جواسيس مكالمات بوش و بلير !!

يحي الشاعر

كبير المؤرخين العسكريين
عضو مميز
إنضم
2 فبراير 2008
المشاركات
1,583
التفاعلات
83
جواسيس مكالمات بوش و بلير !!


منقول من جريدة الوسط



د. يحي الشاعر


جواسيس مكالمات بوش و بلير !!
19 مارس 2008 - 01:12 مساء
الحلقة الثانية عشر من كتاب " حرب الجواسيس في القرن الـ21"
بقلم الكاتب الصحفي الكبير/ مجدي كامل.

و عملاً بالمثل القائل " كما تدين تدان " .. لم يسلم حتى زعماء الحرب على العراق من الأنشطة التجسسية على اتصالاتهما و محادثاتهما الخاصة ، و التي تحمل أسراراً بالغة الحساسية و الخطورة ، حيث تسربت وثيقة سرية تكشف "جنون" بوش في حوار مع بلير عام 2004 بشأن حرب العراق !!
فقد فوجئ العالم في عام 2007 بالكشف عن أنباء إدانة بريطانيين اثنين أحدهما موظف حكومي والأخر باحث لصالح (عضو في البرلمان) بتهمة محاولة تسريب أو الكشف عن تفاصيل محادثات سرية بين رئيس الوزراء توني بلير والرئيس الأميركي جورج بوش عن الحرب العراقية .
ووصف أعضاء في البرلمان البريطاني ومحامين ومنظمات حقوق انسان في لندن الادعاء العام بـ " المهزلة " واتهموا الحكومة البريطانية باساءة استعمال قانون الأسرار الرسمية لتغطية الذرائع السياسية لشن الحرب .
وواجه " ديفيد كوف 50 سنة " ضابط اتصالات مكتب رئيس الوزراء، و" ليو اوكونور 44 سنة" الباحث السياسي ، الذي عمل لصالح عضو البرلمان المعارض للحرب " أنتوني كلارك "، أحكاماً بالسجن ، بعد أنْ وجدتهما هيئة محلفي محكمة لندن الجنائية مذنبين بخرق قوانين "السرية" البريطانية .
وكشف " روبرت فيركيك " المحرر القانوني في صحيفة الأندبندنت: في موضع مركزي وشديد الحساسية في المحاكمة ، عرضت وثيقة حكومية من أربع صفحات سجلت مناقشات اجتماع حول حرب العراق بين بلير وبوش ، عقد في المكتب البيضاوي بواشنطن في شهر ابريل عام 2004 بشأن التحضير لتسليم السلطة الى الحكومة العراقية.

و"كوف" الذي نسخ الوثيقة لـ "اوكونور" عندما كان يعمل في مكتب مجلس الوزراء قال إنّه خالف ضميره لإنه اعتقد أنّ الوثيقة تظهر لبوش كيف أنه "مجنون". وسرَّب "اوكونور" الوثيقة الى "كلارك" عضو البرلمان، لكنَّ عضو البرلمان "نورث هامبتون" حذر حكومة داوونغ ستريت، والذي سلـّم الوثيقة بدوره الى الشرطة. لكنَّ تصرف "كلارك" ربح امتنان رئيس الوزراء توني بلير قبيل استقالة الأخير بأيام .
وقال المحرر القانوني في صحيفة الأندبندنت إن بلير كتب رسالة الى عضو البرلمان قال فيها : "اعرف أننا نختلف حول هذه القضية، لكنني فقط أردت أن أشكرك على تصرفك بشكل صحيح. أحياناً يجب أن تـُعمل الأشياء الجيدة بسرية".

و مع ذلك تركز اهتمام الحكومة على جعل "الرجلين المتهمين" نموذجاً في العقوبة كي تحمي توني بلير من الإحراج حول ما قاله لبوش سنة 2004.
وقال كلارك "إن العدالة لم تخدم"، وحث باحثه السابق لطلب الاستئناف ضد قرار الحكم. وأوضح إن أوكونور –الذي بقي على اتصال معه برسائل مكتوبة- ليس في جسده عظمة سيئة وقد عمل بشرف في جميع الفترات. وسألت الصحيفة عضو البرلمان عن تأثير الوثيقة فيما لو كشف عن محتوياتها، فأجاب "بخصوص العلاقات الشخصية بين الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء توني بلير، اعتقد أنها ستعطي ببساطة تبصـّراً جيداً بشأن ما قد جرى بين الزعيمين في وقت قد يتحدى بضعة أوهام التي سيطرت على وسائل الإعلام في ذلك الوقت". وخلال كامل المحاكمة منع الجمهور والصحافة من حضور بعض جلسات الاستماع التي تليت فيها محتويات الوثيقة التي تـُعد حسب وصف "الاندبندنت" حساسة بشكل عال.

