كلينتون وعد نتنياهو بالإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي بولارد من كتاب سي.آي. إيه Cia

يحي الشاعر

كبير المؤرخين العسكريين
عضو مميز
إنضم
2 فبراير 2008
المشاركات
1,583
التفاعلات
83
– الحلقة الخامسة -
من كتاب " في قلب العاصفة : سنواتي في الـ "
سي.آي. إيه CIA
ألمؤلف
جورج تينيت المدير السابق
لوكالة المخابرات الأمريكية ..



كلينتون وعد نتنياهو بالإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي بولارد ولولا تهديدي لكان قد فعلها !!



أسرار تأتى ... بعد دهور ... ليعرف الشعب المصرى والعربى ، ماذا كان يدور خلف ظهره ...


يحى الشاعر


المصدر

http://www.el-wasat.com/details.php?id=2554



كلينتون وعد نتنياهو بالإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي بولارد ولولا تهديدي لكان قد فعلها !!
الحلقة الخامسة من كتاب " في قلب العاصفة
المؤلف : جورج تينيت المدير السابق لوكالة المخابرات الأمريكية

ترجمة الأستاذ / مجدى كامل

أهمية هذه الحلقة من كتاب تينيت أنه يفضح فيها –بالدليل القاطع ولكن دون توجيه اتهام صريح - طريقة الإسرائيليين في التفاوض ، والانتهازية السياسية التي يمارسونها بمنتهى الدهاء ، وكيف يتشددون في مواقفهم ، ويضعون مطالب يستحيل تحقيقها ، يحولون معها عملية السلام إلي صفقات تخدم مصالحهم فقط.. وكيف يضربون أكثر من عصفور بحجر واحد منها أو أهمها وضع الأطراف الأخري أمام مأزق رهيب : إما أن تقدموا ما نريده ، أو تتحملوا وزر انهبار المفاوضات.. وهذا ما يكشف عنه تينيت من خلال استعراضه ما جرى خلال قمة " واي بلانتيشن " التي سبقت توقيع اتفاق الخليل والضغوط الرهيبة التي مورست عليه لإطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد .
كلينتون وعد نتنياهو بالإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي بولارد ولولا تهديدي لكان قد فعلها !!
" كشفت بعض المصادر عن أن مدير وكالة " سي. آي. إيه " جورج تينيت أبلغ الرئيس بيل كلينتون في الشهر الماضي بأن استمراره في منصبه كمدير للوكالة في حالة إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد كجزء من اتفاق سلام للشرق الأوسط سيكون أمراً صعباً بالنسبة له".. هكذا نشرت صحيفة " واشنطون بوست " في الحادي عشر من نوفمبر عام 1998.

. وأستطيع أن أقول أن كلمة " صعب " التي وردت علي لساني في الخبر هي كلمة خاطئة ، وأن كلمة " مستحيل " هي الأقرب للحقيقة. ولكن حتي كلمة " مستحيل " لا يمكن أن تعبر بدقة عن صرامة الموقف الذي اتخذته حيال هذه القضية.
و سوف أروي هنا ما حدث في منتصف شهر أكتوبر عام 1998 في مركز مؤتمرات واي بلانتيشن الذي يقع علي واي ريفر عند الساحل الشرقي من " ميريلاند ". سأروي القصة الحقيقية لما حدث في تلك الفترة ، بالنسبة لقضية جوناثان بولارد ، والتي كانت قد تفجرت قبل ثلاث سنوات مع وقوع جريمة قتل وحشية.
ففي عام 1995 ، قام إحد المعارضين الإسرائيليين لعملية السلام باغتيال إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل ، قبل مرور أقل من عامين علي منحه جائزة نوبل للسلام مناصفة مع وزير خارجيته شيمون بيريز وياسر عرفات. وقد كان لعملية الاغتيال هذه تداعياتها ليس فقط علي الإسرائيليين ولكن علي الفلسطينيين أيضاً.
و رغم أن الإسرائيليين كانوا قد اعتادوا رؤية الفلسطينيين علي أسطح المنازل يهللون فرحاً كلما حلت كارثة بإسرائيل ، إلا أن مقتل رابين قد أشعل تعاطفهم مع جيرانهم الإسرائيليين علي غير العادة ، ومن هنا بدأت نظرة الإسرائيليين لجيرانهم الفلسطينيين تتغير بالكامل. ولم يمض من الوقت الكثير ، حتي تسلم بيريز مهام رابين. وخلال أشهر قليلة ، بدا للجميع أن عملية السلام ممكنة.

