الدفاع الجوي السعودي: الحصن الذي لا يُخترق

في قلب كل دولة تحافظ على سيادتها، يقف الدفاع الجوي كعين ساهرة على سمائها، ودرع يحمي أرضها وسكانها من أي تهديد.
قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي ليست مجرد منظومات صواريخ ومدافع، بل قوة بشرية وتقنية متكاملة، عميقة التدريب، سريعة الاستجابة، ومتقدمة في أحدث تقنيات الدفاع.
منذ نشأتها، لعبت هذه القوة دورًا حاسمًا في حماية سماء المملكة، وتأمين المنشآت الحيوية، ومساندة التشكيلات البرية والجوية، لتصبح اليوم إحدى أكثر قوات الدفاع الجوي خبرة واحتكاكًا بالواقع العملياتي في العالم.
إنها قوة تعرف أن الجاهزية الحقيقية لا تُقاس بالأدوات وحدها، بل بالكوادر المدربة، والمنظومات المتطورة، والتخطيط الاستراتيجي المتكامل، لتظل المملكة دائمًا في مأمن من أي تهديد جوّي، مهما كانت سرعته أو مساره، أو تعقيده.
التعريف بقوات الدفاع الجوي الملكي السعودي
تُعدُّ قواتُ الدفاعِ الجويِّ الملكيِّ السعودي أحد أهم أفرع القوات المسلحة في المملكة العربية السعودية، وإحدى الركائز الاستراتيجية الأساسية في منظومة الدفاع الوطني. وهي قوة عسكرية متخصصة تُعنى بحماية وتأمين المجال الجوي للمملكة، والحفاظ على سيادته، وضمان استمرارية عمل الدولة ومؤسساتها الحيوية في السلم والحرب.
تتمثل المهمة الجوهرية لقوات الدفاع الجوي في اكتشاف وتتبع وتصنيف واعتراض وتدمير أي تهديد جوي يستهدف أجواء المملكة، سواء كان ذلك من طائرات مأهولة أو غير مأهولة، أو صواريخ باليستية، أو صواريخ كروز، أو ذخائر جوّالة منخفضة البصمة. وتعمل القوة ضمن منظومة دفاعية متكاملة، وبالتنسيق العملياتي الوثيق مع القوات الجوية الملكية السعودية وبقية أفرع القوات المسلحة.
وتُصنّف قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي ضمن أكثر قوات الدفاع الجوي خبرة وفعالية على مستوى العالم، نتيجة تراكم خبرات عملياتية حقيقية عبر عقود من العمل في بيئة أمنية معقدة، واتساع رقعة التهديدات وتنوعها، وارتفاع وتيرة الاشتباكات الدفاعية الفعلية. هذه الخبرة الميدانية منحت القوة قدرة عالية على التعامل مع سيناريوهات تهديد غير تقليدية، وبيئات قتال متعددة المحاور، وضغوط زمنية شديدة.
وتعتمد القوات على عقيدة دفاع جوي متعددة الطبقات، تجمع بين أنظمة إنذار مبكر متقدمة، وشبكات قيادة وسيطرة وسيطة عالية الاعتمادية، ومنظومات اعتراض قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، ما يتيح بناء مظلة دفاعية مرنة وقابلة للتوسع والتحديث المستمر. وقد مكّن هذا النهج القوات من تحقيق معدلات استجابة سريعة، وفاعلية عالية في تحييد التهديدات، وحماية الأهداف الحيوية والاستراتيجية.
إن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي لا تمثل مجرد ذراع دفاعية تقليدية، بل تُجسد مفهوم السيادة الجوية الدفاعية للدولة، وتشكل خط الدفاع الأول عن سماء المملكة، وعن أمنها الوطني، واستقرارها الاستراتيجي في محيط إقليمي شديد التعقيد.
بداية رحلة الحماية: من المدفعية إلى الاستقلالية
لم تولد قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي كقوة مستقلة منذ بداياتها، بل تشكلت عبر مسارٍ تدريجي فرضته طبيعة التهديدات الجوية المتسارعة، واتساع رقعة المسؤوليات، وتغير ملامح الحرب الحديثة. فقد كانت البدايات متواضعة في الشكل، لكنها عميقة في الدلالة، إذ وضعت الأساس لأول مظلة دفاعية تحمي سماء المملكة.
في عام 1375هـ (1955م) بدأت نواة الدفاع الجوي ضمن تشكيلات سلاح المدفعية، معتمدة على مدافع مضادة للطائرات من العيارات الخفيفة والمتوسطة، أبرزها مدافع 30 مم و40 مم، والتي مثلت آنذاك خط الدفاع الأول ضد التهديدات الجوية. ومع تنامي الحاجة إلى قدرات اعتراض أعلى، دخلت لاحقًا مدافع ثقيلة من عياري 90 مم و120 مم، لتوسّع من قدرة الوحدات على التعامل مع أهداف على ارتفاعات ومسافات أكبر.
ومع اتساع التشكيلات وتعدد المهام، لم يعد الدفاع الجوي مجرد مكوّن تابع، بل أصبح تخصصًا مستقلًا بمتطلبات تنظيمية وعقائدية مختلفة. لذلك، وفي عام 1386هـ (1966م) صدر القرار الحاسم بفصل الدفاع الجوي عن سلاح المدفعية، ليغدو سلاحًا مستقلًا بذاته، في خطوة عكست إدراكًا مبكرًا لأهمية السيطرة على البعد الجوي كعامل حاسم في أمن الدولة.
وكان عام 1966م ذاته نقطة تحول تاريخية في مسيرة الدفاع الجوي السعودي، حيث دخلت أولى منظومات الدفاع الجوي الصاروخية الخدمة، ممثلة بنظام Thunderbird Mk2، بالتوازي مع التعاقد على صواريخ HAWK متوسطة المدى. مثّلت هذه الخطوة الانتقال الفعلي من عصر المدفعية التقليدية إلى عصر الدفاع الجوي الصاروخي، وما صاحبه من قفزة نوعية في التكنولوجيا، والإنذار المبكر، وقدرات الاشتباك بعيد المدى.
