مناقشة فيلم ايام زلزلت العالم ( قصه سقوط القدس) -2

يحي الشاعر

كبير المؤرخين العسكريين
عضو مميز
إنضم
2 فبراير 2008
المشاركات
1,583
التفاعلات
83
مناقشة فيلم ايام زلزلت العالم ( قصه سقوط القدس) -2

مهما مضت اللأيام والسنين ، فستبقي علي جبهتنا وصمة عار "القيادة العسكرية العليا" لحرب 1967
فيما يلي الجزء الثاني من هذا الموضوع

د. يحي الشاعر

--------------------------------------------------------------------------------
مناقشة الفيلم الوثائقي "أيام زلزلت العالم.. معركة المدينة المقدسة"
ميسون عزام:
أهلاً بكم مجدداً، أربعة عقود مرت على حرب حزيران ومع ذلك بقيت تلك الحرب لغزاً حقيقياً بالنسبة إلى العرب عموماً وربما إلى الكثيرين في العالم، كيف نجحت إسرائيل في غضون ستة أيام في تدمير جيوش دول الطوق العربية ومن بينها مصر الدولة العربية الأكبر وتمكنت من احتلال الضفة الغربية والقدس وكامل شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان السورية؟
هذا السؤال ما زال مطروحاً برغم كل ما قيل وما كتب عن تلك الأيام الستة وما يزيد من حدة السؤال أن حرب عام 1967 انتقلت بالعرب من هدف استعادة فلسطين المحتلة عام 1948 إلى هدف استعادة الأراضي المحتلة حرب حزيران وبالتالي القبول بوجود إسرائيل،
حرب ال1967 غيرت وجه الشرق الأوسط وغيّرت مفاهيم العرب وسياساتهم وفي مجالات عدة غيّرت أساليب التفكير خصوصاً وأن عموم الشعوب العربية ما زالت تعاني إلى الآن من النتائج المباشرة وغير المباشرة لتلك الحرب،
ما الذي حدث فعلاً في حزيران 1967؟ ولماذا تعرض العرب لتلك الهزيمة المدوية؟
وما الذي أرادته إسرائيل من الحرب؟
وما الذي حققته؟
موضوعات عديدة ما زالت مطروحة في عصر ما بعد الخامس من حزيران نستعرضها في هذه الحلقة من برنامج مشاهد وآراء مع ضيوفنا، معنا من عمان السيد غازي الربابعة مقدم متقاعد من القوات المسلحة وأستاذ في العلوم السياسية، ومعنا في الأستوديو الدكتور محمد النقبي مدير مركز الخليج للمفاوضات، وأيضاً في الأستوديو العميد الركن والخبير العسكري السيد صفوت الزيات،
أهلاً بكم جميعاً
طبعاً في هذا الفيلم الوثائقي
الفيلم يظهر أن الإسرائيليين نجحوا في الاستفادة من مواقف وتحركات عبد الناصر من أجل تبرير شن العدوان،
دعونا بداية نتابع هذا المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي:
لطالما كان دايان مقتنعاً بأن الحرب واقعة لا محالة وإن كان سيُكتب لإسرائيل البقاء فعليها توجيه الضربة الأولى، لكن الساسة رفضوا دائماً الضربات الاستباقية خشية أن تُعتبر إسرائيل هي العدائية في الشرق الأوسط فينفض من حولها حلفاؤها الغربيون، كان دايان بحاجة إلىقائد عربي يستطيع إقناع العالم بأنه يريد محو إسرائيل عن الخريطة وكنس اليهود إلى البحر
.ميسون عزام: عميد صفوت هل تعتقد فعلاً أن إسرائيل قد نجحت طبعاً من الناحية السياسية ومن خلال استغلالها لمواقف وسياسة عبد الناصر من تبرير بدئها بهذه الحرب؟
صفوت الزيات: من المؤكد لأننا إحنا من يوم 14 أعلنا التعبئة لم تكن هناك حشود إسرائيلية على الجبهة السورية أعلننا وطالبنا برحيل قوات الطوارئ الدولية من الحدود الدولية، قفلنا مضايق تيران وهي كانت مفتوحة من العام 1956 في مفاوضات رعتها الولايات المتحدة الأميركية، بلا شك أصبحت الولايات المتحدة الأميركية منزعجة للغاية من التواجد السوفيتي الضخم الذي ترعاه مصر، عندما يذهب وزير خارجية أبا إبين في 26 مايو ويجتمع في البنتاغون مع رئيس الأركان مع وزير الدفاع مع مدير الاستخبارات المركزية وتُعرض الخرائط لا نطاقات دفاعية جيدة لمصر، ثلث القوات المصرية نخبة موجودة في اليمن..
ميسون عزام: أنت هنا تتحدث الآن عن الدعم الأميركي لهذه القوات.
صفوت الزيات: طبعاً بلا شك هو موجود مبرر أصبح سياسي لدى إسرائيل ولها مبرر وهناك المجتمع الدولي بلا شك ضد مصر في قفل المضائق إضافة إلى ظروف الوضع العسكري عندما تأكدت إسرائيل أنها تستطيع وفقاً لآراء ووفقاً لتقارير الولايات المتحدة الأميركية..
ميسون عزام: ولكن هل كانت بحاجة لهذه المبررات؟ يعني دعني أسأل الدكتور محمد حول هذه النقطة هل كانت فعلاً إسرائيل تخشى من أن ينفض الغرب من حولها وبالتالي كانت تريد مثل هذه التبريرات لشن الحرب؟
د. محمد النقبي: أنا في اعتقادي أن إسرائيل ما كانت تخشى من انفضاض الغرب لأن الغرب جزء من المنظومة الصهيونية التي كانت تقاتل العالم العربي الامتداد الناصري يعني بعد 1952 حاجة إسرائيل إلى عمق استراتيجي علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة وخصوصاً بعد مقتل كندي ووصول جونسون إلى الحكم، الحكومة الفرنسية وعلاقتها الوثيقة بالحكومة الإسرائيلية كل هذه العوامل لعبت دوراً كبيراً في أن إسرائيل تخطط تخطيطاً مسبقاً على سنوات طويلة أنا في اعتقادي أنه ابتدأ من أول الستينات بدأ التخطيط لموضوع الحرب ال1967 خصوصاً التخطيط الإسرائيلي وكان فيه ضوء أخضر من الولايات المتحدة..
ميسون عزام: ولكنها كانت تنتظر الوقت المناسب هذا ما تقوله؟
د. محمد النقبي: الوقت المناسب والسبب المناسب للقيام بعملية اجتياح سيناء بالذات وهي كانت تنظر إلى سيناء كعمق استراتيجي.
