ممكن بعد اذن الجميع نتناقش في الموضوع بدون شتيمه او قله ادب ونرد بموضوعيه على الفكره نفسها الي في التقرير
في الأيام الأولى من اندلاع حرب ايران او ما سوف يعرف في التاريخ لاحقاً بـ الحرب الخليجية الرابعة، اندلعت حرب موازية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليسار العربي والإسلاميين العرب ترصصوا خلف العدوان الإيراني على الخليج العربي، خاصة اليسار والإسلاميين المصريين، ونظراً لان وسائل التواصل الاجتماعي هو ملعبهم الأول، فقد كان ضجيج التحالف الإخواني اليساري عبر وسائل التواصل الاجتماعي يغطى على الحملات الدعائية التي واكبت الحرب.
والحاصل انه عقب تجاوز هزليات العلاقة المازوشية بين الاخوان واليسار، برزت حملات ممنهجة عبر أصوات ومنصات خليجية، رقمية وإعلامية وصحفية، تعمل على محورين لا ثالث لهم، المحور الأول هو اين جامعة الدول العربية، والمحور الثاني هو اين العرب او حتى يتطور الخطاب الى اين مصر على وجه التحديد، مع إشارة الى ان العلاقات مع إسرائيل والولايات الامريكية يجب ان يكون لها أولوية عقب الحرب بعد تقاعس العرب وجامعة الدول العربية عن دعم الخليج العربي!
وكان يمكن اعتبار هذا الخطاب مجرد فرز طبيعي او عشوائي للازمة، ولكن يوماً بعد يوم يتضح انه خطاب ممنهج ومعد سلفاً ومعلب، ويخدم على أفكار كانت موجودة قبل الحرب، وعلى ما يبدو ان البعض يري ان تلك الحرب سوف تشكل لحظة "التمكين" لهذه الأفكار، بل ويمكن اذا ما لاحظت دقة وتنظيم هذا الخطاب ان تذهب بعيداً بالقول ان تسيد هذا الخطاب هو أحد الأسباب الحقيقية لصناعة هذه الحرب !!
بداية.. كنت اظن ان أي مواطن او مثقف خليجي صادق، يود ان يلوم طرف ما على تقاعسه حيال الامن القومي الخليجي خلال العدوان الإيراني، فعليه ان يلوم الولايات المتحدة الامريكية التي تنهل سنوياً تريليونات الدولارات من خزائن البترودولار الخليجي، ثم اتضح ان القواعد العسكرية الامريكية ما هي الا فنادق 7 نجوم للجنود الامريكان، مدعومة بجراج عصري لبعض المركبات والطائرات الحربية فحسب، فلم نرى منهم دفاعاً جوياً ولا أداء حربياً ولا أي شيء سوى مشاهدة الصواريخ والمسيرات الإيرانية تضرب البشر قبل الحجر في الخليج العربي.
وكان يفترض ان يذهب اللوم الى الجيوش الغربية التي لها تواجد في الخليج العربي وغرب آسيا وعلى راسها العراق، والتي تمتلك بدورها منظومات دفاعية قادرة على المشاركة في الدفاع عن البلاد المتضررة، ماذا عن القوات الفرنسية والإيطالية واليونانية والبريطانية؟
وكان المفروض ان يذهب اللوم في المرتبة الثالثة الى إسرائيل، التي لديها منظومة عسكرية مرتبطة بالقواعد العسكرية الامريكية في الخليج العربي.
وكان المفروض ان يذهب اللوم الى القاعدة التركية في قطر، التي وقفت تشاهد الصواريخ الإيرانية تضرب الدوحة عامي 2025 و2026، ووقفت تشاهد – ايضاً – الغارة الإسرائيلية على الدوحة عام 2025.
فما اعرفه ان اللوم يجب ان يوجه الى تلك الارتال العسكرية الغربية في صحاري جزيرة العرب والعراق، الى الولايات الامريكية والى إسرائيل قبل التفكير في حليف عربي او صديق إسلامي!
