22 مارس (رويترز) – أظهر تحليل أجراه باحثون أكاديميون واطّلعت عليه رويترز أن بطارية دفاع جوي من طراز “باتريوت” يُحتمل أنها كانت تُشغَّل من قبل الولايات المتحدة هي التي أطلقت الصاروخ الاعتراضي المتورط في انفجار وقع قبيل الفجر وأصاب عشرات المدنيين وألحق أضرارًا بالمنازل في البحرين، وذلك بعد 10 أيام من اندلاع الحرب مع إيران.
وكانت كلٌّ من البحرين وواشنطن قد حمّلتا طائرة مسيّرة إيرانية مسؤولية انفجار 9 مارس، الذي قالت المملكة الخليجية إنه أدى إلى إصابة 32 شخصًا بينهم أطفال، بعضهم في حالة خطيرة. وفي تعليق يوم الهجوم، قالت القيادة المركزية الأمريكية عبر منصة "إكس" إن طائرة مسيّرة إيرانية أصابت حيًا سكنيًا في البحرين.
وفي ردها على استفسارات رويترز، أقرت البحرين يوم السبت لأول مرة بأن صاروخ باتريوت كان جزءًا من الانفجار الذي وقع فوق حي المهزة في جزيرة سترة، الواقعة قبالة العاصمة المنامة والتي تضم أيضًا مصفاة نفط.
وقال متحدث باسم الحكومة البحرينية في بيان إن الصاروخ نجح في اعتراض طائرة مسيّرة إيرانية في الجو، مما ساهم في إنقاذ الأرواح، مضيفًا أن الأضرار والإصابات لم تكن نتيجة اصطدام مباشر بالصاروخ أو بالطائرة المسيّرة على الأرض.
ولم تقدّم البحرين أو واشنطن أدلة تثبت تورط طائرة مسيّرة إيرانية في حادث المهزة.
ويُعد استخدام أسلحة متقدمة ومكلفة لمواجهة طائرات مسيّرة رخيصة نسبيًا سمة بارزة في هذه الحرب، ويُظهر الحادث المخاطر والقيود المرتبطة بهذه الاستراتيجية، إذ ساهم انفجار صاروخ باتريوت – سواء اعترض طائرة أم لا – في أضرار واسعة وخسائر بشرية، في حين لم تتمكن الدفاعات الجوية البحرينية من منع ضربات استهدفت المصفاة القريبة في تلك الليلة.
وعند طلب التعليق، أحال البنتاغون رويترز إلى القيادة المركزية التي لم ترد فورًا. كما قال مسؤول أمريكي رفيع إن الولايات المتحدة “تسحق” قدرات إيران على إنتاج وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ، مؤكدًا أن الجيش الأمريكي “لا يستهدف المدنيين”، دون الرد على أسئلة محددة بشأن الحادث.
وبحسب التحليل الذي أجراه باحثون من معهد ميدلبري للدراسات الدولية، فقد تم على الأرجح إطلاق الصاروخ من بطارية باتريوت أمريكية تقع على بعد نحو 7 كيلومترات جنوب غرب حي المهزة، وذلك استنادًا إلى صور أقمار صناعية ومقاطع فيديو مفتوحة المصدر.
وأكد خبراء مستقلون في تحليل الأهداف وعدم انتشار الأسلحة أنهم لم يجدوا ما يدحض هذه الاستنتاجات، حيث وصف أحدهم النتائج بأنها “لا يمكن إنكارها تقريبًا”.
ويُظهر مقطع فيديو تم التحقق منه صاروخًا يُعتقد أنه باتريوت يحلق على ارتفاع منخفض قبل أن ينحرف نحو الأسفل وينفجر في الجو بعد نحو 1.3 ثانية، فيما تبيّن عدم وجود دلائل واضحة على أن الفيديو مُفبرك.
ورجّح الباحثون احتمالين رئيسيين:
- إما أن الصاروخ كان يستهدف طائرة مسيّرة منخفضة الارتفاع وانفجر معها في الجو،
- أو أن الانفجار نجم عن تفجير رأسه الحربي والوقود المتبقي دون إصابة هدف.
ورغم تأكيد الحكومة البحرينية عدم حدوث خلل في الصاروخ، قال الباحثون إن مسار الصاروخ المنخفض وانحرافه قد يشيران إلى احتمال وجود مشكلة، دون استبعاد أن يكون ذلك مقصودًا.
يُذكر أن مملكة البحرين، الحليف الوثيق للولايات المتحدة، تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي وتلعب دورًا استراتيجيًا في أمن مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية.
وفي حين وصفت القيادة المركزية الأمريكية تقارير تحدثت عن فشل صاروخ باتريوت بأنها “كاذبة”، لم تتمكن رويترز أو الباحثون من الحصول على أدلة مادية مباشرة (مثل حطام صواريخ أو طائرات مسيّرة) لتأكيد الروايات بشكل قاطع.
كما أشار التقرير إلى أن بعض الشهود امتنعوا عن الإدلاء بشهاداتهم خوفًا من الملاحقة، في ظل توثيق منظمات حقوقية لاعتقالات في البحرين بسبب نشر مقاطع عن الهجمات خلال الحرب.
https://www.reuters.com/world/middl...tent&utm_medium=trueAnthem&utm_source=twitter

