وضعت ألعاب Enhanced هدفًا يتمثل في "إحداث تحول في الرياضة"، لكن النتائج بدت عادية على نحو مفاجئ
وعدت ألعاب Enhanced بثورة رياضية. فقد كان من المفترض أن يُظهر الرياضيون، الذين يتبعون برامج تعاطي عقاقير خاضعة للإشراف الطبي بعيدًا عن قوانين مكافحة المنشطات الأولمبية، ما يستطيع الجسد البشري تحقيقه بالفعل. وكان الحدث يُقدَّم باعتباره تطبيقًا عمليًا لفكرة ما بعد الإنسانية (Transhumanism)، ولمحة عن مستقبل الأداء الرياضي للبشر.
لكن ما تحقق فعليًا كان تحطيم رقم عالمي واحد فقط، وبفارق أجزاء من الثانية، على يد السباح نفسه الذي كان قد حقق الإنجاز ذاته في النسخة التجريبية من الحدث في العام السابق.
وقد أدخلت ألعاب Enhanced مخاطر صحية محتملة على الرياضيين من خلال السماح لهم باستخدام المواد المحسنة للأداء. وكنت قد جادلت سابقًا بأن الناس يتقبلون الرياضات الخطرة، مثل الملاكمة، فقط عندما يكون مستوى الترفيه والإثارة فيها كافيًا. ويبدو أن ألعاب Enhanced لم تنجح في اجتياز هذا الاختبار.
تأسست الشركة عام 2023، وأطلق عليها منتقدوها لقب "أولمبياد المنشطات". وألغت جميع قواعد مكافحة المنشطات، وسمحت للرياضيين باستخدام مجموعة واسعة من المواد المحسنة للأداء، مثل التستوستيرون، وهرمون النمو، والببتيدات، والمنشطات، وذلك تحت إشراف طبي.
وفي مايو 2026، أُدرجت الشركة في بورصة نيويورك بتقييم مؤسسي حظي بتغطية إعلامية واسعة، بلغ نحو 1.2 مليار دولار.
ولم يكن المشروع تجاريًا فحسب، بل كان يحمل بعدًا أيديولوجيًا أيضًا. فقد صوّر مؤسس الحدث، رجل الأعمال الأسترالي أرون دي سوزا، فكرة التعزيز البيولوجي على أنها مسألة حرية فردية، وقال إن الحدث سيعمل على:
والأهم من ذلك، أن ألعاب Enhanced بُنيت على وعد بتحقيق نتائج استثنائية. فقد وعد دي سوزا الجمهور بمشاهدة رياضيين أسرع وأقوى من أي وقت مضى، وأوحى بأن جيلًا جديدًا من "البشر الخارقين" سيحطم الأرقام القياسية القديمة.
فمن بين 22 منافسة، لم يُحطم سوى رقم عالمي واحد. إذ أنهى السباح كريستيان غكولومييف سباق 50 متر سباحة حرة للرجال مرتديًا بدلة سباحة فائقة التطور، بزمن 20.81 ثانية، أي أسرع بـ 0.07 ثانية فقط من الرقم العالمي السابق. إلا أنه كان قد سجل زمنًا مشابهًا بالفعل خلال سباق استعراضي في العام السابق.
والأكثر إضرارًا بالفكرة الأساسية للحدث أن ثلاثة رياضيين أعلنوا أنهم لم يستخدموا أي منشطات تمكنوا من الفوز بمنافساتهم. ففي ألعاب القوى، فاز فريد كيرلي بسباق 100 متر رجال، وفازت تريستان إيفلين بسباق 100 متر سيدات، بينما فاز هانتر أرمسترونغ بسباق 50 متر ظهر للرجال في السباحة.
وبذلك، لم يُظهر الحدث بوضوح وجود تفوق كبير في الأداء لدى الرياضيين الذين استخدموا مواد تعزيز الأداء.
وهذا بالضبط كان السؤال المطروح حول ألعاب Enhanced. وكما تساءل الصحفي جيمي تيمسون في مجلة The Week:
فلو كان الرياضيون الذين يستخدمون المنشطات يحطمون الأرقام القياسية باستمرار ويغيرون فهمنا لقدرات الإنسان، لربما دار نقاش جاد حول ما إذا كان هذا العرض يستحق المخاطر الصحية. لكن ذلك لم يحدث.
ففي المجمل، جاءت النتائج عادية وغير لافتة.
ولم يقتصر الأمر على الجانب الرياضي، إذ انهار سهم Enhanced Group إلى أدنى مستوى له خلال أيام قليلة من إقامة الحدث، ما أدى إلى فقدان الشركة ما يقرب من نصف قيمتها السوقية. وأشار رد فعل السوق إلى وجود شكوك جدية بشأن جاذبية المشروع على المدى الطويل.
