تطور استخدام المنظومات الفضائية في الحرب المقبلة

إنضم
26 سبتمبر 2007
المشاركات
1,772
التفاعلات
1,178
بسم الله الرحمن الرحيم

إن من أكبر عيوب التقنية الحديثة التي تعتمد على توجيه الأسلحة بالأقمار الاصطناعية هي الاعتماد الكلي على هذه الأقمار في التوجيه وفي القيادة والسيطرة والاتصالات.

فلو فرضنا تعطل أو فقد عدد من الأقمار الصناعية في منظومة الأقمار الصناعية التي تقوم بتحديد الموقع العالمي (GPS) خلال المعارك الحاسمة مثل التى تجري فوق أرض العراق وفي سمائه فسوف يصبح القادة الميدانيون في حالة من العمى والضياع لفقد الدعم الفضائي، ولا يمكن أن يقال لهؤلاء القادة أن عليهم أن ينتظروا لحين إصلاح الأعطال في أقمار المنظومة في أقرب وقت ممكن، وهذا الوقت قد يستغرق شهرا أو شهرين في استبدال مكونات المنظومة العاطلة وإصلاحها.

لقد أظهرت حرب تحرير الكويت والغزو الأمريكي البريطاني للعراق بوضوح الاعتماد الكبير للقوات الحليفة على الأقمار الاصطناعية العسكرية والمدنية، فبدون التصوير الذي يتميز بقوة الوضوح وبدون الملاحة باستخدام النظام الكوني لتحديد الموقع (GPS) وبدون المعلومات الاستكشافية للتحذير من اقتراب الصواريخ المعادية عبر منظومة الأقمار الصناعية وبدون الاتصالات عبر هذه المنظومة فسوف تفقد القوات الحليفة جميع المميزات في مسارح العمليات مما يجعل هذه القوات أيضاً عاجزة عن تأمين نفسها أو المواقع التي تقوم بالدفاع عنها كما سيفقد الطيارون والجنود والمارينز مميزات توجيه الأسلحة وتصبح أسلحتهم في مستوى أسلحة حقبة الستينات التي لا تتميز بدقة الإصابة والقدرة على التوجيه.

على أي الأحوال لن تستطيع القوات الحليفة أن تتحمل فقدان القدرات القتالية المعتمدة على التكنولوجية لحين انتظار إصلاح منظومة الأقمار الصناعية فسيؤدي ذلك حتماً إلى خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات وسواء كانت الحرب تقليدية أو غير تقليدية.

ولقد تنبهت الإدارة الأمريكية إلى خطورة هذه المواقف وخاصة خلال اللحظات الحرجة من القتال مما حدا بالإيعاز إلى قيادة الفضاء والقوات الجوية الأمريكية (AFSPC) لاتخاذ مبادرة (الاستجابة الفضائية السريعة) كأحد أولوياتها، وتركز هذه المبادرة على تطوير وسائل الإطلاق للأقمار الصناعية ليتم الإطلاق خلال ساعات أو أيام من الإشعار بالعطل أو إصلاح الأعطال في الأنظمة في الفضاء لإمكان ضرب العدو في أي مكان في العالم خلال أقل من ساعة باستخدام الأسلحة التقليدية وهذا ما تحاول الوصول إليه قيادة القوات الفضائية الأمريكية بعدة طرق.

ففي مارس الماضي ركزت القيادة على دراسة البدائل لوضع حمولات من الأسلحة في مدارات حول الأرض في مدة قصيرة وتشترك في هذه الدراسة مع سلاح الجو الأمريكي وكالة ناسا الفضائية كمقاول أول في مرحلة التقييم التكنولوجي والهدف من هذه الدراسة هو تحسين المهمات الفضائية لاستبدال القطع المعطوبة في الفضاء خلال ساعات أو عدة أيام بدلاً من أسابيع أو شهور.

