في خضم التطورات العسكرية، أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان موقفاً دبلوماسياً واستراتيجياً واضحاً بشأن سياسة المملكة العربية السعودية تجاه إيران.
و أكد أن المملكة لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أي عمليات عسكرية ضد إيران، مشدداً على احترام الرياض للسيادة وتفضيلها الحوار على التصعيد.
ويعكس هذا الموقف سعي المملكة العربية السعودية لتحقيق التوازن بين موقف دفاعي قوي وجهود تجنب صراع إقليمي أوسع، مما يدل على أن المملكة، في حين أنها مستعدة للدفاع عن شعبها ضد التهديدات الصاروخية، فإنها لا تزال ملتزمة بالاستقرار والحلول الدبلوماسية.
تهديدات أمنية خطيرة
في السنوات الأخيرة، واجهت المملكة العربية السعودية تهديدات أمنية خطيرة ناجمة عن الاضطرابات الإقليمية والصواريخ المدعومة من إيران، لا سيما من قوات الحوثيين في اليمن، والتوترات الأوسع نطاقاً بين طهران والقوى الإقليمية.ولحماية شعبها ومدنها وبنيتها التحتية للطاقة وقطاعاتها الاقتصادية الحيوية، استثمرت الرياض بكثافة في منظومة دفاع جوي وصاروخي متعددة الطبقات، مصممة لرصد وتتبع واعتراض المقذوفات المعادية قبل أن تتسبب في وقوع إصابات أو أضرار.
ويعكس هذا الموقف الدفاعي الاستباقي أولوية المملكة الاستراتيجية الأوسع نطاقاً المتمثلة في الحفاظ على الأمن القومي في ظل بيئة متقلبة في الشرق الأوسط شهدت وابلاً متكرراً من الصواريخ وهجمات الطائرات المسيرة.
أنظمة الدفاع الجوي السعوديه
تشكل أنظمة صواريخ أرض-جو متطورة، تم الحصول عليها بشكل رئيسي من الولايات المتحدة الأمريكية ودمجها في قوات الدفاع الجوي للمملكة، جوهرَ الدرع الدفاعي السعودي.ويعد نظام صواريخ باتريوت ركيزةً أساسيةً في هذه المنظومة، إذ يُوفّر دفاعًا متوسطًا وبعيد المدى ضد الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات.
وقد تم إدخال أنظمة باتريوت إلى المملكة في أوائل التسعينيات، وخضعت لتحديثات مستمرة، بما في ذلك النسخة الأكثر تطورًا PAC-3، التي تُحسّن دقة الاعتراض وتغطية الأهداف.
وتدعم هذه الأنظمة شبكات رادار متطورة ومراكز قيادة وتحكم تُمكّن قوات الدفاع السعودية من رصد التهديدات القادمة بعيدًا عن المراكز السكانية والتصدي لها قبل وصولها إلى ارتفاعات حرجة.
استكمالاً لشبكة باتريوت، نشرت المملكة العربية السعودية نظام الدفاع الصاروخي الطرفي عالي الارتفاع (ثاد)، وهو تقنية دفاع صاروخي متطورة مصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية خلال مرحلة طيرانها الأخيرة على ارتفاعات عالية.
الضربة القاتلة
وعلى عكس أنظمة الدفاع الجوي التقليدية التي تركز على الارتفاعات المنخفضة، يستخدم نظام ثاد تقنية “الضربة القاتلة” لتدمير الصواريخ القادمة من خلال الاصطدام المباشر، مما يعزز بشكل كبير قدرة المملكة على الدفاع ضد التهديدات عالية السرعة التي تخترق طبقات الدفاع الأخرى.ومنذ تفعيل أول بطارية ثاد في عام 2025، قامت المملكة العربية السعودية تدريجياً بدمج هذه الوحدات في شبكتها الدفاعية الأوسع، مما عزز قدرتها على الردع وساهم في الاستقرار الإقليمي من خلال ردع الخصوم المحتملين عن محاولة شن ضربات صاروخية باليستية.
تُعزز هذه الأنظمة الأرضية بأنظمة رادار متكاملة ومنصات إنذار مبكر، مثل رادارات AN/TPY-2 بعيدة المدى المرتبطة ببطاريات نظام الدفاع الصاروخي THAAD، مما يزيد بشكل كبير من الوقت المتاح لتقييم التهديدات والاستجابة لها في المجال الجوي السعودي.
ويضمن الجمع بين الرادارات وصواريخ الاعتراض وبرامج التدريب (التي تُنفذ غالبًا بالشراكة مع دول حليفة كالولايات المتحدة)- عمل طبقات الدفاع المتعددة بتناغم.
ويتيح هذا التصميم متعدد الطبقات للقوات السعودية التصدي لمجموعة واسعة من التهديدات، بدءًا من الطائرات المسيرة منخفضة التحليق وصولًا إلى الصواريخ الباليستية عالية الارتفاع، مما يقلل من خطر الاختراق وإلحاق الضرر بالمدنيين.
دفاع جوي متطور ومتعدد الطبقات
يعتمد حماية المملكة العربية السعودية لشعبها من الصواريخ الإيرانية والاضطرابات الإقليمية على نظام دفاع جوي متطور ومتعدد الطبقات، يجمع بين صواريخ باتريوت أرض-جو، وبطاريات ثاد، وشبكات رادار متقدمة، وتعاون قوي مع الحلفاء.لا تعزز هذه الإجراءات الأمن الداخلي فحسب، بل تسهم أيضاً في استقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط على نطاق أوسع.
وبالتزامن مع إعلان محمد بن سلمان الحازم ضد استخدام المجال الجوي السعودي في عمليات هجومية ضد إيران، تُرسّخ الرياض مكانتها كقوة دفاعية مصممة على حماية سيادتها، وفي الوقت نفسه تدعو إلى السلام الإقليمي.
كيف أمنت السعودية شعبها من الصواريخ الإيرانية واضطرابات الشرق الأوسط؟
في خضم التطورات العسكرية، أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان موقفاً دبلوماسياً
aboutmsr.com