أما ألعاب Enhanced فقد أرادت استبدال ذلك بشيء أكثر تطرفًا: إطلاق الإمكانات البشرية دون أي قيود.
لكن إذا كانت هذه "الحدود" لا تتحرك إلا بمقدار ضئيل للغاية، فإن النتيجة ليست سوى نسخة أقل مصداقية من المنافسة التي حاولت استبدالها.
وقد قلت خلال مشاركتي في برنامج BBC Radio 5 Live الأسبوع الماضي إن نجاح ألعاب Enhanced سيتوقف بالكامل على النتائج التي تحققها. فإذا جاءت النتائج مخيبة، فلن تتمكن من ترسيخ نفسها كحدث دائم في عالم الرياضة.
وهذا بالضبط ما حدث.
لم تكن هذه ثورة رياضية، بل مجرد حدث استمر ليلة واحدة في لاس فيغاس، ولم يقدم دليلًا واضحًا على حدوث قفزة كبيرة في القدرات الرياضية البشرية.
وفي النهاية، فإن السؤال الأخلاقي - هل تستحق المخاطر؟ - لم تُجب عنه الفلسفة أو الهيئات التنظيمية، بل أجاب عنه السوق ولوحة النتائج.
فإذا كانت المنشطات لا تحقق نتائج استثنائية، فلماذا تستحق كل تلك المخاطرة؟
قد تعود ألعاب Enhanced مستقبلًا، لكن استنادًا إلى ما حدث حتى الآن، لا يوجد سبب قوي يدعو للاعتقاد بأنها ستصبح أكثر من مجرد ظاهرة عابرة تثير الفضول.
theconversation.com
وعدت ألعاب Enhanced بثورة رياضية. فقد كان من المفترض أن يُظهر الرياضيون، الذين يتبعون برامج تعاطي عقاقير خاضعة للإشراف الطبي بعيدًا عن قوانين مكافحة المنشطات الأولمبية، ما يستطيع الجسد البشري تحقيقه بالفعل. وكان الحدث يُقدَّم باعتباره تطبيقًا عمليًا لفكرة ما بعد الإنسانية (Transhumanism)، ولمحة عن مستقبل الأداء الرياضي للبشر.
لكن ما تحقق فعليًا كان تحطيم رقم عالمي واحد فقط، وبفارق أجزاء من الثانية، على يد السباح نفسه الذي كان قد حقق الإنجاز ذاته في النسخة التجريبية من الحدث في العام السابق.
وقد أدخلت ألعاب Enhanced مخاطر صحية محتملة على الرياضيين من خلال السماح لهم باستخدام المواد المحسنة للأداء. وكنت قد جادلت سابقًا بأن الناس يتقبلون الرياضات الخطرة، مثل الملاكمة، فقط عندما يكون مستوى الترفيه والإثارة فيها كافيًا. ويبدو أن ألعاب Enhanced لم تنجح في اجتياز هذا الاختبار.
تأسست الشركة عام 2023، وأطلق عليها منتقدوها لقب "أولمبياد المنشطات". وألغت جميع قواعد مكافحة المنشطات، وسمحت للرياضيين باستخدام مجموعة واسعة من المواد المحسنة للأداء، مثل التستوستيرون، وهرمون النمو، والببتيدات، والمنشطات، وذلك تحت إشراف طبي.
وفي مايو 2026، أُدرجت الشركة في بورصة نيويورك بتقييم مؤسسي حظي بتغطية إعلامية واسعة، بلغ نحو 1.2 مليار دولار.
ولم يكن المشروع تجاريًا فحسب، بل كان يحمل بعدًا أيديولوجيًا أيضًا. فقد صوّر مؤسس الحدث، رجل الأعمال الأسترالي أرون دي سوزا، فكرة التعزيز البيولوجي على أنها مسألة حرية فردية، وقال إن الحدث سيعمل على:
وكانت رؤيته تقوم على دمج العلم بالرياضة بهدف إعادة تعريف حدود القدرات البشرية."تحطيم الأرقام القياسية العالمية، وتغيير مسار ليس الرياضة فقط، بل البشرية بأكملها."
والأهم من ذلك، أن ألعاب Enhanced بُنيت على وعد بتحقيق نتائج استثنائية. فقد وعد دي سوزا الجمهور بمشاهدة رياضيين أسرع وأقوى من أي وقت مضى، وأوحى بأن جيلًا جديدًا من "البشر الخارقين" سيحطم الأرقام القياسية القديمة.