وقد تم تخصيص 8 مليون دولار من قبل وزارة الدفاع الأمريكية لوضع التصور للمعدات العسكرية التي سوف تستخدم من الفضاء ضمن برنامج الاستجابة السريعة والذي سيبدأ تطبيقه من العام 2014 بعد موافقة قيادة الفضاء الأمريكية ومن أمثلة المعدات الفضائية التي سوف تستخدم في الاستجابة السريعة:
عربات فضائية يمكنها إطلاق الذخائر والأسلحة عبر الفضاء.

حمولات فضائية لتحسين أو تغيير أو لاستبدال أجزاء من منظومة الأقمار التي تستخدم في تحديد الموقع الكوني GPS.

حمولات فضائية كهروبصرية مثل معدات التصوير الفضائية.
أنظمة مدارية لحماية الأقمار الصناعية العسكرية الصديقة وإبطال مفعول الأقمار الصناعية العسكرية المعادية.

تحسين الرادارات الفضائية للمراقبة الأرضية التي تقوم بمراقبة الأهداف المتحركة.
إن التكامل بين نظم الإطلاق ذات رد الفعل السريع وبين الأقمار الصناعية الصغيرة التي تحمل معدات عسكرية والقدرة على خدمة سفن الفضاء في المدار سوف تغير كلية من حقيقة التوقعات المستقبلية لنماذج الطيران العالي للمركبات المدارية.

إن التقنية التي سوف تمكن من الاستكشاف أو إلقاء الأسلحة من المدارات الفضائية على أهداف أرضية من أول مرور لها على هذه الأهداف يتم تطويرها اليوم وسوف تكون جاهزة للتشغيل قبل نهاية هذا العقد، وتقوم قيادة القوات الفضائية الأمريكية بتطوير الفعاليات الضرورية للتشغيل لصالح القوات المقاتلة الأمريكية.

كما أن الفائدة الكبيرة من الدمج بين نظم الإطلاق ذات الاستجابة السريعة والحمولات المصممة جيداً على درجة كبيرة من الأهمية.

لقد أثبتت الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق الأهمية القصوى للمنظومات الفضائية. ففي أحد أيام الحرب وأثناء زحف القوات الأمريكية الغازية عبر الصحراء بالقرب من منطقة النجف وصل إلى علمها معلومات استخباراتية تفيد بتحرك قافلة تتكون من حوالي 60 آلية على إحدى الطرق القريبة منهم، واعتقد بعض الجنود أن هذه القافلة ربما تكون من الحرس الجمهوري. وبعد أن تم إدخال إحداثيات موقع القافلة في نظام مربوط بالشبكة العالمية للاتصالات وتم الكشف عن موقعها بطريق الأقمار الاصطناعية تبين أنها من القوات الحليفة ولم تكن من قوات الحرس الجمهوري وهكذا منع الدعم الفضائي القوات الأمريكية من إطلاق النيران على القوات الصديقة.

وخلال حقبة الستينات في فترة الحرب الباردة وحتى حرب تحرير الكويت عام 1991م لم تكن تقنية منظومة الأقمار الصناعية جزءاً من حياة جنود المارينز اليومية ولكن في صحراء العراق أصبحت هذه التقنية وأهمها تحديد الموقع العالمي (GPS) أداة ملاحة رئيسية حتى يمكن القول بأن جميع وحدات المشاة كانت لديهم مستقبلات من الأقمار الصناعية بحيث أصبحت أنظمة تحديد الموقع الكوني (GPS) جزءاً أساسياً من تجهيزات الجيش الأمريكي مثل أي أداة أخرى مدمجة بالآلات أو محمولة.

حيث يساعد النظام الجنود على تحديد موقعهم والأهم من ذلك هو تحديد موقع القوات الصديقة والتفريق بينها وبين القوات المعادية ويساعد التحديد الدقيق لهذه القوات تجنب إصابة القوات الصديقة بالخطأ. ومن جهة ثانية فإن الملاحة بواسطة الأقمار الصناعية أساسية لتوجيه الصواريخ بعيدة المدى مثل الصواريخ الجوالة (كروز) وكذلك بالنسبة للطائرات بدون طيار.

