تتنوع وجوه الإعجاز القرآني لتشمل جوانب لغوية، وعلمية، وغيبية، وتشريعية، مما يثبت أنه كلام الله الخالد
ومن أبرز أنواعه:
الإعجاز البياني (البلاغة والنظم)، العلمي (الحقائق الكونية)، التشريعي (سمو الأحكام)، الغيببي (أخبار الماضي والمستقبل)، والعددي، بالإضافة إلى التأثيري على النفوس.
أبرز أنواع الإعجاز القرآني:
الإعجاز البياني واللغوي: يتمثل في فصاحة ألفاظه، ودقة نظمه، وبلاغته العالية التي عجز العرب عن الإتيان بمثلها، وتشمل الإيجاز، التشبيه، والاستعارة.
الإعجاز العلمي: إخبار القرآن بحقائق كونية، مثل أسرار
الفضاء، وعلم الأجنة، والجبال، والتي لم تكتشف إلا حديثاً باستخدام الوسائل العلمية الحديثة.
الإعجاز الغيبي: إخبار القرآن عن أمور غيبية لا يمكن للبشر معرفتها، مثل أخبار الأمم السابقة، أو حوادث مستقبلية (مثل سورة المسد)، أو غيب الحاضر.
الإعجاز التشريعي: دقة وسمو التشريعات، والمبادئ، والأنظمة الاجتماعية والاقتصادية التي جاء بها القرآن، والتي تناسب كل زمان ومكان.
الإعجاز العددي: تناسب تكرار بعض الكلمات مع معانيها، أو توافق أعداد الحروف والجمل، مما يشير إلى دقة متناهية.
الإعجاز التأثيري (النفسي): تأثير القرآن الكريم العجيب على النفس الإنسانية عند سماعه، سواء كانت نفساً مؤمنة أو غير مؤمنة.
تجمع هذه الأنواع على أن القرآن ليس من كلام البشر، بل هو معجزة خالدة.
مثال للإعجاز اللغوى
عندما يذكر القرآن حكام مصر القدامى لا يذكرهم إلا بلقب (فرعون) وذلك في حوالي ستين آية كريمة إلا في سورة واحدة ذكر فيها حاكم مصر بلقب (ملك) وذلك في سورة يوسف ، قال تعالى : ) وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ((1)، وقوله تعالى: )وقـال الـملك ائتـوني به ((2) . إنها سورة يوسف … لم يذكر فيها لقب فرعون مع أن يوسف عليه السلام عـاش في مصر … وذكرت السورة في ثلاث آيات هي ( 43 و 50 و 54 ) أن حاكم مصر كان لقبه ملكاً وليس فرعوناً فكيف هذا ؟..
بقيت هذه الآيات الثلاث إعجازاً قرآنياً، حتى فكك ( شامبليون ) حجر رشيد وتعرف على الكتابة الهيرروغلوفية في أواخر القرن التاسع عشر، فتعرف العالم على تاريخ مصر في مطلع القرن الحالي بشكل دقيق فظهرت المعجزة.
إن حياة يوسف عليه السلام في مصر كانت أيام ( الملوك الرعاة : الهكسوس ) الذين تغلبوا على جيوش الفراعنة ، وظلوا في مصر من 1730 ق.م إلى 1580 ق.م حتى أخرجهم أحمس الأول وشكل الدولة الحديثة (الإمبراطورية) .
لذلك كان القرآن العظيم دقيقاً جداً في كلماته لم يقل : قال فرعون ائتوني به ، ولم يقل : وقال فرعون إني أرى سبع بقرات سمان ، بل قال : ) وقال الملك( .
لأن يوسف عليه السلام عاش في مصر أيام ( الملوك الرعاة ) حيث تربع على مصر ملوك بدل الفراعنة الذين انحسر حكمهم إلى الصعيد وجعلوا عاصمتهم طيبة .
أليس هذه معجزة قرآنية تاريخية تشهد بدقته وصحته… وتشهد بالتـالي بنبـوة محمد بن عبدالله ؟!".
مثال للإعجاز الغيبى المسد
تعتبر سورة المسد من أبرز نماذج الإعجاز الغيبي في القرآن الكريم، حيث نزلت في مكة المكرمة قاطعة بموت أبي لهب وامرأته على الكفر ودخولهما النار، رغم أنه كان بإمكانهما التظاهر بالإسلام لإبطال السورة، لكنهما ماتا كما أخبر القرآن
تماماً، مما يثبت أن السورة وحي من الله الذي يعلم الغيب.
أوجه الإعجاز الغيبي في سورة الروم:
توقع النتيجة عكس المألوف: عندما نزلت الآيات، كانت الروم قد هُزمت أمام الفرس هزيمة ساحقة، وتوقع الجميع، بمن فيهم المشركون في مكة، نهاية الإمبراطورية الرومانية، لكن
القرآن جزم بانتصارهم.
تحديد الوقت بدقة: استخدمت الآيات لفظ "بِضْعِ سِنِينَ" (وهي ما بين 3 إلى 9 سنوات)، وتحقق النصر فعلياً
للروم على الفرس خلال سبع سنين من نزول الآيات.
تحديد المكان: قوله تعالى "فِي أَدْنَى الْأَرْضِ" أشار إلى أن المعركة وقعت في أخفض منطقة/أقرب أرض للشام والجزيرة العربية، وهو ما فسره البعض أيضاً بإعجاز علمي لكونها منطقة منخفضة.
فرح المؤمنين: تحقق وعد الله، وفرح المسلمون بانتصار الروم أهل الكتاب على الفرس المشركين، وهو ما ذكره إسلام
تعتبر هذه الآيات دليلاً قوياً على أن القرآن منزل من الله الذي يعلم الغيب، حيث أن التنبؤ بوقائع سياسية وعسكرية مستقبلية، وتحديد نتيجتها، ووقتها، ومكانها، كان أمراً مستحيلاً على النبي ﷺ بمقاييس البشر
لم يكن محمد طبيباً، ولم يتسن له تشريح سيدة حامل، ولم يتلقى دروساً في علم التشريح والأجنة، بل ولم هذا العلم معروفاً قبل القرن التاسع عشر، إن معنى الآية واضح تماماً وقد أثبت العلم الحديث أن هناك ثلاثة أغشية تحيط بالجنين وهي: أولاً :
الأغشية الملتصقة التي تحيط بالجنين وتتألف من الغشاء الذي تتكون منه بطانة الرحم والغشاء المشيمي والغشاء السلي وهذه الأغشية الثلاث تشكل الظلمة الأولى لالتصاقها ببعضها.
مثال للإعجاز العددى
التوازن بين الكلمات المتضادة: ذكرت كلمة "النفع" 50 مرة،
مقابل 50 مرة لكلمة "الضر"
وردت كلمة دنيا 115 مرة، ووردت كلمة آخرة 115 مرة.
لقد تكررت عبارة (أقِمِ الصلاة) في القرآن 5 مرات بعدد الصلوات الخمس.
عبارة (أقيموا الصلاة) قد تكررت 12 مرة، وبالنتيجة نجد أن مجموع الأمر الإلهي بإقامة الصلاة قد تكرر في القرآن 5 + 12 أي 17 مرة بعدد الركعات المفروضة.
الوقت والزمن: تكررت كلمة "يوم" بمشتقاتها 365 مرة، وكلمة "شهر" 12 مرة، مما يوافق عدد أيام السنة وشهورها
يقول تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) [النحل: 89].
