الدعم الإداري

قبل أن نغادر الخدمة وصايا وتوجيهات بقلم اللواء الركن محمد الخضيري الجميلي

محمد الجميلي

عضو جديد
إنضم
5 مارس 2025
المشاركات
115
التفاعل
140 4 0
الدولة
Egypt
قبل أن نغادر الخدمة

دراسة وتوجيهات في القيادة والانضباط والقيم العسكرية والإدارية والاجتماعية إلى الضباط المسمرين بالخدمة.


المقدمة

بعد سنوات طويلة في الميدان، وبين الواجبات والقرارات، وبين النجاح والإخفاق، وبين أصوات الرصاص وصمت المكاتب، يكتشف الضابط أن الخدمة العسكرية ليست وظيفةً فقط، بل مدرسة حياة كاملة تصنع الرجال وتصقل العقول وتختبر الضمائر.
ومع اقتراب نهاية الخدمة، لا يبقى في ذاكرة الضابط عدد المناصب التي شغلها، ولا حجم الصلاحيات التي امتلكها، بل تبقى المواقف، والرجال الذين خدم معهم، والقرارات التي أنصفت الناس أو ظلمتهم، والكلمة التي رفعت المعنويات أو كسرتها.
هذه الدراسة ليست تعليمات رسمية، بل خلاصة تجربة ورسائل ووصايا موجهة إلى الضباط الذين ما زالوا في الميدان، ليحافظوا على شرف المهنة العسكرية، ويكونوا قادةً حقيقيين في السلم والحرب.
١. معنى الخدمة العسكرية الحقيقي

أ. الخدمة العسكرية ليست راتبًا ولا رتبة فقط، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية.

ب. الضابط الحقيقي لا يُقاس بما يلبسه على كتفه، بل بما يحمله في ضميره.

ج. الجندية شرف، لكنها تصبح أعظم عندما تقترن بالنزاهة والعدل والرحمة والانضباط.

د. الوطن لا يحميه السلاح وحده، بل يحميه الرجال المؤمنون بواجبهم.


٢. وصايا في القيادة


أ. كن قائدًا لا متسلطًا


القائد الذي يخشاه الجميع قد يفرض النظام مؤقتًا، لكن القائد الذي يحترمه الجميع يصنع الولاء الحقيقي.

لا ترفع صوتك لتثبت قوتك، بل ارفع من قيمة رجالك ليزداد احترامهم لك.

ب. العدالة أساس القيادة

عامل الجميع بمقياس واحد.

فالتمييز والمحسوبية والانتقائية تهدم الوحدة العسكرية أكثر مما يفعل العدو.

المرؤوس قد يتحمل الشدة، لكنه لا يتحمل الظلم.

ج. القرار مسؤولية

القائد الناجح لا يهرب من القرار، لكنه أيضًا لا يتسرع فيه.

فكر بهدوء، استشر العقلاء، ثم تحمّل نتائج قرارك بشجاعة.

د. حافظ على هيبة الرتبة

الرتبة العسكرية ليست وسيلة للتكبر، بل تكليف ثقيل.

وكلما ارتفعت رتبتك، ازدادت مسؤوليتك أمام الله والوطن والناس.

٣. وصايا في التعامل مع المرؤوسين

أولاً. احفظ كرامة الجندي والمنتسب

الكلمة الجارحة قد تكسر معنويات رجل يقف في أخطر الواجبات.

عاملهم بإنسانية، فلكل واحد منهم عائلة وهموم وتضحيات.

ثانيًا. استمع أكثر مما تتكلم

كثير من المشكلات تُحل بمجرد أن يشعر المنتسب أن قائده يسمعه.

ثالثًا. لا تستخدم العقوبة لإثبات السلطة

العقوبة ضرورة أحيانًا، لكنها آخر الحلول وليست أولها.

رابعًا. كافئ المجتهد

التقدير يخلق روح المنافسة والانتماء.

وقد تغيّر كلمة شكر صادقة حياة جندي بالكامل.

٤. وصايا في الانضباط وتنفيذ القانون

أ. القانون فوق الجميع

حين يتهاون الضابط في تنفيذ القانون يبدأ انهيار المؤسسة بصمت.