و وصفت الصحيفة الأمر بأنه استهانة بالمحكمة التي لم توافق على نشر تفاصيل الوثيقة.
وقال الادعاء العام أنّ تسريب الوثيقة قد يكلف حياة ناس، وأصرََّ على أنه في هذه الحالة "فإن السرية ليست عدوة للديمقراطية".
وأخبر "ديفيد بيري" المدعي العام في المحكمة ، هيئة المحلفين قائلاً : " نحن نعيش في مجتمع ديمقراطي، وليس في الغرب المتوحش. إنّ الأمر ليس كما لو كان أشخاص ذاهبون لإن يكونوا مدراء شرطة في بلدة". لكنّ "ريكس تيد كيوسي" محامي "كوف" أكد أنه لا توجد أشياء في الوثيقة تتعلق بعمل القوات البريطانية. وأخبر القاضي أنّ "كوف" لم يعمل بحافز سياسي، ولكنه اتبع ضميره.
و مع ذلك تركز اهتمام الحكومة على جعل "الرجلين المتهمين" نموذجاً في العقوبة كي تحمي توني بلير من الإحراج حول ما قاله لبوش سنة 2004.

وقال "السير جيوفري باندمان" محامي حقوق الانسان البارز: "إن التعديل على قانون الأسرار الرسمية بفرض تحديد محاكمات الحالات التي تؤذي مصلحة المجتمع، يمكن أنْ يثبّت، ولم يكن الأمر واضحاً فيما إذا كان في هذه الحالة سيؤدي الى أذى للمصلحة العامة".
أما عضو البرلمان "بيتر كلفويل"، الذي حققت معه الشرطة، بعد أنْ اخبر بموضوع محتويات المذكرة المتسربة، فقد قال إن المنع يمكن أنْ يؤدي الى الاحراج السياسي أكثر من حمايته للأمن القومي. وأوضح قوله: "اعتقد أننا نعيش في مجتمع ونعمل تحت نظام قيمه في (السرية) تصل الى درجة مفرطة". وقال عن رسالة بلير: "هو بشكل واضح ممتن بالنيابة عن صديقه جورج بوش. إن هذا يجعلك تعجب ما الذي هو ممتن من أجله".

ووجدت المحكمة "كوف" مذنباً في أمرين هما اقترافه جريمة الكشف، وعمله لحساب فرد هو أوكونور. ومنح الرجلان فرصة دفع كفالة ولم يصرحا بشيء حينما تركا المحكمة لكن محامي البلدية "ستيورت جيفري" الذي دافع عن "كوف"، قال إن موكله كان متعباً للغاية. وأمر "إيكنز" قاضي المحكمة أنْ تبقى التقييدات الوثائق ومجريات المحكمة سرية .

و قد أعادت هذه المحاكمة لأذهان البريطانيين بعض نماذج المحاكمات التي تمت بموجب قانون أسرار الدولة .. و منها محاكمة جورج بليك الذي كان عميلاً مزدوجاً اشتغل في الاستخبارات العسكرية M16 وسرّب أسراراً الى السوفييت. وكان بليك قد اتهم بخمس حالات تجسس طبقاً لقانون الأسرار الرسمية لسنة 1961. وفي نهاية محاكمته، حكم عليه كحد أعلى بالسجن 14 سنة لثلاث قضايا على أنْ تنفذ بالتتابع. كانت فترة سجن طويلة يحكم بها على شخص بسبب التجسس. وهرب بليك مؤخرا من السجن. ويعتقد بأنه كشف للسوفييت أكثر من 40 إسماً من الوكلاء. العديد منهم اختفوا ويقال بأنهم أعدموا.

كما أعادت إلى الأذهان أيضاً محاكمة كلوس فوكس عالم الذرة الألماني الأصل والموظف الحكومي. كان "فوكس" قد اتهم سنة 1950 بالتجسس. غادر ألمانيا الى بريطانيا سنة 1933، هرباً من إعدام النازيين، لكنه كان متحمساً شيوعياً، فاستعمل منصبه في مركز هارويل للبحوث الذرية، ليوصل أسراراً الى السوفييت. قضي عليه بالسجن 14 سنة. و "لورد كودارد" رئيس الحكمة العليا خاطبه قائلاً: "لقد جابهت الضيافة والحماية اللتين وفرهما لك هذا البلد بالخيانة الكاملة" مات فوكس سنة 1988.
 

" بناء على توجيهات الادارة لتحسين محتوى المنتدى. فنأمل منكم الالتزام بالقوانين و عدم نشر الصور الحساسة و الدموية.
أعلى