هذه آية تؤكد أننا إذا بحثنا عن أي شيء سوف نجده في هذا القرآن، وهذه ميزة يتميز بها كتاب الله تبارك وتعالى، ولا يمكن أن نجد مثيلاً لها في جميع الكتب التي على وجه الأرض، ولذلك فهذه الميزة من دلائل إعجاز القرآن واستحالة الإتيان بمثله.
نحن نعلم أن الله تعالى فرض الصلوات الخمس، وكل صلاة هي عدة ركعات مجموع الركعات المفروضة في اليوم والليلة هو 17 ركعة، هذا ما بينته لنا السنَّة الشريفة. ولكن هل يمكن أن نجد في كتاب الله تعالى إشارات لطيفة تصدق ما جاء به النبي الأعظم عليه صلوات الله وسلامه؟
بكل بساطة فإن العمل الذي قمتُ به هو أنني بحثت عن الأمر الإلهي بإقامة الصلاة، فوجدت عبارة تتكرر في القرآن وهي أمر بالصلاة، وهي قوله تعالى: (أقِمِ الصلاة)، هل تعلمون كم مرة تكررت هذه العبارة في القرآن كله؟
لقد تكررت عبارة (أقِمِ الصلاة) في القرآن 5 مرات بعدد الصلوات الخمس.
ولكن هناك عبارة أخرى جاءت بصيغة الأمر بإقامة الصلاة ولكن بالجمع، وهي: (أقيموا الصلاة)، ولو بحثنا كم مرة تكرر هذا الأمر الإلهي نجد أن عبارة (أقيموا الصلاة) قد تكررت 12 مرة، وبالنتيجة نجد أن مجموع الأمر الإلهي بإقامة الصلاة قد تكرر في القرآن 5 + 12 أي 17 مرة بعدد الركعات المفروضة!
العجيب أيها الأحبة أن العدد 12 هنا له دلالة فهو يمثل أيضاً عدد الركعات التي سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعهد لمن صلاها ببيت في الجنة! إذن يمكننا القول إن كل شيء قد ذُكر في القرآن، ولكن هذا لا يعني أن نستغني عن السنة المطهرة، لأنها متممة للقرآن، بل إن الحديث الصحيح نعتبره من عند الله تعالى لأن النبي لا ينطق عن الهوى.
والذي يجعلنا مطمئنين لهذا الاستنباط هو أن القرآن يحوي الكثير من الإشارات التي تقوي بعضها بعضاً، فعلى سبيل المثال عندما نبحث عن الكلمة التي تعبر عن الصلوات في القرآن نجد أن كلمة (صلوات) بالجمع قد تكررت خمس مرات بعدد الصلوات الخمس!
لطيفة أخرى
إنها آية عظيمة تأمرنا بالمحافظة على الصلوات وبخاصة الصلاة الوسطى وهي الآية الوحيدة في القرآن التي ذُكرت فيها الصلاة الوسطى ولذلك قمنا باختيارها، يقول عز وجل: (حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ) [البقرة: 238]. طبعاً كتبنا هذه الآية كما كُتبت في القرآن لأننا سنتعامل الآن مع الحروف.
ونود أن نشير إلى أننا نتعامل مع الكلمات كما كتبت بالرسم العثماني في المصحف الشريف، فكلمة (حافظوا) كتبت هكذا (حَفِظُوا) وكلمة (الصلوات) كتبت هكذا (الصَّلَوَتِ) وكلمة (الصلاة) كتبت بالواو هكذا (الصَّلَوةِ) وكلمة (قانتين) كتبت هكذا (قَنِتِينَ) جميعها من دون ألف، وفي ذلك حكمة عظيمة وهي أن تبقى الحسابات منضبطة ولذلك أراد الله تعالى أن يكون كتابه بهاذا لرسم الذي نراه.
قبل ذلك لاحظوا هذه التركيبة الرائعة والفريدة، هذه الآية تتألف من ثلاثة مقاطع:
تأملوا معي كيف تتوسط عبارة (وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى) منتصف الكلمات والحروف بالضبط!! فإذا قمنا بعد الكلمات قبلها وبعدها وجدنا قبلها ثلاث كلمات وهي (حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَتِ) وهذه العبارة تتألف من 14 حرفاً، ووجدنا بعدها ثلاث كلمات وهي (وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ) وهذه العبارة تتألف من 14 حرفاً أيضاً. إذن (والصلاة الوسطى) توسطت الآية من حيث عدد الكلمات وعدد الحروف، سبحان الله!
تأملوا معي كيف أن العبارة التي تتحدث عن الصلاة الوسطى تتوسط الآية من حيث عدد الكلمات ومن حيث عدد الحروف، وكيف يأتي مجموع الكلمات والحروف 17 قبلها وبعدها، بعدد الركعات المفروضة.
لاحظوا أيضاً أن أول كلمة في الآية وهي (حَفِظُوا) تتألف من خمسة أحرف بعدد الصلوات الخمس، وآخر كلمة من هذه الآية وهي (قَنِتِينَ) تتألف من خمسة أحرف أيضاً! أي أن الآية بدأت بخمسة أحرف وانتهت بخمسة أحرف (عدد الصلوات) وتوسطت هذه الآية عبارة تتحدث عن الصلاة الوسطى، ومجموع الكلمات والحروف قبلها وبعدها جاء مساوياً 17 عد الركعات المفروضة.
ومن لطائف القرآن أن الصلاة بمشتقاتها ذُكرت في القرآن 99 مرة بعدد أسماء الله الحسنى! إن هذا التطابق بين عدد مرات ذكر الصلاة وعدد أسماء الله الحسنى يدل على أهمية الصلاة، ولذلك ذكرها الله تعالى في كتابه بعدد أسمائه الحسنى!
ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل
المراجع
- القرآن الكريم، برواية حفص عن عاصم (مصحف المدينة المنورة).
- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم – محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.
أسرار الإعجاز العلمي
موقع مخصص لأبحاث ومقالات عبد الدائم الكحيل
تتنوع وجوه الإعجاز القرآني لتشمل جوانب لغوية، وعلمية، وغيبية، وتشريعية، مما يثبت أنه كلام الله الخالد
ومن أبرز أنواعه:
الإعجاز البياني (البلاغة والنظم)، العلمي (الحقائق الكونية)، التشريعي (سمو الأحكام)، الغيببي (أخبار الماضي والمستقبل)، والعددي، بالإضافة إلى التأثيري على النفوس.
أبرز أنواع الإعجاز القرآني:
الإعجاز البياني واللغوي: يتمثل في فصاحة ألفاظه، ودقة نظمه، وبلاغته العالية التي عجز العرب عن الإتيان بمثلها، وتشمل الإيجاز، التشبيه، والاستعارة.
الإعجاز العلمي: إخبار القرآن بحقائق كونية، مثل أسرار
الفضاء، وعلم الأجنة، والجبال، والتي لم تكتشف إلا حديثاً باستخدام الوسائل العلمية الحديثة.
الإعجاز الغيبي: إخبار القرآن عن أمور غيبية لا يمكن للبشر معرفتها، مثل أخبار الأمم السابقة، أو حوادث مستقبلية (مثل سورة المسد)، أو غيب الحاضر.
الإعجاز التشريعي: دقة وسمو التشريعات، والمبادئ، والأنظمة الاجتماعية والاقتصادية التي جاء بها القرآن، والتي تناسب كل زمان ومكان.
الإعجاز العددي: تناسب تكرار بعض الكلمات مع معانيها، أو توافق أعداد الحروف والجمل، مما يشير إلى دقة متناهية.
الإعجاز التأثيري (النفسي): تأثير القرآن الكريم العجيب على النفس الإنسانية عند سماعه، سواء كانت نفساً مؤمنة أو غير مؤمنة.
