أمريكا في عراق مـا بعد صدام... خطايا لا تغتفر وجرائم بالجملة من كتاب سي.آي. إيه Cia

يحي الشاعر

كبير المؤرخين العسكريين
عضو مميز
إنضم
2 فبراير 2008
المشاركات
1,583
التفاعلات
83
عرض كتاب -

من كتاب " في قلب العاصفة : سنواتي في الـ "
سي.آي. إيه CIA
ألمؤلف
جورج تينيت المدير السابق
لوكالة المخابرات الأمريكية ..





أمريكا في عراق مـا بعد صدام... خطايا لا تغتفر.. وجرائم بالجملة


أسرار تأتى ... بعد دهور ... ليعرف الشعب المصرى والعربى ، ماذا كان يدور خلف ظهره ...


يحى الشاعر


المصدر

http://www.el-wasat.com/details.php?id=3791


عرض كتاب "في قلب العاصفة" لمدير المخابرات الأمريكية


الحلقة العشرون من كتاب " في قلب العاصفة : سنواتي في الـ سي.آي. إيه "

المؤلف : جورج تينيت المدير السابق لوكالة المخابرات الأمريكية

هذا الجزء من الكتاب ليس سوى شهادة موثقة وقع عليها بنفسه مسئول أمريكي كبير بحجم وأهمية جورج تينيت للجرائم التي ارتكبتها إدارة رئيسه بوش في العراق ، والتي لم تكتف بغزو بلد وتدميره تحت غطاء من المبررات الكاذبة والمفبركة ، وإنما راحت بقراراتها الكارثية في مرحلة ما بعد إزاحة صدام تجهز عليه ، كما يشرح مدير مخابراتها السابق هنا ، وهو الذي عاصر جرائمها هناك لحظة بلحظة ، وربما شارك فيها رغم أنه هنا يؤكد براءته هو وكولين باول من جرائم ما بعد الحرب.
ترجمة الأستاذ / مجدي كامل

بدأت الورطة الأمريكية في العراق قبل وقت ليس باليسير من الغزو، فلم يكن هناك إلا قدر محدود من التخطيط ، قبل تنفيذ قرار الغزو، حول ما سيجرى في مرحلة ما بعد القيام بهذا الغزو ، بما في ذلك عملية الإعمار ، ولكن الجانب الأخطر هوعملية إعادة هيكلة البلاد سياسيا ً، حيث كان يدور السؤال الكبير حول الكيفية التي سيدار بها العراق ، وأي دور سيسند إلى العراقيين في تقرير مستقبلهم السياسي.
وعلى الرغم من أنه قد جرت مناقشات مكثفة في هذا الشأن بين المؤسسات الأميركية المختلفة ، كانت غالباً على أعلى مستوى ، إلا أنه لم يكن هناك حد أدنى من الوضوح ، فيما يتعلق بما ستؤول إليه الأمور في هذا الصدد.
وقد أبدت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الأميركي لشئون الأمن القومي – وقتذاك - وديك تشيني نائب الرئيس الأميركي اهتماماً كبيراً بهذا النقاش. وغالباً ما شاركا فيه بشكل مباشر. كما شارك عن الـ " سي. آي. ايه " في هذا النقاش اثنان من كبار مسئوليها ، هما جون ماجلوغلين ، وبوب جرينير.

وقد انقسمت الآراء فيما كان يدور من مناقشات حول العراق ، حيث كان مسئولو وزارة الخارجية الأميركية ، و " سي.آي.إيه " ، ومجلس الأمن القومي يفضلون تبني منهجا أكثر شمولا وشفافية ، يتم في إطاره جمع شمل العراقيين ، الذين يمثلون القبائل والطوائف ومجموعات المصالح العديدة في البلاد للتشاور ، وتشكيل شكل من أشكال المجالس النيابية الدستورية الوطنية ، يمكنها بعد ذلك اختيار مجلس استشاري ، ومجموعة من الوزراء لحكم البلاد.

