قوات المظلات المصرية ومقال لــ إبراهيم حجازي

Nero-X

عضو
إنضم
6 يونيو 2008
المشاركات
373
التفاعل
9 0 0
بسم الله الرحمن الرحيم


44020_15m.jpg

المقالة بقلم : إبراهيم حجازي ....​

عشت سنوات تقترب من الثماني في أنشاص معقل القوات الخاصة التي كانت أوجه الحياة فيها فعلا خاصة بل خاصة جدا في تلك الفترة الزمنية الحرجة جدا في تاريخ المحروسة بعد هزيمة‏1967‏ والتي قصمت ظهر مصر من قسوتها ومرارتها‏!.‏ الحياة في أنشاص خاصة جدا ومختلفة جدا لاختلاف الأهداف ومن ثم نوعية التدريب وطبيعة المعيشة لأن إعداد رجال لمواجهة الموت في كل لحظة من حياتهم مسألة في حد ذاتها بالغة الصعوبة وبالغة القسوة وتتطلب نوعية بشر تتسم بالشجاعة والجلد والانتماء والانضباط وتحتاج نوعية تدريب مختلفة تماما وتشترط قيادات صارمة كالصلب شديدة كالصخر حانية كالندي‏!‏

بعد يونيو انطوت صفحة هزيمة‏1967‏ وبدأ الإعداد من أول السطر علي صفحة جديدة في كل وحدات القوات المسلحة وليس القوات الخاصة وحدها وإن كانت هي تختلف نتيجة اختلاف الأهداف والمهام وهو ما جعل الحياة في أنشاص مختلفة والذي اجتاز الفرق الأساسية للقوات الخاصة يعرف أنها مختلفة حيث التدريب طوال النهار والليل تقريبا داخل هذه الفرق الأساسية التي تعتمد أساسا علي وضع المقاتل تحت ضغوط هائلة بدنية ونفسية وعصبية خلال وجوده في هذه الفرق الأساسية بما يضمن أن تكون هذه الضغوط أكبر بكثير من الضغوط المفترض تعرضه لها في الحرب ذات نفسها وعليه فإن المقاتل الذي اجتاز فرقة أساسية في القوات الخاصة صاعقة كانت أو مظلات هو جاهز للدخول في أي معارك حقيقية ومضمون تماما نجاحه فيها لأن ما خاضه في التدريبات صعب وصعب‏..‏ ولذلك قلت وأقول إن حياة القوات الخاصة في أنشاص مختلفة جدا وقاسية جدا ومنضبطة جدا وكل هذه الأحوال خطاب ضمان لرجال المهام الخاصة الأقوياء الأشداء الذين في صدورهم قلوب لم ولن يعرف الخوف يوما طريقا إليها‏!‏

يوم الأحد الماضي احتفلت قوات المظلات أحد جناحي القوات الخاصة المصرية بيوم التفوق والتميز في حضور المشير طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي والفريق سامي عنان رئيس الأركان وقادة قوات المظلات السابقين وقادة وحدات وإدارات القوات المسلحة‏..‏ وشاءت الظروف أن ينقلب حال المناخ كعادته مؤخرا لنفاجأ بطقس شديد الحرارة وأيضا شديد الرياح المتربة الساخنة‏..‏ وسواء كان الطقس حارا أو باردا متربا أوصافيا فهذا أمر لا اعتبار له ولا اعتراض عليه أو شكوي منه لأنه جزء من حياة الرجال‏..‏ رجال القوات المسلحة‏,‏ لكن شدة الرياح هي التي زادت من صعوبة المهام علي القافزين بالمظلات من الطائرات ومناورات المعدات والأسلحة الأخري التي كلها تتعامل مع العدو ما بين السماء والأرض وجاءت مناوراتها وسط رياح شديدة متربة حاجبة للرؤية وبالغة الصعوبة وأيضا بالغة التميز والإجادة والتمكن وهي سمات القوات الخاصة التي لها كفاءات خاصة لا تحيد عنها في الليل أو النهار في الحر أو البرد في الهواء الساخن المترب الشديد أو المطر المنهمر الغزير ولذلك هم رجال المهام الخاصة‏!‏

وهذا ما وجدته في قوات المظلات المصرية‏..‏ وجدت وشاهدت كفاءات قتالية علي نفس قدر الكفاءات التي خاضت حرب الاستنزاف وخاضت حرب أكتوبر‏!.‏ رأيت اللياقة البدنية الهائلة وسلاسة الأداء البالغة في العرض الرياضي القتالي المتميز الذي بدأت به المظلات احتفالها‏!.‏ رأيت استعراضا لفنون القتال بدون سلاح وللقتال بالسلاح‏!.‏ رأيت معدات وأسلحة حديثة يستخدمها رجال المظلات بتمكن بالغ وقدرات عالية وإتقان تام وأقول هنا إنه لو كانت هذه المعدات موجودة أيام حرب الاستنزاف ما كان الصهاينة بقوا في سيناء ساعة واحدة لأن الموت قادم لهم في أي لحظة من السماء يحمله رجال لا يخشون الموت ولا يخافون من الخوف‏!‏

الذي رأيته من قوات المظلات وقبله من الصاعقة خلال الأيام الماضية هو تمام استعداد نفهم منه أن القوات المسلحة جاهزة وصاحية ومستعدة وإعدادها في زمن السلام لا يختلف عنه في وقت الحرب وأن حماية حدود مصر المحروسة مسئوليتها وأن بقاء الوطن قويا هدفها‏!‏

الذي رأيته تمنيت ومازلت أتمني أن يذيع التليفزيون جانبا منه لأجل أن يري شبابنا ما يجعله يفخر بأنه مصري !‏

شعرت بالفخر والاطمئنان والثقة والسعادة والرضا وأنا أري وأسمع رجال القوات الخاصة يرددون اليوم ما سبق أن ردده الرجال في حرب‏1973.‏

أحسست بالاطمئنان لكونهم يدركون حتمية أن نكون أقوياء وأن نكون علي حذر وأن نكون مستعدين‏!‏
تحية إلي قوات المظلات المصرية في يوم عيدها‏.‏
تحية إلي جيش مصر في اليوم وفي الغد وفي كل غد‏.‏
 
عودة
أعلى