مذكرات رئيس الركان الاسرائيلى السابق فى حرب اكتوبر

إنضم
20 مايو 2008
المشاركات
373
التفاعلات
138
مذكرات دافيد اليعازار عن العبور المصرى

قال دافيد اليعازار رئيس الأركان الإسرائيلى خلال حرب 1973 عن العبور المصرى للقناة ( كانت اخطر الاشارات التى وصلتنا حينئذ ... هى التى أفادت ان المصريين بدءوا فى عمل ممرات فى السواتر الترابية السميكة ، باستخدام قوة دفع المياه عن طريق مضخات خاصة كانوا يستخدمونها تحت ستار كثيف من نيران المدفعية والمشاة ، كما بدءوا يسقطون معديات ومعدات عبور أمام رءوس الكبارى . وفعلا كانت تلك الاشارة هى اخطر الإشارات لأنها تعنى ان أى تقدير للعمل العسكرى الذى تقوم به مصر وسوريا اصبح تقديرا متأخرا
فى هذا الوقت جن جنونا ، فأصدرنا أوامرنا بأن يكثف سلاحنا الجوى هجومه فى محاولة لمنع المصريين من عمل الممرات خلال السواتر ، وتعطيل إسقاط المعديات والكبارى . ولكن وسائل الدفاع الجوى المصرى المجهزة بصواريخ سام 6 أسقطت لنا خلال أربع دقائق خمس طائرات منها اثنتان طراز فانتوم وثلاث سكاى هوك)ـ

ويستكمل ويقول " لقد كانت الإشارات تتوالى بشكل مذهل . كنا بقدر الإمكان نحاول المحافظة على هدوء أعصابنا واتزان تفكيرنا ، لكننا بعد وصول الأشارة رقم 22 التى أفادت أن المصريين تمكنوا من إنشاء عشرة كبارى ثقيلة وعشرة كبارى مشاة ، وأن الدبابات والعربات المجنزرة والمعدات الثقيلة بدأت فى العبور إلى الضفة الشرقية للقناة ، لم نستطع ان نتوازن بشكل دقيق أو نفكر فى أى شىء ، بل سيطر علينا الذهول المقرون بخيبة الأمل

وأوشك النهار ـ نهار 6 أكتوبر ـ أن ينتهى دون ان نحقق هجوما مضادا ناجحا ومؤثرا ، نوقف به تدفق المعدات الثقيلة عبر الكبارى إلى الضفة الشرقية حيث توجد مواقع قواتنا . وكان معنى أن يأتى الليل ويسود الظلام ، أن تنتهى اى فعالية لسلاحنا الجوى فى الوقت الذى تستطيع فيه القوات المصرية تثبيت وتأمين هذه الكبارى

إن الحقائق بدأت تتضح أمامنا شيئا فشيئا ، فالإشارات تؤكد أن أكثر من ثلاثين ألفا من الجنود المصريين أصبحوا يقاتلون فى الضفة الشرقية ، ومازالت المعدات الثقيلة تعبر الكبارى إلى الضفة الشرقية . إن التلاحم بين جنودنا والمصريين معناه أن يفقد سلاحنا الجوى فعاليته ، وأصبح مجموع ما سقط لنا من طائرات حتى الساعة العاشرة وعشر دقائق مساء يوم 6 أكتوبر هو 25 طائرة

أصبح القتال يسير ضاريا شرسا . والدلائل كلها تشير إلى أننا نواجه خطة دقيقة ومحكمة لا نعرف مداها او أبعادها ، بعد أن أصبحنا امام واقعين جديدين تماما فى تاريخ الصراع العربى الإسرائيلى أديا إلى سقوط كل حساباتنا العسكرية والمقاييس التى بنينا عليها خططنا . وكان الواقع الأول أنه لم يعد هناك حاجز مائى يمنع تدفق المصريين إلى مواقع قواتنا فى الضفة الشرقية للقناة . والواقع الثانى أن حصون خط بارليف المنيعة لم تعد لها فعالية ، ولم تعد هى الخط الدفاعى المأمون بعد أن سقط معظمها .. لقد بدأت بالفعل مواجهة حقيقية بين القوات المصرية وقوات الجيش الإسرائيلى ... لقد كان ما يحدث بالفعل كارثة حقيقية "

لا شىء أقسى على نفسى من كتابة ما حدث فى أكتوبر ، فلم يكن ذلك حدثا عسكريا رهيبا فقط ، وانما مأساة عاشت وستعيش معى حتى الموت ، فلقد وجدت نفسى فجأة أمام أعظم تهديد تعرضت له إسرائيل منذ إنشائها . ولم تكن الصدمة فقط فى الطريقة التى كانوا يحاربونا بها .. ولكن أيضا لأن عددا من المعتقدات الأساسية التى آمنا بها قد أنهارت أمامنا ، فلقد آمنا باستحالة وقوع حرب فى شهر أكتوبر ... وآمنا بأننا سوف نتلقى إنذارا مبكرا لكل تحركات المصريين والسوريين قبل نشوب الحرب ، ثم إيماننا المطلق بقدرتنا على منع المصريين من عبور قناة السويس ....إننى استعيد الآن هذه الأيام ..... أنه شىء لا يمكن وصفه.. يكفى أن أقول إننى لم أستطع البكاء ، وكنت أمشى معظم الوقت فى مكتبى وأحيانا أذهب إلى غرفة العمليات ، وكانت هناك اجتماعات متواصلة وتليفونات من أمريكا واخبار مروعة من الجبهة وخسائرنا تمزق قلبى

وأذكر أنه فى يوم الأحد عاد ديان من الجبهة المصرية ، وطلب مقابلتى على الفور وأخبرنى أن الموقف سىء جدا وانه لابد من اتخاذ موقف الدفاع وان تنسحب القوات الإسرائيلية إلى خط دفاع جديد واستعمت إليه فى فزع ، لقد عبر المصريون القناة ـ من كتاب حياتى لرئيس وزراء إسرائيل خلال حرب 1973 جولدا مائير

مذكرات دافيد اليعازار

المصدر : ـ الطوفان طبعة 1977 ـ للكاتب والأذاعى ـ حمدى الكنيسى والمراسل الحربى خلال حرب أكتوبر 1973 و صاحب أشهر برامج إذاعية فى ذلك الوقت كصوت المعركة و يوميات مراسل حربى​
 

" بناء على توجيهات الادارة لتحسين محتوى المنتدى. فنأمل منكم الالتزام بالقوانين و عدم نشر الصور الحساسة و الدموية.
أعلى