الدعم الإداري

عندما انقذ رجل واحد العالم من حرب نووية

الحاج سليمان الحاج سليمان عضو موثق.

خـــــبراء المنتـــــدى
إنضم
5 سبتمبر 2007
المشاركات
8,452
التفاعل
23,810 373 47
الدولة
Algeria
المكان : جزيرة كوبا

قصة الغواصة السوفيتية B-59 هي واحدة من أخطر اللحظات في التاريخ الحديث، حيث كانت الفاصل الوحيد بين العالم والحرب العالمية الثالثة (النووية) هو قرار رجل واحد على متنها.


وقع هذا الحدث في 27 أكتوبر 1962، خلال الذروة المرعبة لـ أزمة الصواريخ الكوبية.
 
IMG_5192.jpeg
 
1. المهمة والظروف الصعبة


أرسل الاتحاد السوفيتي أربع غواصات من فئة Foxtrot (من بينها B-59) متجهة نحو كوبا لدعم الوجود السوفيتي هناك. كانت الغواصة B-59 تحمل سلاحاً سرياً لم تكن البحرية الأمريكية تعلم بوجوده: طوربيد نبوي بقوة 15 كيلوطن (ما يعادل قوة القنبلة التي أُلقيت على هيروشيما).


عند وصول الغواصة إلى البحر الكاريبي، فرضت البحرية الأمريكية حصاراً بحرياً حول كوبا، ورصدت حاملة الطائرات الأمريكية USS Randolph ومجموعة من المدمرات وجود الغواصة B-59.
 
2. لحظة الانفجار تحت الماء

وفقا لقواعد الاشتباك الأمريكية
بدأت المدمرات الأمريكية بإسقاط قنابل أعماق تحذيرية غير قتالية لإجبار الغواصة على الصعود إلى السطح وتحديد هويتها. لكن الطاقم السوفيتي داخل الغواصة لم يكن يعلم أنها قنابل تحذيرية!
 
عاشت B-59 ظروفاً كارثية في الأعماق:


عزلة إشارات الراديو: كانت الغواصة عميقة جداً بحيث لم تتمكن من استقبال أي رسائل من موسكو لأيام، ولم يعرف الطاقم ما إذا كانت الحرب قد اندلعت بالفعل أم لا.


ارتفاع الحرارة ونقص الأكسجين: تعطلت أجهزة التكييف، وارتفعت درجة الحرارة داخل الغواصة إلى أكثر من 50 درجة مئوية، وزادت مستويات ثاني أكسيد الكربون، مما أدى لإغماء العديد من البحارة وزيادة التوتر الشديد.


مع الاهتزازات العنيفة الناتجة عن قنابل الأعماق، اعتقد قائد الغواصة فالنتين سافيتسكي أن الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل وأن سفينتهم يتعرض للهجوم بالعمق.
 
3. القرار الذي أنقذ العالم


أمر القائد سافيتسكي بإعداد الطوربيد النووي وإطلاقه فوراً لنقش المدمرة الأمريكية وشق طريق للهرب.


عادةً، يتطلب إطلاق سلاح نووي موافقة ضابطين فقط: القائد (سافيتسكي) والضابط السياسي (إيفان ماسلينيكوف). وكلاهما وافقا على الإطلاق.


لكن لحسن الحظ، كان على متن B-59 رجل ثالث برتبة أعلى: فاسيلي أرخيبوف (Vasili Arkhipov)، وهو قائد الأسطول الصغير المؤلف من الغواصات الأربع، وكان له حق الفيتو.
 
بينما يتم تجهيز الطوربيد رفض أرخيبوف التوقيع على القرار، وأصر على أن الانفجارات قد تكون مجرد إشارات تحذيرية لطلب الصعود للسطح، وأنهم لا يملكون أوامر صريحة من موسكو بالإطلاق.
 
. النهاية وما كشفه التاريخ


عند صعود B-59 إلى السطح، التقت بالسفن الأمريكية وتبين أن الحرب لم تبدأ. طالبت السفن الأمريكية الغواصة بالابتعاد، فعادت B-59 أدراجها نحو الاتحاد السوفيتي دون إطلاق أية نيران.


لم يكتشف العالم ولا الإدارة الأمريكية مدى قربهم من المحرقة النووية في تلك الليلة إلا في عام 2002، خلال مؤتمر أقيم في هافانا بمناسبة الذكرى 40 لأزمة الصواريخ الكوبية، عندما تم الكشف عن تفاصيل هذه الحادثة والوثائق السرية المتعلقة بها.
 
عودة
أعلى