الدفاع في الفكر العسكري الحديث بقلم اللواء الركن محمد الخضيري الجميلي
١. المقدمة
يُعدُّ الدفاع صفحة من صفحات الحرب الرئيسية التي تعتمدها الجيوش للحفاظ على الأرض والقوات والمنشآت الحيوية، ومنع العدو من تحقيق أهدافه العسكرية والسياسية. ولم يعد الدفاع في الحروب الحديثة يعني الوقوف السلبي أو الاكتفاء بصد هجمات العدو، بل أصبح نشاطاً قتالياً متكاملاً يهدف إلى استنزاف قدرات الخصم، وكسب الوقت، وتهيئة الظروف المناسبة للانتقال إلى الهجوم واستعادة زمام المبادرة.
ولقد أسهم التطور الكبير في الأسلحة الدقيقة والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية في إحداث تغيرات جوهرية في مفهوم الدفاع، الأمر الذي يستوجب إعداد قوات قادرة على تنفيذ دفاع مرن، متماسك، ومتعدد الطبقات.
٢. مفهوم الدفاع
الدفاع هو مجموعة الإجراءات والعمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة بقصد منع العدو من احتلال الأرض أو تدمير القوات، والحفاظ على الأهداف الحيوية، وإيقاع أكبر الخسائر بالعدو تمهيداً للانتقال إلى الهجوم عند توافر الظروف المناسبة.
٣. أهداف الدفاع
أ. المحافظة على الأرض والمواقع الحيوية.
ب. منع العدو من تحقيق أهدافه العملياتية والإستراتيجية.
ج. استنزاف قوات العدو وإضعاف قدراته القتالية.
د. كسب الوقت لاستكمال الحشد أو وصول الاحتياطيات.
هـ. حماية السكان والمنشآت الحيوية والبنى التحتية.
و. تهيئة الظروف للقيام بالهجوم المعاكس واستعادة المبادأة.
٤. مبادئ الدفاع
أ. التحضير الجيد
ويشمل إعداد المواقع والتحصينات وخطط النيران والاتصالات والإسناد اللوجستي.
ب. العمق
تنظيم الدفاع على عدة خطوط ومواقع متتالية لضمان استمرار القتال وعدم انهيار الجبهة.
ج. المرونة
القدرة على المناورة بالقوات والاحتياطيات والتكيف مع تطورات الموقف.
د. الأمن
حماية القوات من المفاجأة باستخدام الاستطلاع والمراقبة والإخفاء والتمويه.
هـ. تركيز الجهد
تعزيز القطاعات المهددة وإعطاء الأولوية للمحاور الرئيسة.
و. التعاون والتنسيق
تحقيق التكامل بين جميع صنوف القوات والأسلحة المشتركة.
ز. الاحتياط
الاحتفاظ بقوات جاهزة للتدخل السريع ومعالجة الاختراقات.
٥. أنواع الدفاع
أ. الدفاع الثابت
يرتكز على المواقع والتحصينات الهندسية القوية، ويستخدم لحماية المدن والمنشآت الحيوية والمواقع ذات الأهمية الإستراتيجية.
ب. الدفاع المتحرك
يعتمد على المناورة المستمرة بالقوات، واستدراج العدو إلى مناطق مختارة لإيقاع الخسائر به ثم تنفيذ الهجوم المعاكس.
ج. الدفاع الدائري
يستخدم عندما تكون القوة محاصرة أو معرضة للهجوم من جميع الاتجاهات.
د. الدفاع في العمق
يقوم على توزيع القوات في عدة خطوط دفاعية متعاقبة لإضعاف زخم هجوم العدو تدريجياً.
٦. مراحل تنظيم الدفاع
أولاً. الاستطلاع وتقدير الموقف.
ثانياً. اختيار خطوط الدفاع والمواقع المناسبة.
ثالثاً. تنظيم قطاعات المسؤولية.
رابعاً. إعداد التحصينات والموانع الهندسية.
خامساً. تنظيم خطة النيران والإسناد.
سادساً. توزيع الاحتياطيات.
سابعاً. إعداد خطط الهجوم المعاكس.
٧. واجبات القائد في الدفاع
أ. دراسة الأرض وتحليلها.
ب. تقدير نوايا العدو واتجاهات هجومه.
ج. توزيع القوات بصورة تحقق أفضل استثمار للإمكانات.
د. تنظيم القيادة والسيطرة والاتصالات.
هـ. المحافظة على الروح المعنوية للمقاتلين.
و. ضمان استمرار الإمداد والتموين والإخلاء الطبي.