تجمع هذه الأنواع على أن القرآن ليس من كلام البشر، بل هو معجزة خالدة.
مثال للإعجاز اللغوى
عندما يذكر القرآن حكام مصر القدامى لا يذكرهم إلا بلقب (فرعون) وذلك في حوالي ستين آية كريمة إلا في سورة واحدة ذكر فيها حاكم مصر بلقب (ملك) وذلك في سورة يوسف ، قال تعالى : ) وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ((1)، وقوله تعالى: )وقـال الـملك ائتـوني به ((2) . إنها سورة يوسف … لم يذكر فيها لقب فرعون مع أن يوسف عليه السلام عـاش في مصر … وذكرت السورة في ثلاث آيات هي ( 43 و 50 و 54 ) أن حاكم مصر كان لقبه ملكاً وليس فرعوناً فكيف هذا ؟..
بقيت هذه الآيات الثلاث إعجازاً قرآنياً، حتى فكك ( شامبليون ) حجر رشيد وتعرف على الكتابة الهيرروغلوفية في أواخر القرن التاسع عشر، فتعرف العالم على تاريخ مصر في مطلع القرن الحالي بشكل دقيق فظهرت المعجزة.
إن حياة يوسف عليه السلام في مصر كانت أيام ( الملوك الرعاة : الهكسوس ) الذين تغلبوا على جيوش الفراعنة ، وظلوا في مصر من 1730 ق.م إلى 1580 ق.م حتى أخرجهم أحمس الأول وشكل الدولة الحديثة (الإمبراطورية) .
لذلك كان القرآن العظيم دقيقاً جداً في كلماته لم يقل : قال فرعون ائتوني به ، ولم يقل : وقال فرعون إني أرى سبع بقرات سمان ، بل قال : ) وقال الملك( .
لأن يوسف عليه السلام عاش في مصر أيام ( الملوك الرعاة ) حيث تربع على مصر ملوك بدل الفراعنة الذين انحسر حكمهم إلى الصعيد وجعلوا عاصمتهم طيبة .
أليس هذه معجزة قرآنية تاريخية تشهد بدقته وصحته… وتشهد بالتـالي بنبـوة محمد بن عبدالله ؟!".
مثال للإعجاز الغيبى المسد
تعتبر سورة المسد من أبرز نماذج الإعجاز الغيبي في القرآن الكريم، حيث نزلت في مكة المكرمة قاطعة بموت أبي لهب وامرأته على الكفر ودخولهما النار، رغم أنه كان بإمكانهما التظاهر بالإسلام لإبطال السورة، لكنهما ماتا كما أخبر القرآن
تماماً، مما يثبت أن السورة وحي من الله الذي يعلم الغيب.
أوجه الإعجاز الغيبي في سورة الروم:
توقع النتيجة عكس المألوف: عندما نزلت الآيات، كانت الروم قد هُزمت أمام الفرس هزيمة ساحقة، وتوقع الجميع، بمن فيهم المشركون في مكة، نهاية الإمبراطورية الرومانية، لكن
القرآن جزم بانتصارهم.
تحديد الوقت بدقة: استخدمت الآيات لفظ "بِضْعِ سِنِينَ" (وهي ما بين 3 إلى 9 سنوات)، وتحقق النصر فعلياً
للروم على الفرس خلال سبع سنين من نزول الآيات.
تحديد المكان: قوله تعالى "فِي أَدْنَى الْأَرْضِ" أشار إلى أن المعركة وقعت في أخفض منطقة/أقرب أرض للشام والجزيرة العربية، وهو ما فسره البعض أيضاً بإعجاز علمي لكونها منطقة منخفضة.
فرح المؤمنين: تحقق وعد الله، وفرح المسلمون بانتصار الروم أهل الكتاب على الفرس المشركين، وهو ما ذكره إسلام
تعتبر هذه الآيات دليلاً قوياً على أن القرآن منزل من الله الذي يعلم الغيب، حيث أن التنبؤ بوقائع سياسية وعسكرية مستقبلية، وتحديد نتيجتها، ووقتها، ومكانها، كان أمراً مستحيلاً على النبي ﷺ بمقاييس البشر
لم يكن محمد طبيباً، ولم يتسن له تشريح سيدة حامل، ولم يتلقى دروساً في علم التشريح والأجنة، بل ولم هذا العلم معروفاً قبل القرن التاسع عشر، إن معنى الآية واضح تماماً وقد أثبت العلم الحديث أن هناك ثلاثة أغشية تحيط بالجنين وهي: أولاً :
الأغشية الملتصقة التي تحيط بالجنين وتتألف من الغشاء الذي تتكون منه بطانة الرحم والغشاء المشيمي والغشاء السلي وهذه الأغشية الثلاث تشكل الظلمة الأولى لالتصاقها ببعضها.
مثال للإعجاز العددى
التوازن بين الكلمات المتضادة: ذكرت كلمة "النفع" 50 مرة،
مقابل 50 مرة لكلمة "الضر"
وردت كلمة دنيا 115 مرة، ووردت كلمة آخرة 115 مرة.
لقد تكررت عبارة (أقِمِ الصلاة) في القرآن 5 مرات بعدد الصلوات الخمس.
عبارة (أقيموا الصلاة) قد تكررت 12 مرة، وبالنتيجة نجد أن مجموع الأمر الإلهي بإقامة الصلاة قد تكرر في القرآن 5 + 12 أي 17 مرة بعدد الركعات المفروضة.
الوقت والزمن: تكررت كلمة "يوم" بمشتقاتها 365 مرة، وكلمة "شهر" 12 مرة، مما يوافق عدد أيام السنة وشهورها
أُلقِيَت هذه الآيات في المؤتمر العلمي للإعجاز القرآني الذي عقد في القاهرة ولما سمع البروفيسور الياباني (يوشيدي كوزاي) تلك الآية نهض مندهشاً وقال لم يصل العلم والعلماء إلى هذه الحقيقة المذهلة إلا منذ عهد قريب بعد أن التَقَطِت كاميرات الأقمار الاصطناعية القوية صوراً وأفلاماً حية تظهر نجماً وهو يتكون من كتلة كبيرة من الدخان الكثيف القاتم.
ثم أردف قائلاً إن معلوماتنا السابقة قبل هذه الأفلام والصور الحية كانت مبنية على نظريات خاطئة مفادها أن السماء كانت ضباباً.
وقال بهذا نكون قد أضفنا إلى معجزات القرآن معجزة جديدة مذهلة أكدت أن الذي أخبر عنها هو الله الذي خلق الكون قبل مليارات السنين.
لقد بلغ ذهول العلماء في مؤتمر الشباب الإسلامي الذي عقد في الرياض 1979م ذروته عندما سمعوا الآية الكريمة وقالوا: حقاً لقد كان الكون في بدايته عبارة عن سحابة سديمية دخانية غازية هائلة متلاصقة ثم تحولت بالتدريج إلى ملايين الملايين من النجوم التي تملأ السماء .
عندها صرح البروفيسور الأمريكي (بالمر) قائلاً إن ما قيل لا يمكن بحال من الأحوال أن ينسب إلى شخص مات قبل 1400 سنة لأنه لم يكن لديه تليسكوبات ولا سفن فضائية تساعد على اكتشاف هذه الحقائق فلا بد أن الذي أخبر محمداً هو الله) وقد أعلن البروفيسور(بالمر) إسلامه في نهاية المؤتمر.
