هذا هو ما حدث يوم 11 سبتمبر 2001 من كتاب سي.آي. إيه Cia

يحي الشاعر

كبير المؤرخين العسكريين
عضو مميز
إنضم
2 فبراير 2008
المشاركات
1,583
التفاعلات
82
– الحلقة التـاسعة -
من كتاب " في قلب العاصفة : سنواتي في الـ "
سي.آي. إيه CIA
ألمؤلف
جورج تينيت المدير السابق
لوكالة المخابرات الأمريكية ..



هذا هو ما حدث يوم 11 سبتمبر









أسرار تأتى ... بعد دهور ... ليعرف الشعب المصرى والعربى ، ماذا كان يدور خلف ظهره ...


يحى الشاعر


المصدر


http://www.el-wasat.com/details.php?id=2936



هذا هو ما حدث يوم 11 سبتمبر
الحلقة التاسعة من كتاب " في قلب العاصفة : سنواتي في الـ " سي .آي . إيه "
المؤلف : جورج تينيت المدير السابق لوكالة المخابرات الأمريكية

يتناول تينيت في هذا الجزء من كتابه ، الذي حمله عنوان: "11 سبتمبر" أسرار ذلك اليوم الذي غير وجه أمريكا والعالم ، وأصبح الحد الفاصل بين تاريخ ما قبل وتاريخ ما بعد هذا الزلزال . ويكشف تينيت ، من خلال معايشته أحداث ذاك اليوم المشهود ، النقاب عما حدث في كواليس البيت الأبيض والـ " سي .آي . إيه " ، ورد فعل الرئيس بوش ، وما كان عليه هو وموظفي وكالته ، في ضوء تحذيراتهم من مثل هذه الهجمات دون أن يجدوا من الرئيس وأفراد إدارته آذاناً صاغية . ويرصد تينيت هنا أيضاً ما شهدته ساعات يوم الهجمات من تغييرات جذرية في سياسة بوش ، وكذلك ً في شخصيته !!
ترجمة الأستاذ / مجدي كامل
في صبيحة يوم 11 سبتمبر .. ذلك اليوم الذي غير كل شيء في حياتنا ، التقيت السيناتور السابق ديفيد بورين لاتناول فطوري معه في فندق سانت ريجس بواشنطون ، وكان ذلك في الساعة الثامنة والنصف . وكان الرئيس بوش في تلك اللحظة خارج العاصمة في جولة بولاية فلوريدا ، مما كان يعنى إعفائي من تقديم الموجز اليومي للرئيس كالمتبع . وكان ديفيد قد التقطني من العدم في عام 1987 ، لكي أخدم كرئيس أركان لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ التي كان يرأسها . وقد كنت ملهوفاً ذاك الصباح للقائه كعادتي دائماً . وما كدت ألتقيه حتى رأيت تيم وورد المسئول عن حراستي الخاصة يهرع إلي حيث مكاني ، وملامح القلق ترتسم علي وجهه .

و كما تتطلب مهام منصبه ، كان تيم يتمتع برباطة الجأش ، شخص لا يمكن استثارته بسهولة ، ولكن ما بدا عليه هذا الصباح كان ينم علي أن هناك أمراً عاجلاً ، حيث قاطعنا ، فأدركت أن هناك بدون شك أمرأً مهماً يريد إطلاعي عليه ، فما كان مني إلا أن قمت وتنحيت به جانباً ، ليبلغني أن طائرة اقتحمت البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي . ولم يحدثني عن الضحايا ، حتي أشرت إليه بأنني اتفهم ما حدث لهم . مؤكداً أن هذا التصادم الأول هو حادث مأساوي . ولم يستغرق الأمر الكثير ، حتي ضربت الطائرة الثانية البرج الثاني ليتبين لهم أن أنه لا يزال هناك الأسوأ .. وهذه لم تكن القضية بالنسبة لي فقد كنت وزملائي نتعايش عن قرب مع احتمال التعرض لهجوم إرهابي ضد الولايات المتحدة . وأدركت علي الفور أن هذه الهجمات قام بها تنظيم القاعدة .
و عندما أبلغت بورين بهذه الأخبار ، تذكر تحذيراتي من بن لادن ، وتساءل بصوت عال عما إذا كان زكريا موسوي متورطاً في هذه الهجمات .
الهجمات قلبت عالمنا الأمريكي الآمن رأساً علي عقب
و رغم توقعاتنا إلا أن الفرق شاسع بين توقعها ووقوعها !!
وتركت تيم بورين وهرعت إلي سيارتي وعدت بسرعة لمكتبي في سي آي إيه . وفي هذه الدقائق الأولي كاد رأسي
ينفجر . ورحت أستدعي في مخيلتي جميع النقاط العشوائية التي قمنا بتجميعها ، وتذكرت مؤامرة " بيونكا " لتفجير 12 طائرة ركاب أمريكية فوق مياه المحيط الهادي ، وما أعقبها من إحباط خطة لمهاجمة مقر السي آي إيه بطائرة ركاب صغيرة في عام 1994 .


