الدعم الإداري

العالم على شفا "أزمة هيليوم" الولايات المتحدة وروسيا والجزائر المنقذون للعالم كونهم أكثر الدول إنتاجاً.

إنضم
18 أغسطس 2025
المشاركات
4,325
التفاعل
7,068 74 10
الدولة
Algeria
عندما يذكر غاز الهيليوم، ربما لا يتذكر البعض أي شيء عن ذلك الغاز الخفيف سوى شيئين لا ثالث لهما، فرحة الأطفال بالبلالين ‏الطائرة في الهواء، وتأثيره على زيادة حدة أصوات الإنسان عند الإستنشاق في ذلك المشهد الكوميدي الشهير، وعندما ضربت إيران ‏حقل إنتاج الغاز القطري في "الشمال"، الذي ينتج ما يقرب من ثلث إنتاج العالم من غاز الهيليوم بدأ الأمر وكأنه إطفاء ‏لفرحة الأطفال بالبلالين الطائرة.. هو كذلك، ولكن حصر الهيليوم وأهميته على البلالين تقليل من شأن واحد من أهم المنتجات النفطية ‏في العالم، وتأثر حقل "الشمال" القطري سيؤثر على العالم أجمع في العديد من المناحي الاقتصادية الأساسية.. فترى في أي صناعات ‏يدخل الهيليوم؟ وكيف سيؤثر النقص فيه بسبب حرب إيران على الاقتصاد العالمي والطب وصناعة الذكاء الاصطناعي؟

1774994995744.png


يُستخرج الهيليوم أساساً كمنتج ثانوي من الغاز الطبيعي، ما يجعل إنتاجه محصوراً في عدد محدود من الدول التي تمتلك احتياطيات ‏غاز غنية بتركيزاته.‏



وفي هذا السياق، تتصدر الولايات المتحدة قائمة المنتجين عالمياً، بحصة تُقدَّر بنحو 40 إلى 45% من إجمالي الإنتاج، مستفيدة من بنية ‏تحتية تاريخية ومخزونات استراتيجية ضخمة‎.‎


وفي المرتبة الثانية، برزت قطر لاعباً رئيسياً بحصة تتراوح بين 25 و30%، معتمدة على حقل الشمال، أحد أكبر حقول الغاز في ‏العالم، لتصبح مركزاً محورياً لتصدير الهيليوم المسال إلى الأسواق العالمية‎.‎



وهو الحقل الذي قصفته إيران وعطلت الإنتاج فيه، ودفعت قطر لإعلان حالة "القوة القاهرة" في بعض عقود الغاز المسال مع إيطاليا ‏وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين في مارس 2026، وذلك في إطار إدارة إمداداتها خلال فترات التوترات الإقليمية‎.‎

أما روسيا تحتل حالياً المرتبة الثالثة عالمياً في إنتاج غاز الهيليوم لعام 2025، يُقدر إنتاج روسيا بنحو 18 مليون متر مكعب سنوياً، حيث تقدر صادرات الهيليوم الروسي إلى الصين بنسبة 60% خلال عام 2025، حيث تسعى موسكو لسد الفجوة في السوق الآسيوية.


أما الجزائر، فتسهم بنحو 10 إلى 13% من الإنتاج العالمي، مستفيدة من مشاريعها الغازية، خاصة في تلبية الطلب الأوروبي، فيما ‏تعمل روسيا على تعزيز موقعها عبر مشاريع ضخمة في سيبيريا، لترفع حصتها تدريجياً إلى ما بين 5 و7%، مع طموحات لتوسيع ‏نفوذها في السوق‎.‎


أهمية الهيليوم

1774995699023.png



أهمية الهيليوم تتجاوز كونه مجرد وقود لإنتاج الطاقة، ففي المستشفيات، يُستخدم لتبريد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، حيث ‏يتيح الوصول إلى درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق. وفي مصانع أشباه الموصلات، يوفر بيئة خاملة دقيقة لتصنيع الرقائق ‏الإلكترونية التي تقوم عليها الصناعات الرقمية الحديثة، الأمر الذي يهدد من التطوير في الرقائق فائقة التطور المستخدمة في خوادم ‏الذكاء الاصطناعي، بل ويزيد من أزمة الرامات الموجودة حالياً في العالم.‏


