تُعد منظومة MEROPS، التي تم تطويرها ضمن مبادرة Project Eagle المدعومة من رواد تكنولوجيا الدفاع الأمريكيين وبالتعاون مع MARSS Group، نقلة نوعية في التعامل مع التهديدات الجوية منخفضة التكلفة. وتعتمد المنظومة على طائرات اعتراضية من طراز Surveyor و Interceptor-MR، المصممة خصيصاً لتنفيذ عمليات "القتل الحركي" (Kinetic Kill) عبر الاصطدام المباشر بالأهداف المعادية.
وتبرز الخصائص الفنية لمنظومة MEROPS في النقاط التالية:
- السرعة والقدرة على المناورة: تصل سرعة المعترض إلى أكثر من 280 كم/ساعة، مما يجعله قادراً على ملاحقة وتدمير مسيرات Shahed-136 التي تطير بسرعة تتراوح بين 150 و185 كم/ساعة.
- الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية: تم تزويد هذه المسيرات بخوارزميات NiDAR Core المتقدمة، التي تسمح للمعترض بالتعرف على الهدف والاشتباك معه بشكل مستقل تماماً في حال انقطاع اتصالات الأقمار الصناعية أو التعرض للتشويش الإلكتروني الكثيف (GPS-denied environments).
- الفعالية الاقتصادية: بينما تكلف صواريخ Patriot (PAC-3) ما بين 3 إلى 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، تبلغ تكلفة مسيرة MEROPS الاعتراضية حوالي 15,000 دولار فقط، وهو ما يقل عن تكلفة المسيرة الانتحارية Shahed-136 المقدرة بـ 20,000 إلى 50,000 دولار، مما يعيد التوازن المالي لصالح المدافع لأول مرة في تاريخ حروب الدرونات.
تشير التقارير الميدانية لعام 2026 إلى أن الجيش الأمريكي قام بشحن حوالي 10,000 وحدة من هذه المسيرات الاعتراضية إلى منطقة العمليات في القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) خلال فترة زمنية قياسية لم تتجاوز خمسة أيام. ويعكس هذا الانتشار السريع حالة الطوارئ الاستراتيجية الناتجة عن تكتيكات "الإغراق" التي تتبعها القوات الإيرانية وحلفاؤها، حيث يتم إطلاق عشرات المسيرات في وقت واحد لإجبار الدفاعات الجوية التقليدية على استنفاد مخزونها من الصواريخ باهظة الثمن.
تعمل منظومة MEROPS ضمن "بنية دفاعية طبقية"؛ حيث تتولى الرادارات بعيدة المدى وأنظمة THAAD التعامل مع التهديدات الباليستية، بينما تُترك مهمة تنظيف الأجواء من المسيرات الصغيرة والمتوسطة لـ MEROPS. وقد أثبتت هذه الاستراتيجية فاعليتها في حماية المواقع الحساسة في البحرين وقطر والسعودية، حيث سجلت المنظومة معدلات اعتراض تجاوزت 90% ضد الأهداف ذات الأجنحة الثابتة.
النشأة والتصنيع
تعود نشأة نظام ميروبس إلى مبادرات تكنولوجية وعسكرية أمريكية، هدفت إلى سد الفجوة المتزايدة في أنظمة الدفاع الجوي التقليدية أمام التهديدات المنخفضة التكلفة التي تمثلها الطائرات المسيّرة.جرى تطوير هذا النظام ضمن إطار مشروع أطلق عليه اسم "النسر"، وهو برنامج بحثي ركّز على ابتكار حلول اعتراض حركية قادرة على مواجهة الطائرات المسيّرة بكفاءة عالية وتكلفة أقل مقارنة بالمنظومات الصاروخية التقليدية.
تسارعت وتيرة تطوير النماذج الأولية لنظام ميروبس عام 2024، في ظل التحديات التي فرضتها تكتيكات أسراب الطائرات المسيّرة الهجومية التي استخدمتها روسيا، والتي أثبتت قدرتها على استنزاف أنظمة الدفاع الجوي التقليدية في ساحات القتال، خصوصا في أوكرانيا.
نظام ميروبس يتكون من محطة تحكم أرضية وقاذفة تعمل بضغط الهواء لإطلاق الطائرة الاعتراضية (غيتي)
ولتعزيز كفاءة النظام، جرى اختبار ميروبس ميدانيا في أوكرانيا فترة تجاوزت 18 شهرا، وهو ما أتاح جمع بيانات واقعية حول الأداء القتالي والقدرة على مواجهة الطائرات المسيّرة المنخفضة التكلفة.
وأثبت النظام كفاءته الميدانية بشكل واضح في العمليات القتالية بأوكرانيا، إذ تجاوز عدد حالات الاعتراض الناجحة 1900 حالة حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وأسهمت هذه التجارب في تحسين تصميم النظام وآليات تشغيله، قبل أن يتم إدماجه لاحقًا ضمن تدريبات ومناورات حلف شمال الأطلسي (الناتو) أواخر عام 2025.