أمسية مخيبة للآمال
على الرغم من ادعاء المنظمين أن الحدث "غيّر العالم هذه الليلة"، فإن ألعاب Enhanced جاءت بعيدة جدًا عن وعودها.فمن بين 22 منافسة، لم يُحطم سوى رقم عالمي واحد. إذ أنهى السباح كريستيان غكولومييف سباق 50 متر سباحة حرة للرجال مرتديًا بدلة سباحة فائقة التطور، بزمن 20.81 ثانية، أي أسرع بـ 0.07 ثانية فقط من الرقم العالمي السابق. إلا أنه كان قد سجل زمنًا مشابهًا بالفعل خلال سباق استعراضي في العام السابق.
والأكثر إضرارًا بالفكرة الأساسية للحدث أن ثلاثة رياضيين أعلنوا أنهم لم يستخدموا أي منشطات تمكنوا من الفوز بمنافساتهم. ففي ألعاب القوى، فاز فريد كيرلي بسباق 100 متر رجال، وفازت تريستان إيفلين بسباق 100 متر سيدات، بينما فاز هانتر أرمسترونغ بسباق 50 متر ظهر للرجال في السباحة.
وبذلك، لم يُظهر الحدث بوضوح وجود تفوق كبير في الأداء لدى الرياضيين الذين استخدموا مواد تعزيز الأداء.
هل كانت المخاطرة تستحق؟
لطالما استند الجدل الأخلاقي حول الرياضات الخطرة إلى موازنة بين المخاطر والفوائد. فجميع الرياضات تحمل مخاطر على أجساد الرياضيين وصحتهم ومستقبلهم، لكن المجتمع يقبل بهذه المخاطر عندما يقدم الحدث شيئًا استثنائيًا يستحقها.وهذا بالضبط كان السؤال المطروح حول ألعاب Enhanced. وكما تساءل الصحفي جيمي تيمسون في مجلة The Week:
وبالنسبة لكثير من المشاهدين، كانت الإجابة: لا.هل تستحق النتائج كل هذه المخاطرة؟
فلو كان الرياضيون الذين يستخدمون المنشطات يحطمون الأرقام القياسية باستمرار ويغيرون فهمنا لقدرات الإنسان، لربما دار نقاش جاد حول ما إذا كان هذا العرض يستحق المخاطر الصحية. لكن ذلك لم يحدث.
ففي المجمل، جاءت النتائج عادية وغير لافتة.
ولم يقتصر الأمر على الجانب الرياضي، إذ انهار سهم Enhanced Group إلى أدنى مستوى له خلال أيام قليلة من إقامة الحدث، ما أدى إلى فقدان الشركة ما يقرب من نصف قيمتها السوقية. وأشار رد فعل السوق إلى وجود شكوك جدية بشأن جاذبية المشروع على المدى الطويل.
هل يمكن أن تحل محل الألعاب الأولمبية؟
يكمن جزء من جاذبية الألعاب الأولمبية في أننا نؤمن - نظريًا على الأقل - بأن جميع الرياضيين يتنافسون في ظروف متكافئة، اعتمادًا على الموهبة والتدريب فقط. ويمكن الجدال حول مدى صحة ذلك، لكن هذه الفكرة تمنح النتائج معناها وقيمتها.أما ألعاب Enhanced فقد أرادت استبدال ذلك بشيء أكثر تطرفًا: إطلاق الإمكانات البشرية دون أي قيود.
لكن إذا كانت هذه "الحدود" لا تتحرك إلا بمقدار ضئيل للغاية، فإن النتيجة ليست سوى نسخة أقل مصداقية من المنافسة التي حاولت استبدالها.
وقد قلت خلال مشاركتي في برنامج BBC Radio 5 Live الأسبوع الماضي إن نجاح ألعاب Enhanced سيتوقف بالكامل على النتائج التي تحققها. فإذا جاءت النتائج مخيبة، فلن تتمكن من ترسيخ نفسها كحدث دائم في عالم الرياضة.
وهذا بالضبط ما حدث.
لم تكن هذه ثورة رياضية، بل مجرد حدث استمر ليلة واحدة في لاس فيغاس، ولم يقدم دليلًا واضحًا على حدوث قفزة كبيرة في القدرات الرياضية البشرية.
وفي النهاية، فإن السؤال الأخلاقي - هل تستحق المخاطر؟ - لم تُجب عنه الفلسفة أو الهيئات التنظيمية، بل أجاب عنه السوق ولوحة النتائج.
فإذا كانت المنشطات لا تحقق نتائج استثنائية، فلماذا تستحق كل تلك المخاطرة؟
قد تعود ألعاب Enhanced مستقبلًا، لكن استنادًا إلى ما حدث حتى الآن، لا يوجد سبب قوي يدعو للاعتقاد بأنها ستصبح أكثر من مجرد ظاهرة عابرة تثير الفضول.
The Enhanced Games set out to ‘transform sport’ but the results looked surprisingly ordinary
The Enhanced Games promised superhuman athletes and shattered records. But it delivered neither.
theconversation.com