التحدي أمام دول الخليج: إعادة التسلح بعد الحرب
تسعى الدول العربية الخليجية إلى إعادة تزويد وتعزيز قدراتها في مجال الدفاع الجوي والصاروخي عقب الهجمات الإيرانية التي شهدها العام الجاري. ورغم النشاط المكثف الجاري حالياً، فإن عملية إعادة التسلح ستتطلب تجاوز مجموعة من التحديات المعقدة.
على الرغم من أن معظم دول الخليج العربي استثمرت بكثافة خلال العقد الماضي في أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، فإن الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال عام 2026 استنزفت مخزون الذخائر الاعتراضية وكشفت عن ثغرات في القدرات الدفاعية تسعى هذه الدول الآن إلى معالجتها. إلا أن الطلب العالمي على هذه الأنظمة بلغ مستويات غير مسبوقة، في حين لا تزال وتيرة إنتاج العديد منها بطيئة.
ومنذ 19 مارس، وافقت الولايات المتحدة على صفقات أسلحة طارئة تتجاوز قيمتها 41 مليار دولار لصالح دول الخليج، منها 17 مليار دولار لم يُعلن عنها رسمياً، وجرى تخصيص نحو نصف هذه المبيعات لصواريخ باتريوت الاعتراضية.
وفي 18 مارس، عقدت الحكومة البريطانية اجتماعاً ضم 13 شركة دفاعية إلى جانب سفراء وملحقين عسكريين من دول الخليج لبحث سبل دعم الصناعة الدفاعية البريطانية لشركائها في المنطقة. كما أنشأت لندن فريق عمل خاصاً لتسريع إجراءات التمويل والتراخيص الخاصة بصادرات السلاح إلى دول الخليج.
من جانبه، زار الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy منطقة الخليج في مارس ثم عاد إليها في أبريل ومايو، ووقّع اتفاقيات دفاعية مع Qatar وSaudi Arabia وUnited Arab Emirates. ويمكن أن تشكل هذه الاتفاقيات أساساً لشراكات تصنيع مشترك وبناء قدرات إنتاجية في كل من أوكرانيا والخليج. كما أشار زيلينسكي في 10 أبريل إلى استمرار المباحثات مع Bahrain وKuwait وOman.
كما تشكل فترات التسليم الطويلة، واختناقات سلاسل التوريد، ونقص العمالة المتخصصة، وتوافر المواد الخام تحديات رئيسية أمام زيادة الإنتاج بسرعة. وقد أدى تقليص حجم القاعدة الصناعية الدفاعية في الولايات المتحدة وأوروبا خلال تسعينيات القرن الماضي إلى انخفاض معدلات الإنتاج وتراجع قدرات الموردين، وكان ذلك واضحاً بشكل خاص في قطاع محركات الصواريخ الموجهة داخل الولايات المتحدة.
ورغم الجهود الأخيرة التي بذلتها الإدارة الأمريكية الثانية للرئيس Donald Trump لتوسيع الإنتاج العسكري، فإن النمو جاء أبطأ من المتوقع. كما تسببت جائحة كوفيد-19 في اضطرابات إنتاجية وسلاسل توريد، وأدت إلى تقاعد مبكر لعدد كبير من الخبراء والفنيين. كذلك التهمت معدلات التضخم المرتفعة وتكاليف الطاقة جزءاً كبيراً من الاستثمارات الجديدة.
وفي أوروبا، غالباً ما خضعت قرارات الإنتاج المشترك لاعتبارات سياسية وصناعية أكثر من اعتبارات الكفاءة الاقتصادية، بينما أدت القيود الصينية على تصدير بعض المواد الخام الحيوية في عامي 2023 و2025 إلى تعقيد الوضع أكثر. كما أن إنشاء مصانع جديدة وتدريب الموظفين الجدد يحتاج إلى سنوات قبل الوصول إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة.
وبعد تجاوز هذه العقبات، ستحتاج الولايات المتحدة وإسرائيل أولاً إلى إعادة ملء مخزوناتهما الخاصة من الصواريخ الاعتراضية بعد استخدام مئات منها في مواجهة الهجمات الإيرانية. وحتى قبل الصراع الأخير، عانى عملاء الأنظمة الأمريكية من تأخيرات في التسليم نتيجة أولوية واشنطن لإعادة بناء مخزونها وتزويد أوكرانيا وتايوان بالأسلحة. أما في أوروبا، فغالباً ما تحظى أوكرانيا بالأولوية في عمليات التسليم.