لقد انقلب عالمنا الأمريكي الآمن رأساً علي عقب ، ووصلت الحرب علي الإرهاب إلي شواطئنا .
وكانت الدقائق الإثني العشر التي أعقبت سماعي انباء الهجمات هي الأطول في حياتي . وفي الطريق اتصلت برئيس أركاني جون موسيمان ، وطلبت منه جمع كبار ضباط الأركان في قاعة الاجتماعات بالوكالة المتاخمة لمكتبي . وكان هاتفي المؤمن يتعرض لنوبات توقف أثناء الطريق ، وعندما وصلت مكتبي ، علمت أن طائرة أخري ضربت مبنى البنتاجون (مقر وزارة الدفاع الأمريكية ) .

و الآن وحتى بعد مرور خمس سنوات علي الهجمات ، لا أستطيع أن أصف الأجواء النفسية التي وجدتها تسيطر علي هذا الاجتماع عند وصولي في الساعة التاسعة والنصف علي ما أتذكر . ولا أعتقد أن شخصاً واحداً من بين من حضروا هذا الاجتماع كانت تساوره ذرة شك في أن هذه الهجمات الواسعة النطاق من تدبير القاعدة .

و رغم أننا لطالما توقعنا ما جري إلا أن هناك اختلاف كبير للغاية بين أن تتوقع أمراً وبين أن تراه وهو يقع بالفعل ، كما شهدنا مثلاً انهيار مركز التجارة العالمي . وفي الساعة التاسعة وأربعين دقيقة انضم إلينا جون ماجلوغلين وكوفر بلاك وديك كلارك من البيت الأبيض عبر دائرة تليفزيونية مؤمنة . وفي هذه اللحظة لم يتوقف رنين التيلفونات سواء من المسئولين أو الأصدقاء أو حتي الأهل والأقارب للتأكد من صحة الأنباء والشائعات التي راحت تتردد ، ومنها أن قنبلة سقطت علي الجناح الغربي من البيت الأبيض ، وأن النيران اشتعلت في مبني الكونجرس ووزارة الخارجية الأمريكية ، والحقيقة أننا في تلك اللحظة لم يكن لدينا أي فكرة عما هو حقيقي وما هو كاذب !.
و لم نكن نعرف أيضاً ماذا ينتظرنا فيما بعد ، ونحن الذين كان قد نما إلي علمنا أن القاعدة تنوي ضرب مقر وكالتنا بطائرة ، علماً بأننا كنا نجتمع في تلك اللحظة في الطابق السابع عشر ( الأخير ) من مقر " سي . أي . آيه " .
و اتذكر أنني سالت مايك هولفيلدر رئيس حرسي الخاص عما يوصي به في هذا الصدد فبادرني قائلاً : " هيا نخرج من هنا .. دعنا نخلي المكان . والحقيقة أنني كنت متردداً ، فلم أكن أريد العاملين بوكالتي ، أو العالم ككل أن يعتقد بأننا نقفز من السفينة ، في نفس الوقت الذي لم أكن أريد فيه أيضاً أن أخاطر دون داع بحياة رجالي . وهنا قال أحد الحضور من رجالي : إننا في حاجة إلي أن تكون قيادتنا آمنة لا يمسها سوء ، وقادرة علي اتخاذ القرارات .
و في حوالي الساعة العاشرة طلبنا من موظفينا بالوكالة والذين يقدر عددهم بعدة آلاف بالعودة إلي منازلهم ، لينخرطوا في زحمة المرور غير المسبوقة التي كانت تشهدها واشنطون في تلكم الأثناء . وكان قد تم إخلاء البيت الأبيض قبل 15 دقيقة ، بعد ضرب البنتاجون مباشرة . كما كان قد بدأ إخلاء مبني الأمم المتحدة من موظفيه البالغ عددهم 12 ألف موظف منذ الساعة العاشرة وثلاثة عشرة دقيقة . وبعد دقائق بدأ إخلاء وزارتي الخارجية والعدل والبنك الدولي .
أول سؤال لبوش فور وقوع الكارثة: تفتكرالجبهة
الشعبية لتحريرفلسطين هي منفذة هذه الهجمات !!
وتم نقل كبار ضباطي من قاعة الاجتماعات إلي الطابق الأول الآمن نسبياً وإن كان عرضة للانهيار حال مهاجمة المبني بطائرة . ثم غادرنا جميعاً المبني حيث اتخذنا أماكننا في مبني وحدة الطباعة البعيدة وجهزناها كغرفة عمليات .
