معلومات حان وقت نشرها
قبل أكثر من عشر سنوات أخبرني أحد الأصدقاء، الذي كان سفيراً لبلاده في أبوظبي لمدّة طويلة، ولا يزال حيّاً أمدّ الله في عمره، أنه بعد وفاة الشيخ زايد رحمه الله بدأ بعض أبنائه يتحدثون بكلام مسيء عن بلادنا وقادتها، مدعين أن الشيخ زايد خُدع في اتفاقية الحدود، وأنهم لن يقبلوا ذلك وسيستخدمون كل الوسائل لتحقيق ما يريدون، مبدين امتعاضاً شديداً من مكانة المملكة عربياً وإسلامياً ودولياً. وقال إنه سمع ذلك بنفسه من أحدهم في لقاء خاص.
وكان كرههم للأمير نايف بن عبدالعزيز رحمه الله شديداً لدرجة أن أكبر مسؤول عندهم عبّر عنه بكلام قبيح جداً. وقال لي السفير إنه تحدث عن ذلك مع السفير السعودي في أبوظبي، وبلّغ سلطات بلاده حينها بما سمع، وبلّغت ما قاله لي إلى مسؤول كبير في المملكة آنذاك.
وفي شهر أغسطس عام 2018 أخبرني السفير في لقاء معه أنه رأى ابتهاج المسؤولين في أبوظبي بالاتفاق الاستراتيجي مع المملكة الذي وُقّع في شهر يونيو من العام نفسه، وأن المملكة دخلت ذلك الاتفاق بنية حسنة وصدر مفتوح، لكن الطرف الآخر لم يكن يحمل النية نفسها، إذ كانت لهم حساباتهم الخاصة. وقال له مسؤول في الدولة يرأس أيضاً مؤسسة أُنشئت للتغلغل في أوساط المجتمعات المسلمة في العالم لمنافسة رابطة العالم الإسلامي، وكان ضمن وفدهم، إنهم قطعوا خطوة مهمة لأن دورهم بعد ذلك الاتفاق سيتعاظم ويقوى ويتجاوز غيره (يقصد السعودية)، وإن مشروعهم سيحقق نجاحاً كبيراً.
وقد حدث ذلك بقيامهم بتأجيج الفتن في السودان وليبيا والصومال وجنوب اليمن وغيرها، واغتيال عدد من العلماء وأئمة المساجد والشخصيات المعارضين لسياسات أبوظبي التخريبية في بلدانهم، ودعم الميليشيات الانفصالية بالسلاح والمال والمرتزقة، ومحاربة المجتمعات المسلمة في دول الغرب وتحريض الدول الغربية عليها بافتراءات باطلة وأكاذيب تافهة.
وكنت أتابع ما يقومون به في عدد من الدول الغربية من أعمال تحريضية ضد مراكز ومساجد الجاليات المسلمة، وتسخير جهات معينة لتشويه صورة المسلمين، إبّان عملي على رأس الإيسيسكو، وكنت أستغرب ما أرى من الكيد للمسلمين في الغرب واتهامهم بما لا يقبله عقل سليم.
بل إنهم حاولوا بخبث استمالتي للتعاون مع المؤسسة التي أنشأوها في أبوظبي للمجتمعات المسلمة، وعرضوا عليّ عبر موفدٍ مُنح الجنسية الإماراتية فيما بعد وعُيّن في منصب مهم أن أكون عضواً في مجلس أمنائها، فرفضت طلبهم لأنني أحسست أن هدفهم هو استغلال الإيسيسكو لدعم مشروعهم المريب.
ورغم إلحاح موفدهم، الذي أظهر لي في هاتفه مراسلات بينه وبين محمد دحلان الذي كان يسميه “أبو فادي”، وقال إنه مستشار لرئيس الدولة تأكيداً لجدّية ما عرضه عليّ، إلا أنني أصررت على رفض طلبهم، فمحمد دحلان هذا شخص يخدم الكيان الصهيوني بعد طرده من فتح، وهو من يجلب المرتزقة للقتال والاغتيال في المناطق التي تتدخل فيها قيادة أبوظبي.
وقد تسبب رفضي طلبهم في قيامهم بالتأليب عليّ بطرق دنيئة حتى نهاية عملي في الإيسيسكو في مايو 2019.
وكنت قد نبّهت مسؤولاً كبيراً في رابطة العالم الإسلامي إلى خطورة ما يقومون به من أعمال هدّامة، يعتقدون أنها ستقلّص دور المملكة وتجعلهم يتصدرون العمل بين المسلمين في الدول الغربية عبر عملاء يقبضون ثمن عمالتهم، وحذرته مما يقوم به ذلك الشخص من تدليس على الرابطة وبعض المؤسسات السعودية خدمة لهدف خبيث.
وقد رأينا جانباً من جهودهم في هذا المجال من خلال بعض العملاء الذين ذهبوا لزيارة الكيان الصهيوني ومقابلة رئيس الكيان وعدد من المسؤولين من مجرمي الحرب، مدعين أنهم أئمة مساجد في أوروبا، وهم في حقيقة الأمر أشخاص متصهينون لا قيمة لهم بين مسلمي الدول الغربية ولا يعترفون بهم.
ويشاء الله أن تنكشف الأعمال التخريبية لهذه الإمارة التي تستهدف بلادنا، ويتضح دورها في تنفيذ مخططات العدو ضد مصالح بلادنا وأمنها ومصالح وأمن العرب والمسلمين. غير أن عزم القيادة السعودية وحزمها وقوة إرادتها، بفضل الله، أوقف هذا العبث الصبياني والمخطط الإجرامي.
ويحدث هذا في وقت تكشف فيه ملفات إبستين الفضائح والمخازي التي ارتكبها مسؤولون في مناصب مهمة في تلك الدولة، والتي تدل على انحطاط خلقي فظيع ومشاركة فعلية في جرائم قذرة يندى لها الجبين وتشمئز منها النفوس.
ومن المؤسف أن تكون هذه الدولة الشقيقة والجارة بيد حفنة من المغامرين الذين لا يقدّرون خطورة ما يقومون به على أمن الخليج والمنطقة برمتها. ونحن نعرف أن رجالات الإمارات العقلاء لا يرضون ذلك لبلادهم وجيرانهم وأمتهم، ونرجو أن يسارعوا إلى تعديل الوضع المنحرف عن نهج الشيخ زايد رحمه الله الذي انحرفوا عنه انحرافاً كبيراً.