لم تكن هناك خطة واضحة لحكم العراق في مرحلة ما بعد صدام
وبوش أخطأ بنقل ملكية العراق بمرسوم رئاسي لوزارة رامسفيلد!!
ورغم أن أحداً لم يدع إلى إقامة ديمقراطية في العراق على طريقة الرئيس الأمريكي الراحل توماس جيفرسون ، إلا أن الكثيرين كانوا يعتقدون أنه ينبغي تشجيع العراقيين على المشاركة في عملية ديمقراطية من شأنها أن تساعد - بسرعة - على إفراز زعماء حقيقيين للعراق الديمقراطي ، يحظون بالشرعية.
غير أن نائب الرئيس الأميركي والمدنيين في وزارة الدفاع " البنتاجون " دعوا إلى تبني منهاج مختلف تماماً . فبدلا من المخاطرة بعملية سياسية مفتوحة لا نهاية لها ، يمكن للأميركيين التأثير فيها ، ولكن دون السيطرة عليها.. بدلاً من ذلك كانوا يريدون الحد من سلطة العراقيين والتقاط أولئك العراقيين الذين سيشاركون في هذه العملية بأيدٍ أمريكية في عملية انتقاء تخدم هذا الهدف.
وبالطبع ، فقد كان ذلك يعني – عملياً - أحمد الجلبي وحفنة من المعارضين المقيمين في المنفى منذ وقت طويل والمعروفين للجميع ، جنباً إلى جنب مع زعماء المناطق الكردية التي تتمتع أساساً بالحكم الذاتي.
وكان الفارق بين المنهجين أو التوجهين واضحاً غاية في الوضوح ، وقد لخص نائب الرئيس هذه الورطة – وقتذاك - بقوله إذن نحن نفاضل الآن ما بين " السيطرة والشرعية " !
وأعرب دوجلاس فيث – بوضوح - عن اعتقاده بأنه لن يكون من الضروري أن يضفي عراقيو المنفي الطابع الشرعي على أنفسهم. وقال : يمكننا نحن ان نضفي عليهم الشرعية ، من خلال المساعدة الاقتصادية وسلطة الحكم المناسبة ، التي ستقيمها الولايات المتحدة.
وهكذا ، لم يتم أبداً التوصل إلى أي إجماع بين الأطراف المشاركة في هذا النقاش حول ما سيتم القيام به .. كما لم يتم التوصل إلى أي خطة واضحة. ولكن حدث في أوائل شهر يناير 2003 أن وقع الرئيس بوش التوجيه الرئاسي للأمن القومي رقم 24 الذي يقضي بأن " تنقل الملكية الكاملة والمطلقة لعراق ما بعد الحرب إلي وزارة الدفاع الأمريكية " !!
لقد كانت الصورة ضبابية في تلك الفترة ، ولكن هذا التوجيه الرئاسي كان من شأنه أن يحسم من الذي ستكون بيده سلطة اتخاذ القرارات النهائية ، فيما يتعلق بهذه القضايا الملحة والعاجلة ، وتحديد الاتجاه الذي ستسير فيه عملية إعادة الإعمار ، في مرحلة ما بعد الحرب.

دفعنا ثمن قرارات بريمر الكارثية : * حل الجيش * ضرب البعثيين * استبعاد

السنة من العملية السياسية * استدعاء القاعدة وتزويدها بالذخيرة البشرية!!

