أعتقد أن هذه الحرب كشفت نقطة يغفلها كثيرون، وهي أن العلاقة بين الصين وإيران توصف أحياناً وكأن الطرفين بحاجة إلى بعضهما بالدرجة نفسها. لكن الواقع يبدو مختلفاً، فميزان النفوذ يميل بشكل متزايد لصالح بكين.
تقدم إيران الصين دائماً على أنها الدليل على قدرتها على تجاوز العقوبات الغربية، فالصين هي أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وقد وفر هذا التبادل شرياناً اقتصادياً مهماً لطهران لسنوات. لكن العلاقة ليست متكافئة كما تبدو. فالصين هي التي تحدد عملياً حجم مشترياتها، وتوقيت الشراء، ومستوى الخصومات، وحتى الوسطاء الذين تمر عبرهم الصفقات. وعندما يصبح النفط القادم من دول الخليج أرخص أو أقل مخاطرة، تتحول المصافي الصينية إليه بسرعة ومن دون تردد كبير.
وهذا يكشف حقيقة مهمة. فالصين لا تشتري النفط الإيراني بدافع الولاء السياسي، بل لأنها ترى في ذلك مصلحة اقتصادية واستراتيجية. فإذا كان الخام الإيراني مجدياً تجارياً استمرت الواردات رغم العقوبات، أما إذا ظهرت بدائل أفضل فإن الحسابات التجارية تتقدم على الشعارات السياسية.
وأعتقد أن هذا هو الشرط الأقل نقاشاً في الدعم الصيني لإيران. فبكين توفر لطهران شرياناً اقتصادياً، لكن وفق شروطها هي. تحصل إيران على مشترٍ لا يملك كثيرون الجرأة على التعامل معه، بينما تحصل الصين في المقابل على نفوذ واسع داخل اقتصاد لا يملك خيارات كثيرة. وربما يكون هذا النفوذ أكثر قيمة من إرسال دفعة جديدة من الأسلحة.
ومن منظور خليجي، يفسر ذلك أيضاً حرص الصين على موازنة علاقاتها في المنطقة. فهي لا ترغب في التضحية بشراكاتها المستقرة مع السعودية أو الإمارات أو بقية منتجي الطاقة في الخليج من أجل إظهار دعم غير مشروط لإيران. أولويات بكين هي استقرار المنطقة، واستمرار تدفق الطاقة، وتحقيق المكاسب التجارية مع جميع الأطراف.
قد تنظر إيران إلى الصين بوصفها شريكها الاستراتيجي الذي لا غنى عنه، لكن العلاقة ليست علاقة ندّين متساويين. فالصين تساعد إيران على تحمل العقوبات والضغوط الدولية، لكنها تحرص دائماً على الاحتفاظ بحق زيادة هذا الدعم أو تقليصه أو إعادة توجيهه بما يخدم مصالحها أولاً. وهذه هي النقطة التي تجعل الشراكة مفيدة لبكين، لكنها ليست دائماً مريحة لطهران.
تقدم إيران الصين دائماً على أنها الدليل على قدرتها على تجاوز العقوبات الغربية، فالصين هي أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وقد وفر هذا التبادل شرياناً اقتصادياً مهماً لطهران لسنوات. لكن العلاقة ليست متكافئة كما تبدو. فالصين هي التي تحدد عملياً حجم مشترياتها، وتوقيت الشراء، ومستوى الخصومات، وحتى الوسطاء الذين تمر عبرهم الصفقات. وعندما يصبح النفط القادم من دول الخليج أرخص أو أقل مخاطرة، تتحول المصافي الصينية إليه بسرعة ومن دون تردد كبير.
وهذا يكشف حقيقة مهمة. فالصين لا تشتري النفط الإيراني بدافع الولاء السياسي، بل لأنها ترى في ذلك مصلحة اقتصادية واستراتيجية. فإذا كان الخام الإيراني مجدياً تجارياً استمرت الواردات رغم العقوبات، أما إذا ظهرت بدائل أفضل فإن الحسابات التجارية تتقدم على الشعارات السياسية.
وأعتقد أن هذا هو الشرط الأقل نقاشاً في الدعم الصيني لإيران. فبكين توفر لطهران شرياناً اقتصادياً، لكن وفق شروطها هي. تحصل إيران على مشترٍ لا يملك كثيرون الجرأة على التعامل معه، بينما تحصل الصين في المقابل على نفوذ واسع داخل اقتصاد لا يملك خيارات كثيرة. وربما يكون هذا النفوذ أكثر قيمة من إرسال دفعة جديدة من الأسلحة.
ومن منظور خليجي، يفسر ذلك أيضاً حرص الصين على موازنة علاقاتها في المنطقة. فهي لا ترغب في التضحية بشراكاتها المستقرة مع السعودية أو الإمارات أو بقية منتجي الطاقة في الخليج من أجل إظهار دعم غير مشروط لإيران. أولويات بكين هي استقرار المنطقة، واستمرار تدفق الطاقة، وتحقيق المكاسب التجارية مع جميع الأطراف.
قد تنظر إيران إلى الصين بوصفها شريكها الاستراتيجي الذي لا غنى عنه، لكن العلاقة ليست علاقة ندّين متساويين. فالصين تساعد إيران على تحمل العقوبات والضغوط الدولية، لكنها تحرص دائماً على الاحتفاظ بحق زيادة هذا الدعم أو تقليصه أو إعادة توجيهه بما يخدم مصالحها أولاً. وهذه هي النقطة التي تجعل الشراكة مفيدة لبكين، لكنها ليست دائماً مريحة لطهران.