ويتزايد الآن اعتماد القوات الأمريكية على استخدام أنظمة الملاحة التي تعتمد على تقنية الأقمار الصناعية، وأدى ذلك إلى تغيير كبير في العمليات البرية للقوات الحليفة عنما كان موجوداً في حرب تحرير الكويت عام 1991م. فقد أظهرت الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية الآليات العراقية وهي تختبئ وسط المباني وتحت الأشجار وكانت واضحة ومكشوفة بشكل كامل لقوات التحالف مما جعل من السهل قصفها وتدميرها.

ويعكف القادة العسكريون والسياسيون في الولايات المتحدة على تقييم دراسة كم كبير من القدرات القتالية والأسلحة الاستراتيجية للبحث عن طرق جديدة لمواجهة التهديدات سواء من دول معادية أو من جماعات إرهابية تستخدم أسلحة الدمار الشامل، ويمكن لهذه الأسلحة أن تهدد العمق الأمريكي أو الدول الصديقة ومن بين هذه الحلول برنامج لوضع أنظمة إطلاق الأسلحة في مدارات فضائية ولديها القدرة على سرعة إطلاق هذه الأسلحة لتدمير أسلحة الدمار الشامل أو أي تهديدات أخرى في أي مكان من الكرة الأرضية، والحل الثاني هو برنامج بعيد المدى وهو يشمل إطلاق معدات للرد السريع قابلة للاستخدام واستعادتها عدة مرات وتستخدم أسلحة ليزرية وتتطلب هذه الخيارات إعادة تشكيل منظومة الأقمار الصناعية وتزويدها بمستشعرات ونظم تصوير أكثر قوة وتخصصاً وهذه المنظومة سوف تكون جزءاً من الأسطول الفضائي العسكري في برنامج الرد السريع التي تكفل الرد والاستجابة السريعة خلال ساعات من حدوث الإنذار حيث يتم إطلاق معدة فضائية تأخذ مدارها حول الأرض وتقوم بإطلاق أسلحتها صوب موقع التهديد ويمكن استخدام أنظمة تجارية لدعم هذه المنظومة،

ولكن كيف يتم إطلاق المعدات الفضائية القتالية التي سوف تأخذ مدارها حول الأرض مما يمكنها من التصويب من الفضاء وعلى الموقع المراد تدميره؟ لقد قدم معمل الأبحاث التابع للقوات الجوية الأمريكية الحل وهو أن تقوم طائرة مقاتلة سرعتها تفوق سرعة الصوت مثل المقاتلة (ف 15) تقوم بحمل المعدة القتالية القاذفة إلى أقصى ارتفاع ثم تقوم بإطلاقها في الفضاء الخارجي. وهذه الفكرة كان قد تم تطبيقها في عام 1985م، ولكن لضرب الأقمار الصناعية المعادية حيث قامت الطائرة (ف - 15) بالصعود إلى أقصى ارتفاع لها ثم أطلقت صاروخاً مضاداً للأقمار الصناعية. وبنفس هذه الفكرة سيتم إطلاق المعدات القتالية المدارية والأقمار الصناعية العسكرية صغيرة الحجم إلى مداراتها في الفضاء وسوف يقوم معمل الفضاء التابع لسلاح الجو الأمريكي بإجراء عدة تجارب للاستجابة السريعة على معدات إطلاق الأقمار الصناعية الصغيرة من طائرات (ف -15) على ثلاث مراحل، وسوف تشمل التجارب إطلاق معدات بطول 22 قدم وقطر 50 بوصة تحمل بطائرة (ف 15) وذلك في إطار إظهار القدرات لاستخدام معدات فضائية غير مأهولة حاملة لأقمار صناعية صغيرة تطلق من على متن طائرات تصعد إلى أعلى ارتفاع ممكن وتقوم بإطلاق المعدة الحاملة للقمر الصناعي وتقوم هذه المعدة بوضع القمر الصغير في مدار قريب من الأرض والذي يقوم بمهمات عسكرية محددة فوق مناطق القتال والذي لا يتعدى وزنه من 100 200 كج.