وقد كان هذا التوجيه الرئاسي هومجرد بداية لسلسلة من القرارات التي وصفتها وصفتها دوائرعديدة بالكارثية وفي مقدمتها قرار جيري بريمر الحاكم العسكري الأمريكي بحل الجيش العراقي ، وجميع المؤسسات ذات الصلة من قريب أو من بعيد بالمؤسسات العسكرية والأمنية العراقية ، بما في ذلك الشرطة وقوى الأمن بشكل عام.
ولم يكن هذا القرار الذي أصدره بريمر في الثالث والعشرين من شهر مايو بالصائب ، بل كان مأساوياً ، وستكون له عواقب وخيمة. فرغم حقيقة أن هناك عناصر في الجيش العراقي ، وبصفة خاصة في الحرس الجمهوري ، وقوات الأمن الخاصة ، قد سفكت الكثير من الدماء ، إلا أن الكثير من ضباط الجيش العراقي كان من الواجب النظر إليهم باعتبارهم مهنيين دفعتهم وطنيتهم للخدمة العسكرية ، وليس الولاء لصدام ، وأن باستطاعتهم أن يشكلوا القوام الأساسي والجوهري لجيش عراقي جديد ، لكن هذا الأمر ، الذي أصدره بريمر كان بمثابة ضربة قاسية لأفراد الجيش ، الذين يشكلون عشرين في المئة من سكان البلاد ، والذين ، أدى قرار بريمر إلى إثارة سخطهم باعتبارهم خمس مجموع السكان.
جدير بالذكر ، أننا كنا قد أمرنا كبير ضباطنا في العراق بتحذير بريمر من حل الجيش وقوى الأمن ، وذهب رجلنا إليه بالفعل ، وبصحبة جاي جارنر ، وحذره كلاهما من أن هذا القرار هو ضرب من الجنون.
وفي الوقت الذي تحدث فيه جارنر لبريمر عن إمكانية استخدام بعض وحدات الجيش العراقي في حفظ الأمن والاستقرار ، حذره ضابط وكالتنا " سي. آي. إيه " من أن حل الجيش من شأنه " منح الأكسجين للقوى الرجعية في العراق ".
وفي تعليقها على المظاهرات المعادية للأمريكيين في البصرة ، نقلت صحيفة " نيويورك تايمز " في الخامس والعشرين من مايو على لسان سائق دبابة من جنود الجيش العراقي السابقين قوله لمراسل الصحيفة " لقد ألقى الأمريكيون علينا منشورات بألا نحارب ، وأننا وعائلاتنا سنكون بخير ، وفعلنا ولكننا لم نجد منكم خيراً ".
ونقلت الصحيفة عن ضابط عراقي كبير برتبة عقيد قوله للمراسل : " لدينا بنادق في بيوتنا ، وما لم يدفعوا لنا رواتبنا ، وتركوا أطفالنا يعانون ، فسوف يرون ماذا سنفعل " !!
وكان ما فعله بريمر له انعكاسات سيئة ، جعلت حتى عملية إعادة تشكيل الجيش العراقي – فيما بعد - مخيبة للآمال !!
وبدون أي نقاش مع المعنيين في واشنطون ، ونحن منهم اتخذ بريمر قراره الثاني ، وهو قرار لا يقل سوءاً عن قراره الأول بحل الجيش.. قراره الثاني كان منع أعضاء حزب البعث من أي عملية سياسية ، أوتولي أية وظائف حكومية.
وكان بريمر، الذي أصبح الحاكم الفعلي لعراق ما بعد الحرب قد التقى دوجلاس فيث قبيل مغادرته إلى بغداد بأيام في مقر " البنتاجون " ، حيث أهاب به هذا الأخير أن يبادر في أسرع وقت ممكن إلى إصدار أمر يقضي بمنع أعضاء حزب البعث من أن يكون لهم أي دور في العراق الجديد ، وهوما فعله بريمر على وجه الدقة في 16 مايو، أي بعد أربعة أيام فقط من وصوله إلى العراق.
وفي الثامن من يوليوعام 2003 ، أفاد تقرير من كبير ضباط الـ " سي. آي. إيه " في بغداد أنه في الوقت الذي تعود فيه الأمور إلي طبيعتها – تدريجياً - بالنسبة لـ " رجل الشارع العادي " في العراق ، فإن أمن قوات التحالف يتداعى ، وأنه " من بين العوامل التي تساهم في تأجيج مشاعرالعداء تجاه القوات المتحالفة الشعور العام بخيبة الأمل ، حيال التقدم البطئ في إعادة إعمار العراق وتقديم دليل ملموس على أن الحياة ستكون أفضل مما كانت عليه تحت حكم النظام السابق ".
ومضى التقرير يتحدث عن الأثار السلبية الناجمة عن انتشار عمليات السلب والنهب التي أعقبت سقوط صدام ، وظهور الجماعات الإرهابية ، والافتقار إلي قوات أمن فعالة لحماية العراقيين !!
وحذر التقرير أيضاً من أن المناخ السائد في العراق وما يكتنفه من شكوك وهواجس ومشاعر يأس وإحباط وانعدام الثقة إزاء إمكانية تحسن الأحوال ، يزيد من مخاطر تفجر العنف بدرجة أكبر ، والأخطر جعل هذا العنف مقبولاً ومبرراً بالنسبة للغالبية العظمى من الشعب العراقي !!