ثم جاءت سلسلة التفجيرات الانتحارية التي وقعت في أواخر شهر فبراير عام 1996 – 4 تفجيرات في 9 أيام قامت بها حركة حماس خلفت أكثر من 60 قتيلاً – وقد كان رد الفعل الفوري علي هذه التفجيرات من جانب ياسر عرفات ، الذي كان قد تم انتخابه رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية في يناير من نفس العام مفاجئاً بالنسبة للجميع. فقد سارع عرفات باعتقال عشرات الميليشيات المسلحة بما فيهم المشتبه في قيامه بتجنيد المفجريين الانتحاريين ، وشنت قواته غارات علي 12 منظمة ومؤسسة تقدم أموالاً وأشكال أخري من الدعم لحماس.
و توصلنا في تحليلاتنا لموقف عرفات في " سي. آي. إيه " بأن الرجل قد فوجئ بحجم العنف ، وأنه ادرك أن حماس أقوى مما تخيل ولدرجة كافية لتهديد سلطته.
و من هذه اللحظة بدأ الجميع يقوم بعملية مراجعة شاملة لعملية السلام ومستقبلها في ضوء المتغيرات الجديدة.
و في شهر مارس عام 1996 ، وفي محاولة يائسة لإحياء المفاوضات ، طار وفد أمريكي إلي الشرق الأوسط للالتقاء بقادة المنطقة. دينيس روس مبعوث السلام الأمريكي في المنطقة وجون دوتش رئيسي في ذلك الوقت. وفي تلك الفترة كان الرئيس كلينتون يلملم أوراق فترة رئاسته الأولي ويستعد لحملة التجديد لفترة رئاسية أخري. ونتيجة لجولة الوفد جاء مؤتمر قمة سلام شرم الشيخ في مصر. بحضور الرئيس كلينتون نفسه.

و لأن العملية السياسية لا يمكن أن تنجح دون استقرار النواحي الأمنية فقد أسندت لي سي آي إيه مهمة ترتيب لقاءات واتفاقات أمنية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني ، ووافق الرئيس كلينتون.. وقلت للرئيس – وقتذاك - أننا لا يجب أن نكون مجرد مظلة لهذه المفاوضات الأمنية ، وإنما وسيط نزيه يمكن أن يعود إليه الطرفان ، ويمكن أن يثق فيه الطرفان.
وقبل اجتماع قمة شرم الشيخ كنت قد طرت لإسرائيل وتزامن بعد وقت قليل من تولي مهامي كنائب لمدير الوكالة واجتمعت مع الإسرائيليين والفلسطينيين الذين كانوا يتوجسون خيفة – كما أبلغوني – من أن تكون لعلاقاتنا الاستراتيجية مع إسرائيل تأثيراً علي دورنا كوسطاء.
و بعد مرور أكثر من عامين علي قمة شرم الشيخ بدأت الجولة الثانية من المفاوضات في اكتوبر عام 1998 في واي ريفر بالولايات المتحدة ، وكان قد مر علي تعييني مديراً ل سي آي إيه 15 شهراً.

الفلسطينيون اعترضوا بشدة علي تقديم " تنازلات " للإسرائيليين
فقررنا تغيير الصياغة اللفظية والإبقاء علي الجوهر والمضمون !!

و كان دينيس روس قد أعد مائدة المفاوضات ، بعد أن نقل رسالة للجانب الفلسطيني ممثلاً في محمد دحلان رئيس
الأمن الفلسطيني في غزة ، ثم بعد ذلك عرفات مفادها أنه يتعين علي الفلسطينيين أن يكونوا مستعدين لتقديم تنازلات أمنية للإسرائيليين في هذه المفاوضات واتخاذ إجراءات غير مسبوقة لطمأنتهم .
و كما هو متوقع رفض دحلان هذا المطلب ، فقال له روس " سنقوم بتغيير منطوق الطلب وليس جوهره ". ولأن دحلان لم يكن في وضع اختيار ، فقد وافق علي ذلك. ولكن روس أبدى مزيداً من التشدد مع الفلسطينيين ، لأنه كان يريد إغراء بنيامين نتنياهو الذي حل محل بيريز كرئيس لوزراء إسرائيل منذ ربيع عام 1996 بالانخراط في المفاوضات ، الأمر الذي لم يكن ليتحقق ما لم يقدم الفلسطينيون تنازلات.
و في النهاية رفع الستار عن مفاوضات واي ريفر في الخامس عشر من اكتوبر عام 1998 بحضور الوفدين الفلسطيني برئاسة عرفات والإسرائيلي برئاسة نتنياهو والأمريكي يتقدمه الرئيس كلينتون. وفي المؤتمر الصحفي يوم افتتاح المفاوضات قطع الملك حسين عاهل الأردن الراحل رحلة علاجه في أمريكا من مرض السرطان ، وجاء للمؤتمر ومعه الملكة نور حيث ألقى كلمة حث فيها الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني علي تقديم تنازلات لتحقيق هدف أسمى وهو السلام.

