الدعم الإداري

لاتحزن ... إنها سنة الله تعالى في خلقه

إنضم
28 أبريل 2026
المشاركات
251
التفاعل
82 8 0
الدولة
Egypt




images


قال تعالى : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) البقرة : 214.

قال السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره :
( يخبر تبارك وتعالى أنه لا بد أن يمتحن عباده بالسراء والضراء والمشقة كما فعل بمن قبلهم, فهي سنته الجارية, التي لا تتغير ولا تتبدل, أن من قام بدينه وشرعه, لا بد أن يبتليه، فإن صبر على أمر الله, ولم يبال بالمكاره الواقفة في سبيله, فهو الصادق الذي قد نال من السعادة كمالها, ومن السيادة آلتها. ومن جعل فتنة الناس كعذاب الله, بأن صدته المكاره عما هو بصدده، وثنته المحن عن مقصده, فهو الكاذب في دعوى الإيمان، فإنه ليس الإيمان بالتحلي والتمني, ومجرد الدعاوى, حتى تصدقه الأعمال أو تكذبه.
فقد جرى على الأمم الأقدمين ما ذكر الله عنهم ( مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ ) أي: الفقر ( وَالضَّرَّاءُ ) أي: الأمراض في أبدانهم ( وَزُلْزِلُوا ) بأنواع المخاوف من التهديد بالقتل, والنفي, وأخذ الأموال, وقتل الأحبة, وأنواع المضار حتى وصلت بهم الحال, وآل بهم الزلزال, إلى أن استبطأوا نصر الله مع يقينهم به.
ولكن لشدة الأمر وضيقه قال ( الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ).
فلما كان الفرج عند الشدة, وكلما ضاق الأمر اتسع، قال تعالى: ( أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) فهكذا كل من قام بالحق فإنه يمتحن.

فكلما اشتدت عليه وصعبت، إذا صابر وثابر على ما هو عليه انقلبت المحنة في حقه منحة, والمشقات راحات, وأعقبه ذلك, الانتصار على الأعداء وشفاء ما في قلبه من الداء، وهذه الآية نظير قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ .

وقوله [ تعالى: ] الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ فعند الامتحان, يكرم المرء أو يهان) . انتهى كلامه رحمه الله تعالى.


127246



والمتأمل لحال كثير من الناس يجد اختلافا وتنوعا في مصابهم وابتلاءاتهم، اختلافا في آلامهم وأحزانهم.
منهم من يحزن لمرض أصابه وأقض مضجعه، يأن من الألم قد يكون طريح الفراش لا أنيس ولا قريب يشاركه همومه وآلامه، قد يكون في سرير المستشفى بين الأجهزة والأبر المغذية يفكر في حاله ومآله !!!



127246



وأقول له إن لك أسوة فيمن خلا من الزمان ممن هم صفوة الخلق أجمعين، الأنبياء والمرسلين.
ألا تتأمل أخي المبتلى بنبي الله تعالى أيوب عليه الصلاة والسلام، أصابه المرض وعافه الجليس والأنيس هجره الناس بقي في فراشه ليس له في الدنيا إلا زوجته تخفف عليه ما أصابه، من هو نبي من أنبياء الله تعالى.

صبر واحتسب ... صبر على المرض وآلامه وأوجاعه ... صبر على وحدته لا أنيس ولاجليس سوى زوجته المؤمنة الصابرة. زكاه الله تعالى في قرآن يتلى إلى يوم القيامة تسلية للمؤمنين الصابرين وذكرى للمحزونين
قال تعالى : ( إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) ص : 44.



127246



يقول الشيخ ابن باز رحمه الله :
" الله عز وجل يبتلي عباده بالسراء والضراء وبالشدة والرخاء ، وقد يبتليهم بها لرفع درجاتهم وإعلاء ذكرهم ومضاعفة حسناتهم كما يفعل بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام والصلحاء من عباد الله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل ) – رواه الترمذي ... فإذا ابتلي أحد من عباد الله الصالحين بشيء من الأمراض أو نحوها فإن هذا يكون من جنس ابتلاء الأنبياء والرسل ، رفعا في الدرجات ، وتعظيما للأجور ، وليكون قدوة لغيره في الصبر والاحتساب ". انتهى من " مجموع فتاوى ابن باز " .