ب. لا تستغل المنصب


كل سلطة مؤقتة، وكل نفوذ زائل، لكن السمعة تبقى.


ج. النزاهة رأس مال الضابط

قد يخسر الإنسان منصبًا أو امتيازًا، لكنه إذا خسر نزاهته خسر نفسه.

د. لا توقع على شيء لا تقتنع به

فالتوقيع أمانة ومسؤولية قانونية وأخلاقية.

٥. وصايا في الإدارة العسكرية

أ. الوقت قيمة عسكرية

التأخير البسيط في المؤسسة العسكرية قد يسبب خسائر كبيرة.

احترم الوقت ليحترمك الآخرون.

ب. التنظيم نصف النجاح

القائد الفوضوي يربك الجميع مهما كانت نواياه جيدة.

ج. تابع التفاصيل دائما

النجاحات الكبيرة تنهار أحيانًا بسبب إهمال صغير.

د. التطوير ضرورة

لا تتوقف عن التعلم مهما بلغت رتبتك.

القائد الذي يظن أنه وصل إلى النهاية يبدأ بالتراجع دون أن يشعر.


٦. وصايا اجتماعية وإنسانية

أولاً. لا تجعل الخدمة تسرق عائلتك

هناك ضباط خدموا الوطن بإخلاص لكنهم خسروا أبناءهم بسبب الغياب الدائم والإهمال العاطفي.

ثانيًا. احترم الناس خارج المؤسسة

تواضعك مع المدنيين يعكس أخلاق المؤسسة العسكرية كلها.

ثالثًا. ساعد المحتاج

الإنسانية لا تتعارض مع العسكرية، بل تكملها.

رابعًا. حافظ على سمعتك

الناس قد تنسى إنجازاتك لكنها لا تنسى أخطاءك الأخلاقية.

٧. وصايا في حب الوطن

أ. الوطن ليس شعارًا فقط

الوطن موقف يومي في النزاهة والواجب والتضحية.

ب. لا تسمح للفتن أن تدخل مؤسستك

القائد الواعي يوحّد ولا يفرّق.

ج. حافظ على مؤسسات الدولة

فهي أكبر من الأشخاص والمناصب.

د. الدفاع عن الوطن يبدأ من الإخلاص في العمل

ليس كل دفاع يكون في جبهة قتال، فالإخلاص في الواجب صورة من صور الدفاع عن الوطن.

٨. دروس تعلمناها بعد سنوات الخدمة

أولاً. القوة الحقيقية ليست في العقوبة بل في التأثير.

ثانيًا. أكثر الرجال احترامًا هم الأكثر تواضعًا.

ثالثًا. المنصب لا يصنع قائدًا، بل الأخلاق والخبرة والعدل.

رابعًا. كثير من المعارك تُحسم بالحكمة قبل السلاح.

خامسًا. الضابط الناجح يترك أثرًا لا خوفًا.



سادسًا. الرجال يتذكرون كيف عاملهم قائدهم أكثر مما يتذكرون أوامره.


٩. الحكم والوصايا الأخيرة

  • لا تظلم أحدًا وأنت قادر، فقد يأتي يوم تصبح فيه عاجزًا.
  • كن قويًا دون قسوة، ولينًا دون ضعف.
  • لا تجعل الغرور يهزمك بعد أن هزمت الصعاب.
  • حافظ على شرف الكلمة العسكرية.
  • إذا وعدت فأوفِ.
  • إذا أخطأت فاعترف.
  • إذا نجحت فانسب الفضل لرجالك.
  • إذا فشلت فتحمّل المسؤولية.
  • لا تبحث عن الشعبية، بل ابحث عن الاحترام.
  • الوطن يبقى… ونحن راحلون.
الخاتمة

في نهاية الخدمة يدرك الضابط أن العمر العسكري يمر سريعًا، وأن ما يبقى بعد التقاعد ليس المنصب ولا السيارة ولا الحمايات، بل السيرة الطيبة والدعوات الصادقة وذكر الناس الحسن.

فاحرصوا ـ أيها الضباط ـ أن تكون سنوات خدمتكم بناءً للوطن، ورحمةً لمرؤوسيكم، وقدوةً لأبنائكم، وفخرًا
لمؤسستكم
اللواء الركن
محمد الخضيري الجميلي
 
عودة
أعلى