اما عن جامعة الدول العربية، فقد اثبتت مصر خلال العام 2025 ان العمل العربي المشترك هو قرار يخص دول الجامعة وليس الجامعة نفسها، وكيف ان مصر حشدت الدول العربية خلف المبادرة المصرية لرفض تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وبالتالي فان الحل ليس الغاء المنظمة ولكن تفعيل دورها.
ولعل طرح فكرة الغاء جامعة الدول العربية، او مقاطعتها، او نقلها من القاهرة، او تنصيب امين عام من دولة أخرى، كلها أفكار تطرح في توقيت مريب، بعد ان نجحت مصر عام 2025 في احياء العمل العربي المشترك بل وفى احياء جامعة الدول العربية ايضاً، وكانت المبادرة التي اعتمدت عبر الجامعة هي أساس اتفاق ومؤتمر شرم الشيخ أكتوبر 2025 لإنهاء الحرب وتفكيك المخطط الأمريكي الإسرائيلي بحق اندثار القضية الفلسطينية.
فهل هذا هو الرد الأمريكي الإسرائيلي ؟
ان الغرب لا يريد ادني نوع من الوفاق العربي او الإسلامي او المشرقي بوجه عام، ولطالما سعى الغرب الى تعطيل العمل العربي المشترك، وتكبيل جامعة الدول العربية، وتوجيه قادة دول بعينها لتعطيل اعمال الجامعة وقمتها السنوية، فالمطلوب هو تعطيل العمل الجماعي العربي المشترك على الدوام، وتقسيمه الى بدائل إقليمية اصغر ودوائر إقليمية اصغر.
تظل جامعة الدول العربية هي المظلة التي يجتمع تحتها الحد الأدنى من العمل العربي المشترك.. المطلوب التفعيل وليس الإلغاء.
ولعل الترويج الى ان إسرائيل هي بديل جامعة الدول العربية لا يعني في واقع الامر سوى الترويج الى ان الاتفاقيات الابراهيمية هي بديل جامعة الدول العربية، اذ ان الف باء سياسة انه المنظمات الدولية او الإقليمية التي يتم الغاؤها او التخلص منها، يجب ان تستبدل بترتيبات إقليمية او دولية أخرى.
وتجدر الإشارة الى انه خلال العام 2025، جرت ترتيبات من اجل ان تتحول الاتفاقيات الابراهيمية الى حلف ابراهيمي، حلف سياسي وعسكري واقتصادي، وان سمة تفاهمات جرت بين الخليج العربي وإسرائيل، على ان الشرق الأوسط بحاجة الى مناخ وبيئة مناسبة لهذا التعاون بناء على محاور الامن والاقتصاد والصناعة.
وبالتالي فأن الحديث عن عدم جدوى جامعة الدول العربية والدول العربية وقت الخطر، وان تعزيز العلاقات مع أمريكا وإسرائيل على وجه الدقة، هو تمهيد صريح صارخ الى استبدال جامعة الدول العربية بالحلف الابراهيمي، والدول العربية بين الاقواس مصر على وجه التحديد بـ إسرائيل!
ولعل كارثة السلام الابراهيمي، انه لم يربط هذا السلام وتلك العلاقات بين دول عربية وإسلامية مع إسرائيل بالحق الفلسطيني كما جري في اتفاقيات كامب ديفيد ووادي عربية واوسلو، بل هو إقرار بإسقاط القضية الفلسطينية والحق الفلسطيني وتجاوزها.
لم تعد إسرائيل عدو .. او جار .. بل شريك.. حليف.
والمفارقة، ان الحلف الابراهيمي يواكب صعود صهيوني آخر، اذ كانت إسرائيل كيان وظيفي منذ نشأتها، ولكن اليوم نرى إسرائيل شريك الولايات الامريكية في العدوان على ايران.. تترقي إسرائيل في المخططات الغربية من تابع/وظيفي الى شريك.
نتنياهو قال ذات مرة انه يسعى الى عدم اعتماد إسرائيل على الغرب والولايات المتحدة الامريكية، إسرائيل مثل أي كيان وظيفي عبر التاريخ تسعي الى التمرد على من صنعها وان تحل محله، إسرائيل التي كانت جماعة وظيفية تتحول اليوم الى شريك وتطرح نفسها باعتبارها بديل .. بديل عن القوى الإقليمية ثم لاحقاً القوى الدولية.
