الدعم الإداري

شرق اوروبا ازمة متفجرة عسكرية متفجرة .. وداعا للسيارات ومرحبا بالقنابل. انقلاب فولكس فاغن وأخواتها في أوروبا

إنضم
27 سبتمبر 2023
المشاركات
4,296
التفاعل
8,369 224 0
الدولة
Kuwait
"أي شيء إلا السيارات"

بواسطة

(عبارة أطلقها مُحلِّلو سيتي بنك تعليقا على توجُّه الشركات الصناعية الكبرى في أوروبا نحو الصناعات الدفاعية)

في مدينة أوسنابروك شمال غرب ألمانيا، حيث وُقِّعَت عام 1648 معاهدةُ وستفاليا التي أنهت 30 عاما من الحروب الدينية الأوروبية، ومنحت المدينة لقبا تحمله إلى اليوم هو "مدينة السلام" (بجانب مدينة مونستر التي شهدت توقيع جزء من المعاهدة أيضا)، يقع المصنع الذي تتفاوض حوله شركة فولكس فاغن الألمانية الشهيرة مع شركة رافائيل الإسرائيلية للصناعات العسكرية، ويعمل فيه نحو 2300 موظف، وكان من المقرر إغلاقه نهاية عام 2027 بعد توقف خط إنتاج السيارات الحالي.

تحت بنود الاتفاق المقترح، سيتحول المصنع إلى إنتاج مكونات منظومة القبة الحديدية، وشاحنات النقل الثقيلة، ومنصات الإطلاق، ومولدات الطاقة. أما الصواريخ ذاتها فستنتج في موقع متخصص آخر تابع لشركة رافائيل داخل ألمانيا، فيما تكتفي فولكس فاغن بصناعة المنظومة المحيطة بالصاروخ، تلك التي تحوله من قطعة معدنية إلى سلاح قابل للنشر.



تنتج شركة فولكس فاغن بالفعل شاحنات عسكرية عبر شراكة تجمع شركتها الفرعية "مان" مع مجموعة الصناعات الدفاعية الألمانية راينميتال، غير أن التعاون المرتقب مع الشركة الإسرائيلية يمثل خطوة أوسع، تعيد الشركة الألمانية إلى مجال التسليح بعد عقود من الابتعاد، إذ سبق أن شاركت في أثناء الحرب العالمية الثانية في تصنيع مركبات عسكرية، إضافة إلى القنبلة الطائرة الشهيرة (أول صاروخ كروز) "في-1" (V-1) لصالح الجيش الألماني في زمن النازية.



"أغلقت فولكس فاغن نهاية عام 2025 مصنع درسدن لإنتاج السيارات، في أول إغلاق كامل لمصنع ألماني في تاريخ الشركة"

السياق الذي تجري فيه هذه المفاوضات لا يقل أهمية عن مضمونها. ففي 16 ديسمبر/كانون الأول 2025، أي قبل 3 أشهر فقط من الكشف عن صفقة أوسنابروك المحتملة، أغلقت فولكس فاغن مصنع درسدن لإنتاج السيارات، في أول إغلاق كامل لمصنع ألماني في تاريخ الشركة الممتد لـ88 عاما. وضمن خطة إعادة الهيكلة المتفق عليها مع النقابات العمالية، تعتزم الشركة إلغاء 35 ألف وظيفة في ألمانيا بحلول عام 2030.



كان مصنع أوسنابروك واحدا من ثلاثة مواقع أعلنت الشركة عام 2024 أنها مهددة بالإغلاق. إذن لم يكن الخيار بين إنتاج السيارات والأسلحة، بل بين الأسلحة والإغلاق الكامل، لذا يعد التحول منطقيا من الناحية الاقتصادية، رغم تبعاته السياسية والقانونية والأخلاقية التي تجعل من الشركة الألمانية شريكا عمليا لجيش الاحتلال الإسرائيلي المتورط في عمليات إبادة جماعية في قطاع غزة.



