المزيد عن سمات المجتمع العسكري في إسبارطة

إنضم
4 يونيو 2013
المشاركات
174
التفاعل
144 0 0
كانت الأرض الزراعية كلها ملكاً للإسبرطيين الذين كان يحرّم عليهم بحكم القانون والعرف أن يزرعوها بأنفسهم، لسببين، الأول: أن هذا العمل يحط من كرامتهم. والثاني: هو ضرورة أن يتفرغوا للخدمة العسكرية. ولم يكن العبيد يُباعون ويُشترون، ولكنهم كانوا مرتبطين بالأرض طيلة حياتهم. والأرض مقسمة أجزاء، يملك كل اسبرطي، من الذكور البالغين، قسماً منها أو أكثر، وهذه الإقطاعيات الزراعية لم يكن من الجائز بيعها أو شراؤها، وإنما كانت بحكم القانون تنتقل من الوالد إلى أبنائه، كما يمكن نقلها بالوصية إلى من شاء مالكها.
لم يكن الإسبرطي في أي من مراحل عمره يتمتع إلا بالقليل من الحرية، فقد كانت حياة الإسبرطيين، المتسمة بالطاعة والنظام، تستمر معهم بعد أن تكتمل فيهم الرجولة التامة، لأنه لم يكن يسمح لأي رجل أن يعيش كما يشاء، بل كانوا في مدينتهم كأنما هم يعيشون في معسكر، حيث يعلم كل إنسان أي قسط من الحقوق ينبغي أن يطلبه، وأي واجب عليه أن يؤديه. أنهم لم يولدوا ليخدموا أنفسهم بل ليخدموا بلدهم... ولم يكن يسمح للإسبرطيين بالسفر، ولا يسمح للأجانب بالدخول إلى إسبرطة إلا لقضاء عمل ما، لأنهم كانوا يخشون أن تُفسد العادات، الغريبة عنهم، ما في بلادهم من فضائل.

للمواطن الإسبرطي عمل واحد، هو الحرب.
الخدمة العسكرية الفعلية تبدأ من سن العشرين. كان الرجل الأسبرطي في سن الثلاثين يصل إلى كامل النضج، ويسمح له عندئذ بالتمتع بحقوق وواجبات المواطنة. فكان في إمكانه أن يتزوج، ويحضر اجتماعات المجلس، وأن يشغل مركزًا عامًا. في سن الستين، ينتهي مستقبله العسكري ويعمل إما في الشؤون العامة أو في تدريب الصغار.
ونتيجة لهذا النظام فقد أصبح الرجال الأسبرطيون أشداء، فخورين، منضبطين ومعروفين بالمحافظة العنيدة وقلَّة الحديث. كانت حياتهم منذ طفولتهم تجربة واحدة متواصلة من التحمل والكبت لكل مشاعرهم.
وكان على كل مواطن أن يُسهم بشيء من محصول إقطاعيته، حتى لا يصبح هناك مواطن إسبرطي ذا ثراء. لا يُسمح لواحد أن يمتلك ذهباً أو فضة، وكانت العملة تُصنع من الحديد حتى لا يفكر أحد في اختزانها فتصدأ.
ما كان يحدث للرجال كان أيضاً يحدث للمرأة الإسبرطية، إذ كانت الفتيات يجتزن مراحل التدريب البدني نفسها، التي كان يجتازها الفتيان، فالنساء الإسبرطيات عشن حياة حرة أكثر من أي نسوة في اليونان. كانت البنات يمارسن الألعاب الرياضية، أما النسوة فكنَّ يدرن شؤون منازلهن. وكن يشتغلن بالأعمال، وأصبحت الكثيرات منهن من الثريات وذوات النفوذ.. يحكي أرسطو بأن النساء كن يمتلكن خُمسي الأرض في إسبرطة.
لم يكن يُسمح للنساء أن يبدين أية عاطفة لا تعود بنفع على الدولة، فعليهن أن يظهرن احتقارهن للمواطن الجبان، حتى ولو كان المحتقر ابنهن، ولم يكن لهن أن يبدين حزناً إذا حكم بالموت على من يلدن إذا تبين ضعفه، أو إذا قتل في الحرب.
كما كان من المتوقع أن يكون جميع الرجال مقاتلين متقشفين، كان المتوقع من جميع النساء الإنجاب. سمح للفتيات بالبقاء مع والديهن، ولكنهن كن مطالبات بالحصول على تعليم وبرنامج تدريب صارم. أي أن الفتيات كن يمارسن الرقص والجمباز ورمي الرمح ورمي القرص، وهي تمارين هدفها جعل الفتاة قوية بدنيا تحضيرا للأمومة.

بطبيعة الحال أنتج هذا المجتمع جيشا متفوقا نوعيا كان نواة أي تحرك يوناني جماعي في الحروب التي واجهتها وخاصة خلال الحرب الفارسية – اليونانية.
ولكن في النهاية هذا التفوق العسكري لم ينقذ إسبارطة ولعله كان في الحقيقة بسبب الهيكل الاجتماعي والاقتصادي الذي أنتجه ، السبب في اندثار هذه الدويلة ، ففكرة النقاء الوطني والعرقي وتشدد المجتمع الإسبرطي في المحافظة على مفهوم السمو الذاتي أضعفها بطبيعة الحال مع مرور الوقت، لأنها لم تقبل الدم الجديد. كذلك فإن فكرة الاعتماد على طبقة العبيد أو السخرة والخوف المستمر من ثوراتهم دفع المواطنين إلى استخدام العنف والقتل الانتقائي كنوع من الردع لهم، ومع ذلك لم يخل الأمر من ثورات مستمرة للعبيد أضعفت الأمن الداخلي لهذا الكيان.
إسبارطة لطالما كانت موضوع دراسة من قبل مفكرين وفلاسفة كنموذج لعسكرة المجتمعات أو الدول المتعسكرة التي تغرق نفسها بخرافات السمو العرقي أو الديني مثل إسبرطة ، والتي تصبح حتما في خلاف مع التاريخ وصدام مع الواقع، ومثواها كتب التاريخ .
 
رد: المزيد عن سمات المجتمع العسكري في إسبارطة

اعتقد اسبرطة هى صاحبة النازية الاولى
وهتلر اقتبس النازية منهم
بحزافيرها
 
عودة
أعلى