و لكن نتنياهو وعصابته كانوا صعب المراس ، وقد راحوا يرفضون الخطط والمقترحات ، مؤكدين أنها لا تلبي متطلبات إسرائيل الأمنية ، وحزموا حقائبهم ، ووضعوها خارج مقر إقامتهم ، في تهديد بالرحيل لولا تدخل كلينتون وروس ومادلين أولبرايت وزيرة الخارجية في ذلك الوقت وعضو الوفد الأمريكي ، وهنا يبرز دوري كحلقة وصل بين الطرفين المتنازعين ، ومحاولاتي المضنية لإقناع أقطاب الوفد الكبار وفي مقدمتهم اسحاق موردخاي وزير الدفاع حتي وافق الإسرائيليون في الحادي والعشرين من أكتوبر علي " خطة الثلاثين يوماً " لإقرار الأمن من خلال قنوات اتصال ولقاءات مفتوحة بين مسئولي الأمن والاستخبارات في كلا الجانبين. كما تعهدت أنا نيابة عن إدارة كلينتون بمساعدة سي. آي. إيه الفلسطينيين علي بناء أجهزة أمنهم.
و لكن ومع التوصل إلي كل هذا بقيت مسألة أخيرة يتعين حلها : جوناثان بولارد.
و جوناثان بولارد هو محلل استخبارات بسلاح البحرية الأمريكية ، كان قد تم إلحاقه للعمل بمكتب وزير الدفاع الأمريكي ، وأدين في عام 1986بتهمة تسريب مواد سرية إلى إسرائيل ، وكان تلك الأثناء يمضي عقوبة السجن مدي الحياة في سجن فيدرالي بمدينة " بوتنر " بولاية " نورث كارولينا ". وكان لدي مسئولي الاستخبارات الأمريكية قناعة بأن بولارد لم يتجسس لحساب إسرائيل حباً فيها ، وإنما كان مستعداً لبيع الأسرار لدول أخري. ومع ذلك فقد كان الإسرائيليون ينظرون إليه رغم كونه أمريكي كجندي يخدم إسرائيل.

و الحقيقة أنني صدمت لمجرد سماعي اسم بولارد يطرح في منتصف هذه المفاوضات ، لا سيما وأننا كنا بصدد مفاوضات سلام ، ولسنا مجتمعين لإصدار عفو عن أناس باعوا أوطانهم !
و قد علمت من مارتن انديك فيما بعد أن اسم بولارد كان قد طرح منذ اليوم الأول في مفاوضات " واي ريفر " ، وبالتحديد في أول لقاء جمع كلينتون بنتنياهو لم تتح لي فرصة لحضوره ، وأنه أي انديك سأل ساندي بيرجر ، الذي حضر اللقاء ، عما إذا كان بيبي ( نتنياهو ) قد فاتح كلينتون في موضوع بولارد فرد عليه بالإيجاب ، وقال إن كلينتون وافق علي إطلاق سراحه ولكن في نهاية المفاوضات.
وفي ليلة الثلاثاء سأل كلينتون دينيس روس عن مدى أهمية بولارد بالنسبة لنتنياهو ، فأشار روس عليه بإمكانية إطلاق سراحه ، ولكن بعد الانتهاء من مفاوضات الوضع النهائي التي يمكن أن تستغرق شهوراً أو سنوات. وأبلغ روس كلينتون بأنه يستطيع إنجاح مفاوضات واي ريفر الجارية دون اتمام صفقة بولارد!