الصهيونية مثل الاخوان، الكيان الوظيفي يبحث عن لحظة التمكين، لذا لا عجب ان نرى كل فترة قيام صانع الكيان الوظيفي بضرب المتمردين داخل الجمعيات الوظيفية التي صنعها.
لست مع الوحدة العربية او القومية العربية، ولكن جامعة الدول العربية هي نواة عمل مشترك كما الحال مع الاتحاد الأوروبي، كما ان كافة الأقاليم الجغرافية حول العالم لديها تجمع إقليمي ينظم المصالح المشتركة، ولكن ما يجري الاعداد له هو تقديم حجج شعبوية لتبرير فعل خطير يمثل انقلاب جيوسياسي تاريخي بالمنطقة.. نحن بصدد تحالف يجمع كافة الجمعيات والأنظمة الوظيفية العربية والإسلامية والصهيونية في غرب آسيا.
اما الحديث عن الدول العربية وعن مصر، بل وتحرك بعض المصريين المحسوبين على منصات غير مصرية بالقول ان مصر سوف تتعرض لمراجعة قاسية عقب الحرب بسبب موقفها، وان مصر سوف تحرم من قائمة امتيازات، فهؤلاء جميعاً يغضون البصر عن حقائق جرت في العام الأخير فحسب.
ففي عام 2025 قامت واشنطن بتكليف معهد توني بلير للمتغيرات الدولية بوضع خطة ريفيرا ترامب، التي تنص على إدارة أمريكية لقطاع غزة بعد تهجير اهله، وكافة الوثائق التي خرجت من المعهد الذى يرأسه رئيس وزراء بريطانيا الأسبق والأب الروحي لحكومة كير ستامر البريطانية الحالية، تشير الى موافقة السعودية والامارات وقطر على تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، بل والمشاركة في التمويل والاستثمار مع الولايات الامريكية وإسرائيل في قطاع غزة.
خلال السنوات القليلة الماضية، ظهرت فضيحة قطر جيت في إسرائيل، اذ ان الدوحة قدمت رشاوي الى اعلام وحكومة تل ابيب، لا من اجل دعم القضية الفلسطينية او حتى انقاذ رقبة قادة حماس حليفة قطر، ولكن من اجل الإساءة والتشدد مع مصر !
البعض يهدد بفض شراكة سياسية ما، وتناسى ان مصر تلقت في صمت ضربات تتعلق بأمنها القومي في ليبيا والسودان وسوريا واليمن وفلسطين على يد هؤلاء، وبالتالي ما هو العقاب المنتظر بالضبط للقاهرة بعد كل هذا !
اين العرب مما يجري في الخليج ؟ الم تكن أموال الخليج العربي هي التي أخرجت ليبيا والسودان واليمن وسوريا من محور الدول الوطنية وتحولت الى أنظمة وظيفية وملاعب إقليمية؟ العرب يحاولون التعافي مما جرى لهم في سنوات ما يسمى بالربيع العربي وباستثناء مصر ودول الخليج العربي فان كافة جولات الربيع العربي كانت مؤيدة من دول الخليج العربي وبعضها جرى بتخطيط وتمويل خليجي.
ومع ذلك فان مصر دولة مركزية وطنية وليست عصابة حتى تسن سياستها بناء على مؤامرات الاخرين، ولكن سياسة مصر هي صيانة الامن الإقليمي للمنطقة حتى لا يغرق الشرق الأوسط في كوارث لها تأثير على الامن القومي المصري والداخل المصري، وان الحل ليس الصدام مع الدول التي تدور في فلك المشروعات الغربية ولكن في استعادة تلك الدول من قبضة العدو، وفى صيانة الدول الوطنية وترميمها بعد حروب الربيع العربي وغيرها من الحروب التي تعصف بالمنطقة.