السلاح أو الإغلاق

في شرق ألمانيا، يحدث تحول من نوع آخر، أهدأ لكنه أعمق رمزيا. ففي 16 ديسمبر/كانون الأول 2025، وفي مدينة "غورليتس" على الحدود البولندية، توقف آخر خط إنتاج قطارات في مصنع يعمل منذ عام 1849، أي منذ 175 عاما.

لم يغلق المصنع تماما، بل استحوذت عليه شركة الدفاع الفرنسية الألمانية "كيه إن دي إس" (KNDS)، التي ستعيد توظيف نحو 400 من عماله البالغ عددهم 700 شخص لإنتاج هياكل دبابات "ليوبارد 2″، ومدفع الهاوتزر "آر سي إتش 155" (RCH 155) ذاتي الدفع، ومركبات "بوكسر" المدرعة، وسيكتمل التحول بحلول عام 2027.

ليست ألمانيا وحدها التي بدأت بعض شركاتها تنطلق في هذا المسار. فقد بدأت شركة رينو الفرنسية في يناير/كانون الثاني الماضي إنتاج مسيرات هجومية بعيدة المدى في مصنعها بمدينة لومان، بقدرة قد تصل إلى 600 مسيرة شهريا، ضمن عقد مع وزارة الدفاع الفرنسية قد يمتد لـ10 سنوات، وبالتعاون مع شركة الدفاع الفرنسية "تورجي غايار" (Turgis Gaillard).

"بدأت شركة رينو الفرنسية إنتاج مسيرات هجومية بعيدة المدى في مصنعها بمدينة لومان، بقدرة تصل إلى 600 مسيرة شهريا"

المسيرة "كوراس" (Chorus)، التي وصفتها وسائل الإعلام الفرنسية والدولية بأنها "الرد الفرنسي على مسيرة الشاهد الإيرانية"، سيبلغ طولها 10 أمتار، ومن المفترض أن تطير بسرعة تصل إلى 400 كيلومتر في الساعة على ارتفاع قد يتجاوز 5 آلاف متر. ويُتوقع أن يصل مداها إلى 3000 كيلومتر، وأن يبلغ وزن رأسها المتفجر 500 كيلوغرام، بتكلفة للوحدة تقدر بنحو 100 ألف يورو (نحو 108 آلاف دولار) فقط. وتبلغ قيمة العقد الأولي مع وزارة القوات المسلحة الفرنسية 35 مليون يورو (نحو 37.8 مليون دولار)، أما العقد الإطاري الذي قد يتبعه فتصل قيمته إلى مليار يورو (نحو 1.08 مليار دولار) على عشر سنوات.

في خلفية تلك العناوين الكبرى، تجري عمليات تحول أصغر لكنها ترتبط بالنسق ذاته. كانت مجموعة راينميتال الألمانية، وهي شركة صناعات دفاعية تعمل أيضا في إنتاج السيارات، قد بدأت العام الماضي 2025 بتحويل مصنعين في برلين ونويس، ينتجان قطع غيار للسيارات، إلى إنتاج معدات عسكرية.





ووقعت الشركة في يونيو/حزيران 2024 مذكرة تفاهم مع شركة "كونتيننتال" العملاقة لقطع غيار السيارات، تنص على إعادة تأهيل عمال السيارات المسرحين للعمل في مصانع الدفاع. كما ذهبت الجمعية الفيدرالية الألمانية لصناعة الأمن والدفاع (BDSV) خطوة أبعد، إذ اقترحت في مارس/آذار 2025 تبني سياسة صناعية وطنية تقوم على إعادة توظيف القدرات الإنتاجية لقطاع السيارات في خدمة الصناعات الدفاعية.







المقال طويل وتكملته هنا

https://share.google/89w4x4CJpwnZZ4afz
 
عودة
أعلى