ز. اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
٨. وسائل نجاح الدفاع
أ. المعلومات الاستخبارية الدقيقة.
ب. الاستطلاع المستمر.
ج. التحصينات والموانع الهندسية.
د. النيران الدقيقة والفعالة.
هـ. الاستخدام الكفوء للطائرات المسيّرة.
و. الحرب الإلكترونية.
ز. الدفاع الجوي الفعال.
ح. سرعة المناورة والاحتياط.
٩. الدفاع في الحروب الحديثة
شهد مفهوم الدفاع تطوراً كبيراً نتيجة دخول التقنيات الحديثة، وأبرز مظاهره:
أ. استخدام الطائرات المسيّرة للاستطلاع والضرب.
ب. دمج الذكاء الاصطناعي في إدارة المعركة.
ج. الاعتماد على منظومات القيادة والسيطرة الرقمية.
د. تعزيز قدرات الحرب الإلكترونية للتشويش على العدو.
هـ. توظيف الأقمار الصناعية في الاستطلاع والاتصالات.
و. إنشاء دفاع متعدد الطبقات يدمج الدفاع الجوي والبري والإلكتروني والسيبراني.
١٠. الدروس المستفادة من الحروب المعاصرة
أظهرت الحروب الحديثة أن نجاح الدفاع يعتمد على:
يبقى الدفاع أحد أكثر العمليات العسكرية تعقيداً، لأنه يتطلب تخطيطاً دقيقاً، وتنسيقاً عالياً، واستثماراً أمثل للأرض والقوات والإمكانات. وفي ظل طبيعة الصراعات المعاصرة، لم يعد الدفاع مجرد صدٍّ للهجوم، بل أصبح وسيلة فعالة لاستنزاف العدو، والمحافظة على القوة القتالية، وتهيئة الظروف للانتقال إلى الهجوم وتحقيق النصر. ولذلك فإن نجاح الدفاع يعتمد على القيادة الكفوءة، والتدريب المستمر، والتكامل بين جميع عناصر القوة العسكرية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في ميدان القتال.
بقلم: اللواء الركن محمد الخضيري الجميلي
١. المقدمة
يُعدُّ الدفاع صفحة من صفحات الحرب الرئيسية التي تعتمدها الجيوش للحفاظ على الأرض والقوات والمنشآت الحيوية، ومنع العدو من تحقيق أهدافه العسكرية والسياسية. ولم يعد الدفاع في الحروب الحديثة يعني الوقوف السلبي أو الاكتفاء بصد هجمات العدو، بل أصبح نشاطاً قتالياً متكاملاً يهدف إلى استنزاف قدرات الخصم، وكسب الوقت، وتهيئة الظروف المناسبة للانتقال إلى الهجوم واستعادة زمام المبادرة.
ولقد أسهم التطور الكبير في الأسلحة الدقيقة والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية في إحداث تغيرات جوهرية في مفهوم الدفاع، الأمر الذي يستوجب إعداد قوات قادرة على تنفيذ دفاع مرن، متماسك، ومتعدد الطبقات.
٢. مفهوم الدفاع
الدفاع هو مجموعة الإجراءات والعمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة بقصد منع العدو من احتلال الأرض أو تدمير القوات، والحفاظ على الأهداف الحيوية، وإيقاع أكبر الخسائر بالعدو تمهيداً للانتقال إلى الهجوم عند توافر الظروف المناسبة.
٣. أهداف الدفاع
أ. المحافظة على الأرض والمواقع الحيوية.
ب. منع العدو من تحقيق أهدافه العملياتية والإستراتيجية.
ج. استنزاف قوات العدو وإضعاف قدراته القتالية.
د. كسب الوقت لاستكمال الحشد أو وصول الاحتياطيات.
هـ. حماية السكان والمنشآت الحيوية والبنى التحتية.
و. تهيئة الظروف للقيام بالهجوم المعاكس واستعادة المبادأة.
٤. مبادئ الدفاع
أ. التحضير الجيد
ويشمل إعداد المواقع والتحصينات وخطط النيران والاتصالات والإسناد اللوجستي.
ب. العمق
تنظيم الدفاع على عدة خطوط ومواقع متتالية لضمان استمرار القتال وعدم انهيار الجبهة.
ج. المرونة
القدرة على المناورة بالقوات والاحتياطيات والتكيف مع تطورات الموقف.
د. الأمن
حماية القوات من المفاجأة باستخدام الاستطلاع والمراقبة والإخفاء والتمويه.
هـ. تركيز الجهد
تعزيز القطاعات المهددة وإعطاء الأولوية للمحاور الرئيسة.
