إسرائيل وعلاقاتها مع كل من القوتين العظمتين ( الاتحاد السوفييتي ) قبل حرب 1967

يحي الشاعر

كبير المؤرخين العسكريين
عضو مميز
إنضم
2 فبراير 2008
المشاركات
1,583
التفاعلات
84 0 0
إسرائيل وعلاقاتها مع كل من القوتين العظمتين ( الاتحاد السوفييتي ـ والولايات المتحدة )


إسرائيل والاتحاد السوفيتي

كانت إسرائيل تعلم جيداً، موقف الاتحاد السوفيتي، في رفضه إدانة أية دولة عربية. وكان هذا الموقف، نابعاً من أن الولايات المتحدة الأمريكية تؤيد إسرائيل بشدة، أي أن "الفيتو" السوفيتي ليس من قبيل كراهيته لإسرائيل أو إدانتها، بقدر ما هو موقف مبدئي يتخذه كقوة كبرى تنافس قوة كبرى أخرى. وبرغم ذلك، فإن إسرائيل لم تتوانى لحظة واحدة في محاولة التقرب من الاتحاد السوفيتي، واستمالة سياسته نحوها.

ويقول "ديفيد بن جوريون" في كتابه "إسرائيل.. تاريخ شخصي" عن علاقة إسرائيل مع الاتحاد السوفيتي: "لم يكن كل عضو من أعضاء الحكومة الإسرائيلية مستعداً لرؤية تلك الحقيقة البغيضة" ـ يقصد الاتحاد السوفيتي.

أما "إسرائيل جاليلي" وزير الإعلام فقال في مقال نشرته له إحدى جرائد حزب التحالف قائلاً: "إن الظروف مواتية لتحسين العلاقات مع الاتحاد السوفيتي، وذلك كهدف له أهمية حيوية بالنسبة لإسرائيل" .

وأثير خلال تلك الفترة في إسرائيل (على مستوى مجلس الوزراء، والمؤسسة العسكرية) ضرورة بذل جهد مع الاتحاد السوفيتي، مهما بدا أن هذا الجهد محاولة يائسة. وكان هناك معارضين لهذا الجهد مثل "الجنرال وايزمان" الذي قال: "إننا لسنا بحاجة إلى إرضاء طرف من الأطراف الدولية لكي نشن الحرب. إننا لم نجد الشجاعة عام 1948 لدخول الضفة الغربية وضمها إلى إسرائيل. وكانت تلك مأساة يجب تداركها. وإجهاضاً لحق تاريخي لابد من تصحيحه. ولا تحتاج إسرائيل لا إلى غدر، ولا إلى إذن لكي تصحح خطأ وقعت فيه". وربما كان هذا الرأي متسقا مع رأي رئيس الوزراء "ليفي أشكول" الذي حدد رأيه: "وإن كانت حسابات موقف الاتحاد السوفيتي من المعركة القادمة في الشرق الأوسط واقعة في مسؤولية الولايات المتحدة وتحت ضمانها. فإن إسرائيل مع ذلك لا ينبغي أن تتخلى عن الجبهة السوفيتية بالكامل، وخصوصاً، وأن الحرب ومضاعفاتها قضية، لا يمكن حساب المجهول فيها بنسبة 100%".

وعموماً، فقد نجحت إسرائيل في خلال عام 1967، وقبل بداية المعركة بفترة مناسبة من استقطاب الاتحاد السوفيتي "إلى درجة ما".. وهذا ما أشار إليه بيان "آبا إيبان" وزير الخارجية في الكنيست في فبراير 1967، والذي قال فيه: "لقد تحقق نجاح كبير في علاقات إسرائيل مع الاتحاد السوفيتي، ومع الكتلة الشرقية كلها، وخصوصاً في المجال الثقافي" .

ويدل على ذلك أيضاً، الزيارة التي قام بها "إيجال آلون" نائب رئيس الوزراء، ووزير العمل، ومنسق لجنة الأمن الخاصة في مجلس الوزراء الإسرائيلي.. إلى الاتحاد السوفيتي في مايو 1967.. ولقائه مع عدد كبير من القيادات السوفيتية، واتصالاته الواسعة بأعداد كبيرة من "الرافضين" اليهود والمتصلين والمتأثرين بهم.





د. يحى الشاعر
 

" بناء على توجيهات الادارة لتحسين محتوى المنتدى. فنأمل منكم الالتزام بالقوانين و عدم نشر الصور الحساسة و الدموية.
أعلى