لن يعود الاستقرار للعراق بسلطة شيعية كما هوالحال الآن..
وعلينا فتح الطريق أمام السنة إذا أردنا إنقاذ هذا البلد !!
وبعد أن راحت الأمور تسوء أكثر فأكثر في العراق ، وخاصة بعد ان استثني بريمر سنة العراق من العملية السياسية ، وراح ينحاز للشيعة ، باعتبار السنة هم أنصار صدام ، وبعد أن رأينا فداحة الخطأ الذي يرتكبه حاكمنا في العراق ، بتحويل السنة لأعداء ، قررنا عدم السكوت ، وإطلاع الإدارة على وجهة نظرنا. ومن ثم كان أول لقاء لنا مع مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس ونائبها ستيف هادلي وقياداتهما في المجلس. وأمضينا قرابة ثلاث ساعات. وقلت إنه ما لم نقم بضم زعماء السنة للعملية السياسية ، فإن معدل الهجمات ضد الأمريكيين سوف يتصاعد ، في الوقت الذي سيتفجر العنف الطائفي بصورة أكبر مما سيقسم البلاد. وبدا هادلي كمن فهم مغزى الرسالة ، وطلب إعداد خطة حول سبل احتواء هذه المشكلة ، فما كان مني إلا أن طلبت من مساعدي بوب جرينيير وآخرين الجلوس لوضع تلك الخطة.
نصحنا بعملية سياسية مفتوحة بمشاركة كل الطوائف العراقية بما فيها السنة
فوجدنا تشيني يصر على تشكيل حكومة من العملاء يقوم بالتقاطهم بنفسه !!
ولم تكن تلك كل المشكلات التي واجهتنا ، فقد تلقينا ما يفيد بأن الجهاديين العراقيين ، في محاربة السوفيت في أفغانستان في الثمانينيات ، والذين جندتهم القاعدة بعد خروج المحتلين السوفيت ، عادوا إلي العراق. والمعروف أن القاعدة كانت تستغل في تلك الفترة أي مشاعر من أي نوع ضد الأمريكيين ، لتجند مقاتلين جدد لشن هجمات جديدة ، ومن ثم تحولت بناظريها إلي العراق.
وتحققت مخاوفنا ، وصدقت تحذيراتنا لإدارة بوش ، التي لم تستمع إلينا جيداً. فقد أدى استبعادنا للسنة من العملية السياسية في عراق ما بعد صدام إلي انخراط أعداد منهم إلي خلايا القاعدة ، التي كانت تتشكل في تلك الفترة !!
وحري بي القول أن " سي. آي. إيه " لم تكن وحدها التي انفردت بدق ناقوس الخطر والتحذير من عواقب الأوضاع المتردية في العراق ، فقد شاركتنا في ذلك وزارة الخارجية الأميركية. ففي العاشر من شهر نوفمبر عام 2003 خرج كولن باول وزير الخارجية بتقدير للموقف في العراق يعزز تقديرات الوكالة في طابعها المتشائم ، حيال ما ستؤول إليه الأوضاع في العراق ، حيث كتب باول يقول : " بالنظر إلي السخط الشعبي المتصاعد ضد الاحتلال ، فإننا لا يمكننا الحفاظ على سلطة الاحتلال المؤقتة لما يكفي من الوقت للسماح بإكمال العملية المعقدة المتعلقة بصياغة مسودة دستور، وإجراء انتخابات.. إن البدء بعملية سياسية ، تتمتع بالمصداقية ، وتؤدي إلى نقل السلطة مبكراً للعراقيين.. هذه العملية تعد بالغة الأهمية لإخضاع الحركة المسلحة المتزايدة ، التي تواجهها قوات الاحتلال "
وبحلول منتصف نوفمبر 2003، بدأ يتضح في أذهان الكثيرين في الإدارة الأميركية وبصفة خاصة وزير الخارجية باول أنه لابد من القيام بعملية تغيير ما في العراق !!
