Gemini 3 pro
استنادًا إلى الخريطة المرفقة، التي تُصوّر انقسامًا جيوسياسيًا افتراضيًا بين "محور سعودي-باكستاني" و"محور إسرائيل-الإمارات"، إليكم تحليلًا لدقتها وتعقيدات "الفوز" في مثل هذا السيناريو.
### الجزء الأول: ما مدى دقة هذه الخريطة؟
**مواطن انعكاسها للواقع:**
**تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل:**
أرست اتفاقيات أبراهام (2020) شراكة استراتيجية قوية بين الإمارات وإسرائيل، مدفوعةً بمصالح اقتصادية مشتركة ومخاوف متبادلة بشأن إيران.
**المنافسة السعودية الإماراتية:**
ثمة منافسة اقتصادية وسياسية حقيقية ومتنامية بين السعودية والإمارات (على سبيل المثال، التنافس على المقرات الخارجية، وحصص إنتاج النفط في منظمة أوبك، واختلاف الاستراتيجيات في اليمن).
**موقف الهند:**
عززت الهند بالفعل علاقاتها بشكل ملحوظ مع كل من إسرائيل والإمارات (مجموعة "I2U2")، مما يجعل تصنيفها ضمن التحالفات المعادية للإسلام أمرًا منطقيًا في هذا السياق.
**مواضع عدم الدقة أو التبسيط المفرط:**
**المبالغة في تصوير "الخلاف":**
على الرغم من تنافس السعودية والإمارات، إلا أنهما لا تزالان حليفتين وثيقتين في مجلس التعاون الخليجي. وليستا عدوتين تشكلان محاور عسكرية عدائية ضد بعضهما البعض.
**موقف باكستان:**
على الرغم من أن باكستان تربطها علاقة عسكرية طويلة الأمد مع السعودية، إلا أنها تعتمد بشكل كبير على القروض والتحويلات المالية من كل من السعودية والإمارات. إن تصنيفها بشكل قاطع ضمن محور معادٍ للإمارات يتجاهل حاجتها الماسة إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع دول الخليج.
* **تحالف تركيا:**
يظهر لون تركيا باللون الأخضر (المحور السعودي) على الخريطة. في الواقع، لطالما اتسمت العلاقات بين تركيا والسعودية بالتوتر (بعد قضية خاشقجي)، وإن كانت هذه العلاقات تشهد تحسناً. وقد حسّنت تركيا علاقاتها مع الإمارات وإسرائيل مؤخراً. لذا، يبدو موقعها هنا غير مناسب أو مفتعلاً.
* **غياب إيران:**
العامل الأهم الذي يجمع العديد من هذه الدول (إسرائيل، الإمارات، السعودية) هو التهديد الإيراني. بتصوير هذا الصراع على أنه صراع بين السعودية والإمارات، تتجاهل الخريطة حقيقة أن كلا البلدين أكثر اهتماماً بطهران من اهتمامهما ببعضهما البعض.
* **"انقسام الدول:**
وصف ليبيا والسودان واليمن بأنها "منقسمة" دقيق، ولكن عادةً ما يكون الانقسام عبارة عن حرب أهلية داخلية، وليس بالضرورة حرباً بالوكالة تُعرَّف بدقة بالانقسام بين السعودية والإمارات (مع أنهما يدعمان فصائل مختلفة في اليمن والسودان).
### الجزء الثاني: من سيفوز؟
في الجغرافيا السياسية، نادرًا ما يكون هناك "فائز" واضح بالمعنى المتعارف عليه في ألعاب الفيديو. مع ذلك، يمكننا النظر إلى الجانب الذي يتمتع بميزة استراتيجية في مختلف المجالات.
**يتمتع تحالف "إسرائيل-الإمارات-الهند" (باللون الأحمر على الخريطة) حاليًا بالزخم:**
**القوة الاقتصادية:** تُعد الإمارات وإسرائيل من أكثر الاقتصادات تقدمًا من الناحية التكنولوجية وتنوعًا في المنطقة. أما الهند فهي سوق ناشئة ضخمة.
**التكنولوجيا والدفاع:** تُقدم إسرائيل تكنولوجيا عسكرية متطورة، بينما تمتلك الإمارات رأس المال اللازم لشرائها. وهذا يُنشئ حلقة تحديث مستدامة.
**الدعم الأمريكي:** يتوافق هذا المحور عمومًا بشكل أوثق مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية الحالية في المنطقة (مواجهة إيران، ودمج الاقتصادات الإقليمية).
**يواجه تحالف "السعودية-باكستان" (باللون الأخضر على الخريطة) تحديات كبيرة:**
**الهشاشة الاقتصادية:** تُعاني باكستان حاليًا من أزمة اقتصادية حادة وتعتمد على خطط الإنقاذ. تواجه مصر (المُشار إليها باللون الأخضر أيضًا) صعوبات اقتصادية مماثلة، مما يستنزف موارد السعودية بدلًا من تعزيزها.
* **الطموح السعودي:** تسعى المملكة العربية السعودية، بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى التحديث السريع (رؤية 2030). ولتحقيق ذلك، فهي في الواقع بحاجة إلى استقرار الإمارات العربية المتحدة والغرب وتعاونهما الاقتصادي، مما يجعل حدوث قطيعة حادة أو صراع أمرًا مستبعدًا.
### الخاتمة
**تستند هذه الخريطة إلى سيناريو "حرب باردة" غير واقعي تمامًا.**
على الرغم من أن السعودية والإمارات العربية المتحدة متنافستان اقتصاديًا، إلا أنهما شريكتان أمنيتان. والنتيجة المرجحة ليست سيطرة إحداهما على الأخرى، بل شرق أوسط متعدد الأقطاب، حيث تعمل الدول وفقًا لمصالح مشتركة، فتتعاون مع الإمارات في مجال الأعمال، ومع السعودية في مجال الطاقة، ومع إسرائيل في مجال الأمن، دون الانحياز التام لأي طرف.
إذا اضطررنا للاختيار بناءً على الاستقرار الحالي والمسار الاقتصادي، فإن تحالف **الإمارات/إسرائيل/الهند** يمتلك حاليًا نفوذًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا أكبر من كتلة السعودية/باكستان/مصر التقليدية.