ومع تزايد الأهمية الاستراتيجية للدفاع الجوي، وتنامي تشابكه العملياتي مع بقية أفرع القوات المسلحة، تقرر في عام 1403هـ (1983م) أن يتبع الدفاع الجوي رئيس هيئة الأركان العامة مباشرة، كمرحلة انتقالية تمهيدًا لإعادة تنظيمه ضمن إطار قوة مستقلة ذات صلاحيات ومسؤوليات أوسع.
وفي عام 1404هـ (1984م)، صدر الأمر السامي الكريم القاضي بإنشاء قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي كقوة مستقلة رابعة ضمن القوات المسلحة، تتولى مسؤولية حماية أجواء المملكة، وذلك استجابة لاتساع مناطق المسؤولية، وتشعب المهام، وتعقّد التهديدات الجوية، وتعدد الارتباطات العملياتية مع القوات الجوية والبرية والبحرية.
المهام والأدوار الاستراتيجية
تضطلع قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بمسؤوليات محورية تتجاوز مفهوم “الحماية” بمعناه التقليدي، لتشمل السيطرة الدفاعية على المجال الجوي للمملكة، ومنع العدو من استخدام الفضاء الجوي كوسيلة تهديد أو ضغط أو شلّ للقدرات الوطنية. فالدفاع الجوي ليس قوة رد فعل، بل منظومة استباقية تعمل في صمت، وتحت أعلى درجات الجاهزية، وعلى مدار الساعة.
وتعمل القوات كذلك على توفير صورة جوية موحدة للمجال الجوي الوطني، عبر شبكات الرادار والإنذار المبكر، ودمج البيانات مع بقية أفرع القوات المسلحة، ما يُمكّن من اتخاذ القرار في الوقت المناسب، ويدعم القيادة والسيطرة المشتركة في مختلف السيناريوهات العملياتية.
ولا تقل أهمية دور قوات الدفاع الجوي في السلم عن دورها في الحرب، إذ تضطلع بمهام الجاهزية الدائمة، والتدريب المستمر، ورفع كفاءة الأطقم، واختبار الأنظمة، بما يضمن قدرة فورية على الانتقال من الوضع الروتيني إلى الاشتباك الفعلي دون إنذار مسبق.
إن مجموع هذه المهام يجعل من قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي حارس السماء الأول، وقوة ردع صامتة، لا يُقاس نجاحها بعدد الاشتباكات، بل بقدرتها على منع التهديد قبل وقوعه، وحماية الدولة ومقدراتها في أصعب الظروف وأكثرها تعقيدًا.
التشكيل العام لقوات الدفاع الجوي السعودي
تعمل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي ضمن الهيكل العام للقوات المسلحة في المملكة العربية السعودية، جنبًا إلى جنب مع القوات البرية، والقوات الجوية، والقوات البحرية، وقوة الصواريخ الإستراتيجية بوصفها القوة المختصة بحماية البعد الجوي للدولة، وأحد الأعمدة الرئيسة لمنظومة الدفاع الوطني الشاملة التابعة لوزارة الدفاع.
ويقوم التشكيل العام لقوات الدفاع الجوي على بنية تنظيمية متماسكة، تجمع بين القيادة المركزية، والمجموعات الميدانية المنتشرة جغرافيًا، بما يضمن السيطرة، وسرعة الاستجابة، وتغطية المجال الجوي للمملكة على امتداد مساحتها الشاسعة.
أ. قيادة قوات الدفاع الجوي
تمثل قيادة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي العقل المدبر والمنسق الأعلى لكافة وحدات وتشكيلات الدفاع الجوي، وتتحمل المسؤولية الكاملة عن تنظيم القوة، وبناء قدراتها، وضمان جاهزيتها العملياتية والإدارية في السلم والحرب.
وتتولى القيادة مهام تنظيم التشكيلات، وتسليح الوحدات، وتدريب الأطقم، وإعدادها للعمل القتالي، إضافة إلى مسؤوليات التموين، والدعم اللوجستي، وتأمين السيطرة الإدارية والعملياتية على جميع وحدات الدفاع الجوي، بما يكفل تنفيذ مهام حماية الأجواء بكفاءة وفاعلية عالية.
كما تضطلع القيادة بدور مهم في بناء البنية التحتية العسكرية لقوات الدفاع الجوي، من خلال إنشاء وتطوير المرافق والمنشآت التابعة لها، بما في ذلك المجمعات السكنية، والمدارس، والمراكز الثقافية، والرياضية، والترفيهية، وغيرها من المرافق الخدمية التي تسهم في دعم الاستقرار الوظيفي ورفع كفاءة منسوبي القوة.
وفي إطار بناء الكفاءات البشرية، تحرص قيادة قوات الدفاع الجوي على تأهيل الضباط وضباط الصف عبر إرسالهم في بعثات ودورات تخصصية خارجية إلى عدد من الدول المتقدمة في مجال الدفاع الجوي، بالتوازي مع تنفيذ برامج تدريب متقدمة داخل المملكة من خلال معهد قوات الدفاع الجوي، الذي يضم إمكانات حديثة في مجالات التعليم، والمحاكاة، والتدريب الفني والتقني.
ب. مجموعات قوات الدفاع الجوي
تعتمد قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في انتشارها الميداني على مجموعات دفاع جوي رئيسية موزعة جغرافيًا على مناطق المملكة، بما يحقق التغطية الشاملة للمجال الجوي، ويضمن سرعة التعامل مع التهديدات في مختلف الاتجاهات الاستراتيجية.
وتتكون كل مجموعة دفاع جوي من عدد من الألوية والكتائب والسرايا، التي تشغّل منظومات الدفاع الجوي الصاروخية والمدفعية، وتعمل ضمن منظومة قيادة وسيطرة متكاملة، قادرة على تنفيذ المهام الدفاعية بشكل مستقل أو مشترك حسب الموقف العملياتي.
وتشمل مجموعات قوات الدفاع الجوي ما يلي:
مجموعة الدفاع الجوي الأولى – المنطقة الوسطى (الرياض)

