الدعم الإداري

مدى اعتماد الصناعات الصاروخية الايرانية على المواد الصينية

AhmedH

عضو جديد
إنضم
25 يناير 2026
المشاركات
101
التفاعل
81 0 0
الدولة
United Arab Emirates
أظن أننا نركز على السؤال الخطأ عندما نحصر النقاش في مسألة: هل أرسلت الصين منظومات صاروخية كاملة إلى إيران أم لا؟ السؤال الأهم هو مدى اعتماد الصناعات الصاروخية وصناعة الطائرات المسيّرة الإيرانية على سلاسل الإمداد التجارية والمواد ذات الاستخدام المزدوج القادمة من الصين.
الولايات المتحدة فرضت عقوبات على عدد من الأفراد والشركات في الصين وهونغ كونغ، متهمة إياهم بمساعدة إيران على الحصول على أسلحة ومواد خام تدخل في تصنيع طائرات شاهد المسيّرة والصواريخ الباليستية. كما أفادت تقارير بأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تعتقد أن إيران حصلت من الصين على بضائع يمكن استخدامها عسكرياً. في المقابل، تنفي بكين تزويد إيران بالأسلحة وتؤكد أنها تطبق الرقابة على صادرات المواد ذات الاستخدام المزدوج. وليس من الضروري أن تكون هذه الروايات متناقضة بالكامل.
فالصين لا تحتاج إلى وضع علمها على صندوق صواريخ كي تساهم في استمرار الإنتاج العسكري الإيراني. قد تمتنع الدولة رسمياً عن تسليم بطاريات صواريخ أو منظومات كاملة، بينما تستمر شركات خاصة ووسطاء في توفير مواد صناعية ومكونات إلكترونية ومدخلات يمكن استخدامها مدنياً وعسكرياً. هذا لا يثبت أن الحكومة الصينية أصدرت أمراً مباشراً بشأن كل شحنة، لكنه يمنح بكين قدراً كبيراً من قابلية الإنكار، وفي الوقت نفسه يمنحها نفوذاً على إيران.
هذا النفوذ قد يكون أهم بكثير من صفقة سلاح واحدة. فالمنظومات الكاملة ظاهرة، ويسهل تتبعها، وتترتب عليها تكلفة سياسية كبيرة. أما سلاسل الإمداد فهي موزعة بين عشرات الشركات والوسطاء، ومن الصعب معرفة حجمها الحقيقي. قد تمتلك إيران المصانع وخطوط الإنتاج، لكنها تظل معتمدة على مواد ومكونات مستوردة لا تتحكم في وصولها بالكامل.
لذلك، لا ينبغي أن يكون السؤال الخليجي مقتصراً على ما إذا كانت شحنة وصلت إلى إيران تحمل علامات عسكرية صينية. الأهم هو ما إذا كان استمرار إنتاج الصواريخ والمسيّرات الإيرانية يعتمد على مدخلات صينية المنشأ، وما إذا كانت بكين قادرة على إبطاء هذا التدفق أو تشديد الرقابة عليه عندما تقتضي مصالحها ذلك.
هنا يظهر الشرط الخفي في العلاقة الصينية الإيرانية. تستطيع الصين إبقاء قنوات الإمداد مفتوحة بما يكفي لمنع إيران من فقدان قدراتها بالكامل، ثم تقييدها بما يكفي كي لا تتحول بكين إلى شريك مباشر في حروب طهران. العلاقة أشبه بصمام تتحكم به الصين: تفتحه بالقدر الذي يبقي إيران ثقلاً موازناً لواشنطن، لكنها لا تفتحه إلى درجة تجعل الصين ترث مواجهة إيران مع الولايات المتحدة ودول الخليج.
 
الأخ العزيز

المواضيع بالمصادر والأدله التي يمكن الرجوع لها والتي تنشر في الأعلام الموثوق سواء الرسمي أو الاستقصائي

نأمل الأهتمام بهذا الأمر
 
عودة
أعلى