إضافة إلى ذلك، تخطط العديد من الدول الأوروبية لزيادة كبيرة في قدراتها الدفاعية الجوية ومخزوناتها من الذخائر، وهو ما قد يقلل من فرص حصول العملاء خارج أوروبا على الأنظمة المطلوبة بالسرعة المرجوة.
وحتى إذا وصلت بعض المشاريع، مثل الطائرة المسيّرة الاعتراضية «Shadow-3»، إلى مرحلة الإنتاج والتشغيل الفعلي، فقد تواجه صعوبة في منافسة الأنظمة المجربة ميدانياً والتي أثبتت فعاليتها في القتال الحقيقي.
وقد أثبت العديد من هذه الأنظمة فعاليته ضد الطائرات المسيّرة الانتحارية المشابهة لتلك المستخدمة في الحرب الأوكرانية. وتشمل هذه الحلول الطائرات المسيّرة الاعتراضية، وأنظمة الليزر، وأنظمة المدافع الآلية.
ورغم أن هذه الوسائل لا تستطيع تعويض القدرات التي توفرها أنظمة الدفاع ضد الصواريخ الباليستية مثل Terminal High Altitude Area Defense (THAAD)، فإنها قادرة على مواجهة الوسائل الهجومية الإيرانية منخفضة التكلفة مثل طائرات «شاهد» المسيّرة.
وبسبب محدودية القدرات الصناعية الخليجية في هذا المجال، ستظل الشراكات مع الجهات الخارجية ضرورية. كما ينبغي التعامل بحذر مع التصريحات الرسمية التي تحدثت عن نجاح الإمارات في تحييد 85% من الطائرات المسيّرة المهاجمة باستخدام أنظمة تشويش محلية مثل NAVCONTROL، رغم أن هذه التجربة قد تمثل مؤشراً إيجابياً على الإمكانات المستقبلية.
ومن الأمثلة على هذا التوجه إعلان المملكة المتحدة مؤخراً عن عقد لتوريد منظومة Skyhammer الاعتراضية التابعة لشركة Cambridge Aerospace لصالحها ولشركائها الخليجيين. كما يُنظر إلى نظام APKWS-II التابع لشركة BAE Systems كأحد الحلول منخفضة التكلفة لمواجهة الطائرات المسيّرة، حيث وافقت الولايات المتحدة منذ مارس على بيع 11,500 وحدة منه إلى دول الخليج.
أما الاتفاقيات الدفاعية التي أبرمتها أوكرانيا خلال جولة زيلينسكي الخليجية فتمثل مساراً آخر ضمن هذا الاتجاه. ورغم عدم الكشف عن تفاصيلها، فإن خبرة أوكرانيا القتالية، وقدراتها في مجال الدفاع الجوي، وخبرتها في دمج أنظمة الاستشعار ومنصات الإطلاق المختلفة، قد تشكل قيمة كبيرة لدول المنطقة.
تسعى الدول العربية الخليجية إلى إعادة تزويد وتعزيز قدراتها في مجال الدفاع الجوي والصاروخي عقب الهجمات الإيرانية التي شهدها العام الجاري. ورغم النشاط المكثف الجاري حالياً، فإن عملية إعادة التسلح ستتطلب تجاوز مجموعة من التحديات المعقدة.
على الرغم من أن معظم دول الخليج العربي استثمرت بكثافة خلال العقد الماضي في أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، فإن الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال عام 2026 استنزفت مخزون الذخائر الاعتراضية وكشفت عن ثغرات في القدرات الدفاعية تسعى هذه الدول الآن إلى معالجتها. إلا أن الطلب العالمي على هذه الأنظمة بلغ مستويات غير مسبوقة، في حين لا تزال وتيرة إنتاج العديد منها بطيئة.