مصر لم تغب عن دعم الخليج العربي ضد العدوان الإيراني، وذلك بتقديم المبادرة المصرية وسعي لإنهاء الحرب وفتح قناة اتصال عجز العالم اجمع عن تنفيذها بحق ما تبقى من الحرس الثوري الإيراني الجناح العسكري لتنظيم الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
الحديث عن ضعف الموقف المصري او غياب مصر، المقصود به ان تشعر القاهرة بالتوبيخ والتقصير، وانها مدانة وكان يجب عليها القيام بأمر ما، هي محاولة لصناعة رأى عام مصري ضاغط على القيادة السياسية والعسكرية للتورط في الحرب الجارية، هي محاولة لصناعة مناخ داعم للخطوات الخليجية المقبلة بحق أمريكا وإسرائيل على حساب العمل العربي المشترك والعلاقات العربية – العربية.
اما من يتحدث عن معاقبة مصر في مجال الاستثمارات، فكل دولة لها الحرية التامة في الاستثمار هنا او هنالك، فالاستثمار في مصر ليس فرضاً على دول الخليج العربي، وثلاث من دول الخليج هم السعودية والامارات وقطر، اقرا استثمارات في الولايات المتحدة عام 2025 فحسب بـ 6 تريليون دولار امريكي في كافة المجالات، وبالتالي فالحديث عن استبدال الاستثمار في مصر بمكان آخر مردود عليه.
ان الأصوات المصرية وغير المصرية، التي ترددت تلك الخطابات، هي في واقع الامر مكلفة، او مسرحة خلف أصوات مكلفة، بالترويج لنظام إقليمي جديد، نظام ابراهيمي وليس عربي، يدمج الخليج وإسرائيل وبعض الدول الوظيفية العربية والإسلامية في نظام إقليمي مناهض لمفهوم الدولة الوطنية.
والحل امام الدول الوطنية المتبقية في المنطقة ليس الابتعاد او العداء، ولكن الاستمرار في سياسات التوازن الاستراتيجي، والقيام بالدور الرائد الذى يجعل العدو قبل الصديق يدرك ان اجندة العدو للمنطقة هي أوهام غير واقعية بالمرة.
في الأيام الأولى من اندلاع حرب ايران او ما سوف يعرف في التاريخ لاحقاً بـ الحرب الخليجية الرابعة، اندلعت حرب موازية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليسار العربي والإسلاميين العرب ترصصوا خلف العدوان الإيراني على الخليج العربي، خاصة اليسار والإسلاميين المصريين، ونظراً لان وسائل التواصل الاجتماعي هو ملعبهم الأول، فقد كان ضجيج التحالف الإخواني اليساري عبر وسائل التواصل الاجتماعي يغطى على الحملات الدعائية التي واكبت الحرب.
والحاصل انه عقب تجاوز هزليات العلاقة المازوشية بين الاخوان واليسار، برزت حملات ممنهجة عبر أصوات ومنصات خليجية، رقمية وإعلامية وصحفية، تعمل على محورين لا ثالث لهم، المحور الأول هو اين جامعة الدول العربية، والمحور الثاني هو اين العرب او حتى يتطور الخطاب الى اين مصر على وجه التحديد، مع إشارة الى ان العلاقات مع إسرائيل والولايات الامريكية يجب ان يكون لها أولوية عقب الحرب بعد تقاعس العرب وجامعة الدول العربية عن دعم الخليج العربي!
وكان يمكن اعتبار هذا الخطاب مجرد فرز طبيعي او عشوائي للازمة، ولكن يوماً بعد يوم يتضح انه خطاب ممنهج ومعد سلفاً ومعلب، ويخدم على أفكار كانت موجودة قبل الحرب، وعلى ما يبدو ان البعض يري ان تلك الحرب سوف تشكل لحظة "التمكين" لهذه الأفكار، بل ويمكن اذا ما لاحظت دقة وتنظيم هذا الخطاب ان تذهب بعيداً بالقول ان تسيد هذا الخطاب هو أحد الأسباب الحقيقية لصناعة هذه الحرب !!