كما يلعب دوراً محورياً في قطاع الفضاء، إذ يُستخدم في ضغط وتفريغ خزانات الوقود في الصواريخ، فضلاً عن استخداماته في ‏اللحام الصناعي عالي الدقة، وأبحاث الفيزياء المتقدمة التي تتطلب ظروفاً حرارية استثنائية‎.‎


ورغم ارتباطه في الأذهان بالبالونات، فإن هذا الاستخدام يمثل جزءاً محدوداً من قيمته الاقتصادية، مقارنة بدوره الحيوي في قطاعات ‏التكنولوجيا والطب‎.‎


ومع تزايد الطلب العالمي على الإلكترونيات والتقنيات المتقدمة، تتصاعد المخاوف من نقص الإمدادات، خاصة أن الهيليوم مورد غير ‏متجدد بسهولة، ولا يمكن تصنيعه صناعياً. ‏


مورد قد يتأثر في السنوات الخمس المقبلة بشكل دراماتيكي، بعدما أعلنت قطر أن الاستهداف الإيراني لحقل الشمال سيؤثر على ‏إنتاجية الحقل لمدة 5 سنوات بسبب الأضرار التي لحقت بالحقل والمنشآت الاستخراجية، ليصبح العالم على شفا "أزمة الهيليوم ‏الرابعة".‏


لماذا الولايات المتحدة وروسيا والجزائر هم "المنقذون للعالم"؟

1774995772874.png

يعتمد العالم على أربعة دول رئيسية تسيطر على قرابة 86% من الإمدادات لغاز الهيليوم:

الولايات المتحدة الأمريكية: هي أكبر منتج عالمي (تساهم بنحو 54% من السوق). رغم استهلاكها لجزء كبير محلياً، إلا أنها تظل المصدر الأول للبدائل عبر محطات مثل "شوت كريك" في وايومنغ.

روسيا: تحتل حالياً المرتبة الثانية عالمياً في إنتاج غاز الهيليوم لعام 2025، متجاوزةً الجزائر التي تراجعت للمركز الثالث.
الجزائر: تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث الاحتياطيات المؤكدة، وتعتبر اليوم البديل الأكثر واقعية وموثوقية لتزويد أوروبا تحديداً، نظراً لقربها الجغرافي.
قطر (خارج الخدمة حالياً): كانت تنتج ثلث إمدادات العالم، لكن إنتاجها توقف تماماً في مارس 2026 بسبب تداعيات النزاع في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في قفزة بأسعار الهليوم بنسبة وصلت إلى 200% في العقود الفورية.

تأثير هذه الأزمة على التكنولوجيا في العالم

1774995738825.png

الهليوم مادة لا يمكن إستبدالها في صناعات حساسة، وتوقف إمدادات قطر وضع ضغطاً هائلاً على:

صناعة الرقائق الإلكترونية: تعتمد شركات كبرى مثل TSMC وسامسونج على الهليوم للتبريد، ومخزوناتها الحالية قد لا تكفي لأكثر من 6 أشهر.
المجال الطبي: تبريد مغانط أجهزة الرنين المغناطيسي (MRI).
تخزين البيانات: غاز الهليوم ضروري لتشغيل محركات الأقراص الصلبة (HDD) ذات السعة العالية (10 تيرابايت فأكثر).
مع تعطل القطب القطري، أصبحت الجزائر والولايات المتحدة هما الضامن الوحيد لمنع انهيار سلاسل توريد التكنولوجيا الفائقة عالمياً.


https://www.albayan.ae/economy/business/world-economy/1166487

https://statranker.org/economy/reso...roducing-countries-in-the-world-2025-ranking/

 
عودة
أعلى