دول الخليج تتجه للتسوق العسكري
في الأسابيع الأخيرة، سرعت دول الخليج جهودها للحصول على أنظمة دفاع جوي جديدة بعد تعرضها لآلاف الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وكانت كل من كوريا الجنوبية وأوكرانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة من بين الدول التي تواصلت معها الحكومات الخليجية بهدف شراء أنظمة في المدى القريب، تشمل صواريخ اعتراضية، وطائرات مسيّرة اعتراضية، وأنظمة دفاع نقطي، ورادارات، وأنظمة صواريخ أرض-جو. كما تدرس بعض الدول الخليجية تسريع تسليم الطلبات العسكرية القائمة بالفعل.ومنذ 19 مارس، وافقت الولايات المتحدة على صفقات أسلحة طارئة تتجاوز قيمتها 41 مليار دولار لصالح دول الخليج، منها 17 مليار دولار لم يُعلن عنها رسمياً، وجرى تخصيص نحو نصف هذه المبيعات لصواريخ باتريوت الاعتراضية.
وفي 18 مارس، عقدت الحكومة البريطانية اجتماعاً ضم 13 شركة دفاعية إلى جانب سفراء وملحقين عسكريين من دول الخليج لبحث سبل دعم الصناعة الدفاعية البريطانية لشركائها في المنطقة. كما أنشأت لندن فريق عمل خاصاً لتسريع إجراءات التمويل والتراخيص الخاصة بصادرات السلاح إلى دول الخليج.
من جانبه، زار الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy منطقة الخليج في مارس ثم عاد إليها في أبريل ومايو، ووقّع اتفاقيات دفاعية مع Qatar وSaudi Arabia وUnited Arab Emirates. ويمكن أن تشكل هذه الاتفاقيات أساساً لشراكات تصنيع مشترك وبناء قدرات إنتاجية في كل من أوكرانيا والخليج. كما أشار زيلينسكي في 10 أبريل إلى استمرار المباحثات مع Bahrain وKuwait وOman.
التحديات
رغم هذا الحراك السريع، فإن إعادة ملء المخزونات من الأنظمة المتقدمة، مثل منظومة باتريوت الأمريكية بعيدة المدى، لن تكون مهمة سهلة، إذ تتطلب توفير تمويل إضافي كبير في وقت تواجه فيه الاقتصادات ضغوطاً متزايدة.كما تشكل فترات التسليم الطويلة، واختناقات سلاسل التوريد، ونقص العمالة المتخصصة، وتوافر المواد الخام تحديات رئيسية أمام زيادة الإنتاج بسرعة. وقد أدى تقليص حجم القاعدة الصناعية الدفاعية في الولايات المتحدة وأوروبا خلال تسعينيات القرن الماضي إلى انخفاض معدلات الإنتاج وتراجع قدرات الموردين، وكان ذلك واضحاً بشكل خاص في قطاع محركات الصواريخ الموجهة داخل الولايات المتحدة.
ورغم الجهود الأخيرة التي بذلتها الإدارة الأمريكية الثانية للرئيس Donald Trump لتوسيع الإنتاج العسكري، فإن النمو جاء أبطأ من المتوقع. كما تسببت جائحة كوفيد-19 في اضطرابات إنتاجية وسلاسل توريد، وأدت إلى تقاعد مبكر لعدد كبير من الخبراء والفنيين. كذلك التهمت معدلات التضخم المرتفعة وتكاليف الطاقة جزءاً كبيراً من الاستثمارات الجديدة.
وفي أوروبا، غالباً ما خضعت قرارات الإنتاج المشترك لاعتبارات سياسية وصناعية أكثر من اعتبارات الكفاءة الاقتصادية، بينما أدت القيود الصينية على تصدير بعض المواد الخام الحيوية في عامي 2023 و2025 إلى تعقيد الوضع أكثر. كما أن إنشاء مصانع جديدة وتدريب الموظفين الجدد يحتاج إلى سنوات قبل الوصول إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة.
وبعد تجاوز هذه العقبات، ستحتاج الولايات المتحدة وإسرائيل أولاً إلى إعادة ملء مخزوناتهما الخاصة من الصواريخ الاعتراضية بعد استخدام مئات منها في مواجهة الهجمات الإيرانية. وحتى قبل الصراع الأخير، عانى عملاء الأنظمة الأمريكية من تأخيرات في التسليم نتيجة أولوية واشنطن لإعادة بناء مخزونها وتزويد أوكرانيا وتايوان بالأسلحة. أما في أوروبا، فغالباً ما تحظى أوكرانيا بالأولوية في عمليات التسليم.