بداية.. كنت اظن ان أي مواطن او مثقف خليجي صادق، يود ان يلوم طرف ما على تقاعسه حيال الامن القومي الخليجي خلال العدوان الإيراني، فعليه ان يلوم الولايات المتحدة الامريكية التي تنهل سنوياً تريليونات الدولارات من خزائن البترودولار الخليجي، ثم اتضح ان القواعد العسكرية الامريكية ما هي الا فنادق 7 نجوم للجنود الامريكان، مدعومة بجراج عصري لبعض المركبات والطائرات الحربية فحسب، فلم نرى منهم دفاعاً جوياً ولا أداء حربياً ولا أي شيء سوى مشاهدة الصواريخ والمسيرات الإيرانية تضرب البشر قبل الحجر في الخليج العربي.
وكان يفترض ان يذهب اللوم الى الجيوش الغربية التي لها تواجد في الخليج العربي وغرب آسيا وعلى راسها العراق، والتي تمتلك بدورها منظومات دفاعية قادرة على المشاركة في الدفاع عن البلاد المتضررة، ماذا عن القوات الفرنسية والإيطالية واليونانية والبريطانية؟
وكان المفروض ان يذهب اللوم في المرتبة الثالثة الى إسرائيل، التي لديها منظومة عسكرية مرتبطة بالقواعد العسكرية الامريكية في الخليج العربي.
وكان المفروض ان يذهب اللوم الى القاعدة التركية في قطر، التي وقفت تشاهد الصواريخ الإيرانية تضرب الدوحة عامي 2025 و2026، ووقفت تشاهد – ايضاً – الغارة الإسرائيلية على الدوحة عام 2025.
فما اعرفه ان اللوم يجب ان يوجه الى تلك الارتال العسكرية الغربية في صحاري جزيرة العرب والعراق، الى الولايات الامريكية والى إسرائيل قبل التفكير في حليف عربي او صديق إسلامي!
اما عن جامعة الدول العربية، فقد اثبتت مصر خلال العام 2025 ان العمل العربي المشترك هو قرار يخص دول الجامعة وليس الجامعة نفسها، وكيف ان مصر حشدت الدول العربية خلف المبادرة المصرية لرفض تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وبالتالي فان الحل ليس الغاء المنظمة ولكن تفعيل دورها.
ولعل طرح فكرة الغاء جامعة الدول العربية، او مقاطعتها، او نقلها من القاهرة، او تنصيب امين عام من دولة أخرى، كلها أفكار تطرح في توقيت مريب، بعد ان نجحت مصر عام 2025 في احياء العمل العربي المشترك بل وفى احياء جامعة الدول العربية ايضاً، وكانت المبادرة التي اعتمدت عبر الجامعة هي أساس اتفاق ومؤتمر شرم الشيخ أكتوبر 2025 لإنهاء الحرب وتفكيك المخطط الأمريكي الإسرائيلي بحق اندثار القضية الفلسطينية.
فهل هذا هو الرد الأمريكي الإسرائيلي ؟
ان الغرب لا يريد ادني نوع من الوفاق العربي او الإسلامي او المشرقي بوجه عام، ولطالما سعى الغرب الى تعطيل العمل العربي المشترك، وتكبيل جامعة الدول العربية، وتوجيه قادة دول بعينها لتعطيل اعمال الجامعة وقمتها السنوية، فالمطلوب هو تعطيل العمل الجماعي العربي المشترك على الدوام، وتقسيمه الى بدائل إقليمية اصغر ودوائر إقليمية اصغر.
تظل جامعة الدول العربية هي المظلة التي يجتمع تحتها الحد الأدنى من العمل العربي المشترك.. المطلوب التفعيل وليس الإلغاء.
ولعل الترويج الى ان إسرائيل هي بديل جامعة الدول العربية لا يعني في واقع الامر سوى الترويج الى ان الاتفاقيات الابراهيمية هي بديل جامعة الدول العربية، اذ ان الف باء سياسة انه المنظمات الدولية او الإقليمية التي يتم الغاؤها او التخلص منها، يجب ان تستبدل بترتيبات إقليمية او دولية أخرى.
