• سوف يخضع الموقع لعملية ترقية شاملة و قد لاتعمل بعض الخصائص الا بعد الانتهاء من الترقيه بشكل كامل

البلوتونيوم بدل اليورانيوم .. الخصوصية التقنية للترسانة النووية الهندية

sss2007zzz

عضو
إنضم
29 أكتوبر 2016
المشاركات
4,367
التفاعل
7,767 115 0
Bouddha-souriant.png


تعود قصة تطور التكنولوجيا النووية العسكرية في منطقة جنوب آسيا إلى منتصف القرن الماضي، وكانت الهند سبّاقة في هذا المجال مدفوعة بطموحها لإعادة رسم معادلة الردع في المنطقة، وموقعها الجغرافي الذي حتم عليها امتلاك الأسلحة النووية بالنظر إلى علاقاتها مع الصين، التي خاضت معها حربًا سنة 1962 بسبب النزاع الحدودي على منطقتي “أكساي تشين” و”أروناتشال براديش”، ثم لاحقًا مع باكستان حول منطقة “كشمير”.

قاد هذا الطموحَ الهندي العالمُ النووي هومي بهابها، أستاذ الفيزياء في معهد تاتا للأبحاث الأساسية، الذي يُسمّى “أب البرنامج النووي الهندي”، والذي ألحّ على رئيس الوزراء آنذاك جواهر لال نهرو من أجل الاستثمار في الأبحاث النووية. ليتم بعدها إنشاء عدد من مراكز الأبحاث والمفاعلات والمنشآت لتخصيب المياه الثقيلة بدعم غربي بالأساس؛ إذ استفادت نيودلهي بشكل كبير من مبادرة “الذرة من أجل السلام” التي أطلقها الرئيس الأمريكي الأسبق دوايت أيزنهاور في خطاب أمام الأمم المتحدة عام 1953.

في 18 ماي 1974، أجرت الهند رسميًا أول تجربة نووية تحت اسم “بوذا المبتسم” أو “بوخران 1″، بتفجير شحنة من المواد النووية وصل وزنها إلى حوالي 1400 كلغ تحت الأرض في موقع بوخران العسكري بولاية راجستان. وهي العملية التي ألبستها الهند حينها ثوب السلمية، إلا أن العالم، وخاصة الدول النووية الخمس (الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، الصين، فرنسا، الاتحاد السوفييتي)، وعى يومها بأن البرنامج النووي وصل إلى مراحله الأخيرة، ما أدى إلى تأسيس مجموعة “مزودي المواد النووية” لكبح جماح نيودلهي وتقليص التعاون معها في المجال النووي.

ورغم ذلك، أصرت الهند على المضي قدمًا في مسار تحطيم أحد المحرّمات المتمثل في الانتشار النووي خارج إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) التي لم توقّع عليها، قبل أن تعلن نفسها للعالم دولة نووية سنة 1998 إثر نجاح “تفجير شاكتي” (أي القوة)، الذي أجرته في عمق صحراء “ثار” بالقرب من موقع التجارب المعروف باسم “بوخران” بولاية راجستان.

بالموازاة مع ذلك، سعى الجيش الهندي، وما يزال، إلى تطوير قدرات الصواريخ الباليستية العابرة للقارات (ICBM) والصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات (SLBM)، لتكون قادرة على حمل الرؤوس النووية، التي تقدر جمعية الحد من التسلح “Arms Control Association” أن الهند تمتلك حوالي 164 رأسًا منها، تحتوي في أغلبها على نوى من البلوتونيوم.

كما قامت الهند بتطوير سلسلة الصواريخ الباليستية من طراز “أغني” القادرة على حمل رؤوس حربية نووية، إضافة إلى تطويرها صواريخ أخرى ضمن البرنامج الطموح للتطوير المتكامل للصواريخ الموجّهة (IGMDP)، الذي تديره منظمة أبحاث وتطوير الدفاع الهندية. فيما ركزت نيودلهي في السنوات الأخيرة على تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات تعمل بالوقود الصلب، إضافة إلى صاروخ “نيربهاي” من طراز كروز، محلي الصنع، المخصص للهجوم الأرضي والقادر هو الآخر على حمل رأس نووي بمدى يتراوح بين 800 و1000 كيلومتر.

اللافت في البرنامج النووي الهندي أن جميع الأسلحة والقنابل التي يمتلكها هذا البلد تعتمد على البلوتونيوم، وليس اليورانيوم؛ إذ يُعتقد أن الهند تمتلك نحو 0.7 طن متري من البلوتونيوم المتاح لصنع الأسلحة النووية، وهو ما يكفي لإنتاج أكثر من 100 رأس حربي إضافي، إضافة إلى ما يصل إلى 9.2 أطنان مترية من البلوتونيوم من درجة المفاعلات في الوقود المستهلك، الذي يمكن إعادة معالجته لأغراض عسكرية.

إضافة إلى ذلك، تنتج الهند يورانيوم عالي التخصيب غير مخصص للأسلحة لتغذية مفاعلات غواصاتها النووية، ويُعتقد أن نسبة التخصيب تتراوح بين 30 و45 في المائة من اليورانيوم-235، وفق تقارير متخصصة صادرة عن اللجنة الدولية للمواد الانشطارية.

وتستمر نيودلهي في تطوير منشآت التخصيب والمعالجة في مدينة “تشالاكيري” بولاية كارناتاكا، التي تُعرف باسم “المدينة النووية” نظرًا لاحتضانها مقر “مركز بهابها للأبحاث الذرية”، و”منظمة أبحاث الفضاء الهندية”، و”منظمة أبحاث وتطوير الدفاع”، و”المعهد الهندي للعلوم”.



 
عودة
أعلى