سيقوم المرفق المشترك بإنتاج منصات مراقبة جوية ذاتية التشغيل، وأنظمة استشعار، وبرامج داعمة مصممة لحماية أصول الطاقة، وشبكات النقل، والمنشآت الصناعية، وغيرها من البنى التحتية الحيوية على المستوى الوطني في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية والشرق الأوسط.
في العاشر من فبراير/شباط 2026، أعلنت شركة تيرا إندستريز النيجيرية المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع عن شراكة استراتيجية مع شركة إيه آي سي ستيل لإنشاء مصنع رئيسي في المملكة العربية السعودية. ويمثل هذا الاتفاق، الذي تم إبرامه في إعلانين متزامنين من أبوجا والرياض، أول توسع دولي للشركة الأفريقية في مجال التصنيع. ويركز المشروع المشترك على إنتاج أنظمة مراقبة ذاتية التشغيل وأدوات تحليل بيانات مصممة خصيصًا لحماية البنية التحتية الحيوية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
تنسجم هذه الشراكة مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030، وهي إطار اقتصادي يهدف إلى توطين القدرات الصناعية والدفاعية المتقدمة. وتتمتع شركة AIC Steel، وهي شركة رائدة في مجال مقاولات الهياكل الفولاذية والبنية التحتية في المنطقة، بخبرة واسعة اكتسبتها من عملها في مصافي النفط والمطارات ومحطات توليد الطاقة. ومن خلال التعاون مع شركة Terra Industries، توسّع AIC Steel نطاق عملياتها من بناء الأصول الحيوية إلى حمايتها على المدى الطويل. ويعكس هذا التحوّل اتجاهاً أوسع نطاقاً حيث يدمج مطورو البنية التحتية تقنيات الأمن مباشرةً في التصميم المادي للمواقع الصناعية.
سيُعطي المرفق الجديد الأولوية لتطوير منصات مراقبة جوية ذاتية التشغيل وشبكات استشعار متكاملة. صُممت هذه الأنظمة لحماية المحيط الخارجي ومراقبة الأصول في بيئات قاسية، مثل الظروف المناخية الجافة ذات درجات الحرارة المرتفعة التي تميز المملكة العربية السعودية. وعلى عكس المعدات الدفاعية التقليدية المصممة لساحات المعارك، تركز هذه التقنيات على حماية أصول الطاقة والخدمات اللوجستية والتعدين. ويلبي هذا التركيز طلبًا عالميًا متزايدًا على حلول أمنية غير حركية تحمي المصالح الاقتصادية دون تصعيد التوترات العسكرية."تتيح لنا شراكتنا مع شركة AIC Steel، أكبر شركة للصلب الإنشائي في الشرق الأوسط، ترسيخ وجود مبكر وهام في المنطقة. وهذا يُمكّننا من تحقيق نمو طويل الأجل، حيث نواصل التركيز على أمن البنية التحتية في أفريقيا، ونتوسع حيث يتزايد الطلب عالميًا." - ناثان نواشوكو، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Terra Industries.
تُقدّم شركة تيرا إندستريز نموذجًا للتكامل الرأسي في هذا المشروع. تأسست الشركة عام 2024 على يد ناثان نواشوكو وماكسويل مادوكا، وتُدير دورة حياة أنظمتها ذاتية التشغيل بالكامل، بما في ذلك تصميم هياكل الطائرات ، وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بالطيران، والبرامج الثابتة، ونظام التشغيل الخاص بها. ومن خلال التحكم في طبقتي الأجهزة والبرامج، تضمن الشركة سيادة البيانات، وهو أمر بالغ الأهمية للحكومات والشركات الخاصة التي تُدير موارد وطنية حساسة. يُتيح المركز السعودي للشركة توسيع نطاق هذا النموذج مع الحصول على وصول مباشر إلى العملاء في منطقة الخليج وسلاسل التوريد الصناعية الراسخة.
