الدعم الإداري

اقسام محاسبة النفس

TORNADO.SA TORNADO.SA عضو موثق.

لا حول ولا قوة إلا بالله
طاقم الإدارة
مـراقــب عـــام
إنضم
21 سبتمبر 2018
المشاركات
8,252
التفاعل
21,650 3,643 0
الدولة
Saudi Arabia

:بداية:

أقسام محاسبة النفس



القسم الأول: محاسبة النفس قبل العمل وهي:

أن يقف عند أول همه وإرادته ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحانه على تركه فينظر في همه وقصده، فالمرء إذا نفى الخطرات قبل أن تتمكن من القلب سهل عليه دفعها، فالخطرة النفسية والهم القلبي قد يقويان حتى يصبحا وساوس، والوسوسة تصبح إرادة والإرادة الجازمة لابد أن تكون فعلاً، قال الحسن البصري: (كان أحدهم إذا أراد أن يتصدق بصدقة نظر وتثبت فإن كانت لله أمضاها) [إحياء علوم الدين للغزالي ج4 ص400].

والقسم الثاني: محاسبة النفس بعد العمل وهي على ثلاثة أنواع:

1-النوع الأول: محاسبة النفس على التقصير في الطاعات في حق الله تعالى التي لم تؤد على الوجه الذي ينبغي، وحق الله تعالى في الطاعة ستة أمور:

أ) الإخلاص في العمل.

ب) النصيحة لله تعالى.

ج) متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه.

د) شهود مشهد الإحسان فيه.

هـ) شهود منة الله عليه فيه.

و) شهود تقصيره فيه.

[إغاثة اللهفان لابن القيم، ج1، ص83].

2-النوع الثاني: محاسبة النفس على معصية الله تعالى، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: (وبداية المحاسبة أن تقايس نعمته سبحانه وتعالى وجنايتك، فحينئذ يظهر لك التفاوت، وتعلم أنه ليس إلا عفوه ورحمته، أو الهلال والعطب، وبهذه المقايسة تعلم أن الرب رب وأن العبد عبد، ومن ثم يتبين لك حقيقة النفس وصفاتها وعظمة جلال الربوبية وتفرد الرب بالكمال والإفضال، وأن كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل) [مدارج السالكين، 1/170].

3-النوع الثالث: محاسبة النفس على أمر كان تركه خيراً من فعله، أو على أمر مباح، ما سبب فعله؟ وهل أراد به الله والدار الآخرة؟ أم أنه أراد به التقليد والدنيا العاجلة؟ قال الحسن البصري: (إن المؤمن يفجؤه الشيء ويعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك، وإنك لمن حاجتي، ولكن والله ما من صلة إليك، هيهات حيل بيني وبينك، ويفرط منه الشيء، فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلا هذا، ومالي ولهذا، ما أردت إلا هذا ومالي ولهذا؟ والله مالي عذر بها، والله لا أعود لهذا أبداً إن شاء الله تعالى) [ذم الهوى لابن الجوزي، 40].

 
التعديل الأخير:

فوائد محاسبة النفس "

أخي الحبيب.​

إن لمحاسبتك نفسك فوائد عظيمة منها:​

1-الاطلاع على عيوب النفس، ونقائصها ومثالبها، ومن ثم إعطاؤها مكانتها الحقيقية إن هي جنحت إلى الكبر والغطرسة.​

2-أن تتعرف على حق الله تعالى وعظيم فضله ومنه عليك.​

3-التوبة والندم وتدارك ما فات من الأعمال الصالحة في زمن الإمكان.​

4-مقت النفس والإزراء عليها، والتخلص من العجب، ورؤية العلم، قال أبو الدرداء: (لا يفقه الرجل كل الفقه يمقت الناس في جنب الله ثم يرجع إلى نفسه فيكون أشد لها مقتا) [الزهد للإمام أحمد، ص196].​

5-الاجتهاد في الطاعة وترك المعاصي حتى تسهل عليك المحاسبة في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.​

6-تزكية النفس وتطهيرها وإصلاحها وإلزامها أمر الله تعالى قال سبحانه وتعالى: " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا " [الشمس:9-10].​

وقال مالك بن دينار: (رحم الله عبداً قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم ذمها ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله عز وجل فكان لها قائداً) [إغاثة اللهفان لابن القيم، ج1، ص79].​

7-ومن فوائد المحاسبة تربية النفس وتنمية الشعور بالمسؤولية ووزن الأعمال والتصرفات بميزان الشرع.​

8-معرفة كرم الله سبحانه وتعالى وعفوه ورحمته بعباده إذ إنه لم يعجل العقوبة على أهل المعاصي والذنوب، وأنه أرحم بالعبد من الأم بولدها.​




كيفية المحاسبة "

أخي علي طريق الحق.​

إنما أنت أيام، كلما مضى منك يوم ذهب بعضك، واعلم أن من حاسب نفسه في أيامه ربح، ومن غفل فيها خسر، ومن نظر إلى العواقب نجا، ومن أطاع هواه ضل.​

فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً فإنما الربح والخسران في العمل​

وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال: «خيركم من طال عمره وحسن عمله» [رواه الترمذي: ح 2329].​

أخي الحبيب: أعينك بعد الله على كيفية محاسبتك نفسك فأقول مستعينا بالله: قد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن محاسبة النفس تكون كالتالي [إغاثة اللهفان، ج1، ص83]:​

1-أولا: البدء بالفرائض: فإذا رأيت فيها نقصاً فتداركه إما بقضاء أو إصلاح.​

2-ثانيا: المناهي: فإن غرتك نفسك والهوى والشيطان بفعل شيء مما نهاك الله عنه فتداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحيات.​

3-محاسبة النفس على الغفلة، فالذكر والإقبال على الله تعالى مما يتدارك به المسلم غفلته.​

4-محاسبة النفس على الجوارح، إلى أين خطت رجلاك.​

؟ وماذا بطشت يداك.​

؟! أو سمعت أذناك.​

 
التعديل الأخير:

" الأسباب المعينة لمحاسبة النفس "

من الأسباب المعينة لك أخي الحبيب لمحاسبتك نفسك ما يلي:

1-تذكر أنك كلما اجتهدت في محاسبة نفسك اليوم استرحت من ذلك غداً، وكلما أهملت المحاسبة أشتد عليك حسابها يوم القيامة.

2-محبتك للأخيار الذين يحاسبون أنفسهم ويطلعونك على عيوب نفسك.

3-النظر والتأمل في الصور المشرقة لمحاسبة الرعيل الأول أنفسهم: الذين ارتبطت قلوبهم بالله عز وجل، فكانوا أجسادا في الأرض قلوباً في السماء.

4-زيارة القبور والتأمل في أحوال الموتى الذين لا يستطيعون محاسبة أنفسهم أو تدارك ما فاتهم في زمن الإمهال من الأعمال الصالحة التي تقربهم إلى ربهم عز وجل.

5-حضور مجالس العلماء والزيادة في طلب العلم الشرعي فإنه يدعو إلى محاسبة النفس والكشف عن حقائقها.

6-كثرة قراءة القرآن والاستمرار على قيام الليل والتقرب إلى الله بأنواع القربات.

7-البعد عن أماكن اللهو والغفلة فإنها تُنسي الإنسان محاسبة نفسه.

8-تذكر العقبى الحميدة لمحاسبة أنفسهم في الآخرة من سُكنى الفردوس والنظر إلى وجه الرحمن جل جلاله، ومجاورة الأنبياء وأهل الفضل والصالحين بإذن الله تعالى.

9-أن يكون المرء صادقا في محاسبته لنفسه، وهذه المحاسبة الصادقة تعتمد أسساً ثلاثة هي:

أ)الاستنارة بنور الحكمة، وهو العلم الذي يميز به العبد بين الحق والباطل، وكلما كان هذا العلم أقوى كلما كانت المحاسبة أتم وأكمل.

ب)سوء الظن بالنفس، حتى لا تمنع من البحث والتنقيب عن المساوئ والعيوب.

ج)تمييز النعمة من الفتنة، فكم من مستدرج بالنعم وهو لا يشعر، مفتون بثناء الجهال عليه، مغرور بقضاء الله حوائجه وستره عليه



أقوال ونماذج من السلف لمحاسبتهم أنفسهم "

* قال أبو مليكة: (أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، وما منهم أحد يقول أنا على إيمان جبريل وميكائيل) [رواه البخاري،ج1، ص26].

* قال أبو سعيد الحسن البصري رحمه الله تعالى: (إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة همه) [الحلية، 2/146].

* وقال إبراهيم التيمي: (مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمارها وأشرب من أنهارها وأعانق أبكارها، ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها وأشرب من صديدها وأعاني من سلاسلها وأغلالها، فقلت لنفسي: أي شيء تريدين؟ فقالت: أريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل صالحاً، قلت: فأنت في الأمنية فاعملي) [الزهد للإمام أحمد،ص: 501].

* وجاء رجل يشكو إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو مشغول فقال له: أتتركون الخليفة حين يكون فارغاً حتى إذا اشتغل بأمر المسلمين أتيتموه؟ فضربه بالدرة وانصرف الرجل حزينا، فتذكر عمر أنه ظلمه، فدعاه وأعطاه الدرة، وقال له: اضربني كما ضربتك، فقال الرجل: تركت حقي لله، فقال عمر إما أن تتركه لله فقط وإما أن تأخذ حقك، فقال الرجل: تركته لله فانصرف عمر إلى منزله فصلى ركعتين ثم جلس يقول لنفسه: يا ابن الخطاب كنت وضيعا فرفعك الله وضالاً فهداك الله وضعيفا فأعزك الله، وجعلك خليفة فأتى رجل يستعين بك على دفع الظلم فظلمته؟ !! ما تقول لربك غداً إذا أتيته، وظل يحاسب نفسه حتى أشفق الناس عليه) [مناقب أمير المؤمنين عمر، لابن الجوزي، ص171].

 
التعديل الأخير:
عودة
أعلى