والله تعالى له الحكمة البالغة والأمر النافذ لاراد لقضاءه سبحانه وتعالى. والله تعالى شفى أيوب عليه الصلاة والسلام من المرض وفقد الولد والمال، فعوضه خيرا عظيما صحة ومالا وولدا وجاها وهو الكريم الرزاق الحكيم سبحانه وتعالى لامعبود بحق سواه.
قال تعالى : ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ) الأنبياء : 84.


قال السعدي رحمه الله تعالى :
{ وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ } أي: جعلناه عبرة للعابدين، الذين ينتفعون بالعبر، فإذا رأوا ما أصابه من البلاء، ثم ما أثابه الله بعد زواله، ونظروا السبب، وجدوه الصبر، ولهذا أثنى الله عليه به في قوله: { إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } فجعلوه أسوة وقدوة عندما يصيبهم الضر.

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير القرآن العظيم :
وقوله : ( رحمة من عندنا ) أي : فعلنا به ذلك رحمة من الله به ، ( وذكرى للعابدين ) أي : وجعلناه في ذلك قدوة ، لئلا يظن أهل البلاء أنما فعلنا بهم ذلك لهوانهم علينا ، وليتأسوا به في الصبر على مقدورات الله وابتلائه لعباده بما يشاء ، وله الحكمة البالغة في ذلك . انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

لذلك لاتحزن أيها المريض، لاتحزن أيها المتألم من هجران الأقرباء والأصحاب فإن الله تعالى كتب لك الأجر والثواب وجنة عرضها الأرض والسموات فابتسم رغم المرض رغم الألم رغم الوحدة فإن الله تعالى معك ومن كان الله معه فماذا فقد.

واعلم يا أخي المبتلى أن الصبر عاقبته حميدة وفضائله عظيمة لايعطيه الله تعالى إلا لعبد كريم عنده فأنعم بها من خصلة وكفى بها فضيلة أن تكون كريما أيها الصابر عن الله تعالى.


قال الحسن البصري رحمه الله تعالى : ( الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده ) ذخيرة الشاكرين وعدة الصابرين.


ومن الناس من يحزن ويتألم لفقدان حبيب أحبه وملأ قلبه احتراما واعتزازا وتقديرا، ربما اباه وأمه أو أحد اخوته أو أصحابه، أوكان بينهما مودة ورحمة كزوج او زوجة، ربما فلذة كبده، كان يتأمل فيه الخير العميم والفضل الكريم والرحمة والشفقة في أرذل العمر، بعيدا عن منة الآخرين وذل السؤال الذي أقض مضجع الكرماء وأصحاب الحياء الجميل



127246



اقول لكم ... إن لكم أسوة حسنة في رسول الله تعالى كما قال تعالى : ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا الأحزاب) (21)
النبي صلى الله عليه زسلم بكى على موت ابنه إبراهيم ، وقال :
( إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا ، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ) رواه البخاري، ومسلم.


يامن فقدت حبيب أو قريب، لا أحد يلومك على حزنك ودموعك ... لكن لتجعل الحزن بدون تسخط بل رضا بقضاء الله وقدره، وادع للميت بالرحمة والمغفرة.
واعلم أن البكاء رحمة من الله تعالى يجعلها في عباده، فسبحان الخالق الباريء سبحان الله البر الرحيم الرؤوف هو أرحم بنا من أنفسنا ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون) يوسف : 21.


127246



وفي تفسير السعدي رحمه الله تعالى : { وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ } أي: أمره تعالى نافذ، لا يبطله مبطل، ولا يغلبه مغالب، { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } فلذلك يجري منهم ويصدر ما يصدر، في مغالبة أحكام الله القدرية، وهم أعجز وأضعف من ذلك. انتهى كلامه رحمه الله.
والنبي عليه الصلاة والسلام لما مات أحد أحفاده وهو في حجره صلى الله عليه وسلم ، بكى ودمعت عيناه ، فقال له سعد بن عبادة رضي الله عنه وقد ظن أن أي بكاء على الميت ممنوع : " مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : (هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ) رواه البخاري ، ومسلم.