ولما كان أحمد الجلبي بعد يحظى باهتمام الكثيرين في إدارة بوش في تلك الأثناء ، فقد سارعت بتأكيد وجهة نظري من أن الجلبي ليس الرجل المناسب للمرحلة ، ولن يتحقق على يديه أي نجاح يرجى. وقد تأكدت وجهة نظري هذه عندما أجريت الانتخابات ولم يحصل حزب الجلبي على أية أصوات تذكر ، ولم يفز بمقاعد في البرلمان العراقي.
في شهر مايو من عام 2004 ، كانت قيادة التحالف تحاول إقناع دكتور إياد علاوي رئيس حزب الوفاق الوطني بالموافقة على شغل منصب وزير الدفاع في الحكومة العراقية الانتقالية الجديدة. وكان علاوي فيما مضي عضواً في حزب البعث ولكنه انشق على صدام.
وكان عملاء صدام قد حاولوا اغتيال علاوي وزوجته ، أثناء وجودهما في العاصمة البريطانية لندن في عام 1978. وفي منتصف التسعينيات كان علاوي قد انخرط في الجهود الرامية إلي الإطاحة بنظام صدام.
وقد التقيت علاوي عدة مرات في واشنطن ولندن ، ورغم أننا لم نكن نعرف بعضنا البعض جيداً ، إلا أنني وبحكم منصبي كمدير لـ " سي. آي. إيه " كنت الراعي الرسمي لكل جهود بناء الثقة والنوايا الحسنة التي بذلتها الوكالة معه ومع حزبه ، ولهذا السبب طلبت الإدارة مني التوجه للقاء علاوي ، وحثه على قبول منصب وزير الدفاع.
وبالفعل التقينا في غرفة بأحد فنادق العاصمة الأردنية عمان ، واقتصر على كلينا فقط ، وكنت تلقيت تعليمات بالحديث مع علاوي بصراحة ، وجعله يدرك أنه عليه قبول المنصب ، ولكنني كنت أعرف أنه لا يجدر بي أن ألجأ إلى هذا الأسلوب في الحوار معه. وهكذا سرت إلى الاجتماع ، وأنا عاقد العزم على تركه يتحدث ، بينما أصغي أنا إليه ، وهو يعرب لي عن شعوره بالإحباط.
وأدركت أن علاوي لا يأبه كثيراً بقيادة التحالف المؤقتة ، التي يتولى رئاستها بريمر، وقال إنه تم الاتصال به لتولي منصب وزير الدفاع ، ولكن أحداً لم يكلف نفسه عناء إخباره ما الذي يعنيه ذلك.
رفض علاوي منصب وزير الدفاع فأرسلوني لإقناعه وقبل ،
ولكن عينه كانت على منصب رئيس الوزراء وقد كان !!
وكان جوهر ما قاله إنه بعيد عن اليقين بما إذا كان يريد المشاركة في أي شيء من هذا القبيل، لأنه يدرك أن هناك
احتمالاً كبيراً لعدم تكليل الحكومة العراقية المؤقتة بالتوفيق أصلاً. وقد انتظرت لكي ينتهي علاوي من شكواه ، قبل أن أبادر بمحاولة إقناعه بقبول المنصب ، ولكن بأسلوب مباشر ، حيث قلت له : " إياد.. ليس باستطاعتي إبلاغك بأن عليك قبول المنصب ، ولكنني بحاجة إلى أن أقول لك إنه يتعين عليك أن تمعن النظر في الأمر بدقة.. وما لم يتقدم أناس طيبون مثلك لنا لشغل المناصب المهمة ، فلن يكون هناك أمل للعراق ".. وهنا رد علاوي قائلاً : " جورج ليس باستطاعتي إقناع أي مسئول في سلطة التحالف بإبلاغي بماهية واجبات وصلاحيات وحدود عمل وزير الدفاع.. كيف يمكنني أن أقبل وظيفة لا يستطيع أحد توصيفها ؟! ".. وهنا وعدت علاوي بأن أوعز إلي أحد مسئولي سلطة التحالف بأن يقدم له كل ما يريد الوقوف عليه فيما يتعلق بمنصبه الجديد.