ميسون عزام: هذا بالنسبة للموقف الإسرائيلي ولكن ماذا عن عبد الناصر وأهدافه وأفكاره؟ يعني يعرض الفيلم الوثائقي رأيه في سياسات وأهداف عبد الناصر قبل الحرب، لنتابع هذا المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي:
كان سياسياً جريئاً مختصاً بدفعالأمور إلى الحافة،
ومنذ تأمينه لقناة السويس عام 1956 كانت الانتصارات حليفته، وفي ذاك الوقت أراد تجربة حظه بمواجهة إسرائيل، كان عبد الناصر عازماً على تدمير قابلية حياة الدولة الصغيرة وعلى غرار ما فعله لقناة السويس راهن على أن تحركاته العدائيةلن تلقى رداً.
ميسون عزام: دكتور غازي الفيلم يقول أن عبد الناصر كان يسعى فقط إلىإخافة إسرائيل وليس إلى شن الحرب وأن كل التحركات التي سبقت هذه الحرب إن كان من إغلاق المضائق سحب القوات الدولية وغيرها لم تكن لأهداف سياسية، ماذا تقول؟
غازي الربابعة: بسم الله الرحمن الرحيم، أعتقد أن عبد الناصر قام بهذه التظاهرة العسكرية وحشد القوات في سيناء استجابة لدعوة سوريا التي هددتها إسرائيل بإسقاط نظام الحكم في دمشق على أثر قيام ثلاثة من الفدائيين بعملية عسكرية في شمال فلسطين،
يقول إسحاق رابين
إن الفرقتين اللتين حشدهما عبد الناصر في سيناء كانتا غير كافيتين لشن حرب على إسرائيل
كان عبد الناصر يعرف هذه الحقيقة
وكان يعرف أننا نعرف هذه الحقيقة
ولكن عبد الناصر أراد بتظاهرته العسكرية وسحب قوات الطوارئ الدولية إشعار السوريين بأنه نجح في إخافة الإسرائيليين فقط، الأمر الآخر العرب ليس في حرب 1967 لم يخوضوا حرباً حتى في ال1948 الاستعدادات العربية كانت نسبة الأمية بين العرب 90% ونسبة التعليم بين الإسرائيليين 90%، عدد الجيوش العربية في حرب 1948 كانت 22 ألف مقاتل، والإسرائيليين 72 ألف مقاتل، وفي حرب 1967 جاهزية الجيش المصري لم تكن كافية، كانالجيش المصري قد عاد لتوه من حرب خاسرة في اليمن نعم وبالتالي أيضاً كانت معلومات واردة لعبد الناصر أن إسرائيل ستشن الحرب وخطة حرب 1967 وضعت عام 1956.
.ميسون عزام: طيب إذاً دعني أنتقل إلى..غازي الربابعة: وسئل موشي دايان بس عند هذه النقطة لو سمحتِ لي.ميسون عزام: باختصار لو سمحت.غازي الربابعة: سئل موشي دايان كيف تذيعأخبار خطة تنشرها قبل الحرب بعشر سنوات 1956 قال إن العرب لا يقرؤون وإذا قرؤوا لا يفهمون وإذا فهموا لا يعملون، وبالتالي الحرب كانت..ميسون عزام: الجملة الشهيرة.. نعم ولكن دعني أنتقل إلى العميد صفوت حول هذه النقطة،
هل تعتقد فعلاً أن عبد الناصركان يريد ربما خسارة عسكرية لا بأس بها
ولكن انتصاراً سياسياً كما فعل في حرب السويس
.صفوت الزيات: هو بلا شك الرئيس عبد الناصر كان يدير أزمة سياسية وهو لم يكنيريد لهذه الأزمة أن تصل إلى حد الدخول في عمليات عسكرية صريحة وبدليل أنه هو من يوم 24 مايو هو أعلن أننا سلمنا المبادءة لإسرائيل وإذا قامت بالضربة الأولى ستكون ضربتنا الثانية قاصمة، بلا شك كان خطأ كبير لكن عبد الناصر كان لديه قناعة وفقاً لما كان متاح إليه من تقارير أن الجيش المصري قادر على صد أي هجوم إسرائيلي وقادر على التعامل والحفاظ على شبه جزيرة سيناء لدرجة أنه عندما قابل قائد الجيش الميداني في سيناء الفريق صلاح محسن قال له نصاً: لديك جيش الآن أكثر مما لدي مونتو في الحرب العالمية التانية وأنا تواق أن أرى ماذا سيفعل الجيش المصري، إذاً عبد الناصر كان لديه قناعة كبيرة جداً بأن الجيش المصري قادر على صد أي عمليات إسرائيلية وإن كان سلم المبادرة وكان هذا هو الخطأ الكبير الذي مارسه عبد الناصر وهو خطأ قاتل عندما تحشدين جيوش عليكِ أن تبادري بالعمل أو أن يعود الجيش إلى قواعده مرة أخرى.
ميسون عزام: طيب هنا ينقلنا الموضوع للحديث عن الضربة الأولى وهي الضربة الجوية يعرض الفيلم كيف هي تطورات الأمور في سيناء وتحديداً بعد الضربة الأولى، لنتابع هذا المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي:
في الحقيقة كانت القوات المصريةتواجه الإبادة في غياب التنظيم والقيادة وتعرضهم للقصف الإسرائيلي الجوي والبري المستمر، عانى الجنود المصريون الأمرّين وهم يعبرون الممرات الصخرية الضيقة في شبه جزيرة سيناء لكن أحداً لم يغطِّ الانسحاب ولا توجد نظم قتال مؤخرة ما أسفر عن دمار كامل فقُتل الآلاف من الجنود المصريين في طريق العودة وخلال أقل من 48 ساعة دُمرت كل القوات المصرية المسلحة تقريباً الجوية منها والبرية أو استسلمت
.ميسون عزام: دكتور غازي يعني ما هي طبيعة التنسيق العسكري الأردني المصري قبل الحرب برأيك؟
غازي الربابعة: للأسف الشديد أن هذا التنسيق قد جاء قبل ثلاثة أيام من الحرب كان الأردن ومصر في حالة قطيعة تامة وسافر الملك حسين ونزل في مطار القاهرة قبل الحرب بثلاثة أيام وعقد معاهدة دفاع مشترك مع جمال عبد الناصر وعاد مع المرحوم جلالة الملك حسين الفريق عبد المنعم رياض ليقود العمليات العسكرية على الجبهة الأردنية ومن حولالضربة الجوية كان عبد الناصر على علم بهذه الضربة وأنها ستتم في صبيحة يوم 5 حزيران واستدعى قائد سلاح الجو المصري وقال له: كن مستعداً لتلقي الضربة الأولى لكن استعداد قائد سلاح الجو المصري كان أنه حضر حفلة ساهرة للطيارين المصريين أقامها الجاسوس الإسرائيلي باروخ امتدت حتى خيوط فجر صبيحة يوم 5 حزيران.