وتجدر الإشارة الى انه خلال العام 2025، جرت ترتيبات من اجل ان تتحول الاتفاقيات الابراهيمية الى حلف ابراهيمي، حلف سياسي وعسكري واقتصادي، وان سمة تفاهمات جرت بين الخليج العربي وإسرائيل، على ان الشرق الأوسط بحاجة الى مناخ وبيئة مناسبة لهذا التعاون بناء على محاور الامن والاقتصاد والصناعة.
وبالتالي فأن الحديث عن عدم جدوى جامعة الدول العربية والدول العربية وقت الخطر، وان تعزيز العلاقات مع أمريكا وإسرائيل على وجه الدقة، هو تمهيد صريح صارخ الى استبدال جامعة الدول العربية بالحلف الابراهيمي، والدول العربية بين الاقواس مصر على وجه التحديد بـ إسرائيل!
ولعل كارثة السلام الابراهيمي، انه لم يربط هذا السلام وتلك العلاقات بين دول عربية وإسلامية مع إسرائيل بالحق الفلسطيني كما جري في اتفاقيات كامب ديفيد ووادي عربية واوسلو، بل هو إقرار بإسقاط القضية الفلسطينية والحق الفلسطيني وتجاوزها.
لم تعد إسرائيل عدو .. او جار .. بل شريك.. حليف.
والمفارقة، ان الحلف الابراهيمي يواكب صعود صهيوني آخر، اذ كانت إسرائيل كيان وظيفي منذ نشأتها، ولكن اليوم نرى إسرائيل شريك الولايات الامريكية في العدوان على ايران.. تترقي إسرائيل في المخططات الغربية من تابع/وظيفي الى شريك.
نتنياهو قال ذات مرة انه يسعى الى عدم اعتماد إسرائيل على الغرب والولايات المتحدة الامريكية، إسرائيل مثل أي كيان وظيفي عبر التاريخ تسعي الى التمرد على من صنعها وان تحل محله، إسرائيل التي كانت جماعة وظيفية تتحول اليوم الى شريك وتطرح نفسها باعتبارها بديل .. بديل عن القوى الإقليمية ثم لاحقاً القوى الدولية.
الصهيونية مثل الاخوان، الكيان الوظيفي يبحث عن لحظة التمكين، لذا لا عجب ان نرى كل فترة قيام صانع الكيان الوظيفي بضرب المتمردين داخل الجمعيات الوظيفية التي صنعها.
لست مع الوحدة العربية او القومية العربية، ولكن جامعة الدول العربية هي نواة عمل مشترك كما الحال مع الاتحاد الأوروبي، كما ان كافة الأقاليم الجغرافية حول العالم لديها تجمع إقليمي ينظم المصالح المشتركة، ولكن ما يجري الاعداد له هو تقديم حجج شعبوية لتبرير فعل خطير يمثل انقلاب جيوسياسي تاريخي بالمنطقة.. نحن بصدد تحالف يجمع كافة الجمعيات والأنظمة الوظيفية العربية والإسلامية والصهيونية في غرب آسيا.
اما الحديث عن الدول العربية وعن مصر، بل وتحرك بعض المصريين المحسوبين على منصات غير مصرية بالقول ان مصر سوف تتعرض لمراجعة قاسية عقب الحرب بسبب موقفها، وان مصر سوف تحرم من قائمة امتيازات، فهؤلاء جميعاً يغضون البصر عن حقائق جرت في العام الأخير فحسب.
ففي عام 2025 قامت واشنطن بتكليف معهد توني بلير للمتغيرات الدولية بوضع خطة ريفيرا ترامب، التي تنص على إدارة أمريكية لقطاع غزة بعد تهجير اهله، وكافة الوثائق التي خرجت من المعهد الذى يرأسه رئيس وزراء بريطانيا الأسبق والأب الروحي لحكومة كير ستامر البريطانية الحالية، تشير الى موافقة السعودية والامارات وقطر على تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، بل والمشاركة في التمويل والاستثمار مع الولايات الامريكية وإسرائيل في قطاع غزة.