وهكذا انتهى الاجتماع.. وتلقي علاوي المعلومات التي يريدها فأبدى قبوله للمنصب ، وأبلغ بريمر بذلك ، مشيراً ايضاً إلي استعداده لقبول منصب رئيس الوزراء في الحكومة العراقية المؤقتة وبالفعل كان له ما أراد ، وأصبح رئيساً للوزراء.
والحقيقة أن أول رد فعل لي لدى سماعي ذلك هوالقول : عظيم !.. وذلك على الرغم من أنني لم أكن على ثقة تامة من أن علاوي هوالرجل المناسب لهذا المنصب القيادي.

ولأن أكثر الأمور المخيبة للآمال في فترة ما بعد الحرب هي تشكيل جيش عراقي ، فمع تولي إياد علاوي رئاسة الحكومة العراقية المؤقتة في يونيو 2004 ، بدا واضحاً أن عملية تدريب أفراد الجيش الجديد تسير على نحو سيء ، على الرغم من أن كتيبة بكامل وحداتها قد تم تخريجها ، إلا أن انضباطها كان متواضعاً، وغالباً ما كانت ستتحلل حال انخراطها في أي قتال . وبدأ كبار الضباط العسكريين الأميركيين في الإعراب عن اعتقادهم بأن المشكلة ليست في مستوى التدريب الأميركي ، وإنما تكمن في القيادة العراقية.
وأنا اعتقد أننا لن نستطيع استعادة الأمن والاستقرار إلي العراق ما لم يحدث تغيير في السياسة الأمريكية تسمح بانخراط السنة في العملية السياسية ، حيث أن الولايات المتحدة لا تزال تدعم سلطة شيعية متزايدة ، ولا تسمح للبديل السني بالظهور.
خلاصة القول هنا هو أنك عندما تقرر أن تمضي بالبلاد إلى الحرب ، فإنه يتعين عليك ليس فقط أن تعرف أنك تستطيع هزيمة العدو عسكرياً ، وإنما لا بد وأن تكون لديك خطة واضحة تسمح لك بالحفاظ على السلام في مرحلة ما بعد الحرب ، وهوما لم تفعله إدارة بوش !!
إنتظرونا غدا فى الحلقة القادمة ...







 

" بناء على توجيهات الادارة لتحسين محتوى المنتدى. فنأمل منكم الالتزام بالقوانين و عدم نشر الصور الحساسة و الدموية.
أعلى