ميسون عزام: طيب على كل سنتطرق إلى آثار هذه الضربة بعد قليل ربما بمقطع آخر، ولكن دعني أنتقل إلى الدكتور محمد، يعني برأيك ما الذي منع الجيوش العربية الأخرى للانضمام والمبادرة في دعم الجيوش المصرية الأردنية السورية؟
د. محمد النقبي: أنا أعتقد أن الخلافات العربية - العربية التي كانت بين مصر والأردن مثلاً بين مصر وبين السعودية تخوف الأردن من العراق، المشكلة التي كانت بين الأردن وسوريا هذه الأحداث التي كانت تدور قبل يوم الضربة هي أثرت تأثيراً كبيراً على موضوع التلاحم العربي وعلى موضوع تشكيل قيادة مشتركة مثل ما تفضل الدكتور في الأردن أن في تاريخ 30 مايو الملك حسين قام في زيارة للأردن وعلى ضوئها عملوا الاتفاق المشترك وعلى ضوئها بدؤوا يشكلون قيادة موحدة في الجبهة الشرقية التي هي جبهة الأردن لكن قائد بدون قيادة بدون أركان بدون إمكانية القيادة والسيطرة على القوات الموجودة أولاً، الشيء الثاني أن القوات العراقية ما لحقت توصل إلى الجبهة حتى لو أنها شاركت، القوات السورية كانت في حالة يمكن تكون أسوأ من القوات المصرية وكان تركيزها بس على الجولان، الدول العربية الأخرى كلها ما كانت مستعدة أنها تشارك لأنها كانت الخلافات العربية كبيرة جداً هذه كلها أدت إلى مشكلة..
ميسون عزام: نعم ولكن عندما تتحدث عن محاولة الجيوش العراقية للمشاركة وغيرها من الدول يعني الحرب كانت قصيرة ستة أيام هذا مفهوم ولكن التوتر لم يبدأ منذ الحرب ولكن قبل ذلك!
د. محمد النقبي: بس التوتر بين الدول العربية نفسها نحن نتكلم عن الجبهة الشرقية يعني كان فيه خلاف كبير بين الأردن وبين العراق يعني الأردنيين ما رح يطمئنوا إلى وجود..ميسون عزام: إذاً الخلافات العربية لم تسمح بدخول..د. محمد النقبي: قوات عسكرية عراقية على الأراضي الأردنية قبل الحرب
.ميسون عزام: إذاً الخلافات العربية هي التي منعت الجيوش من الانضمام إلى غيرها، على كلٍ نعود إلى الضربة الأولى حيث يعرض الفيلم سير المعارك والسهولة في تدمير القوى العسكرية العربية، دعونا نتابع المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي
:عند الفجر أقلعت 193 طائرةً حربيةً من إسرائيل متجهةً إلى شبه جزيرة سيناء حيث شكّل سلاح الجو المصري الجاثم أهدافاً سهلةً، كان الهجوم مدمراً ففي غضون ثلاث ساعاتٍ فقط دُمّرت حوالي 300 طائرةً مصرية على الأرض والتي نجحت في الإقلاع لم يكن مصيرها أفضل، لقد أبيد السواد الأعظم من سلاح جو عبد الناصر قبل أن يتناول طياروه الفطور،ومن دون تغطيةً جويةً رزح 100 ألف جندي مصري في سيناء تحت رحمة الإسرائيليين.
ميسون عزام: عميد صفوت استمعت كانت هناك توترات عربية - عربية مما منع دعم هذه الجيوش العربية، ولكن ماذا عن الضربة الجوية الأولى؟ يقال أنها كانت ضربة حاسمة، ولكن هل هذه الضربة أو الفشل والخسارة في هذه المعركة كان بسبب هذه الضربة؟ وإذا كان ذلك هل ذلك يعود لعدم الاستعداد عدم وجود بنية إن كان سياسية أو عسكرية قوية لامتصاص مثل هذه الضربة والرد عليها بالمقابل؟
صفوت الزيات: هو الموضوع له عدة أبعاد الحقيقة، البعد الأول أننا أمام رئيس دولة قرر أن يسلم المبادءة للخصم وفي اجتماع قبل الضربة أو قبل بدء العمليات بثلاثة أيام تكلم قائد القوات الجوية المصرية وأنا أريد أن أرد بس بسيط على الزميل الذي تكلم من عمّان أنه كان هناك حفلة ساهرة طبعاً هذا كلام غير موثق وغير مقبول، ولكن الواضح أن قائد القوات الجوية قال لرئيس الدولة أنني توجد طائراتي في العراق وأن تسليمنا للمبادءة للطرف الإسرائيلي يعني أنني حتى قالها كده يعني أنا سوف يتم تكسيحي ولكن كان خطأ قائد القوات الجوية الوحيد أنه قال أن نسبة التدمير قد تكون 20% رئيس الدولة قرر أننا نقبل الضربة بخسائر 20% وأن يصبح الأمر قادر على ألا نواجه أميركا ونستطيع أن نتعامل مع إسرائيل منفردة، لكن الأمر الأخطر أنه كان حتى مع هذا التدمير الذي حدث في الضربة الجوية كان من الممكن شيئين كان من الممكن لو القيادة المصرية العسكرية أن تتوازن وأن تدير معارك برية على الأقل على الخط الثالث على خط المضائق وهو خط مشاة ونستطيع أن ندير عملياتنا وننظم دفاعاتنا ولكن حصل ارتباك كبير، الأخطر من هذا وكنا لسه نتكلم عنه أنها كان هناك نوع من التنسيق إذا ضُربت المطارات المصرية تقلع طائرات سورية وتقلع طائرات أردنية وتقوم بضرب الممر.
ميسون عزام: إذاً ما الذي حدث؟
صفوت الزيات: حتى أن إسحاق رابين كتب عبارة أنا ما زلت أذكرها في مذكراته قال: أنني قبل الحرب وأثناء الحرب وحتى ربما الآن ما زلت أتصور كيف سيكون الواقع إذا كانت طائرة تنافس فوق السماء المصرية تقصف المطارات المصرية ثم أقلعت طائرات أردنية وأقلعت طائرات سورية، وقامت بحرس.
.ميسون عزام: والذي لم يحدث.صفوت الزيات: مطاراتنا وللأسف الشديد القيادة المصرية طلبت من كل من الأردن وسوريا ولم تقلع الطائرات لأن كان لها خطة اسمها خطة رشيد وللأسف الشديد أن هذا الأمر لم يتم.
ميسون عزام: طيب دكتور غازي استمعت إلى العميد صفوت بما ذكره يعني ماذا تقول فيما يتعلق بهذه النقطة؟ لماذا فشل المصريون بالتوقع والتصدي أيضاً؟
غازي الربابعة: أولاً كما أشرت أن الرادارات المصرية التي كانت موجودة في سيناء هي سوفيتية الصنع وكانت تكشف الطائرات التي تحلق على ارتفاع أقل من مئة متر، خرجت الطائرات الإسرائيلية على ارتفاع أقل من مئة متر فوق البحر الأبيض المتوسط وقامت بتدمير الطيران المصري وهو جاثم على الأرض، الرادار الأردني في عجلون كشف الطائرات الإسرائيلية وأُرسلت برقية للجانب المصري تقول إن الطيران الإسرائيلي في طريقه إليكم والمدة خمسين دقيقة كانت كافية لاستنفار الطيران المصري لمواجهة الموقف ولكن.
