دولة جديدة تعلن رسميًا شراء منظومة HQ-9 الصينية بعيدة المدى
شهدت الصناعات الدفاعية الصينية خلال السنوات الأخيرة صعودًا لافتًا على الساحة العالمية، بعدما نجحت بكين في تحويل نفسها من مورد يركز على الأسلحة منخفضة التكلفة إلى منافس قوي في سوق الأنظمة العسكرية المتطورة. وأصبح هذا التحول واضحًا بشكل خاص في مجال الدفاع الجوي، حيث تزايد اهتمام العديد من الدول باقتناء المنظومات الصينية بفضل ما توفره من مدى اعتراض كبير، وتقنيات رادارية حديثة، وقدرات متقدمة على مواجهة الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز، إلى جانب أسعار تنافسية وشروط تصدير أكثر مرونة مقارنة بالعديد من الموردين التقليديين.
وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية وازدياد الاعتماد على الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى في النزاعات الحديثة، باتت منظومات الدفاع الجوي الصينية تحظى باهتمام متزايد في آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا، بل وامتد هذا الاهتمام إلى أوروبا، مع سعي عدد من الدول إلى تنويع مصادر تسليحها وتعزيز قدراتها الدفاعية. ويعكس هذا التوجه تنامي الثقة في التكنولوجيا العسكرية الصينية، التي لم تعد تقتصر على المنظومات قصيرة أو متوسطة المدى، بل أصبحت تشمل أنظمة بعيدة المدى قادرة على توفير مظلة دفاعية متكاملة، وهو ما تجسد في إعلان بعض الدول توجهها لاقتناء منظومة HQ-9، في خطوة تؤكد اتساع الحضور الصيني في سوق الدفاع الجوي العالمي.
فقد أعلنت صربيا رسميًا عزمها شراء منظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى الصينية HQ-9، في خطوة تمثل تحولًا كبيرًا في مسار تحديث قواتها المسلحة.
وبهذه الصفقة، تصبح صربيا أول دولة أوروبية تشغّل أحدث نسخة تصديرية من منظومة الصواريخ أرض-جو الصينية المتطورة التي تطورها بكين.
وجاء الإعلان عن القرار الاستراتيجي على لسان الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، وذلك وفقًا لما أوردته تحليلات استخباراتية في أواخر يونيو 2026.
ومن المتوقع أن يعزز هذا التوجه قدرة صربيا على مواجهة التهديدات الجوية الحديثة، وأن يرفع مستوى منظومة الدفاع الجوي في منطقة البلقان.
نظام الدفاع الجوي الصيني HQ-9B
دفاع جوي متعدد الطبقات
صُممت منظومة HQ-9 لاعتراض طيف واسع من الأهداف الجوية، بما في ذلك المقاتلات والقاذفات وصواريخ الكروز والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التكتيكية قصيرة المدى.وتشير التقارير إلى أن أحدث نسخة تصديرية، HQ-9BE، قادرة على رصد واعتراض وتدمير أهداف على مسافات تتراوح بين 260 و300 كيلومتر، باستخدام صواريخ اعتراضية تتجاوز سرعتها 4 ماخ.
وتتكون البطارية الكاملة لمنظومة HQ-9BE من رادارات استطلاع بعيدة المدى، ورادارات اشتباك مصفوفية ممسوحة إلكترونيًا، ومركبات للقيادة والسيطرة، إضافة إلى عربات الإطلاق المتحركة، التي تحمل كل منها أربعة صواريخ اعتراضية.
كما تتمتع المنظومة بتقنيات متقدمة لمقاومة الحرب الإلكترونية والإجراءات الإلكترونية المضادة (ECCM)، ما يمنحها القدرة على التصدي لهجمات الإغراق الجوي التي تُشن في وقت واحد ومن اتجاهات متعددة.
ومن المنتظر أن تُكمل منظومة HQ-9 بنية شبكة الدفاع الجوي متعددة الطبقات لدى صربيا، والتي تضم بالفعل عدة منظومات صينية.