وتذكر أنك لاتملك لنفسك الضعيفة شيئا والدنيا تذكرة وعبرة فهل تأملت احداثها وتصاريفها واعتبرت بما يحدث لك ولغيرك فإنها واعظ ومزدجر لمن تأمل واعتبر.

ومن الناس من ألم به الحزن وأخذ به مبلغا، عاداه القريب الأهل والأصدقاء وأبناء العمومة، لأنه سائر على منهج النبوة، كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بفهم سلف الأمة، ينصح لهم فيستهزؤون به، يتلطف بهم فيغلظون عليه بالقول، يريدون تنفيره من صلاحه واستقامته، يريدون انحرافه عن السنة للوقوع في البدعة واهلها، وهو صابر محتسب يتألم ممن قد أحبهم وعاش بينهم سنين، جمعته بهم الذكريات الجميلة والقرابة الحميمة.
لك أسوة يا أخي لاتحزن ... فالانبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام تعرضوا لأقسى من ذلك فصبروا لله تعالى وفي الله.

وإن المتأمل والمتدبر لكتاب الله تعالى سيجد سعادة حقيقية وانشراح لصدره وانفراجا لهمومه وغمومه، لكن أين المتفكرون والعاملون بكتاب الله تعالى، ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاء) فصلت : 44


127246



قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى :
(هدىً لقلوبهم للحق ، وشفاء لقلوبهم من أمراض الشرك والمعاصي والبدع والانحرافات عن الحق ، وشفاء للأبدان من كثير من الأمراض) . من الوصية بكتاب الله تعالى القرآن الكريم من فتاوى ابن باز (الجزء رقم : 9، الصفحة رقم: 34).

فلا تحزن إن رأيت تغيرا في أخلاق بعض من عرفت إلا الحزن على حالهم وتمني الخير لهم، فالعبرة بمن كان على الصراط المستقيم، لاتتألم حينما تصدع بالحق وتريد مرضاة الله تعالى ويأتيك أقرب الناس ويطعن في أخلاقك ويتهمك في دينك، ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) الأحزاب : 21.
( صح في مسند أحمد .. أنه عليه السلام .. كان يقبل على القبيلة منهم .. فيقول لهم : يا غطفان .. هل لكم في عز الدهر .. قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا .. هذه رسالة ربي .. فمن يؤويني لأبلغ رسالة ربي .. فما يكاد ينتهي من كلامه .. حتى يقبل عليهم أبو جهل مسرعاً .. فيصيح بهم : لا تصدقوه .. هذا ساحر .. هذا كاهن .. هذا مجنون .. أنا عمه وأدرى الناس به ..
فيتركهم النبي عليه السلام .. ويمضي حزيناً مهموماً .. حتى يختفي عن أبي جهل .. ثم يقف عند آخرين فيقول .. يا بني سلمة .. قولوا لا إله إلا الله تفلحوا .. فإذا بأبي جهل يقبل عليهم .. ويقول لهم هذا مجنون ..) انتهى.
والأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام كم عانوا من أقوامهم أشد المعاناة فدعوهم لدين الله تعالى دعوهم لتوحيد الله تعالى ونبذ الشرك. قال تعالى مخبرا عن نوح عليه الصلاة والسلام :
( رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعائي إلا فرارا * وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ) نوح 5- 7 ، .. واستمر في دعوة قومه رغم كل هذا البلاء والصدود منهم.

وهذا نموذج للمؤمنين الصادقين المتوكلين على رب العالمين، وهو مؤمن آل فرعون، ناصر دعوة موسى عليه الصلاة والسلام ونصح لقومه باتباع رسول الله تعالى وحذرهم من عقوبة الله تعالى كما في سورة غافر :
۞ وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ 44).

توكل على الله تعالى ومن يتوكل على الله تعالى فهو حسبه وناصره ومعينه ... قال تعالى :
( فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ 46).


127246



وهذا نبينا وقرة أعيننا محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة وأزكى التسليم، كان يسليه ربه عندما كان يضايقه المشركون ...
قال تعالى : ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) الحجر : 97.