دفاع متطور
يعد نظام ميروبس من الأنظمة الحديثة في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة، إذ صُمم لتوفير حل دفاعي فعّال منخفض التكلفة قادر على مواجهة التهديدات الجوية الصغيرة والمتوسطة، ولا سيما الطائرات المسيّرة الهجومية.ويجمع النظام بين المرونة التشغيلية والقدرات التكنولوجية المتقدمة، مع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الرصد والاعتراض في البيئات القتالية المعقدة.
البنية والتصميم
يعتمد تصميم ميروبس على بنية نمطية تسمح بتركيبها وتشغيلها بسهولة على منصات نقل خفيفة. وتتكون منظومته من ثلاث وحدات رئيسية متكاملة:- محطة تحكم أرضية مدمجة لإدارة العمليات وتوجيه الطائرة الاعتراضية.
- قاذفة تعمل بضغط الهواء لإطلاق الطائرة الاعتراضية بسرعة وكفاءة.
- طائرة اعتراض من طراز "أي إس 3 سيرفيور"، وهي العنصر القتالي الأساسي في المنظومة.
آلية الإطلاق والقدرات الحركية
تعتمد المنظومة على قاذفة تعمل بضغط الهواء لإطلاق الطائرة الاعتراضية بشكل عمودي وبمستوى ضجيج منخفض.أما الطائرة الاعتراضية "أي إس 3 سيرفيور" فهي طائرة ثابتة الجناح بتصميم "جناح دلتا" ومحرك دفع خلفي، وتصل سرعتها نحو 280 كيلومترا في الساعة، وقد صُممت لتنفيذ عمليات الاعتراض إما عبر الاصطدام المباشر بالهدف أو عبر تفجير تقاربي بالقرب من المسيرة المعادية.
القدرات التقنية والذكاء الاصطناعي
يعتمد نظام ميروبس على مجموعة من التقنيات المتقدمة التي تعزز دقته وقدرته على العمل في البيئات القتالية المعقدة، ومن أبرزها:- الملاحة الذاتية: يستخدم النظام تقنيات الذكاء الاصطناعي ونظام الملاحة البصرية (فيجوال أودومتري)، مما يتيح له العمل بدقة في البيئات التي يتم فيها حجب إشارات جي بي إس.
- مقاومة التشويش الإلكتروني: أظهرت المنظومة قدرة عالية على العمل في بيئات الحرب الإلكترونية ومقاومة أنظمة التشويش المتقدمة، مع الحفاظ على دقة المسار حتى في ظل التداخل الكهرومغناطيسي الكثيف.
- سرعة الاستجابة: بفضل دمج المستشعرات الرادارية والكهروبصرية، يستطيع النظام رصد الأهداف وتصنيفها والتمييز بين الطائرات المسيّرة العسكرية والمدنية بدقة عالية في غضون نحو 30 ثانية من لحظة الكشف الأولي.
- المدى العملياتي: تمنح المنظومة تغطية عملياتية مناسبة لمواجهة التهديدات الجوية المنخفضة الارتفاع، إذ يتراوح مدى الرصد الراداري بين 5 و15 كيلومترًا، بينما يصل مدى الاعتراض الفعلي للطائرة إلى نحو 20 كيلومترًا.
الكفاءة الاقتصادية والفعالية القتالية
يتميز نظام ميروبس بميزة اقتصادية واضحة مقارنة بوسائل الدفاع الجوي التقليدية، إذ تبلغ تكلفة الطائرة الاعتراضية الواحدة نحو 15 ألف دولار، وهي أقل من تكلفة الطائرات المسيّرة الهجومية، فضلًا عن الفارق الكبير مقارنة بالصواريخ الاعتراضية في أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل باتريوت التي تصل تكلفتها إلى ملايين الدولارات.الانتشار
بدأت بولندا ورومانيا نشر نظام ميروبس لمكافحة الطائرات المسيّرة، استجابةً لسلسلة الانتهاكات المتكررة للمجال الجوي لحلف شمال الأطلسي عام 2025، والتي أظهرت نقاط ضعف في دفاعات الحلف وأثارت مخاوف أمنية واسعة في أوروبا.وأكد مسؤولون عسكريون في الناتو خطط استخدام المنظومة في الدانمارك أيضا، ضمن استراتيجية شاملة لتعزيز قدرات الجناح الشرقي للحلف، بهدف تجهيز الحدود مع روسيا بوسائل دفاعية متقدمة قادرة على ردع أي محاولات للاختراق، من النرويج شمالاً وحتى تركيا جنوبا.
وفي أعقاب عملية زئير الأسد التي شنتها إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة ضد إيران في 28 فبراير/شباط 2026، كشف مسؤولان أمريكيان أن الجيش الأمريكي يخطط لنشر نظام ميروبس في منطقة الشرق الأوسط، كجزء من جهوده لتعزيز القدرات الدفاعية الجوية ومواجهة التهديدات المتصاعدة من الطائرات المسيّرة.