ستتضمن الأنظمة المُنتجة في منشأة الرياض برمجيات متطورة للكشف عن التهديدات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مصممة للتمييز بين الأنشطة الصناعية الروتينية والاختراقات الأمنية الحقيقية. ويزداد تكامل الأصول الجوية والبرية والبحرية ضرورةً مع ازدياد تعقيد البيئات الأمنية الإقليمية. وتتولى شركة تيرا إندستريز حاليًا إدارة أمن أصول بنية تحتية تُقدر قيمتها بنحو 11 مليار دولار أمريكي. وتشمل هذه المشاريع محطة جيومتريك للطاقة في نيجيريا، ومحطات الطاقة الكهرومائية، وعمليات التعدين في جميع أنحاء غرب إفريقيا.
يُعطي النهج التقني الأولوية لمنطق المهام المستقل، مما يقلل الاعتماد على نشر القوات بكثافة والمراقبة البشرية التي قد تتعرض للإرهاق أو الخطأ. وبدلاً من ذلك، تعتمد الأنظمة على الاستخبارات السيادية لكشف التهديدات وردعها قبل أن تؤثر على العمليات. بالنسبة للسوق السعودي، يعني هذا توفير بنية تحتية تقنية تُمكّن من استمرار التقدم الصناعي رغم التقلبات الإقليمية.
تأتي هذه الخطوة الدولية عقب تمديد تمويل استراتيجي بقيمة 22 مليون دولار أمريكي بقيادة شركة لوكس كابيتال، ليصل إجمالي رأس المال الذي جمعته شركة تيرا إندستريز في جولتها الحالية إلى 34 مليون دولار أمريكي . وشملت الجهات المشاركة الأخرى في هذه الجولة شركات 8VC ونوفا جلوبال وريزيليانس 17 كابيتال. يدعم هذا التدفق الرأسمالي توسيع القدرة التصنيعية في نيجيريا، مع تسريع نشر الأنظمة في الدول الحليفة. ولتسهيل هذه العمليات العالمية، تعمل الشركة على تعزيز وجودها في مجال الهندسة وتطوير الأعمال في لندن وسان فرانسيسكو.
رغم أن أفريقيا لا تزال السوق الرئيسية لشركة تيرا إندستريز، إلا أن الشركة تُشير إلى أوجه تشابه ملحوظة بين التحديات الأمنية في أفريقيا وتلك الناشئة في الشرق الأوسط. فسرقة الموارد والهجمات على البنية التحتية تُؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة في كلا المنطقتين. ويُمثل المرفق السعودي منصةً لمعالجة هذه القضايا على نطاق أوسع. ومع ذلك، يتعين على الشركة التعامل مع اللوائح الإقليمية المعقدة وبيئة تنافسية يهيمن عليها كبرى شركات الدفاع العالمية.
يُجسّد تطور شركة تيرا للصناعات تحولاً في قطاع تكنولوجيا الدفاع. ويشير مسار الشركة إلى أن مستقبل الأمن يكمن في الاكتفاء الذاتي التقني بدلاً من استيراد الأنظمة المجزأة. ومن خلال إنشاء مصنع لها في المملكة العربية السعودية، تُبرهن الشركة على إمكانية تصدير الابتكارات المحلية من الأسواق الناشئة لتلبية احتياجات الأمن العالمي. وتُوفر الشراكة مع شركة AIC Steel، التي سبق لها العمل مع كيانات عالمية مثل شركة لوكهيد مارتن، الثقل الصناعي اللازم للمنافسة على هذا المستوى.
سيعتمد نجاح المركز السعودي على التطوير السريع للمنتجات لتلبية الاحتياجات المحلية المحددة. وتُعدّ منطقة إيدو الصناعية في أبوجا نموذجًا لهذا التطور السريع، حيث تُجري الشركة جميع أعمال البحث والإنتاج تحت سقف واحد. ومن شأن تطبيق نموذج التصنيع المُركّز هذا في الرياض أن يُقلّل من طول سلاسل التوريد ويضمن استجابة الأنظمة للتهديدات المُتغيرة. والهدف النهائي هو إنشاء شبكة من المناطق الصناعية المحمية التي تعتمد على التكنولوجيا المُستقلة للحفاظ على الاستقرار.