و قد أثبت العلم الحديث أن أي كائن حي يتكون من نسبة عالية من ا لماء وإذا فقد 25 بالمائة من مائه فإنه سيقضي نحبه لا محالة لأن جميع التفاعلات الكيماوية داخل خلايا أي كائن حي لا تتم إلا في وسط مائي. فمن أين لمحمد صلى الله عليه وسلم بهذه المعلومات الطبية؟؟
و قد أثبت العلم الحديث أن السماء تزداد سعة باستمرار فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بهذه الحقيقة في تلك العصور المتخلفة؟ هل كان يملك تليسكوبات وأقماراً اصطناعية؟!! أم أنه وحي من عند الله خالق هذا الكون العظيم؟؟؟ أليس هذا دليلاً قاطعاً على أن هذا القرآن حق من الله ؟؟؟
5- قال الله (وَالشَّمْسُ تَجْرِيْ لِمُسْتَقَرٍّ لَهَاْ ذَلِكَ تَقْدِيْرٌ الْعَزِيْزِ الْعَلِيْمِ) يس : 38
و قد أثبت العلم الحديث أن الشمس تسير بسرعة 43200 ميل في الساعة وبما أن المسافة بيننا وبين الشمس 92 مليون ميل فإننا نراها ثابتة لا تتحرك وقد دهش بروفيسور أمريكي لدى سماعه تلك الآية القرآنية وقال إني لأجد صعوبة بالغة في تصور ذلك العلم القرآني الذي توصل إلى مثل هذه الحقائق العلمية التي لم نتمكن منها إلا منذ عهد قريب .
6 - قال الله (وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقَاً حَرَجَاً كَأَنَّمَاْ يَصَّعَّدُ فِيْ السَّمَاْءِ) الأنعام : 125
و الآن عندما تركب طائرة وتطير بك وتصعد في السماء بماذا تشعر؟ ألا تشعر بضيق في الصدر؟ فبرأيك من الذي أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بذلك قبل 1400 سنة؟ هل كان يملك مركبة فضائية خاصة به استطاع من خلالها أن يعرف هذه الظاهرة الفيزيائية؟ أم أنه وحي من الله تعالى؟؟؟
7 - قال الله (وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَاْرَ فَإِذَاْ هُمْ مُظْلِمُوْنَ) يس : 37
و قال الله (وَ لَقَدْ زَيَّنَّاْ السَّمَاْءَ الدُّنْيَاْ بِمَصَاْبِيْحَ) الملك : 5
حسبما تشير إليه الآيتان الكريمتان فإن الكون غارق في الظلام الداكن وإن كنا في وضح النهار على سطح الأرض، ولقد شاهد العلماء الأرض وباقي الكواكب التابعة للمجموعة الشمسية مضاءة في وضح النهار بينما السموات من حولها غارقة في الظلام فمن كان يدري أيام محمد صلى الله عليه وسلم أن الظلام هو الحالة المهيمنة على الكون ؟ وأن هذه المجرات والنجومليست إلا مصابيح صغيرة واهنة لا تكاد تبدد ظلام الكون الدامس المحيط بها فبدت كالزينة والمصابيح لا أكثر؟ وعندما قُرِأَت هذه الآيات على مسمع احد العلماء الامريكيين بهت وازداد إعجابه إعجاباً ودهشته دهشة بجلال وعظمة هذا القرآن وقال فيه لا يمكن أن يكون هذا القرآن إلا كلام مص مم هذا الكون، العليم بأسراره ودقائقه.
8 - قال الله (وَ جَعَلْنَاْ السَّمَاْءَ سَقْفَاً مَحْفُوْظَا ً) الأنبياء : 32
و قد أثبت العلم الحديث وجود الغلاف الجوي المحيط بالأرض والذي يحميها من الأشعة الشمسية الضارة والنيازك المدمرة فعندما تلامس هذه النيازك الغلاف الجوي للأرض فإنها تستعر بفعل احتكاكها به فتبدو لنا ليلاً على شكل كتل صغيرة مضيئة تهبط من السماء بسرعة كبيرة قدرت بحوالي 150 ميل في الثانية ثم تنطفئ بسرعة وتختفي وهذا ما نسميه بالشهب، فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بأن السماء كالسقف تحفظ الأرض من النيازك والأشعة الشمسية الضارة؟ أليس هذا من الأدلة القطعية على أن هذا القرآن من عند خالق هذا الكون العظيم؟؟؟
9 - قال الله: (وَالْجِبَاْلَ أَوْتَاْدَاً) النبأ : 7
و قال الله: (وَأَلْق َى فِيْ الأَرْضِ رَوَاْسِيَ أَنْ تَمِيْدَ بِكُمْ) لقمان : 10
بما أن قشرة الأرض وما عليها من جبال وهضاب وصحاري تقوم فوق الأعماق السائلة والرخوة المتحركة المعروفة باسم (طبقة السيما) فإن القشرة الأرضية وما عليها ستميد وتتحرك باستمرار وسينجم عن حركتها تشققات وزلازل هائلة تدمر كل شيء .. ولكن شيئاً من هذا لم يحدث.. فما السبب ؟
لقد تبين منذ عهد قريب أن ثلثي أي جبل مغروس في أعماق الأرض وفي (طبقة السيما) وثلثه فقط بارز فوق سطح الأرض لذا فقد شبه الله تعالى الجبال بالأوتاد التي تمسك الخيمة بالأرض كما في الآية السابقة، وقد أُلقِيَت هذه الآيات في مؤتمر الشباب الإسلامي الذي عقد في الرياض عام 1979 وقد ذهل البروفيسور الأمريكي (بالمر) والعالم الجيولوجي الياباني (سياردو)، وقالا ليس من المعقول بشكل من الأشكال أن يكون هذا كلام بشر وخاصة أنه قيل قبل 1400 سنة لأننا لم نتوصل إلى هذه الحقائق العلمية إلا بعد دراسات مستفيضة مستعينين بتكنولوجيا القرن العشرين التي لم تكن موجودة في عصر ساد فيه الجهل والتخلف كافة أنحاء الأرض) كما حضر النقاش العالم (فرانك بريس) مستشار الرئيس الأمريكي (كارتر) والمتخصص في علوم الجيولوجيا والبحار وقال مندهشاً لا يمكن لمحمد أن يلم بهذه المعلومات ولا بد أن الذي لقنه إياها هو خالق هذا الكون، العليم بأسراره وقوانينه وتصميماته) .
كلنا يعلم أن الجبال ثابتات في مكانها، ولكننا لو ارتفعنا عن الأرض بعيداً عن جاذبيتها وغلافها الجوي فإننا سنرى الأرض تدور بسرعة هائلة (100ميل في الساعة) وعندها سنرى الجبال وكأنها تسير سير السحاب أي أن حركتها ليست ذاتية بل مرتبطة بحركة الأرض تماماً كالسحاب الذي لا يتحرك بنفسه بل تدفعه الرياح، وهذا دليل على حركة الأرض، فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بهذا ؟ أليس الله ؟؟
11 - قال الله: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَاْنِ*بَيْنَهُمَاْ بَرْزَخٌ لاْ يَبْغِيَاْنِ) الرحمن : 19-20
لقد تبين من خلال الدراسات الحديثة أن لكل بحر صفاته الخاصة به والتي تميزه عن غيره من البحار كشدة الملوحة والوزن الن وعي للماء حتى لونه الذي يتغير من مكان إلى آخر بسبب التفاوت في درجة الحرارة والعمق وعوامل أخرى، والأغرب من هذا اكتشاف الخط الأبيض الدقيق الذي يرتسم نتيجة التقاء مياه بحرين ببعضهما وهذا تماماً ما ذكر في الآيتين السابقتين، وعندما نوقش هذا النص القرآني مع عالم البحار الأمريكي البروفيسور (هيل) وكذلك العالم الجيولوجي الألماني (شرايدر) أجابا قائلين أن هذا العلم إلهي مئة بالمئة وبه إعجاز بيّن وأنه من المستحيل على إنسان أمي بسيط كمحمد أن يلم بهذا العلم في عصور ساد فيها التخلف والجهل .