و. التعاون والتنسيق
تحقيق التكامل بين جميع صنوف القوات والأسلحة المشتركة.
ز. الاحتياط
الاحتفاظ بقوات جاهزة للتدخل السريع ومعالجة الاختراقات.
٥. أنواع الدفاع
أ. الدفاع الثابت
يرتكز على المواقع والتحصينات الهندسية القوية، ويستخدم لحماية المدن والمنشآت الحيوية والمواقع ذات الأهمية الإستراتيجية.
ب. الدفاع المتحرك
يعتمد على المناورة المستمرة بالقوات، واستدراج العدو إلى مناطق مختارة لإيقاع الخسائر به ثم تنفيذ الهجوم المعاكس.
ج. الدفاع الدائري
يستخدم عندما تكون القوة محاصرة أو معرضة للهجوم من جميع الاتجاهات.
د. الدفاع في العمق
يقوم على توزيع القوات في عدة خطوط دفاعية متعاقبة لإضعاف زخم هجوم العدو تدريجياً.
٦. مراحل تنظيم الدفاع
أولاً. الاستطلاع وتقدير الموقف.
ثانياً. اختيار خطوط الدفاع والمواقع المناسبة.
ثالثاً. تنظيم قطاعات المسؤولية.
رابعاً. إعداد التحصينات والموانع الهندسية.
خامساً. تنظيم خطة النيران والإسناد.
سادساً. توزيع الاحتياطيات.
سابعاً. إعداد خطط الهجوم المعاكس.
٧. واجبات القائد في الدفاع
أ. دراسة الأرض وتحليلها.
ب. تقدير نوايا العدو واتجاهات هجومه.
ج. توزيع القوات بصورة تحقق أفضل استثمار للإمكانات.
د. تنظيم القيادة والسيطرة والاتصالات.
هـ. المحافظة على الروح المعنوية للمقاتلين.
و. ضمان استمرار الإمداد والتموين والإخلاء الطبي.
ز. اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
٨. وسائل نجاح الدفاع
أ. المعلومات الاستخبارية الدقيقة.
ب. الاستطلاع المستمر.
ج. التحصينات والموانع الهندسية.
د. النيران الدقيقة والفعالة.
هـ. الاستخدام الكفوء للطائرات المسيّرة.
و. الحرب الإلكترونية.
ز. الدفاع الجوي الفعال.
ح. سرعة المناورة والاحتياط.
٩. الدفاع في الحروب الحديثة
شهد مفهوم الدفاع تطوراً كبيراً نتيجة دخول التقنيات الحديثة، وأبرز مظاهره:
أ. استخدام الطائرات المسيّرة للاستطلاع والضرب.
ب. دمج الذكاء الاصطناعي في إدارة المعركة.
ج. الاعتماد على منظومات القيادة والسيطرة الرقمية.
د. تعزيز قدرات الحرب الإلكترونية للتشويش على العدو.
هـ. توظيف الأقمار الصناعية في الاستطلاع والاتصالات.
و. إنشاء دفاع متعدد الطبقات يدمج الدفاع الجوي والبري والإلكتروني والسيبراني.
١٠. الدروس المستفادة من الحروب المعاصرة
أظهرت الحروب الحديثة أن نجاح الدفاع يعتمد على:
- امتلاك معلومات استخبارية دقيقة وحديثة.
- التكامل بين صنوف القوات والأسلحة المشتركة.
- الاستخدام الفعال للطائرات المسيّرة.
- مرونة القيادة وسرعة اتخاذ القرار.
- المحافظة على الاحتياطيات وعدم الزج بها قبل الوقت المناسب.
- الاستفادة من التحصينات والموانع الطبيعية والصناعية.
- حماية شبكات الاتصالات والأنظمة الإلكترونية من الهجمات السيبرانية.
يبقى الدفاع أحد أكثر العمليات العسكرية تعقيداً، لأنه يتطلب تخطيطاً دقيقاً، وتنسيقاً عالياً، واستثماراً أمثل للأرض والقوات والإمكانات. وفي ظل طبيعة الصراعات المعاصرة، لم يعد الدفاع مجرد صدٍّ للهجوم، بل أصبح وسيلة فعالة لاستنزاف العدو، والمحافظة على القوة القتالية، وتهيئة الظروف للانتقال إلى الهجوم وتحقيق النصر. ولذلك فإن نجاح الدفاع يعتمد على القيادة الكفوءة، والتدريب المستمر، والتكامل بين جميع عناصر القوة العسكرية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في ميدان القتال.
بقلم: اللواء الركن محمد الخضيري الجميلي