قال ابن كثير رحمه الله تعالى :
أي : وإنا لنعلم يا محمد أنك يحصل لك من أذاهم لك انقباض وضيق صدر ، فلا يهيدنك ذلك ، ولا يثنينك عن إبلاغك رسالة الله ، وتوكل على الله فإنه كافيك وناصرك عليهم ، فاشتغل بذكر الله وتحميده وتسبيحه وعبادته التي هي الصلاة. ولهذا قال : ( وكن من الساجدين ). تفسير القرآن العظيم.

وإلى كل من يتألم ويحزن ... من مرض أصابه وألم به وأسهره ... إلى كل من يرى من يحبه متألما حزينا طريح فراشه ... إلا كل من يجد في نفسه ضيقة وحزنا على فراق محبوب وقريب، إلا كل من يجد غربة في زمانه من جفاء قريب وعداوة صديق بعد أن كانوا أحباب وأخلاء.
ستنسكب دموعكم الغالية ... ستحزن نفوسكم الراقية ..


لكن أذكركم بمن ملؤوا الدنيا أخلاقا وحلما ورحمة وعفوا ... أذكركم بصفوة خلق الله تعالى ... أذكركم بالصالحين من عباده، فهم لما أسوة حسنة ومنهاجا تربويا ونبراسا مضيئا نسير عليه في دياجي الظلم وملمات الفتن.



127246



وكتبت لكم ذلك تذكيرا لنفسي الضعيفة وعبرة وتسلية لكم أحبتي ... تسلية وذكرى لقلب يظن أنه في شقاء ... ولعين اغرورغت من طول العناء ... ولايعلم أنه في سعادة وهناء شعارها طاعة الرحمن والفوز برضاه، صبرا واحتسابا ... في زمن شح كثير من الناس فيه بالعطاء وانشغلوا بالدنيا عن الآخرة فأصبح المؤمن الصادق غريبا في بيته غريبا بين اهله، غريبا بين أصدقاءه، غريبا بين زملاءه في العمل، غريبا بين أبناء عمومته، بأبي وأمي يارسول الله حينما قلت هذه الوصية العظيمة تسلية لمن سار على الصراط المستقيم والحبل المتين
فطوبى للغرباء.


فإلى الله المشتكى وعليه التكلان أن يجعلنا من السعداء في الدنيا والآخرة وأن يكفر عنا سيئاتنا وأن يثقل موازيننا وان يتوفنا وهو راض عنا وأن يختم بالصالحات أعمالنا وأن يحيينا على التوحيد والسنة وأن يميتنا على التوحيد والسنة إنه سميع قريب مجيب هو حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فواز بن لوفان الظفيري
صيد الفوائد



images




 



من سنن الله التي لا تتبدل ولا تتغير

السنن الكونية لا تتبدل, ولا تتغير في السلف والخلف. فهي جارية مع الأسباب المقتضية لها, قال الله جل وعلا: ﴿ ولن تجد لسنة الله تبديلا قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: أي تغييراً, بل سنته تعالى وعادته جارية مع الأسباب المقتضية لمسبباتها. وقال العلامة العثيمين رحمه الله: اقرأ التاريخ يتبيَّن لك ما قدره الله على العباد، وأن سنة الله سبحانه وتعالى في السابقين ستكون في اللاحقين.

سنن الله جل وعلا كثيرة, ذكر أهل العلم أمثلة لها, ومن ذلك:


أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل:


قال الإمام الشاطبي رحمه الله: سنة الله في الخلق أن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل, لقوله تعالى: ﴿ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ﴾ [يوسف:103] وقوله تعالى: ﴿ وقليلُ من عبادي الشكور ﴾ [سبأ:13]"

فلا ينبغي أن يستوحش المؤمن ما دام أنه على الحق, قال أحد السلف: عليك بطريق الحق, ولا تستوحش لقلة السالكين, وإياك وطريق الباطل, ولا تغتر بكثرة الهالكين.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: وكلما استوحشت في تفردك فانظر إلى الرفيق السابق, واحرص على اللحاق بهم, وغُضَّ الطرف عمن سواهم فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً, وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلفت إليهم, فإنك متى التفت إليهم أخذوك أو عاقوك.