.ميسون عزام: بس كانوا سهرانين؟
غازي الربابعة: لأ غير السهرة كان عريف لا سلكي تلقى البرقية تبين أن إخواننا المصريين كانوا قد استعملوا شيفرة يوم أربعة حزيران بيوم خمسة حزيران فلم يستطع هذا العريف فك رموز الشيفرة فضاعت لحظات ثمينة كان يمكن تدارك فيها الضربة الجوية، قامت الطائرات الأردنية وعددها عشرين طائرة مقاتلة بضرب مطار ناتانيا واتصل الجانب الأردني بالجانب السوري للمشاركة في ضربة جوية مشتركة، وكان بالإمكان تدمير الطيران الإسرائيلي وهو عائد من الأرض ولكن غياب التنسيق العربي كما أسلفنا لأن العراق انضم إلى الحرب على الهاتف وقامت إسرائيل بضرب أيضاً مطار الحبانية ثم دمرت العشرين طائرة حربية وأود هنا أن أشير إلى أن الرئيس جمالعبد الناصر اتصل فيه الملك حسين في اليوم الثالث للحرب يطلب المعونة الجوية المتفق عليها فكان رد عبد الناصر أن طائراتنا ده الوقت تضرب تل أبيب، في حين كانت الطائرات قد دُمّرت بالكامل خلال الثلاثة ساعات الأولى، أود في هذا السياق أن أشير بس للزميل الخبير صفوت الذي أحترمه وأحترم آراءه نحن همومنا واحدة لمصر أم لبلاد الشام تنتسب هنا العلا وهنا.. ينبغي في هذه الحقبة من التاريخ أن نأخذ العبرة ولا ننطلق من بعد لو كان الخطأ أردنياً لقلت الخطأ أردنياً وحينما يكون الخطأ مصرياً نقول لأننا نريد أن نأخذ الحقائق حتى تعرف الأجيال ما يحدث وحتى نتجنب كارثة أخرى قد تقع في المستقبل
.ميسون عزام: طيب على كل دكتور يعني أنت تطرقت إلى نقطة مهمة وهي صدقية المعلومات التي تناقلتها هذه الدول إن كان إعلامياً أو سياسياً، على كل سنتطرق إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير مشاهدينا نعود بعده إليكم لنتابع معاً برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "أيام زلزلت العالم.. معركة المدينة المقدسة"، مشاهدينا ابقوا معنا.[فاصل إعلاني]ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً ما زلنا معكم وبرنامج مشاهد وآراء نناقش معاً الفيلم الوثائقي "أيام زلزلت العالم.. معركة المدينة المقدسة"، يحاول الفيلم تصوير الساعات التي سبقت الهجوم من الجانب الإسرائيلي معتبراً أن الإسرائيليين لم يخططوا من اليوم الأول للاستيلاء على القدس، دعونا بداية نتابع هذا المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي:
خلال الساعات الـ16 الماضية كان الجنود الإسرائيليون يتعرضون لهجوم شنه الجيش الأردني في مدينة القدس المقسمة، كان الجنرال المسؤول هو أوزي ناركيس وهو رجل قلق، لم يكن الإسرائيليون جاهزين للهجوم ومعلوماتهم الاستخبارية عن القوات الأردنية كانت في خزانة في تل أبيبميسون
عزام: عميد صفوت هل تعتبر فعلاً أو تعتقد أن الإسرائيليين بالفعل لم يخططوا لاحتلال القدس بداية؟ وألا يتناقض ذلك مع طبيعة هذه الحرب؟
صفوت الزيات: من المؤكد أنه خطّط، بلا شك هو مجموعيتين عمليات مجموعة بيليت متوجهة من جنين رح تنطلق إلى جسر داميا والمجموعة الأخرى التي هي مجموعة ناركيس عندما نرى هذا الأمر داخلة على القدس عبر اللاترون ورح تنطلق من القدس إلى أريحا ثم تصل إلى نهر الأردن وإلى غور الأردن الأمر مخطط ليس الأمر كما يتكلمون، ولكن الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أثناء الحرب أحياناً يتطلب تدخل القيادة السياسية، يعني كما شاهدنا في حرب تحرير الكويت كان الانتقال من الحملة الجوية إلى بدء الهجوم الأرضي بيد الرئيس بوش الأب الانتقال من مرحلة إلى مرحلة، لكن الخطط موضوعة ومقررة وهناك مجموعة من لوائين مشاة ولهم مدرعة ولهم مظلات اللي إحنا شفناه في الفيلم اللي هو 55 وأخرى المجموعة بالإيد اللي متجهة في جنين ونابلس وبعد ذلك تنطلق إلى الغور، الأمر مقرر.
.ميسون عزام: إذاً هذا من الجانب الإسرائيلي الأمر مخطط، ولكن ماذا عن الجانب الأردني؟ دكتور غازي يعني أنت ذكرت أن هناك كان تحركاً أردنياً الفيلم يقول أيضاً بأن الأردنيين بادروا إلى الهجوم على الإسرائيليين في القدس تحديداً يعني هل تعتقد أن هناك كان مخططاً أردنياً مسبقاً للحرب؟
غازي الربابعة: هلأ أنا قد شاركت في هذه الحرب وأتكلم معك الآن وتقودني الذكرى إذ قاتلت على أسوار القدس في هذه الحرب.ميسون عزام: الحمد على السلامة.غازي الربابعة: الله يسلمك، أرى هذه الحرب من داخلها وبالتالي فيما يتصل بحرب القدس الجيش الأردني بادر في العمليات العسكرية قبلالإسرائيليين ولكن أود الإشارة هنا إلى أن موشي دايان زار أوزي ناركيس في مقر قيادته قبل الحرب بثلاثة أيام، وقال له: سن أسنانك للهجوم على القدس واتصل رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بأود بول كبير المراقبين الهدنيين يقول للملك حسين: لماذا بدأتم وأنتم غير معنيين بالحرب؟ ولذلك هذه كانت مجرد دعاية إسرائيلية حتى أن ميتاهو بيليد..ميسون عزام: عذراً الدعاية الإسرائيلية هي كما جاء في هذا الفيلم من أن إسرائيل لم تكن تخطط على احتلال القدس هذا ما تقوله هذه هي الدعاية..غازي الربابعة: لأ هي كانت تخطط وكانت قد أعدت خطط كما تفضل الجنرال صفوت كانت تخطط لهذه الحرب وكانت الخطط موضوعة وأخرجت من الملفات للتنفيذ
.ميسون عزام: طبعاً الفيلم يتحدث عكس ذلك كلياً، يعني الفيلم يصور موضوع القدس وكأنه موضوع شخصي بالنسبة إلى الضباط والضابط الإسرائيلي أوزي ناركيس مشيراً إلى أن غالبية التطورات في القدس آنذاك كانت لها علاقة بالأشخاص وليس بسياسات الدولة، دعونا نتابع هذا المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي:
كانت مدينة القدس تتملك ذهن أوزي ناركيس فهي مسقط رأسه، وكان يلعب في صغره أمام حائط المبكى ولكنه قبل 19 عاماً قاد ناركيس انسحاب القوات اليهودية من المدينة خلال حرب الاستقلال الإسرائيلي.الرواية الشخصية ل"أوزي ناركيس": لقد عانيت طوال 19 سنة من عقدة الذنب إزاء تقسيم القدس وعدم بقاء أي يهودي في المدينة القديمة وسقوط حائط المبنى في أيدٍ غريبة.التعليق الصوتي: كان قد تلقى غوير وناركيس أوامر محددة بعدم الاستيلاء على المدينة القديمة، فقد خشي الساسة الإسرائيليون من أن الاستيلاء على هذه الغنيمة العاطفية سيجعل من البلد حقل ألغام دينية وينطوي على مشاكل مستقبلية، لكن ناركيس خشي من أنه في حال عدم اغتنام إسرائيل لهذه الفرصة فيمكن ألا يتمكنوا أبداً من توحيد القدس، وقد لا يحظى بفرصة أخرى للتكفير عن فشله عام 1948.