إضافة إلى ذلك، تخطط العديد من الدول الأوروبية لزيادة كبيرة في قدراتها الدفاعية الجوية ومخزوناتها من الذخائر، وهو ما قد يقلل من فرص حصول العملاء خارج أوروبا على الأنظمة المطلوبة بالسرعة المرجوة.
الطموحات الخليجية والصناعة المحلية
لطالما امتلكت دول الخليج طموحات كبيرة لبناء صناعات دفاعية وطنية، بما في ذلك تطوير أنظمة الدفاع الجوي. إلا أن الإمارات هي الدولة الوحيدة داخل Gulf Cooperation Council التي تطور حالياً أنظمة دفاع جوي محلية الصنع، بينما لا تزال معظم البرامج الأخرى في مراحل التطوير، وبعضها في مراحل مبكرة جداً.وحتى إذا وصلت بعض المشاريع، مثل الطائرة المسيّرة الاعتراضية «Shadow-3»، إلى مرحلة الإنتاج والتشغيل الفعلي، فقد تواجه صعوبة في منافسة الأنظمة المجربة ميدانياً والتي أثبتت فعاليتها في القتال الحقيقي.
حلول منخفضة التكلفة لسد الفجوة
في الوقت الذي لا تزال فيه الدول تواجه صعوبات في إنتاج أنظمة الدفاع الجوي المعقدة، ظهرت مجموعة من الحلول منخفضة التكلفة. ورغم وجود تحديات إنتاجية لبعض هذه الأنظمة، خاصة بسبب هيمنة الصين على تصنيع المكونات مزدوجة الاستخدام الخاصة بالطائرات المسيّرة الرخيصة، فإن تكلفتها أقل بكثير ويمكن تسليمها بسرعة أكبر.وقد أثبت العديد من هذه الأنظمة فعاليته ضد الطائرات المسيّرة الانتحارية المشابهة لتلك المستخدمة في الحرب الأوكرانية. وتشمل هذه الحلول الطائرات المسيّرة الاعتراضية، وأنظمة الليزر، وأنظمة المدافع الآلية.
ورغم أن هذه الوسائل لا تستطيع تعويض القدرات التي توفرها أنظمة الدفاع ضد الصواريخ الباليستية مثل Terminal High Altitude Area Defense (THAAD)، فإنها قادرة على مواجهة الوسائل الهجومية الإيرانية منخفضة التكلفة مثل طائرات «شاهد» المسيّرة.
وبسبب محدودية القدرات الصناعية الخليجية في هذا المجال، ستظل الشراكات مع الجهات الخارجية ضرورية. كما ينبغي التعامل بحذر مع التصريحات الرسمية التي تحدثت عن نجاح الإمارات في تحييد 85% من الطائرات المسيّرة المهاجمة باستخدام أنظمة تشويش محلية مثل NAVCONTROL، رغم أن هذه التجربة قد تمثل مؤشراً إيجابياً على الإمكانات المستقبلية.
ومن الأمثلة على هذا التوجه إعلان المملكة المتحدة مؤخراً عن عقد لتوريد منظومة Skyhammer الاعتراضية التابعة لشركة Cambridge Aerospace لصالحها ولشركائها الخليجيين. كما يُنظر إلى نظام APKWS-II التابع لشركة BAE Systems كأحد الحلول منخفضة التكلفة لمواجهة الطائرات المسيّرة، حيث وافقت الولايات المتحدة منذ مارس على بيع 11,500 وحدة منه إلى دول الخليج.
أما الاتفاقيات الدفاعية التي أبرمتها أوكرانيا خلال جولة زيلينسكي الخليجية فتمثل مساراً آخر ضمن هذا الاتجاه. ورغم عدم الكشف عن تفاصيلها، فإن خبرة أوكرانيا القتالية، وقدراتها في مجال الدفاع الجوي، وخبرتها في دمج أنظمة الاستشعار ومنصات الإطلاق المختلفة، قد تشكل قيمة كبيرة لدول المنطقة.