12 - قال الله (وَ أَرْسَلْنَاْ الرِّيَاْحَ لَوَاْقِحَ) سورة الحجر : 22
وهذا ما أثبته العلم الحديث إذ أن من فوائد الرياح أنها تحمل حبات الطلع لتلقيح الأزهار التي ستصبح فيما بعد ثماراً، فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بأن الرياح تقوم بتلقيح الأزهار؟ أليس هذا من الأدلة التي تؤكد أن هذا القرآن كلام الله ؟؟؟
13 - قال الله: (كُلَّمَاْ نَضَجَتْ جُلُوْدُهُمْ بَدَّلْنَاْهُمْ جُلُوْدَاً غَيْرَهَاْ لِيَذُوْقُواْ الْعَذَاْبَ) النساء : 56
وقد أثبت العلم الحديث أن الجسيمات الحسية المختصة بالألم والحرارة تكون موجودة في طبقة الجلد وحدها، ومع أن الجلد سيحترق مع ما تحته من العضلات وغيرها إلا أن القرآن لم يذكرها لأن الشعور بالألم تختص به طبقة الجلد وحدها. فمن أخبر محمداً بهذه المعلومةالطبية؟ أليس الله ؟؟
لم يكن بإمكان الإنسان القديم أن يغوص أكثر من 15 متر لأنه كان عاجزاً عن البقاء بدون تنفس أكثر من دقيقتين ولأن عروق جسمه ستنفجر من ضغط الماء وبعد أن توفرت الغواصات في القرن العشرين تبين للعلماء أن قيعان البحار شديدة الظلمة كما اكتشفوا أن لكل بحر لجي طبقتين من المياه، الأولى عميقة وهي شديدة الظلمة ويغطيها موج شديد متحرك وطبقة أخرى سطحية وهي مظلمة أيضاً وتغطيها الأمواج التي نراها على سطح البحر.
ودهش العالم الأمريكي (هيل) من عظمة هذا القرآن وزادت دهشته عندما نوقش معه الإعجاز الموجود في الشطر الثاني من الآية ((سَحَاْبٌ ظُلُمَاْتٌ بَعْضُهَاْ فَوْقَ بَعْضٍ إِذَاْ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكُدْ يَرَاْهَاْ)) وقال إن مثل هذا السحاب لم تشهده الجزيرة العربية المشرقة أبداً وهذه الحالة الجوية لا تحدث إلا في شمال أمريكا وروسيا والدول الاسكندنافية القريبة من القطب والتي لم تكن مكتشفة أيام محمد صلى الله عليه وسلم ولا بد أن يكون هذا القرآن كلام الله).
15 - قال الله: (غُلِبَتِ الرُّوْمُ*فِيْ أَدْنَى الأَرْضِ) الروم :2-3
أدنى الأرض:البقعة الأكثر انخفاضاً على سطح الأرض وقد غُلِبَت الروم في فلسطين قرب البحر الميت, ولما نوقشت هذه الآية مع العالم الجيولوجي الشهير (بالمر) في المؤتمر العلمي الدولي الذي أقيم في الرياض عام 1979 أنكر هذا الأمر فوراً وأعلن للملأ أن هناك أماكن عديدة على سطح الأرض أكثر انخفاضاً فسأله العلماء أن يتأكد من معلوماته، ومن مراجعة مخططانه الجغرافية فوجئ العالم (بالمر) بخريطة من خرائطه تبين تضاريس فلسطين وقد رسم عليها سهم غليظ يشير إلى منطقة البحر الميت وقد كتب عند قمته (أخفض منطقة على سطح الأرض) فدهش البروفيسور وأعلن إعجابه وتقديره وأكد أن هذا القرآن لا بد أن يكون كلام الله .
لم يكن محمد طبيباً، ولم يتسن له تشريح سيدة حامل، ولم يتلقى دروساً في علم التشريح والأجنة، بل ولم هذا العلم معروفاً قبل القرن التاسع عشر، إن معنى الآية واضح تماماً وقد أثبت العلم الحديث أن هناك ثلاثة أغشية تحيط بالجنين وهي: أولاً :
الأغشية الملتصقة التي تحيط بالجنين وتتألف من الغشاء الذي تتكون منه بطانة الرحم والغشاء المشيمي والغشاء السلي وهذه الأغشية الثلاث تشكل الظلمة الأولى لالتصاقها ببعضها.
ثانياً: جدار الرحم وهو الظلمة الثانية.ثالثاً:جدار البطن وهو الظلمة الثالثة . فمن أين لمحمد محمد صلى الله عليه وسلم بهذه المعلومات الطبية؟؟؟
يقول العلماء: يبدأ تكون السحب الركامية بعدة خلايا قليلة كنتف القطن تدفعها الرياح لتدمج بعضها في بعض مشكلة سحابة عملاقة كالجبل يصل ارتفاعها إلى 45ألف قدم وتكون قمة السحابة شديدة البرودة بالنسبة إلى قاعدتها، وبسبب هذا الاختلاف في درجات الحرارة تنشأ دوامات تؤدي إلى تشكل حبات البرد في ذروة السحابة الجبلية الشكل كم تؤدي إلى حدوث تفريغات كهربائية تطلق شرارات باهرة الضوء تصيب الطيارين في صفحة السماء بما يسمى (بالعمى المؤقت)، وهذا ما وصفته الآية تماماً. فهل لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يأتي بهذه المعلومات الدقيقة من عنده؟؟؟
18 - قال الله (وَ لَبِثُواْ فِيْ كَهْفِهِمْ ثَلاْثَ مِائَةٍ سِنِيْنَ وَ ازْدَاْدُواْ تِسْعَاً) الكهف : 25
المقصود في الآية أن أصحاب الكهف قد لبثوا في كهفهم 300 سنة شمسية و309 سنة قمرية، وقد تأكد لعلماء الرياضيات أن السنة الشمسية أطول من السنة القمرية بـ 11يوماً، فإذا ضربنا الـ 11يوماً بـ 300 سنة يكون الناتج 3300 وبتقسيم هذا الرقم على عدد أيام السنة (365) يصبح الناتج 9 سنين. فهل كان بإمكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يعرف مدة مكوث أهل الكهف بالتقويم القمري والشمسي ؟؟؟
و قد أثبت العلم الحديث وجود إفرازات عند الذباب بحيث تحول ما تلتقطه إلى مواد مغايرة تماماً لما التقطته لذا فنحن لا نستطيع معرفة حقيقة المادة التي التقطتها وبالتالي لا نستطيع استنفاذ هذا المادة منها أبداً. فمن أخبر محمداً بهذا أيضاً؟أليس الله عز وجل العالم بدقائق الأمور هو الذي أخبره؟
من الآيات الكريمة السابقة يتبين أن خلق الإنسان يتم على مراحل على النحو التالي:
1- التراب: ودليل ذلك أن كافة العناصر المعدنية والعضوية التي يتركب منها جسم الإنسان موجودة في التراب والطين والدليل الثاني أنه بعد مماته سيصير تراباً لا يختلف عن التراب في شيء
2- النطفة: وهي التي تخرق جدار البويضة وينجم عن ذلك البيضة الملقحة (النطفة الأمشاج) التي تحرض الانقسامات الخلوية التي تجعل النطفة الأمشاج تنمو وتتكاثر حتى تصبح جنيناً متكاملاً كما في قوله تعالى إِنَّاْ خَلَقْنَاْ الإِنْسَاْنَ مِنْ نُّطْفَةٍ أَمْشَاْجٍ) الإنسان:2
3- العلقة: بعد الانقسامات الخلوية التي تحدث في البيضة الملقحة تتشكل كتلة من الخلايا تشبه في شكلها المجهري ثمرة التوت (العلقة) والتي تتميز بقدرتها العجيبة على التعلق على جدار الرحم لتستمد الغذاء اللازم لها من الأوعية الدموية الموجودة فيه.
