الدعم الإداري

كنت مدلكا للسادات

الحاج سليمان الحاج سليمان عضو موثق.

خـــــبراء المنتـــــدى
إنضم
5 سبتمبر 2007
المشاركات
8,282
التفاعل
23,245 360 47
الدولة
Algeria
عندما ألقت المخابرات المصرية القبض على هذا الجاسوس، قال لهم جملة تُعد من أغرب ما يمكن أن يصدر عن جاسوس في التاريخ.

دعني أروي لك قصته، فهو لم يكن جاسوسًا عاديًا.


لم يكن يجلس في الأماكن العامة للتنصت على الناس، ولم يكن جاسوسًا عسكريًا أو علميًا أو اقتصاديًا، بل تمكن من اختراق أعلى مؤسسة سيادية في مصر: مؤسسة رئاسة الجمهورية.

وكان مصدر المعلومات التي يرسلها إلى العدو هو رئيس الجمهورية نفسه.

إنه “علي خليل العطفي”، خبير العلاج الطبيعي والمدلك الخاص للرئيس السادات.

وُلد “العطفي” في حي السيدة زينب عام 1922، وحصل على الشهادة الإعدادية، ثم ترك التعليم وعمل صبيًا في محل بقالة، قبل أن ينتقل إلى العمل في صيدلية.

وأثناء عمله في الصيدلية، طلب منه أحد الزبائن المسنين تدليك ركبته، فكافأه بمبلغ كبير، الأمر الذي دفعه إلى احتراف مهنة التدليك.

عمل لاحقًا مساعدًا لدى مدلك أجنبي في مركز خاص، ومع ثورة بوليو، غادر العديد من الأجانب مصر، فآلت إليه إدارة المركز دون مقابل.

ازدهر عمله سريعًا، واتسعت دائرة زبائنه، وتحسنت أوضاعه المالية بشكل ملحوظ. ومع فتح الدولة لمعاهد التربية الرياضية لدراسة العلاج الطبيعي، التحق بأحدها، وبدأ يطلق على نفسه لقب “دكتور” و”خبير علاج طبيعي”
 
ُرسل ضمن بعثة دراسية إلى الولايات المتحدة، لكنه قضى فترة دراسته في اللهو ولم يحقق نجاحًا أكاديميًا، وعاد دون شهادة، رغم ادعائه لاحقًا حصوله على الدكتوراه، ما أكسبه مكانة بين الفنانين ورجال المال والسياسة.

كوّن “العطفي” شبكة علاقات واسعة، شملت شخصيات بارزة، من بينها كمال حسين علي ورجل الأعمال عثمان احمد عثمان، وغيرهما.

وفي إحدى رحلاته إلى هولندا، أقدم على تصرف غريب؛ إذ توجه إلى السفارة الإسرائيلية وعرض خدماته كجاسوس. رحب به جهاز الموساد بحذر، وبدأ التواصل معه عبر ضابط تشغيل يدعى ايلي بيرغمان
بدأ بتقديم معلومات عامة، ثم خضع لتدريب على التجسس، شمل استخدام الحبر السري وأجهزة الاتصال وتصوير الوثائق.

لاحقًا، طُوِّرت الخطة ليصبح قريبًا من مركز صنع القرار، فتم تزوير شهادة دكتوراه له، وتسهيل زواجه من امرأة هولندية لتغطية تنقلاته.

وبالفعل، عاد إلى مصر، وتدرج بفضل علاقاته حتى عُيّن عميدًا لمعهد العلاج الطبيعي، ثم استُدعي لمقابلة الرئيس السادات، الذي أعجب به وعيّنه مدلكًا شخصيًا له.
وهنا تحقق هدف الموساد
 
كان “العطفي” يستمع أثناء عمله إلى أحاديث الرئيس، ومكالماته، ونقاشاته مع كبار المسؤولين، ويحفظ التفاصيل بدقة، ثم يدونها بالحبر السري ويرسلها إلى الموساد. وكان يتحرك بحرية كاملة داخل مؤسسة الرئاسة وخارجها دون إثارة الشبهات.


لكن المخابرات المصرية لاحظت تسرب معلومات حساسة من داخل الدائرة الضيقة للرئيس، فكُلّف الضابط محمد نسبم، المعروف باسم “السيد نديم”، بالتحقيق.
بعد مراقبة دقيقة، اشتبه في “العطفي”، وتتبع تحركاته إلى هولندا، حيث لاحظ تواصله المكشوف مع السفارة الإسرائيلية، فجمع الأدلة ضده.

وعندما عُرض الملف على السادات، استنكر الأمر في البداية، لكنه اقتنع بعد معرفة أن التحقيق من إعداد محمد نسيم، فأمر بإلقاء القبض عليه فورًا.

تمت مراقبته حتى عودته إلى مصر، وفي 23 مارس 1979، حاصرت المخابرات منزله في الزمالك، وألقت القبض عليه بعد العثور على أدوات تجسس وأدلة دامغة
أنكر في البداية، لكن مواجهته بالأدلة، ومنها صور تجمعه بضابط الموساد، أدت إلى انهياره واعترافه الكامل خلال عشرين يومًا من التحقيق.
تبيّن أنه كان يتجسس منذ عام 1972، أي قبل حرب أكتوبر بعام، ما كان يمكن أن يؤدي إلى كارثة كبرى لو تمكن من نقل موعد الحرب.

حُكم عليه بالسجن، ورفضت الدولة المصرية جميع الضغوط الإسرائيلية للإفراج عنه أو مبادلته، سواء في عهد السادات أو حسني مبارك

أصيب بالعمى داخل السجن، وتوفي في 1 أبريل 1990

أما العبارة الغريبة التي قالها عند القبض عليه، فكانت:

“أقسم بالله إنني كنت أنوي التوقف عن التجسس والتوبة ابتداءً من الأسبوع القادم، وكنت سأبلغ الموساد بذلك.”
 
ان يصل الى اعلى هرم السلطة فهو يستحق صفة جاسوس
لكن اسقاطه من طرف المخابرات المصرية يستحق الاحترام ورفع القبعة
 
عودة
أعلى