الابتلاء لمن قام بدين الله ليتميز الصادق من الكاذب:


قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: سنته الجارية التي لا تتغير ولا تتبدل أن من قام بدينه وشرعه لا بد أن يبتليه, فإن صبر على أمر الله, ولم يبال بالمكاره الواقعة في سبيله, فهو الصادق الذي قد نال من السعادة كمالها, ومن السيادة آلتها.

وقال العلامة صالح بن فوزان الفوزان: سنة الله في خلقه أنه يبتلي عباده ليتميز المؤمن الصادق من المنافق ﴿ أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون [التوبة:16] ﴿ ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب [آل عمران:179]


رفع العبد الذي صبر على أذى الناس لمرضاة الله:


قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الإنسان,.....مدني بالطبع، لا يمكنه أن يعيش وحده, بل لا يعيش إلا معهم, وله ولهم لذاذات, ومطالب متضادة ومتعارضة, لا يمكن الجمع بينها...فإن صبر على ألم مخالفتهم ومجانبتهم, أعقبه ذلك لذة عاجلة, وآجلة, تزيد على لذة الموافقة بأضعاف مضاعفة، وسنة الله في خلقه أن يرفعه عليهم ويذلهم له، بحسب صبره وتقواه وتوكله وإخلاصه، وإذا كان لا بد من الألم والعذاب، فذلك في الله وفي مرضاته, ومتابعة رسله, أولى وأنفع منه في الناس, ورضائهم, وتحصيل مراداتهم, فإذا تصور العبد أجل ذلك البلاء وانقطاعه, وأجل لقاء المبتلي سبحانه هان عليه ما هو فيه.



ــــــــــــ


أن للباطل جولة, ثم يزول ويضمحل:


قال العلامة السعدي رحمه الله: من حكمته ورحمته وسنته الجارية أنه يمحو الباطل ويزيله وإن كان له صولة في بعض الأوقات فإن عاقبته الاضمحلال وقال الحافظ ابن الحوزي رحمه الله: للباطل جولة وللحق صولة

وقال الله عز وجل: ﴿ كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال [الرعد:17] قال الإمام القرطبي رحمه الله: قيل: إن المثلين ضربهما الله للحق في ثباته, والباطل في اضمحلاله, فالباطل وإن علا في بعض الأحوال فإنه يضمحل كاضمحلال الزبد والخبث.

وقال العلامة الشوكاني رحمه الله: وهذان مثلان ضربهما الله سبحانه للحق والباطل, يقول: إن الباطل وإن ظهر على الحق في بعض الأحوال وعلاه, فإن الله سبحانه سيمحقه ويبطله, ويجعل العاقبة للحق وأهله.

ومن الأمثلة لذلك ما جرى لكتب ومؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, وكتب ومؤلفات خصومه, قال العلامة صالح بن فوزان الفوزان: هذا المثل العظيم ينطبق على شيخ الإسلام ابن تيمية مع خصومه, فإنهم حاولوا الظهور عليه واستعدوا عليه السلطة في وقته, وضايقوه, وكتبوا ما كتبوا من التلبيس والتدليس ضده, ولكن سرعان ما نسف الحق الذي معه ما روجوه من الباطل وبقي علمه النافع في كتبه التي صار المسلمون _ ولله الحمد _ يتسابقون إلى نشرها وإحيائها, وعفا الزمن على كتب خصومه, ونسيها الناس, فأصبحت في زوايا الإهمال والامتهان, وهذه سنة الله في خلقه, ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

ـــــــــــــــ


إمهال العصاة وعدم معاجلتهم بالعقوبة ليتوبوا من ذنوبهم:


قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: سنته في الأولين والآخرين أن لا يعاجلهم بالعقاب, بل يستدعيهم إلى التوبة والإنابة, فإن تابوا وأنابوا غفر لهم ورحمهم, وأزال عنهم العقاب, فإن استمروا على ظلمهم وعنادهم, وجاء الوقت الذي جعله موعداً لهم أنزل بهم بأسه.