4- المضغة: تتخلق خلايا المضغة لتعطي براعم الأطراف وأعضاء وأجهزة الجسم المختلفة فهي تتكون إذاً من خلايا مخلقة أما الأغشية المحيطة بالمضغة (الغشاء المشيمي وكذلك الزغابات التي ستتحول إلى الخلاص لاحقاً) فإنها خلايا غير مخلقة، وتحت الدراسة المجهرية تبين أن الجنين في مرحلة المضغة يبدو كقطعة لحم أو صمغ ممضوغ وعليها علامة أسنان وأضراس ماضغة.
ألا يؤكد هذا قوله تعالى( مِنْ مُضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) ؟ فهل كان لمحمد صلى الله عليه وسلم جهاز(إيكو) عرف من خلاله هذه الحقيقة ؟!
5- ظهور العظام: ثبت علمياً أن العظام تبدأ بالظهور في نهاية مرحلة المضغة وهذا يوافق الترتيب الذي ذكرته الآية (فَخَلَقْنَاْ الْمُضْغَةَ عِظَاْمَاً(
6- كساء العظام باللحم: لقد أثبت علم الأجنة الحديث أن العضلات (اللحم) تتشكل بعد العظام ببضعة أسابيع ويترافق الكساء العضلي بالكساء الجلدي للجنين وهذا يوافق تماماً قوله تعالى (فَكَسَوْنَاْ الْعِظَاْمَ لَحْمَاً)
عندما يشرف الأسبوع السابع من الحمل على الانتهاء تكون مراحل تخلق الجنين قد انتهت وصار شكله قريب الشبه بالجنين ويحتاج بعض الوقت ليكبر ويكتمل نموه وطوله ووزنه ويأخذ شك له المعروف.
و الآن: هل كان من الممكن لمحمد محمد صلى الله عليه وسلم أن يدلي بهذه المعلومات الطبية وقد عاش في عصر يسود فيه الجهل والتخلف؟؟؟
لقد أُلقِيَت هذه الآيات العظيمة في مؤتمر الإعجاز الطبي السابع للقرآن الكريم عام 1982 وما إن سمع العالم التايلاندي (تاجاس) المتخصص بعلم الأجنة تلك الآيات حتى أعلن على الفور وبدون تردد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، كما حضر المؤتمر البروفيسور الشهير ( كيث مور) وهو أستاذ كبير في الجامعات الأميركية والكندية وقال (من المستحيل أن يكون نبيكم قد عرف كل هذه التفصيلات الدقيقة عن أطوار تخلق وتصور الجنين من نفسه ولا بد أنه كان على اتصال مع عالم كبير أطلعه على هذه العلوم المختلفة ألا وهو الله) وقد أعلن إسلامه في المؤتمر الذي عقد عام 1983 وسطّر معجزات القرآن باللغة العربية في كتابه الجامعي الشهير الذي يُدَرّس لطلاب الطب في كليات أمريكا وكندا
يقول الحق -سبحانه وتعالى-: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّـهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)،[١] وهذه الآية تحتوي على إعجاز علمي فريد، وهي تشير إلى معلومة علمية حديثة لم تُعرف إلا في النصف الثاني من القرن الماضي.[٢]
ووجه الإعجاز العلمي في الآية هو تعبير إنزال الحديد، ومعنى الإنزال يقضي أن الحديد لم يكن موجوداً على الأرض ولكنه نزل بعد ذلك، ولقد أشكل فهم هذه الآية على المفسرين السابقين؛ فقالوا "أنزلنا" بمعنى خلقنا أو سخرنا وغيرها، وهذا صرف للمعنى الدقيق إلى المجاز، ولكن ما توصل إليه العلم الحديث يتوافق مع المعنى الحرفي للكلمة، وهو أن الحديد قد نزل بالفعل إلى الأرض ولم يكن موجوداً في أصل خلقتها.[٣]
وقد استنتج العلماء أن الحديد قد نزل إلى الأرض ولم يكن من مكوناتها؛ لأن الحديد لا يمكن أن يتكون في الأرض ولا في المجموعة الشمسية برمتها، وذلك لأن الحديد يحتاج ليتكون من خلال التفاعلات النووية إلى حرارة تفوق أربعة أضعاف حرارة الشمس، وهذا يتوفر في نجوم أخرى أكبر من الشمس، وحرارتها أشد من حرارة الشمس؛ فلذلك تكوَّن الحديد في نجوم أخرى وعندما انفجرت تلك النجوم وصلنا الحديد. [٢]
إشارات علمية في سورة الحديد
وتسلسل نزول الحديد ما زال مستمراً، فهناك آلاف النيازك التي تسقط على الأرض سنوياً وتحتوي معظمها على عنصر الحديد، ومن تلك النيازك نيزك سقط على منطقة أمريكية، ووصل وزنه قرابة اثنين وستين طناً.[٤] وهو يتكون من سبائك الحديد والنيكل، وكذلك النيزك الذي سقط على منطقة في أريزونا الأمريكية أيضاً حيث أحدث حفرة عمقها مئتي متر واتساعها ألف متر، واستخرج منها عشرات الأطنان من الحديد والنيكل.[٤] وأما قوله -سبحانه وتعالى-: (فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) فقد وجد علماء الكيمياء أن عنصر الحديد هو أكثرُ المعادنِ ثباتاً، وقوةً، ومرونةً، وكثافةً، وتحملاً للضغطِ، وهذا دليل البأس الشديد التي يتميز به.[٤] ومما يلفت النظر في سورة الحديد أيضاً أن ترتيبها هو السابع والخمسون في ترتيب سور المصحف الشريف، وهذا الرقم يعادل رقم الوزن الذري لذرة عنصر الحديد، وإن رقم الآية التي تحدثت عن الحديد في السورة الكريمة هو الرقم ستة وعشرون بزيادة البسملة، وهذا هو رقم العدد الذري لذرة عنصر الحديد وهذه الأرقام لا يمكن أن تكون على هيئة مصادفة.[٢]
التعريف بسورة الحديد
سورة الحديد سورة مدنية وقيل مكية، وقد يكون بعض آياتها مكي والآخر مدني، وهي السورة السابعة والخمسون في ترتيب المصحف الشريف، وعدد آياتها تسع وعشرون آية بحسب الكوفيين، وثمان وعشرين على رأي غيرهم.[٥] وهي تسمى سورة الحديد لورود لفظ الحديد فيها، وتدور موضوعاتها على تنزيه الله -سبحانه وتعالى-، وعلى الحض على الإنفاق والخشوع والإيمان، وتُمايز بين مصير المؤمنين والمنافقين.[٥]
المراجع
↑ سورة الحديد، آية:25 ^ أ ب ت يوسف الحاج،
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة، صفحة 229. بتصرّف.
↑ ميسون أحمد (31/7/2021)، "آيات وإعجاز (1)"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 3/2/2022. بتصرّف.