و كان المكان يعج بالفوضى ، وحاولنا الاتصال بـ مايك موريل الذي كان مسئولاً عن استقبال موجزي الاستخباراتي للرئيس عندما لا يكون الأخير بواشنطون ، ولكنه لم يكن موجوداً ، حيث كان برفقة الرئيس في ولاية فلوريدا عندما ضربت الطائرة الأولي مركز التجارة العالمي . وقد أبلغني مايك فيما بعد بالقصة .. قال إنه ومستشار بوش كارل روف والمتحدث باسم البيت الأبيض آري فليتشر كانوا يركبون سيارة الجولف الصغيرة عندما تلقي آري مكالمة هاتفية تسأله عم إذا كان يعرف أي شيء عن أن طائرة قد ضربت مركز التجارة العالمي . وعلي الفور طلب مايك مركز عملياتنا فرد عليه بأن الطائرة لم تكن صغيرة . وبينما كان مايك ينتظر انتهاء الرئيس بوش من لقائه مع تلاميذ واساتذة المدارس الايتدائية ، شاهد مايك الهجوم علي البرج الثاني . وعلي متن طائرة الرئاسة سأل الرئيس مايك عما إذا كانت جماعة فلسطينية تطلق علي نفسها اسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي فعلاً مدبرة الهجمات كما أعلنت مسئوليتها عن الهجوم في الصحافة ، ورد عليه مايك بقوله : " ليس محتملاً ، فالجبهة الشعبية ليس لديها الإمكانيات لعمل هذا " .
وهنا قال بوش لمايك إذا كان لدي سي آي إيه أيه معلومات بخصوص الهجمات فأنا أريد أن أكون أول من يعرفها . وبمجرد فتح قنوات الاتصال مع الرئيس وفريقه ، أخذنا نلملم كل ما نستطيع من معلومات ، وانتقل رجالنا إلي مدينة نيويورك . وعلي سبيل المثال فقد أكتشفنا كيف أن الخاطفين تمكنوا من التشويش علي راداراتنا بارسال إشارات معينة حتي لا يتم اقتفاء آثار الطائرات ، وهم في طريقهم لشن الهجمات .
منتهى البيروقراطية : طلبنا قوائم ركاب الطائرات يوم الهجمات
فقالوا لنا : ليس من حق " سي . آي . إيه " الحصول عليها !!
ورغم تأكدنا من أن القاعدة وراء الهجمات إلا أننا كنا في حاجة إلي دليل ، لذا طلب مركز مكافحة الإرهاب لدينا إدارة الطيران المدني بموافاتنا بقوائم ركاب الطائرات التي تحولت إلي أسلحة هجومية هذا الصباح .
و يا للغرابة ، فقد كان الرد الأول علي طلبنا هذا – في إطار البيروقراطية المعهودة – أنه ليس من حق الـ سي آي إيه تقاسم هذه المعلومات معنا !!
ولكن مع إجراء بسيط وصلت القوائم وعكف رجالنا في مركز مكافحة الإرهاب الذين كانوا يعملون من وحدة الطباعة علي فحصها . ليكتشفوا كما جاء في تقرير رئيس المركز " أن بعض أولئك الخاطفين ممن كانوا علي إحدي الطائرات هم أنفسهم الذين كنا نبحث عنهم خلال الأسابيع القليلة التي سبقت الهجمات " . واشار رئيس المركز إلي اسمين علي وجه التحديد : خالد المحضار ونواف الحازمي . وكانت هذه هي المرة الأولي ، التي كان لدينا فيها دليلاً قاطعاً لا يقبل الدحض مطلقاً ، يؤكد ما توصلت إليه منذ اللحظة الأولي التي علمت فيها بالهجمات: نحن في وسط مؤامرة للقاعدة .

و في تلك اللحظة اتصل بي ديك تشيني نائب الرئيس يسألني عما إذا كنا نتوقع المزيد من الهجمات . وفي تلكم الأثناء ، كانت طائرة رابعة مختطفة قد وصلت إلي شانكسفيل بولاية بنسلفانيا . وقد أجبت على سؤال نائب الرئيس بالنفي . وقلت له أن تجربتنا مع القاعدة تشير إلي أنها تنفذ الهجمات بالتزامن أي في وقت واحد ، وأنها ستكتفي بهذا القدر في ذلك اليوم . وأننا لا نتوقع أية هجمات أخري ، وأن هذا هو ما تعلمناه من هجمات القاعدة ضد سفاراتينا في إفريقيا (ملاحظة للقارئ : لم يشر تينيت في هذا الجزء من كتابه لا من قريب ولا من بعيد إلي مصير أو طبيعة أو أية تفصيلات خاصة بالطائرة الرابعة).