فقد سبق أن دخلت الخدمة منظومة HQ-17A قصيرة المدى، المخصصة للدفاع النقطي ضد الأهداف المنخفضة الارتفاع، مثل المروحيات والطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز.
كما تمتلك صربيا منظومة FK-3/HQ-22 متوسطة إلى بعيدة المدى، التي حصلت عليها عام 2020 لتوفير تغطية ضد الأهداف الجوية متوسطة المدى.
أما منظومة HQ-9 فستمثل الطبقة الخارجية والأبعد مدى ضمن شبكة الدفاع الجوي الصربية، وستتولى تنفيذ عمليات الاعتراض الاستراتيجي في المجال الجوي الواسع.
تعزيز النفوذ الصيني في أوروبا
إلى جانب أهميتها العسكرية، تعكس هذه الصفقة استمرار الاستراتيجية الصربية الرامية إلى تنويع مصادر تسليحها وعدم الاعتماد على مورد واحد.ورغم أن القوات المسلحة الصربية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على معدات سوفيتية وروسية، فإن الصين أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز موردي تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى بلغراد.
وقبل التعاقد على منظومة HQ-9، شهد التعاون الدفاعي بين البلدين نموًا ملحوظًا، إذ أفادت التقارير بأن صربيا اشترت طائرات الاستطلاع والهجوم المسيّرة CH-92A عام 2019، ثم طائرات CH-95 المسيّرة، إلى جانب منظومات HQ-17A خلال الفترة بين عامي 2024 و2025.
ومع انضمام منظومة HQ-9 إلى ترسانة صربيا، تكون الصين قد عززت حضور صناعاتها الدفاعية المتقدمة داخل أوروبا، بينما تمتلك صربيا واحدة من أكثر شبكات الدفاع الجوي الأرضية قوة وفاعلية في منطقة جنوب شرق أوروبا.
طلب عالمي على HQ-9
قبل أن تتجه الصين إلى السوق الصربية، كانت قد نجحت بالفعل في تصدير عائلة منظومات HQ-9 إلى كل من باكستان وتركمانستان. وتشير تقارير إلى أن القوات الباكستانية اعتمدت على هذه المنظومة خلال فترات التوتر مع الهند بين عامي 2022 و2023، وهو ما عزز سمعتها العملياتية ومنحها قدرًا من المصداقية الميدانية. كما تحدثت تقارير إعلامية عن وصول المنظومة نفسها إلى مصر.وفي السياق ذاته، تناولت وسائل إعلام أمريكية وأوروبية وروسية أنباءً تفيد بتسلم مصر أول دفعة من منظومة الدفاع الجوي الصينية بعيدة المدى HQ-9B. ورغم الاهتمام الواسع الذي حظيت به هذه التقارير، فإنها لا تزال تستند إلى مصادر إعلامية أجنبية، في ظل غياب أي إعلان رسمي من بكين يؤكد إتمام الصفقة أو يكشف تفاصيلها.
ويعود ذلك إلى أن الصين تتبع سياسة صارمة من السرية في ما يتعلق بصادراتها العسكرية، إذ نادرًا ما تعلن رسميًا عن صفقات السلاح أو تنشر معلومات تفصيلية بشأنها، وهو ما يجعل التحقق من مثل هذه التقارير يعتمد غالبًا على التسريبات والمصادر غير الرسمية.
ورغم غياب التأكيد الصيني، فإن تصريحات مصرية أعادت هذا الملف إلى الواجهة. فقد أكد اللواء سمير فرج، الخبير العسكري ومدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق بالقوات المسلحة المصرية، خلال مقابلة تلفزيونية على قناة “صدى البلد”، أن القوات المسلحة المصرية تمتلك منظومة دفاع جوي متطورة ومتنوعة تضم أنظمة من مصادر متعددة. وأوضح أن من بينها المنظومة الصينية بعيدة المدى HQ-9B، مشيرًا إلى أنها تضاهي في قدراتها منظومة S-400 الروسية، وهو ما يعكس توجه مصر نحو تنويع مصادر التسليح وتعزيز شبكة دفاعها الجوي لمواجهة مختلف التهديدات المحتملة.
https://www.defense-arab.comdefense...nse-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.com/