خلال السنوات القليلة الماضية، ظهرت فضيحة قطر جيت في إسرائيل، اذ ان الدوحة قدمت رشاوي الى اعلام وحكومة تل ابيب، لا من اجل دعم القضية الفلسطينية او حتى انقاذ رقبة قادة حماس حليفة قطر، ولكن من اجل الإساءة والتشدد مع مصر !
البعض يهدد بفض شراكة سياسية ما، وتناسى ان مصر تلقت في صمت ضربات تتعلق بأمنها القومي في ليبيا والسودان وسوريا واليمن وفلسطين على يد هؤلاء، وبالتالي ما هو العقاب المنتظر بالضبط للقاهرة بعد كل هذا !
اين العرب مما يجري في الخليج ؟ الم تكن أموال الخليج العربي هي التي أخرجت ليبيا والسودان واليمن وسوريا من محور الدول الوطنية وتحولت الى أنظمة وظيفية وملاعب إقليمية؟ العرب يحاولون التعافي مما جرى لهم في سنوات ما يسمى بالربيع العربي وباستثناء مصر ودول الخليج العربي فان كافة جولات الربيع العربي كانت مؤيدة من دول الخليج العربي وبعضها جرى بتخطيط وتمويل خليجي.
ومع ذلك فان مصر دولة مركزية وطنية وليست عصابة حتى تسن سياستها بناء على مؤامرات الاخرين، ولكن سياسة مصر هي صيانة الامن الإقليمي للمنطقة حتى لا يغرق الشرق الأوسط في كوارث لها تأثير على الامن القومي المصري والداخل المصري، وان الحل ليس الصدام مع الدول التي تدور في فلك المشروعات الغربية ولكن في استعادة تلك الدول من قبضة العدو، وفى صيانة الدول الوطنية وترميمها بعد حروب الربيع العربي وغيرها من الحروب التي تعصف بالمنطقة.
مصر لم تغب عن دعم الخليج العربي ضد العدوان الإيراني، وذلك بتقديم المبادرة المصرية وسعي لإنهاء الحرب وفتح قناة اتصال عجز العالم اجمع عن تنفيذها بحق ما تبقى من الحرس الثوري الإيراني الجناح العسكري لتنظيم الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
الحديث عن ضعف الموقف المصري او غياب مصر، المقصود به ان تشعر القاهرة بالتوبيخ والتقصير، وانها مدانة وكان يجب عليها القيام بأمر ما، هي محاولة لصناعة رأى عام مصري ضاغط على القيادة السياسية والعسكرية للتورط في الحرب الجارية، هي محاولة لصناعة مناخ داعم للخطوات الخليجية المقبلة بحق أمريكا وإسرائيل على حساب العمل العربي المشترك والعلاقات العربية – العربية.
اما من يتحدث عن معاقبة مصر في مجال الاستثمارات، فكل دولة لها الحرية التامة في الاستثمار هنا او هنالك، فالاستثمار في مصر ليس فرضاً على دول الخليج العربي، وثلاث من دول الخليج هم السعودية والامارات وقطر، اقرا استثمارات في الولايات المتحدة عام 2025 فحسب بـ 6 تريليون دولار امريكي في كافة المجالات، وبالتالي فالحديث عن استبدال الاستثمار في مصر بمكان آخر مردود عليه.
ان الأصوات المصرية وغير المصرية، التي ترددت تلك الخطابات، هي في واقع الامر مكلفة، او مسرحة خلف أصوات مكلفة، بالترويج لنظام إقليمي جديد، نظام ابراهيمي وليس عربي، يدمج الخليج وإسرائيل وبعض الدول الوظيفية العربية والإسلامية في نظام إقليمي مناهض لمفهوم الدولة الوطنية.
والحل امام الدول الوطنية المتبقية في المنطقة ليس الابتعاد او العداء، ولكن الاستمرار في سياسات التوازن الاستراتيجي، والقيام بالدور الرائد الذى يجعل العدو قبل الصديق يدرك ان اجندة العدو للمنطقة هي أوهام غير واقعية بالمرة.