و قد غادرت أنا ورجالي مبني وحدة الطباعة ، وعدنا للمبني المقر للوكالة حوال الساعة الواحدة مساءً . . وكان الخطر قد زال علي الأقل لهذا اليوم. وبعد سلسلة من الاجتماعات مع رجالي ، كان هناك اجتماع آخر ، ولكن مع الرئيس عبر دائرة تيلفزيونية مؤمنة .

و يسجل التاريخ أن الرئيس بوش الذي كان قد هبط في قاعدة أوفوت الجوية في ولاية نبراسكا ، أثناء طيرانه عائداً إلي واشنطون ، بخط سير متعرج ، لا يمكن تتبعه ، تحدث معي من مقر القيادة الاستراتيجية الأمريكية تحت الأرض .

و أتذكر الرئيس بوش وهو يسألني عمن نفذ - في اعتقادي - هذه الهجمات . فأجبته بنفس الكلمات ، التي أجبت بها ، عن نفس السؤال ، الذي طرحه نائبه تشيني قبل عدة ساعات من مكالمته : القاعدة .
وعنما أبلغت الرئيس عن المحضار والحازمي صرخ في وجه مايك موريل : كان من المفترض أن أكون أول من يعلم بهذا . وقد كان الرئيس أثناء هذا اللقاء عبر الدائرة التليفزيونية رابط الجأش ، ومحتفظاً بتركيزه ، وعندما التقيته ليلة نفس اليوم وجدته يؤكد انطباعي الأول عنه . وأتذكر أنني وجدت لدي للقاء الرئيس تلك الليلة ، ربما بعد الساعة التاسعة ، وجدت البيت الأبيض ، وقد تحول لحصن منيع . وهناك كان الرئيس ومعه نائبه تشيني ومستشارته للأمن القومي كوندوليزا رايس ، ووزير خارجيته كولين باول ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد والجنرال هوف شيلتون رئيس هيئة الأركان المشتركة ، وعدد قليل آخر بينهم لين تشيني ولورا بوش .
11 سبتمبر " صنفرت " بوش ومنحت "سي . آي . إيه "
لأول مرة موارد وصلاحيات حقيقية لطالما طالبنا بها !!
وكان الرئيس قد ألقي خطاباً للأمة في الساعة الثامنة والنصف من مساء اليوم ضمن فيه ما أصبح يعرف – فيما بعد - بـ " مبدأ بوش " : لقد وجهت كل موارد مخابراتنا وجميع أجهزتنا المكلفة بفرض القانون للبحث عن هؤلاء المسئولين عن الهجمات وإحضارهم أمام العدالة . وسوف لن نميز بين الإرهابيين الذين ارتكبوا هذه الأفعال ، وهؤلاء الذين يحتضنونهم .
وبالنسبة لنا في سي .آي . إيه فإن مبدأ بوش الجديد هذا كان يعني بالنسبة لنا أن القيود التي لطالما فرضت علينا وغلت أيدينا قد رفعت أخيراً . وقد كانت لدينا بالفعل خطة موضوعة علي الأرفف بوكالتنا لتعقب كل من القاعدة وحماتها (طالبان) في أفغانستان ، والآن نستطيع البدأ في تنفيذها . ووسط مشاعر الأسي التي صاحبت ذلك اليوم ، أدركنا أننا سنحصل أخيراً علي تفويض وموارد لكي نقوم بالمهمة التي كنا نعرف أنه لا بد من القيام بها . ولا شك أن 11 سبتمبر كانت لحظة " صنفرت " أو " صقلت " رئاسة بوش . فقد حولته بطريقة لم يكن أحد منا ليتنبأ بها . وقد شهدت قيادته للبلاد خلال الأشهر التالية اختلافاً هائلاً عما كان عليه الحال قبل الهجمات.

انتظرونا غدا في الحلقة العاشرة وفيها:

• أخيراً وافق بوش علي خطتنا لمهاجمة القاعدة في أفغانستان و لكن خاب أمله عندما اكتشف عدم وجود أي خطة لمكافحة الإرهاب في وزارة رامسفيلد !!
• ملك الأردن عرض إرسال قواته للحرب معنا في أفغانستان و برويز مشرف استجاب في النهاية لكل الإملاءات الأمريكية !
• التقيت ملك السعودية عدة مرات عندما كان ولياً للعهد شخصية مؤثرة بشكل لا يصدق و رجل لم ينس جذوره !
 

" بناء على توجيهات الادارة لتحسين محتوى المنتدى. فنأمل منكم الالتزام بالقوانين و عدم نشر الصور الحساسة و الدموية.
أعلى