ميسون عزام: دكتور محمد يعني لأول مرة ربما اتفق العميد صفوت مع الدكتور غازي حول نقطة واحدة وهي أن إسرائيل كانت تخطط لاحتلال القدس، ولكن الفيلم يظهر عكس ذلك، لماذا؟ هل تعتقد أنه يعتمد على معلومات مغلوطة خاطئة؟ أم أنه ربما جزء من بروباغندا إسرائيلي تخدم المصالح الإسرائيلية
؟د. محمد النقبي: أنا في اعتقادي أن هذا الفيلم إسرائيلي بحت 100%، ويطرح وجهة النظر الإسرائيلية من منظور إسرائيلي، يحاول دائماً يركز على ربط العاطفة بالأحداث وأن موضوع القدس له علاقة بالقادة العسكريين اللي هم أشرفوا على الحرب ويديروا الحرب، لكن مثل ما تفضلوا الجماعة الإخوان يعني أن موضوع خطط احتلال القدس واحتلال الضفة الغربية بالذات كُتب عن هذا الموضوع في عدة كتب وهذه الخطط التي وضعت وضعت بناء على خطط سابقة كانت الحكومة الإسرائيلية قدرت أنها تحصل عليها من الوثائق البريطانية السابقة، إضافة إلى ذلك كانت السفينة الأميركية ليبرتي موجودة في البحر الأبيض المتوسط تراقب الأحداث التي تتم بالإضافة إلى التشويش على القوات المصرية في سيناء وتقديم الدعم إلى القوات الإسرائيلية كانت تتابع الموقف لحظة بلحظتها في الضفة الغربية خوفاً من أنها تتطور الأحداث في الضفة الغربية وتنتهي إلى شرقي الأردن وهذه ذكرت في كثير من المذكرات
.ميسون عزام: طيب إذا ما عدنا إلى الفيلم الوثائقي وكيفية سرده لمثل هذه القضية ما مدى إقناعه للمشاهد إذا صح التعبير من أنه فعلاً إسرائيل لم تخطط لاحتلال القدس ولكنها بالمقابل تغيرت الخطط بحسب المتغيرات كما شاهدنا؟
صفوت الزيات: يعني طبعاً هذا فيلم لكن إحنا نتكلم على سياق تاريخي أنا كنت لسه بتكلم مع حضرتك مجموعتين عمليات كبار حوالي ثلاث أربع ألوية ثلاث ألوية مشاة ولهم مدرع في اتجاه جنين، ولوائين..
ميسون عزام: نعم ولكن كما ظهر في هذا الفيلم الوثائقي يعني المتلقي عندما يشاهد مثل هذه المعلومات كيف تصل إليه باعتقادك كم هي مقنعة برأيك؟
صفوت الزيات: أنا أعتقد أنهانه تعتمد على المتلقي وثقافته لذلك هنا الخطورة لدينا كعالم عربي، لا يمكن تقنعيني أن واحد يتكلم أنه من 19 سنة حزين على تركه للقدس والقدس ده حضرتك من 500 سنة بتكلم حضرتك من 32 إليا هارديان اللي هو الإمبراطور الروماني دخل وأنهى اليهود وأنهى حقبة اليهود وعقبها 18 قرن كاملة عدا قرن واحد حكم إسلامي وقبله 5 قرون من الحكم الروماني لم يكن لليهود تواجد لا في القدس ولا في هذه المنطقة إلا عندما جاء الانتداب البريطاني من 1922 ووضع في القدس أكثر من 100 ألف يهودي، القصة غير هذه تماماً واستبيحت القدس في كل مرة واستبيحت في كل عصر ومكان ولم يكن إلا للإسلام ولعمر بن الخطاب هذا الفضل الكبير الذي أمّن، وتواجد اليهود مرة أخرى في فلسطين في ظل الحكم الإسلامي.