وتكون هذه المعدات الفضائية بمثابة سفن فضائية مصغرة يمكن استعادتها بعد القيام بمهمتها. وسوف توضع السفينة الفضائية فوق متن الطائرة (F-15). ثم تقوم الطائرة (ف - 15) بالإقلاع بسرعة فوق سرعة الصوت والصعود بزاوية 60 درجة إلى ارتفاع 38000 قدم حيث تقوم بإطلاق المعدة الفضائية الحاملة للقمر الصناعي الصغير وتقوم المعدة الفضائية الحاملة بوضع القمر في مداره المطلوب القريب من الأرض.

ويشمل برنامج الاستجابة السريعة عدة أنواع من الطائرات لاستخدامها في إطلاق المعدات الفضائية الحاملة للأقمار الصناعية أو الحاملة لأسلحة تقوم بإطلاقها من الفضاء على الأراضي المعادية وتشمل هذه الشريحة من الطائرات طائرات النقل العسكري من طراز C-5 و C-17 و C-141 وبوينج 747.

أحد الخيارات للرد السريع على احتمال استخدام أسلحة الدمار الشامل هو استخدام الصاروخ الباليستي العابر للقارات (منيوتمان 3) الذي يمكن إطلاقه مباشرة من صوامعه بالولايات المتحدة إلى أي مكان في العالم وذلك باستبدال رأسه المدمر الذي يحمل قنابل نووية برأس مدمر تقليدي يحمل ذخائر شديدة الانفجار وهو مزود بنظام توجيه نهائي دقيق أو يتم تحميله بثلاث معدات فضائية مزودة برؤوس شديدة الانفجار ويقوم بنشرها فوق المواقع المراد تدميرها بحيث يتم ضرب أسلحة التدمير الشامل في مهدها قبل إمكان استخدامها.

الخلاصة

1 سوف يتزايد الاعتماد على منظومات الأقمار الصناعية وخاصة تلك التي تقوم بتحديد الموقع العالمي (GPS) مما يشكل خطورة على سير العمليات العسكرية في حالة تعطل أو فقد بعض أقمار هذه المنظومة.

2 تقوم الولايات المتحدة بعمل عدة برامج لتلافي خطر تعطل هذه الأقمار والمعروفة باسم (برامج الاستجابة السريعة) وذلك لإصلاح العطل واستبدال الأجزاء المعطوبة في الأقمار الصناعية للاتصالات العسكرية، وذلك بإعادة تكوين مجموعة الأقمار الصناعية واستبدال الأقمار الصناعية العسكرية بأقمار صغيرة الحجم يمكن وضعها بسرعة في مدارات فضائية قريبة من الغلاف الجوي للأرض ويشمل ذلك تطوير معدات حاملة لأنظمة إطلاق هذه الأقمار تحمل على طائرات تقوم بالصعود إلى ارتفاع 38000 قدم وتقوم بإطلاق النظام الحامل للقمر الصناعي الذي يضعه في مداره حول الأرض وبذلك يتم استبدال الأقمار المعطوبة أو الأجزاء الحساسة في هذه الأقمار خلال عدة ساعات بدلاً من أسابيع أو أشهر.

3. تقوم الولايات المتحدة بتطوير أنظمة فضائية حاملة لأسلحة تقوم بالدوران حول الأرض وضرب المواقع المعادية مثل مواقع أنظمة إطلاق أسلحة الدمار الشامل في أي مكان من الكرة الأرضية.
ويشمل ذلك استخدام صواريخ باليستية استراتيجية بعيدة المدى مثل صاروخ منيوتمان بعد تزويده برأس تقليدي شديد الانفجار أو بعد تحميله بثلاث معدات فضائية مزودة برؤوس شديدة الانفجار للإنطلاق من الولايات المتحدة إلى المواقع المعادية فور الإنذار عن بدأ التجهيز لإطلاق صواريخ باليستية باتجاه الولايات المتحدة أو الدول الصديقة وضرب مواقع الصواريخ المعادية في مهدها وقبل إطلاقه.

المصدر
 

" بناء على توجيهات الادارة لتحسين محتوى المنتدى. فنأمل منكم الالتزام بالقوانين و عدم نشر الصور الحساسة و الدموية.
أعلى