^ أ ب ت محمد راتب النابلسي (2005)، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة (الطبعة 2)، سورية:دار المكتبي ، صفحة 66، جزء 2. بتصرّف.
^ أ ب محمد سيد طنطاوي (1997)، التفسير الوسيط للقرآن الكريم (الطبعة 1)، القاهرة:دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 193، جزء 14. بتصرّف.
يقول عالم الأعصاب المعروف ديفيد أوتوسون ـ صاحب كتاب علم وظائف الأعصاب ـ في مقدمة كتابه: "يستحيل على علماء الأعصاب في يوم من الأيام، لا في الوقت الحاضر ولا في المستقبل، أن يسبروا أغوار الدماغ ويكتشفوا أسراره بشكل نهائي وقطعي، وذلك لأن الدماغ البشري لا يستطيع أن يفهم نفسه."
هل من الممكن تفوق الحاسب الآلي على العقل البشري في أدائه في المستقبل؟
قام العالم هانز مورافاك ـ وهو عالم متخصص في علم الأعصاب وعلم الحاسبات في آن واحد ـ بعقد مقارنة بين أحدث الحاسبات في سنة 2000م وبين الدماغ البشري، وهو في مقارنته هذه لم يستقطع جزءً من الدماغ ليقوم بمقارنته مع الحاسبة الآلية الحديثة وإنما لجأ إلى شبكية العين وذلك للتعقيد الشديد لأجزاء الدماغ، اعتماداً على الحقيقة التي تقول بأن شبكية العين هي جزء ممتد من الدماغ إلى مؤخرة العين. وكانت نتيجة المقارنة
ـ حسبما تمخضت عنه تجربة هذا العالم ـ أن الحاسبة الآلية الحديثة تحاكي في كفاءتها دماغ نملة واحدة، وإذا استمر خط التطور للحاسبات على النحو التصاعدي الحالي فمن المؤمل أن تصل الحاسبة في كفاءتها إلى مستوى دماغ ابسط الزواحف(الوزغ)بعد أربعين سنة أي في سنة 2040م
أما عن الدماغ البشري فلا يستطيع علم الحاسبات في الوقت الحاضر ولا في المستقبل إنتاج حاسبة تساوي في مقدرتها الدماغ البشري، ذلك لأن الدماغ البشري يساوي في كفاءته مليون حاسبة متطورة تعمل في نفس الوقت، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار القدرة الكهربائية المستهلكة من قبل هذه الحاسبات وهي تعمل مجتمعة، فإنها ستستهلك ما يقارب من 100 ألف أمبير، في حين أن دماغا بشريا واحدا يستهلك 6 واط في الدقيقة الواحدة0.1) أمبير).
دقة خلق الألياف العصبية
حاول العلماء في الستينيات من القرن الماضي ـ في مراكز أبحاث العلوم العصبية الأمريكية ـ صناعة أسلاك تضاهي في قابليتها الألياف العصبية، فوجدوا بعد دراسة معمقة دامت سنين طويلة أن مقاومة ليف عصبي واحد بطول متر واحد (أي من الحبل الشوكي إلى أخمص القدم) تساوي مقاومة نظيره من النحاس لكن بطول يساوي المسافة بين الأرض والمريخ عشر مراتأي 10×1300 ألف كم.والإعجاز في ذلك ليس في هذه المقاومة فحسب، وإنما يتجلى في حقيقة أن سلكا بهذه المسافة الكونية لو أرسلت في بدايته إشارة بقوة ألف فولت فإنها ستتبدد في هذه المسافة الطويلة، ولا يصل منها شيئا إلى الطرف الآخر. في حين أن الإشارة التي ترسل من الحبل الشوكي بقيمة 100 ملي فولت 0,1)فولت)ستصل دون أن تفقد شيئا من الطاقة إلى نهاية الليف العصبي في القدم.
إن هذه الحقيقة اضطرت هؤلاء العلماء إلى القول باستحالة تقليد ليفاً عصبياً واحداً.
لذا لا يمكننا القول بإمكانية تقليد الدماغ بخلاياه وأليافه ووظائفه البالغة التعقيد إلى حد الإعجاز. بسم الله الرحمن الرحيم:"هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين."(سورة لقمان: 11(
لا يستطيع أحد من البشر ـ مهما بلغ من درجة العلم وقوة التخيل ـ أن يتصور التعقيد المذهل للدماغ البشري. فقد أجمع العلماء على أن الدماغ هو أعقد مخلوق لله تعالى في هذا الكون، وهذا ما أدلى به عالم الأعصاب المعروف والدر بنفيلد حيث قال "إن الدماغ البشري هو كون صغير، لا يقل في تعقيده عن الكون الكبير. فكما أن الله قد تجلى لخلقه في الكون الكبير، فانه كذلك قد تجلى في هذا الكون الصغير".
إن مستوى تعقيد بنية الدماغ مهولا فعدد الخلايا العصبية في دماغ الإنسان هي عشرة آلاف مليون خلية عصبية، وهو عدد سهل اللفظ لكنه صعب التصور، وهناك في الدماغ خلايا أخرى وظيفتها تغذية وإسناد الخلايا العصبية يبلغ عددها عشرة أمثال الخلايا العصبية )أي 100 ألف مليون خلية(، أما عن الألياف العصبية فيكفي أن نذكر جانبا واحدا لنتصور مدى تعقيدها فمثلا يحتوي الجسم الثـفني (Corpus Callosum) على 300 مليون ليف عصبي، حيث أنه يصل الفص الأيمن بالفص الأيسر من الدماغ، وتبلغ عدد الإشارات العصبية التي تمر خلاله 4 مليارات إشارة في كل ثانية كي يعلم أحد الفصين ما يقوم به الفص الآخر!!!
هناك حقيقة أخرى تدلى على مدى شدة تعقيد الخلايا العصبية وهي أن كل خلية عصبية تتسلم عشرة آلاف اشتباك عصبي يأتيها من مختلف مناطق الدماغ. يستثنى من ذلك الفص الجبهي والمخيخ. ففي الفص الجبهي تتسلم كل خلية أربعين ألف اشتباك عصبي، أما في المخيخ فان نوعاً واحداً من أنواع خلاياه الخمسة، وهي خلايا بركنجي ـ والتي يبلغ عددها 30 مليون خلية ـ تتسلم كل خلية منها مليون اشتباك عصبي!!
الدماغ يسيطر على مختلف وظائف الجسم
في القرن الثامن عشر الميلادي، كان الاعتقاد سائداً في الأوساط العلمية أن الوظائف موزعة بصورة عشوائية على مختلف مناطق الدماغ، ولا يوجد هناك تقدير أو قانون لذلك. ولكن الأمر قد تغير في منتصف القرن التاسع عشر وما بعده فقد ثبت بالدليل القاطع أن هذه النظرية خاطئة، حيث أن هنالك توزيعاً دقيقاً ومحكماً لمختلف الوظائف على مناطق محددة من الدماغ. فمثلاً وظيفة الفص القحفي ـ الذي يقع في مؤخرة الدماغ ـ هي النظر بالتحديد، ووظيفة الفص الجبهي التفكير واتخاذ القرارات السليمة وجزء من الذاكرة، كما أن فيه الشريط الحركي الذي يسيطر على حركة الشق المقابل من الجسم) الوجه والطرف العلوي والسفلي)، وهكذا بخصوص بقية الأجزاء. يقول الله عز وجل: "وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً."(الفرقان: من الآية 2(
أما بالنسبة للعواطف والمشاعر الإنسانية، كالحب والبغض والفرح والحزن والاطمئنان والقلق وعلاقتها بالدماغفهنالك نظاماً كاملاً في أعماق الدماغ يسمى النظام المحيطي العاطفي (Emotional Limbic System) وظيفته الوحيدة هي العواطف والمشاعر.