ميسون عزام: دكتور غازي هناك من يقول أن الملك حسين وبسبب تحالفاته مع العالم الغربي لم يكن يعتقد أن إسرائيل ستهاجمه ستحتل القدس ستحتل الضفة وبالتالي يعني ستؤثر وتهدد حكمه، ماذا تقول في ذلك؟
غازي الربابعة: بس أود قبل هذا أن أشير إلى قضية أنه حين انهارت الجبهة المصرية بوقت أسرع مما هو متوقع نقلت إسرائيل لواء مظلي بقيادة موردخاي غور وهو الذي احتل تلة الذخيرة التي كانت على ميسرة القوة التي كنت أقودها وكنا نتقاتل مع أفراد هذا اللواء الذين نُقلوا بواسطة طائرات هيلوكوبتر ليلاً وهم في حالة إعياء شديد وكانت أجسادهم معلقة على الأسلاك الشائكة ويقول قائد اللواء المظلي الإسرائيلي في خطاب في الأمم المتحدة: هنا دفعت الكثير الكثير من الضحايا، ووضع الإسرائيليون نصباً تذكارياً للجنود الإسرائيليين الأبطال، حاول الفيلم أن يقلل عدد الجنود الأردنيين الذين استشهدوا، السرية التي كانت على ميمنتي في الشيخ جراح تلة الذخيرة عددها 105 استشهد منها 97 جندي، وخرج منها 5 جرحى، وكانت ملحمة أسطورية ودفع الإسرائيليون ثمناً غالياً لعبور القدس، بالإضافة إلى المعارك اللاحقة، لكن فيما يتصل بالسؤال حولالملك حسين وهذه الحرب الفريق عبد المنعم رياض الذي قاد العمليات العسكرية على الجبهة الأردنية حينما انهارت الجبهة المصرية وبدأت الجبهة الأردنية بالانهيار وضع الملك حسين أمامه ثلاث خيارات،
الخيار الأول إذا أبقيت الجيش الأردني في الضفة الغربية تخسر الجيش الأردني والضفة الغربية،
أو تسحب الجيش الأردني من الضفة الغربية فتكسب الجيش الأردني وتخسر الضفة الغربية،
أو تسحب الجيش الأردني جزئياً من الضفة الغربية وتسعى لاستصدار قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار فتكسب جزءاً من الضفة الغربية وجزءاً من الجيش الأردني،
الملك حسين قام بالخيار الأخير
ونسينا أن الولايات المتحدة تستخدم قرار الفيتو ولذلك عطلت صدور أي قرار ريثما تمكنت القوات الإسرائيلية من الوصول إلى نهر الأردن
.ميسون عزام: على كل الآن سأتوقف مع فاصل قصير مشاهدينا نعود بعده إليكم لنتابع معاً برنامج مشاهد وآراء حيث نناقش الفيلم الوثائقي "أيام زلزلت العالم.. معركة المدينة المقدسة"، مشاهدينا ابقوا معنا.[فاصل إعلاني]ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً ما زلنا معكم ومع برنامج مشاهد وآراء، نناقش معاً الفيلم الوثائقي "أيام زلزلت العالم.. معركة المدينة المقدسة"، يظهر الفيلم أن المسؤولين الإسرائيليين كانوا حريصين على مشاعر العرب والمسلمين وعلى الرأي العام الدولي، لنتابع هذا المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي:
رُفع العلم الإسرائيلي رمزاً للنصر فرفرفت نجمة داوود طيلة ساعتين فوق ثالث أقدس موقع في العالم الإسلامي مضيفين المهانة إلى الهزيمة، غضب موشي دايان لدى سماعه النبأ وأمر بإنزال العلم.شلومو غورين: في هذه السنة، وفي هذه الساعة في أورشليم! أوزي، لنضع مئة كيلو غرام من المتفجرات تحت ذاك المسجد وينتهي الأمر سنتخلص منه نهائياً، أوزي هذا سينزل اسمك في كتب التاريخ.أوزي ناركيس: سبق لاسمي أن نزل في التاريخ.شلومو غورين: أوزي أنت لا تفهم إنها فرصتنا، وغداً سيفوت الأوان.أوزي ناركيس: غورين كفى!ميسون عزام: عميد صفوت موشي دايان كما لاحظنا في هذا الفيلم غضب عندما رُفع العلم الإسرائيلي، الضابط الميداني بالمقابل رفض هذا العرض بتفجير الأقصى، لماذا برأيك؟ وبالمقابل إذا هذا فعلاً ما حصل لماذا لا يراعي الإسرائيليون الآن أية مشاعر؟
صفوت الزيات: وهذا يدفعنا أيضاً أنهم لم يكن يراعوا من الأول، نحن الآن أمام عملية احتلال كاملة للمدينة القديمة ولكل الضفة الغربية ولشبه جزيرة سيناء وللجولان، هل تتصوري أن محتلاً يراعي شعور أحد؟ هل تتصوري أنه بعد أن تتم اجتياح السيادة وتُنتقص السيادة وتُهان الحرمات هل نتصور بعد هذا أننا أمام أفراد أو جنود أو عساكر أو رئيس أركان أو وزير دفاع..
ميسون عزام: إذاً كيف تفسر هذه المواقف؟
صفوت الزيات: أتصور أن الفيلم يقدم اليهودي بصورة أخرى، يعني أنا متعاطف جداً مع الدكتور النقبي عندما قال أن هذا الفيلم صناعة إسرائيلية، تحتل ثم تحتفظ بمكان معين أو تذكر واقعة معينة وكأنها تدلل بالزبط كما ذكر
غولدا مائير عندمااحترق المسجد الأقصى عام 1969 قالوا لها: ما هي كانت أسوأ أيامك؟ قالت: يوم احترق المسجد الأقصى،
وما هي كانت أسعد أيامك؟ قالت: اليوم التالي عندما لم يفعل العرب شيئاً.
ميسون عزام: طيب دكتور محمد يعني أعود إليك لتعلق على هذه النقطة، هل تعتقد فعلاً أن الإسرائيليين لم يتغيروا منذ ذلك الوقت حتى الآن؟ أم أنه تعتقد أن الوضع السياسي الآن يميل أكثر إلى التشدد؟
د. محمد النقبي: أنا في اعتقادي أن الإسرائيليين دُربوا على القتل، الآلة العسكرية الإسرائيلية آلة قتل من أيام ما بدأ عصابات الهجانا اللي هي أعدمت القرويين وهجرت الفلسطينيين من قراهم ومن ديارهم حتى في موضوع احتلال القدس صار فيه تهجير لحوالي 900 ألف شخص من بيوتهم ومن منازلهم صار فيه قتل العوائل وتدمير العوائل، لو نأخذ على الجبهة الثانية جبهة سيناء ما هو اكتشفنا نحن بعد حوالي 10 أو 15 سنة من حرب ال1967 أن القوات الإسرائيلية أعدمت الجنود الأسرى المصريين أو جزء منهم دفنوا أحياء، جزء منهم داستهم بالدبابات..
ميسون عزام: لكن على الصعيد السياسي هل تعتقد أن الآن هناك توجه يميني متشدد أكثر مما كانت عليه في السابق؟د. محمد النقبي: أعتقد هم الساسة الإسرائيليين مجرمين من بدايتهم، يعني الساسة الآن الذين يحكمون إسرائيل هم العسكر سواء كانوا بملابس عسكرية أو بملابس مدنية، والعسكر اللي حكموا إسرائيل لو نأخذ من رابين إلى باراك إلى كائن من كان معظمهم كانوا عسكريين حاربوا في الحروب العربية وقتلوا العرب ودمروا المدن، إذاً هذه العملية هذه مستمرة سواء كانوا سياسيين يلبسون ملابس المدنية أو هم يلبسون الملابس العسكرية.
ميسون عزام: طيب على كل يعطي الفيلم صورة مأساوية بالفعل عن أوضاع أهالي الضفة الغربية وكما ذكرت عن التهجير والقتل أثناء الاجتياح الإسرائيلي أدت إلى تهجيرهم، لنتابع معاً هذا المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي:
على مسافة 12 ميلاً في قرية بيت نوبا في الضفة الغربية استطاعت أسرة زايد سماع التقدم الإسرائيلي، اعترى الخوف والدة علي زايد وشقيقاته بينما أعاد عمه الهرم رواية قصة قتل 250 قروياً عربياً في دير ياسين المجاورة على يد الميلشيات الإسرائيلية عام 1948أراد علي زايد الرحيل قبل وصول الإسرائيليين خوفاً على سلامة عائلته إن لازموا المنزل، لكن والدته رفضت المغادرة لخشيتها من أنهم لو رحلوا فلن يعودوا أبداً، إنما في الحقيقة لم يكن لدى الأسرة خيار.
