• سوف يخضع الموقع لعملية ترقية شاملة و قد لاتعمل بعض الخصائص الا بعد الانتهاء من الترقيه بشكل كامل

العلم في الإسلام: فريضة شرعية ونهضة حضارية

إنضم
24 ديسمبر 2017
المشاركات
3,142
التفاعل
8,786 122 9

أولًا: مكانة العلم في القرآن والسنة​


من يتأمل نصوص الوحي يدرك أن العلم في الإسلام ليس ترفًا فكريًا، بل هو أساس الاستخلاف في الأرض وعماد العبادة الصحيحة.


قال الله تعالى:

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر: 9)

وهذا في كل باب علم

وقال سبحانه:
﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (المجادلة:

وأول ما نزل من القرآن كان أمرًا بالقراءة:


﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق: 1)

وفي السنة قال ﷺ:

«طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم»



وقال ﷺ:

«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة»


وهذا يشمل — بإجماع أهل العلم — العلم الشرعي، وما تحتاجه الأمة من علوم الدنيا النافعة.



ثانيًا: موقف أئمة السلف من العلوم النافعة​


🔹 قول الإمام الشافعي​


قال:
"لا أعلم بعد الحلال والحرام أنبل من الطب"





فهو يرى أن الطب من أشرف العلوم بعد علم الشريعة، لأنه يحفظ الأبدان كما يحفظ الفقه الأديان.


🔹 قول الإمام أحمد​


كان يحث على التداوي، ويقول:

"التداوي سنة"

🔹 قول ابن تيمية​


ذكر أن العلوم نوعان:


  1. علوم دينية
  2. علوم دنيوية تحتاجها الأمة (كالطب والحساب والهندسة)

وبيّن أن هذه العلوم قد تكون فرض كفاية إذا احتاجها المسلمون.


🔹 قول الإمام الغزالي​


في إحياء علوم الدين قسّم العلوم إلى:


  • فرض عين (كأصول العقيدة والعبادات)
  • فرض كفاية (كالطب والحساب والصناعات)

وقال:
" الطب والحساب من فروض الكفايات"



أي أن الأمة تأثم إن تركتهما.



ثالثًا: نماذج عملية من الحضارة الإسلامية​


🏥 الطب في الحضارة الإسلامية​


  • صاحب كتاب القانون في الطب الذي دُرِّس في أوروبا لقرون.
  • الذي ميّز بين الحصبة والجدري.
  • إنشاء البيمارستانات (المستشفيات) بنظام إداري متقدم.

🏗️ الهندسة والعلوم التطبيقية​


  • رائد الهندسة الميكانيكية وصاحب كتاب الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل.
  • مؤسس علم الجبر.
  • تطور علم الفلك لحساب المواقيت والقبلة.

هذه الشواهد التاريخية تثبت أن المسلمين فهموا نصوص الدين على أنها دعوة للبحث والاكتشاف، لا الانغلاق والجمود.



رابعًا: أقوال العلماء المعاصرين​


🔹 الشيخ ابن باز​


أكد أن العلوم الحديثة النافعة — كالطب والهندسة — من الأمور المشروعة بل المطلوبة إذا كانت تخدم الأمة.


🔹 الشيخ ابن عثيمين​


قال إن تعلم الصناعات والعلوم التي يحتاجها المسلمون واجب كفائي.



خامسًا: هل الإسلام ضد الطب أو الهندسة أو علوم الدنيا؟​


هذا الادعاء لا يصمد أمام:


  1. نصوص القرآن والسنة الحاثة على العلم.
  2. إجماع العلماء على فرضية العلوم النافعة.
  3. التاريخ الإسلامي المليء بالإنجازات العلمية.
  4. القاعدة الشرعية:
"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.”



فحفظ النفس واجب، ولا يتم إلا بالطب.
وقوة الأمة واجبة، ولا تتم إلا بالعلوم التقنية والهندسية.



الخلاصة​


الإسلام:


  • لم يعادِ العلم قط.
  • لم يحصر المعرفة في جانب تعبدي ضيق.
  • بل جمع بين عبادة الله وعمارة الأرض.

قال تعالى:

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ (هود: 61)

أي طلب منكم إعمارها.


فالهندسة، والطب، والفيزياء، والتقنية — إذا قصد بها نفع الناس وخدمة الأمة — فهي عبادة يؤجر عليها صاحبها.
 
بل لم يسأل النبي ربه زيادة في شئ الا العلم


1771092985743.jpeg
 
عودة
أعلى