علاقة الروح والإرادة بالدماغ
هناك مراحل عديدة لتحديد هذه العلاقة من خلال تطور علم الأعصاب، وهو لا يزال الشغل الشاغل لكثير من علماء الأعصاب، وباختصار شديد نقول أن الروح ـ حسب معطيات العلم الحديث ـ هي التي تهيمن على الدماغ بكل ما تحويه الكلمة من معنى، فهي التي تفهم إشاراته، وهي التي توجهه(أي هي مصدر الإرادة(ليقوم بعمل معين، فالمسألة أشبه ما تكون بالملك والجنود.
وأخيرا فإن أنسب خاتمة هي قول الله تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم "نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ." (الواقعة:57)
نعم .. صدقنا وآمنا بك يا رب، كيف لا ونحن نشاهد عظمة خلقك وبديع صنعك وإعجاز تقديرك؟!!
المصادر
* الكتب العلمية المتخصصة بعلم الدماغ ترجمة الأستاذ الدكتور احمد عدنانأخصائي جراحة الجملة العصبية في مركز العلوم العصبية في بغداد.
لفت انتباهي إلى هذا الموضوع أحد الإخوة من خلال سؤال عن سر مجيء كلمة (ثعبان) تارة وكلمة
(حية) تارة أخرى في سياق قصة سيدنا موسى عليه السلام..... ولكن وبعد بحث في هذا الموضوع ظهرت لي حكمة بيانية رائعة تثبت أن كل كلمة في القرآن إنما تأتي في الموضع المناسب، ولا يمكن أبداً إبدالها بكلمة أخرى، وهذا من الإعجاز البياني في القرآن الكريم
ولكي نوضح الحكمة من تعدد الكلمات عندما نبحث عن قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون لنجد أنها تكررت في مناسبات كثيرة، ولكن العصا ذُكرت في ثلاث مراحل من هذه القصة:
1- عندما كان موسى سائراً بأهله ليلاً فأبصر ناراً وجاء ليستأنس بها فناداه الله أن يلقي عصاه.
2- عندما ذهب موسى إلى فرعون فطلب منه فرعون الدليل على صدق رسالته من الله تعالى فألقى موسى عصاه.
3- عندما اجتمع السَّحَرة وألقوا حبالهم وعصيّهم وسحروا أعين الناس، فألقى موسى عصاه.
هذه هي المواطن الثلاثة حيث يلقي فيها موسى العصا في قصته مع فرعون. ولكن كيف تناول البيان الإلهي هذه القصة وكيف عبّر عنها، وهل هنالك أي تناقض أو اختلاف أو عشوائية في استخدام الكلمات القرآنية؟
الموقف الأول
في الموقف الأول نجد عودة سيدنا موسى إلى مصر بعد أن خرج منها، وفي طريق العودة ليلاً أبصر ناراً فأراد أن يقترب منها ليستأنس فناداه الله تعالى، وأمره أن يلقي عصاه، فإذاها تتحول إلى حيّة حقيقية تهتز وتتحرك وتسعى، فخاف منها، فأمره الله ألا يخاف وأن هذه المعجزة هي وسيلة لإثبات صدق رسالته أمام فرعون.
ولو بحثنا عن الآيات التي تحدثت عن هذا الموقف، نجد العديد من الآيات وفي آية واحدة منها ذكرت الحيّة، يقول تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى *قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى) [طه: 17-21].
الموقف الثاني
أما الموقف فيتمثل بقدوم موسى عليه السلام إلى فرعون ومحاولة إقناعه بوجود الله تعالى، وعندما طلب فرعون الدليل المادي على صدق موسى، ألقى عصاه فإذا بها تتحول إلى ثعبان مبين. ولو بحثنا عن الآيات التي تناولت هذا الموقف نجد عدة آيات، ولكن الثعبان ذُكر مرتين فقط في قوله تعالى:
بعدما جمع فرعون السحرة وألقوا الحبال والعصيّ وسحروا أعين الناس وخُيّل للناس ولموسى أن هذه الحبال تتحرك وتهتز وتسعى، ألقى موسى عصاه فابتلعت كل الحبال والعصي، وعندها أيقن السحرة أن ما جاء به موسى حق وليس بسحر، فسجدوا لله أمام هذه المعجزة.
وقد تحدث القرآن عن هذا الموقف في العديد من سوره، ولكننا لا نجد أي حديث في هذا الموقف عن ثعبان أو حية، بل إننا نجد قول الحق تبارك وتعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ) [الأعراف: 117].
التحليل البياني للمواقف الثلاثة
لو تأملنا جيداً المواقف الثلاثة نجد أن الموقف الأول عندما أمر الله موسى أن يلقي عصاه وهو في الوادي المقدس، تحولت العصا إلى (حيَّة) صغيرة، وهذا مناسب لسيدنا موسى لأن المطلوب أن يرى معجزة،/ وليس المطلوب أن يخاف منها، لذلك تحولت العصا إلى حية.
أما في الموقف الثاني أمام فرعون فالمطلوب إخافة فرعون لعله يؤمن ويستيقن بصدق موسى عليه السلام، ولذلك فقد تحولت العصا إلى ثعبان، والثعبان في اللغة هو الحية الكبيرة[1]. وهكذا نجد أن الآيات التي ذُكرت فيها كلمة (ثعبان) تختص بهذا الموقف أمام فرعون.
ولكن في الموقف الثالث أمام السّحَرَة نجد أن القرآن لا يتحدث أبداً عن عملية تحول العصا إلى ثعبان أو حية، بل نجد أن العصا تبتلع ما يأفكون، فلماذا؟
إذا تأملنا الآيات بدقة نجد أن السحرة أوهموا الناس بأن الحبال تتحرك وتسعى، كما قال تعالى: (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) [طه: 66]. وهنا ليس المطلوب أن يخاف الناس بالثعبان، وليس المطلوب أن تتحول العصا إلى حية، بل المطلوب أن تتحرك العصا وتلتهم جميع الحبال والعصِيَ بشكل حقيقي، لإقناع السحرة والناس بأن حبالهم تمثل السحر والباطل، وعصا موسى تمثل الحق والصدق، ولذلك يقول تعالى (قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ * قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ * وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) [الأعراف: 115-122].
إحصائيات قرآنية
إن كلمة (حيَّة) لم تُذكر في القرآن إلا مرة واحدة عندما أمر الله موسى أن يلقي العصا وهو في الوادي المقدس، فتحولت إلى حية تسعى. وجاءت هذه الكلمة مناسبة للموقف. أما كلمة (ثعبان) فقد تكررت في القرآن كله مرتين فقط، وفي كلتا المرتين كان الحديث عندما ألقى موسى عصاه أمام فرعون، وكانت هذه الكلمة هي المناسبة في هذا الموقف لأن الثعبان أكبر من الحية وأكثر إخافة لفرعون. ونستطيع أن نستنتج أن الله تعالى دقيق جداً في كلماته وأن الكلمة القرآنية تأتي في مكانها المناسب، ولا يمكن إبدال كلمة مكان أخرى لأن ذلك سيخل بالجانب البلاغي والبياني للقرآن الكريم الذي قال الله عنه: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت: 42]. ــــــــــــ بقلم عبد الدائم الكحيل المراجع [1] الفيروز آبادي، المعجم المحيط، معنى كلمة (ثعبان)، دار المعرفة موقع مخصص لأبحاث ومقالات عبد الدائم الكحيل