وفي يوم الخميس دعاني ساندي بيرجر لاجتماع يضم روس ومادلين أولبرايت وآخرين ، وفي الجلسة وجدته يقول لي : يجب أن تعرف أن نتنياهو تمكن من إدراج قضية الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد ضمن المفاوضات. وهنا انتابتني مشاعر الصدمة ، وانسحبت غاضباً من قاعة الاجتماع وقلت له : لا علاقة لموضوع الجاسوس الإسرائيلي بمفاوضات السلام.
، وعندما لحق بي قلت له : لا علاقة لبولارد بما نحن فيه ". وهنا قال لي " اسمع الرئيس لم يوافق على أي شيء حتى الآن فيما يتعلق بقضية بولارد ، ولكنني أردت إطلاعك علي ما سيجري ".

روس حاول إقناع كلينتون في " دورة المياه " بأنني علي حق
و أن نتنياهو سيوقع اتفاقية "واي ريفر " دون إطلاق بولارد !!
والحقيقة أن سبب رفضي إدراج قضية بولارد في المفاوضات ، أو حتى إثارة مسألة إطلاق سراحه هو
تخوفي يتخوف من أن شيئاً كهذا – إن حدث - سيعطي انطباعا لدى موظفيني في " سي. آي. إيه " بأن مواطناً أميركياً قد كوفئ علي تجسسه على بلاده. كما كانت صدمتي كبيرة لوجود مسؤولين كبارا في الإدارة الأميركية يؤيدون إطلاق سراح هذا الجاسوس الإسرائيلي. ومن هنا حرصت علي أن يكون موقفي من هذه المسألة واضحاً لا لبس فيه وللجميع.
و نفس موقفي تبنته أولبرايت. أما بيرجر فقد طلبت منه ترتيب لقاء يجمعني علي الفور بالرئيس وحده . وخلال ساعة كنت أمام كلينتون نجلس وحدنا في مواجهة بعضنا البعض للمرة الأولي. وقلت له بعد تقديم مبرراتي وتأكيدي علي أننا بذلنا جهوداً خارقة ، وأن المفاوضات ستنجح بغض النظر عن قضية الجاسوس بولارد.. قلت للرئيس : إذا تم إطلاق سراح بولارد فسوف أقدم استقالتي في صباح اليوم التالي.. هذه المسألة لا علاقة لها بالمفاوضات الجارية.. أنا أشكرك لمنحي الفرصة لكي أكون مدير ال سي. آي. إيه ، ولكن لو تم إطلاقه فلن أكون في الصباح التالي مدير مخابراتك ".
و في اليوم الثاني وبينما نجلس مع أعضاء الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي وكان بينهما نتنياهو ودحلان ، دخل علينا الرئيس كلينتون ومعه ياسر عرفات ، وقدم عرفات لبيبي ليتصافحا بالأيدي ، ثم فاجأنا بقوله : كل شيء علي ما يرام ، ولكن لا تزال هناك قضية عالقة فنتنياهو لا يزال يريد بولارد !
و قد أبلغني روس أنه وكلينتون ذهبا إلي دورة المياه ليتحدثا علي انفراد ، حيث قال له روس : أيها الرئيس إذا كنت وعدت نتنياهو بإطلاق سراح بولارد يمكنك ألا تفعل ، وأؤكد لك أن الاتفاق الذي توصلنا إليه مهم لبيبي لدرجة لا يستطيع معها أن يرفضه.
و حسبما أبلغني أنديك فإن كلينتون اجتمع مع نتنياهو مرة أخري ، واعتذر له قائلاً : لا أسطيع الإفراج عن بولارد لأن مدير مخابراتي سيستقيل إن فعلت " ! وقال لي انديك أن نتنياهو رد علي الرئيس بقوله : " إذن اعتبر اتفاق السلام لاغياً " !
و كانت الصحف الإسرائيلية قد أعلنت أن نتنياهو سيأتي ببولارد معه إلي إسرائيل ، واعتبرت إطلاقه مسألة منتهية ، مما كان يشكل ضغوطاً علي نتنياهو والوفد الإسرائيلي.
و مع ذلك ، وكما توفعت أنا وروس ، فقد وقع نتنياهو في النهاية اتفاق الخليل للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين عام 1998 دون الحصول عل بولارد !!

كنا متأكدون فـي " سـي. آي. إيه " أن بولارد لم يتجــســس
حباً في إسرائيل وأنه كان مستعداً لبيعنا لأي دولة تدفع له !!
إنتظرونا غداً فى الحلقة السادسة ..
 

" بناء على توجيهات الادارة لتحسين محتوى المنتدى. فنأمل منكم الالتزام بالقوانين و عدم نشر الصور الحساسة و الدموية.
أعلى