ميسون عزام: دكتور غازي يعني الفيلم يصور العرب على أنهم يخافون على الأعراض أكثر مما يخافون على الأوطان، يعني هل تعتقد أن هذه صورة حقيقية؟ أم أننا يمكن أن نعتبر أنها محاولة لإظهار من خلال هذا الفيلم طبعاً لإظهار ضعف ارتباط الفلسطينيين بأرضهم؟
غازي الربابعة: سبب هجرة عرب 1948 حينما وقعت مذبحة دير ياسين القرية التي تقع في ضواحي القدس قتل الإسرائيليون من النساء والأطفال والشيوخ 250 وأخذوا النساء عرايا في سيارات لوري داروا فيها في شوارع القدس آنذاك، فانتقل خبر الاعتداء على الأعراض إلى جميع أنحاء فلسطين مما جعل أهل فلسطين يغادرون..
ميسون عزام: ولكن عن ماذا عن هذه الصورة الآن في هذا الفيلم؟ ما الذي يهدف إليه هذا الفيلم من خلال تركيزه على هذه النقطة بالذات؟ التركيز على الأعراض وليس على الوطن.
غازي الربابعة: الحقيقة الأصح من ذلك أن القرى التي تم تدميرها هي خمس قرى عمواس ويالو وهي تقع إلى الجنوب إلى الجهة الغربية الشمالية من القدس، حصلت مذبحة للجيش الإسرائيلي فيها على يد القوات الأردنية في معركة باب الواد كما يقول المؤرخ الإسرائيلي زائيف شيف ترك الإسرائيليون على أرض المعركة 800 قتيل لفك الحصار عن 100 ألف يهودي كانوا محاصرين في القدس، أما فيما يتصل بالنواحي العاطفية في الحرب فكل جندي إسرائيلي يحمل نسخةمن التوراة في جيبه، وكل معسكر إسرائيلي فيه كنس يهودي وأنا حين حوصرت مع مئة من جنودي في وادي الجوز وكان الموت محققاً اخترنا أنا وجنودي أن نختار لون الموت الذي نريد فقررنا أن نتسلل إلى ساحة الأقصى لكي نستشهد هناك لأن للموت طعم، أما قول الإسرائيلي بأنه حائط المبكى فهو حائط البراق وهو الجدار الغربي من المسجد الأقصى ولا صحة وقرار عصبة الأمم عام 1929 يؤكد ألا حق لليهود في هذا الجدار الذي يدعون أنه حائط المبكى، فليبحثوا عن حائط ليبكوا أمامه.
ميسون عزام: طيب نحن نتحدث دكتور محمد في هذا المقطع بالذات عن الأسباب وراء النزوح، 1948 وربما ذكرت قبل قليل عمليات القتل تعرية النساء إلى آخره ربما دفعت الناس لكي ينزحوا ولكن ماذا عن 1967؟ يعني التجربة الأولى كانت مريرة لماذا عادوا وأعادوا هذه التجربة؟ هل تعتقد أنه فعلاً الخوف مما حدث؟ أم أنها الثقة الزائدة ربما بأننا في يوم من الأيام سننتصر على إسرائيل؟
د. محمد النقبي: أنا في اعتقادي أننا إحنا لازم نفرق بين الناس المدنيين وبين العسكر الجيوش مثلاً الجيش الأردني أو الفلسطيين اللي كانوا يقاتلون في الضفة الغربية، أعتقد أن الناس المدنيين موضوع الحرب بالنسبة لهم تعني دمار قتل اغتصاب للنساء وتهجير للعوائل هذه تحصل في دول كثيرة، تجربة الفلسطينيين في ال1948 تركت آثاراً كبيرة جداً في نفسية الفلسطينيين اللي ما زالوا عايشين في الضفة الغربية وحول مدينة القدس، فمجرد دخول القوات الإسرائيلية إلى محيط مدينة القدس خلّى الناس هذه تستذكر الوضع الذي حدث مثلما تفضل الدكتور غازي في ال1948 وهو المجازر التي تمت في دير ياسين وفي القرى الأخرى من الطبيعي لأي إنسان كان أن يحاول أن ينقذ روحه وينقذ روح أسرته وأولاده..
ميسون عزام: إذاً أنت تقول هو الخوف وليست الثقة بعملية الانتصار العودة والانتصار على إسرائيل، على كلٍ هناك كانت نقطة رئيسية في هذا الفيلم مهمة، يعتبر الفيلم أن الثقة كانت مفقودة إلى حد ما بين عبد الناصر والملك حسين، لنتابع هذا المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي:
لقد نجح عبد الناصر بواسطة أحمد سعيد بإقناع العالم العربي بأن النصر المنتظر منذ 19 سنة لم يعد يفصلهم عنه سوى أيامٍ قليلة، لم يتأثر الملك حسين بلغة سعيد الطنانة ولم يثق بالرجل الذي دفعه إلى الحرب وقد اشتبه الملك بأن عبد الناصر كان وراء عدة محاولاتٍ لاغتياله ومع ذلك فقد تحالف الرجلان ضد إسرائيل، كانت لدى الملك حسين مشكلة فمنذ نشأة دولة إسرائيل عام 1948 شكّل الأردن ملاذاً لنصف مليون لاجئ عربي اعتبروا عبد الناصر بطلهم، وفي حال رفض الانضمام إلى المصريين ضد الإسرائيليين فهو يخشى خلعه عن العرش
.ميسون عزام: عميد صفوت إلى أي مدى يمكن القول أن ضعف الثقة أو انعدامها ما بين الرئيسين كانت سبباً رئيسياً في خسارة العرب لهذه الحرب؟
صفوت الزيات: أتصور أن الملك حسين وصل إلى مصر 30 مايو وقّع اتفاقية دفاع مشترك الفريق عبد المنعم رياض يدير المعارك على الجبهة الأردنية، أتصور أنه كان هناك قدراً من الثقة، ولكن أنا أريد أن أرجع بالجذور البسيطة إلى أزمة كبيرة جداً ربما ساعد العربفي دفع عبد الناصر إلى هذه الهاوية، منذ 1956 وكل صراع عربي عربي أو بين عربي كان من المؤلم للغاية أنه عندما يتصارع القادة يذكرون عبد الناصر بأنه فرّط في مضيق تيران وأنه فتح خليج العقبة وأنه فتح ميناء إيلات وأنه يقبل بالمرور الإسرائيلي وكيف تدعي أنك تقود الأمة العربية وأنت فرطت في مقدراتها، أصبحت لدى الرجل عقدة وهذه العقدة للأسف هي العقدة الحاكمة التي انتهز عبد الناصر خطأ هذه الأزمة بالحشود الإسرائيلية على سوريا ولم تكن هناك حشود وأصر على إعلان التعبئة.
