أعتقد أن البعض يسيء فهم طبيعة العلاقة بين الصين وإيران. فالحرب لم تُظهر أن الصين تخلت عن إيران، بل أظهرت الطريقة التي تفضل بها بكين دعم شركائها: دعم يكفي للحفاظ عليهم، لكنه لا يصل إلى درجة تحمل مسؤولية حروبهم.
أدانت الصين الهجمات على إيران، ودافعت عن سيادتها، وكررت الدعوة إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات. وفي الوقت نفسه، استمرت التقارير التي تتحدث عن قيام شركات ووسطاء صينيين بتوريد مواد ذات استخدام مزدوج ومكونات صناعية تساعد في استمرار إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. وهذه نقطة مهمة، فبكين تبدو حريصة على تجنب التكلفة السياسية المترتبة على إرسال منظومات قتالية كاملة بعد اندلاع الحرب، بينما تسمح باستمرار الدعم عبر سلاسل الإمداد التجارية والمواد ذات الاستخدام المزدوج، وهو ما يمنحها قدراً كبيراً من قابلية الإنكار. كما قال ترامب إن شي جين بينغ تعهد بعدم إرسال معدات عسكرية مباشرة إلى إيران، ثم عاد لاحقاً وأشاد بما وصفه بحياد الصين. وسواء كانت تفاصيل تلك المحادثات دقيقة بالكامل أم لا، فإن السلوك الصيني يوحي بأنها فصلت بعناية بين الدعم غير المباشر والتدخل العسكري العلني.
وما يزيد الأمر إثارة للاهتمام أن إيران كانت، قبل الحرب بفترة قصيرة، قريبة وفقاً لتقارير صحفية من الحصول على صواريخ CM-302 الصينية المضادة للسفن وفوق الصوتية. وكان من الممكن أن تشكل هذه الصواريخ تهديداً حقيقياً للقوات البحرية الأمريكية في الخليج، رغم أنه لم يتأكد لاحقاً إتمام الصفقة. وهذا يعكس الأسلوب الصيني بوضوح؛ فهي مستعدة لتعزيز قدرة إيران على الردع في وقت السلم، لكنها تعيد رسم حدود الدعم عندما تصبح المواجهة المباشرة مع واشنطن احتمالاً قائماً.
ومن منظور خليجي، فإن هذا القدر من ضبط النفس الصيني أفضل بكثير من أن تبدأ بكين بإعادة تسليح إيران بشكل علني بينما تستهدف الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية دول المنطقة. لكن الدرس الأهم يتعلق بطبيعة الشراكات الصينية نفسها. فالصين قد تبيع السلاح، وتنقل التكنولوجيا، وتحافظ على سلاسل الإمداد الصناعية، وتشتري النفط، وتوفر الغطاء الدبلوماسي، لكنها تتجنب باستمرار الالتزامات الرسمية التي تفرضها التحالفات العسكرية الحقيقية.
الصين تريد أن تبقى إيران قوة قادرة على موازنة النفوذ الأمريكي، لكنها لا تريد أن ترث حروب إيران. ولهذا تبدو مرتاحة لدعمها بصورة غير مباشرة عبر التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والروابط التجارية، لكنها تتجنب تقديم دعم عسكري علني يربط مصداقيتها ومصالحها مباشرة بنتائج الحرب. إنها شراكة لها حدود مرسومة بعناية، وليست تحالفاً دفاعياً. الدعم موجود، لكن بشروط صينية.
أدانت الصين الهجمات على إيران، ودافعت عن سيادتها، وكررت الدعوة إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات. وفي الوقت نفسه، استمرت التقارير التي تتحدث عن قيام شركات ووسطاء صينيين بتوريد مواد ذات استخدام مزدوج ومكونات صناعية تساعد في استمرار إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. وهذه نقطة مهمة، فبكين تبدو حريصة على تجنب التكلفة السياسية المترتبة على إرسال منظومات قتالية كاملة بعد اندلاع الحرب، بينما تسمح باستمرار الدعم عبر سلاسل الإمداد التجارية والمواد ذات الاستخدام المزدوج، وهو ما يمنحها قدراً كبيراً من قابلية الإنكار. كما قال ترامب إن شي جين بينغ تعهد بعدم إرسال معدات عسكرية مباشرة إلى إيران، ثم عاد لاحقاً وأشاد بما وصفه بحياد الصين. وسواء كانت تفاصيل تلك المحادثات دقيقة بالكامل أم لا، فإن السلوك الصيني يوحي بأنها فصلت بعناية بين الدعم غير المباشر والتدخل العسكري العلني.
وما يزيد الأمر إثارة للاهتمام أن إيران كانت، قبل الحرب بفترة قصيرة، قريبة وفقاً لتقارير صحفية من الحصول على صواريخ CM-302 الصينية المضادة للسفن وفوق الصوتية. وكان من الممكن أن تشكل هذه الصواريخ تهديداً حقيقياً للقوات البحرية الأمريكية في الخليج، رغم أنه لم يتأكد لاحقاً إتمام الصفقة. وهذا يعكس الأسلوب الصيني بوضوح؛ فهي مستعدة لتعزيز قدرة إيران على الردع في وقت السلم، لكنها تعيد رسم حدود الدعم عندما تصبح المواجهة المباشرة مع واشنطن احتمالاً قائماً.
ومن منظور خليجي، فإن هذا القدر من ضبط النفس الصيني أفضل بكثير من أن تبدأ بكين بإعادة تسليح إيران بشكل علني بينما تستهدف الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية دول المنطقة. لكن الدرس الأهم يتعلق بطبيعة الشراكات الصينية نفسها. فالصين قد تبيع السلاح، وتنقل التكنولوجيا، وتحافظ على سلاسل الإمداد الصناعية، وتشتري النفط، وتوفر الغطاء الدبلوماسي، لكنها تتجنب باستمرار الالتزامات الرسمية التي تفرضها التحالفات العسكرية الحقيقية.
الصين تريد أن تبقى إيران قوة قادرة على موازنة النفوذ الأمريكي، لكنها لا تريد أن ترث حروب إيران. ولهذا تبدو مرتاحة لدعمها بصورة غير مباشرة عبر التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والروابط التجارية، لكنها تتجنب تقديم دعم عسكري علني يربط مصداقيتها ومصالحها مباشرة بنتائج الحرب. إنها شراكة لها حدود مرسومة بعناية، وليست تحالفاً دفاعياً. الدعم موجود، لكن بشروط صينية.