فمن سنة الله جل وعلا في عباده الإمهال, لكي يتعظوا بالأحداث, ويقلعوا عما هم عليه من معاص وموبقات, فينبغي المبادرة إلى التوبة والإنابة إلى الله من جميع الذنوب: من كفر ونفاق وعصيان, فعندما ينزل العذاب, فسنته سبحانه وتعالى أنه لا ينفع إيمان من آمن عند ذلك, قال الله جل وعلا: ﴿ فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون [غافر:85]

وهذا فرعون لما أدركه الغرق آمن, فلم ينفعه ذلك. قال الله عز وجل: ﴿ وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين * آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون [يونس:90_92] فينبغي عدم الغفلة عن سنن الله, والعبد ما دام في زمن الإمكان فيمكنه تدارك نفسه بالتوبة قبل نزول العقوبة والعذاب.

ـــــــــــــ


التنكيد على العبد الذي قدم محبة ما يهواه على محبة الله عز وجل:


قال العلامة ابن القيم رحمه الله: ما أكثر ما يُقدم العبد ما يحبه هو ويهواه أو يحبه كبيره أو شيخه أو أهله على ما يحبه الله تعالى, فهذا لم تتقدم محبة الله تعالى في قلبه جميع المحاب. وسنة الله تعالى فيمن هذا شأنه أن يُنكد عليه محابه ويُنغصها عليه, فلا ينال شيئاً منها إلا بنكد وتنغيص, جزاءً له على إيثاره هواه وهوى من يعظمه من الخلق أو يحبه على محبة الله تعالى...قد قضى الله عز وجل قضاءً لا يُردّ ولا يُدفع, أن من أحب شيئاً سواه عذبه به ولا بد, وأن من خاف غيره سلطه عليه, وأن من اشتغل بشيء غيره كان شؤماً عليه, ومن آثر غيره لم يُبارك له فيه, ومن أرضى غيره بسخطه أسخطه عليه ولا بد.

يتبع


 



نزول العقوبة والعذاب بالمخالفين إذا لم يتوبوا:

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا * ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا * سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا [الأحزاب:60_62] قال العلامة العثيمين رحمه الله: سُنة الله تعالى الكونية لن تجد لها تبديلاً,...في إنزال العقوبة بمن يستحقُّها, وإن كانت هذه العُقوبةُ قد تختلف, لكن لا بُدّ للمُخالفين من عُقوبة, والله تعالى أعلم.

وقال العلامة السعدي رحمه الله: سنة الله في الأولين التي لا تتبدل ولا تتغير: أن كلّ من سار في الظلم والعناد والاستكبار على العباد أن تحلّ به نقمته وتسلب عنه نعمته. ﴿سنة الله في الذين خلوا من قبل ﴾ فمن تمادى في العصيان, وتجرأ على الأذى, ولم ينته منه, فإنه يعاقب عقوبة بليغة.

ـــــــــــــــ ــ


من آثر الألم العاجل على الوصال المحرم أعقبه الله المسرة التامة:


قال العلامة ابن القيم رحمه الله: قد جرت سنة الله تعالى في خلقه: ن من آثر الألم العاجل على الوصال الحرام, أعقبه الله ذلك في الدنيا المسرة التامة, وإن هلك فالفوز العظيم, والله تعالى لا يضيع ما يتحمل عبدها من لأجله.


العامل بما جاء في القرآن الكريم يحصل له عزُّ الدنيا وسعادة الآخرة:


قال الله جل جلاله: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ [الأنعام: 92]، قال الإمام الرازي رحمه الله في تفسير هذه الآية: ثم قد جرتْ سنةُ الله تعالى بأن الباحث عنه والمتمسِّك به، يحصُل له عزُّ الدنيا وسعادة الآخرة.


من ترك الكتاب والسنة فإنه يُبتلى بالاختلاف والضلال وعدم الاستقرار:


قال العلامة صالح بن فوزان الفوزان: وهذه سنة الله عز وجل أن من ترك الكتاب والسنة فإنه يُبتلى بالاختلاف, ويُبتلى بالضلال, ويُبتلى بالقلق وعدم الاستقرار, تجدهم مضطربين في عقائدهم وفي أقوالهم, تجدهم يحشون الكتاب من كتبهم من أوله إلى آخره بالجدليات لا تجد فيه آية من كتاب الله, ولا حديثاً من سنة رسول الله, وإنما هو قالوا وقلنا, فإن قالوا كذا قلنا كذا, وهكذا جدل كله من أوله إلى أخره, تجد الاختلاف بينهم مستشرياً.


 
عودة
أعلى