.ميسون عزام: ولكن ماذا عن الملك حسين؟ هل جُر إلى هذه الحرب؟ هل يمكن القول أنه..
؟صفوت الزيات: لا أظن أن الملك حسين كانت تقديراته إلى حد كبير في هذه الفترة تقديرات عقلانية، هو يقول أن لديّ جزء كبير من الفلسطينيين في الأردن، هناك فيه عنفوان عربي ولكن أيضاً حتى عبد الناصر كان عقلانياً للغاية أنا أرفض ما يتكلم عنه الفيلم بالقول أنه قال سيرمي إسرائيل بحراً وسيدمر إسرائيل، عبد الناصر خطابه من يوم 23/5 وأمام أسانتيوم 24/5 يتكلم على أنني لن أكون البادئ بالحرب، يتكلم ويرسل إلى الرئيس جونسون خطابات أنه يقبل التفاوض وأنه لن يكون البادئ بإطلاق الطلقة الأولى ولكن عبد الناصر كان قد دخل المصيدة ويبدو أن لدينا القادة دائماً العناد حتى الانكسار..
ميسون عزام: ولكن هذا العناد طال الإعلام أيضاً، يعني يحمّل الفيلم إعلام عبد الناصر جانباً أساسياً من المسؤولية عما حصل في الخامس من حزيران، دعونا نتابع هذا المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي:
ياكي هيتس كان فرداً من كتيبة المظليين الخامسة والخمسين، كان في الحادية والعشرين من العمر ولم يكن جندياً متفرغاً بل طالب الهندسة في حيفا وعلى غرار العديد من الإسرائيليين كان يفضل تجنب الحرب لكنه استمع إلى خطابات عبد الناصر وتعليقات أحمد سعيد، وفيها سمع ياكي أصداء المحرقة وكانت تلك الحرب بنظره كفاحاً حاسماً بالنسبة إلى حياة أو موت الشعب اليهودي
.ميسون عزام: دكتور غازي إلى أي مدى تعتقد أن إعلام عبد الناصر لعب دوراً إن كان في تعبئة الإسرائيليين أو في تخدير العرب وبالتالي الوصول إلى الهزيمة؟
غازي الربابعة: أنا أعتقد أن الإعلام العربي دائماً البعد العاطفي والشعور العاطفي إحنا أمة عاطفية، ونسبة الأدرينالين العاطفي عندنا هي الأعلى في العالم، نابليون يقول ما عرفت أمة تهزها العاطفة كالأمة العربية..
ميسون عزام: نعم ولكن نحن لا نتحدث فقط عن عاطفة، نحن نتحدث عن قلب للحقائق.غازي الربابعة: أنا أعطيك مثل، يعني الإسرائيليون استغلوا هذه الأمور، في القدس كانوا الإسرائيليون قد وضعوا على دباباتهم صور جمال عبد الناصر والملك حسين وعبد الرحمن عارف، وأسروا قسم من جنودي بهذه الخدعة لأن الإعلام العربي مش بس الإعلام المصري كلهم كانوا يقولوا وصلت القوات العراقية فكنا نعتقد أن هذه نجدات عراقية وبالتالي ليس أحمد سعيد لوحده وإنما كل الإعلام العربي كان يشارك في هذه الهزيمة بجهل أو بعفوية لغياب الرؤية السليمة..
ميسون عزام: نعم ولكن يقال أن عبدالناصر بالمقابل كان يعطي معلومات مباشرة إلى الملك حسين خاطئة، لماذا برأيك؟
غازي الربابعة: أنا أعتقد عبد الناصر كان يريد ألا تقع الهزيمة النفسية فكان يريد أنيرمم الأمور وأي قائد سياسي في الحرب لا يعطي كل الحقائق لأن الانهيار النفسي والمعنوي كان يتطلب مثل هذا التسريب للمعلومات الخاطئة.
ميسون عزام: هذا التوجه.. على كل عميد صفوت يعني إعلام أحمد سعيد كيف برأيك يؤثر على معنويات الجيش إن كان سلباً أو إيجاباً؟ وما رأيك فيه تحديداً؟
صفوت الزيات: أنا أتصور الإعلام أو ما يسمى حتى الآن اليوم نسميه حرب المعلومات، حرب المعلومات نحن عندما تبدأ الحرب وتطلق الطلقة الأولى ويكون الحوار بالحديد والنار أنا أصبحت جزء من هذا العمل العسكري ويصبح هذا الأمر مطلوباً ويصبح الحفاظ على الروح المعنوية مطلوباً، أنا لا أتكلم عن إعلام محايد، أنا أتكلم عن إعلام جيشه يقاتل، الأبناء يقتلون المدن تهدم.
.ميسون عزام: ولكن تقلب الحقائق أو تبالغ قليلاً.
صفوت الزيات: هذا الأمر متروك لأن هناك قيادة سياسية تستطيع أن تضبط هذا.. إسرائيل دخلت هذه الحرب بكذبة، الساعة 8.40 دقيقة تعلن أن الجيش المصري يهاجم وكانت تهاجم وكانت الطائرات.
.ميسون عزام: إذاً أنت تؤيد سياسة الصحاف في حربه على العراق؟
صفوت الزيات: الصحاف كان لي موقف شخصي معه طوال الحرب كان يتكلم وكنت أنا أعلق عليه وأقول هذا الرجل لم يكن يقول الصدق لكن عندما قابلته بعد الحرب شددت على يده وقلت له: لقد أديت واجبك أمام وطنك وأمام جيشك، كان يقف أمام إمبراطورية إعلامية ضخمة قالت أن هناك أسلحة دمار شامل.
.ميسون عزام: رغم أنه شوه الحقائق أمام الشعب يعني انكسارة نفسية كانت موجودة.
صفوت الزيات: أحياناً يطلب مني أمام هذه الهجمة على الأقل أن أحافظ على معنويات الشعب.
ميسون عزام: إذاً أنت تقول أنه مبررة،
على كل العميد الركن والخبير العسكري السيد صفوت الزيات شكراً جزيلاً لك، وأشكر أيضاً ضيفي كان معنا من عمان السيد غازي الربابعة مقدم متقاعد من القوات المسلحة وأستاذ في العلوم السياسية، وأشكر ضيفي في الأستوديو الدكتور محمد النقبي مدير مركز الخليج للمفاوضات، مشاهدينا أشكركم أيضاً شكراً على هذه المتابعة وإلى اللقاء.

http://www.alarabiya.net/programs/2006/06/04/24359.html
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

abd9

عضو
إنضم
6 ديسمبر 2008
المشاركات
292
التفاعلات
1
مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور
 

" بناء على توجيهات الادارة لتحسين محتوى المنتدى. فنأمل منكم الالتزام بالقوانين و عدم نشر الصور الحساسة و الدموية.
أعلى