مجموعة الدفاع الجوي الثانية – المنطقة الغربية (جدة)

مجموعة الدفاع الجوي الثالثة – المنطقة الشمالية الغربية (تبوك)

مجموعة الدفاع الجوي الرابعة – المنطقة الجنوبية (خميس مشيط)

مجموعة الدفاع الجوي الخامسة – المنطقة الشرقية (الظهران)

مجموعة الدفاع الجوي السادسة – المنطقة الشمالية (حفر الباطن)

ويعكس هذا الانتشار الجغرافي المدروس العقيدة الدفاعية لقوات الدفاع الجوي، القائمة على توزيع الجهد الدفاعي، وحماية مراكز الثقل السكانية والاقتصادية والعسكرية، وتأمين جميع الاتجاهات المحتملة للتهديد، ضمن إطار دفاع جوي وطني متعدد الطبقات.
التأهيل والتدريب وبناء الكادر البشري
وانطلاقًا من هذا النهج، يستند نظام التأهيل والتدريب في قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي إلى عدد من الصروح التعليمية والتدريبية المتخصصة، التي تمثل الركيزة الأساسية لبناء الكادر البشري، وتشمل:
معهد قوات الدفاع الجوي
كلية الملك عبدالله للدفاع الجوي
مركز ومدرسة الدفاع الجوي
وتتكامل هذه المراكز في إعداد الضباط والأفراد، علميًا وعمليًا، بما يواكب متطلبات تشغيل منظومات الدفاع الجوي الحديثة والعمل ضمن بيئة عملياتية عالية التعقيد.
وانطلاقًا من هذا النهج، يستند نظام التأهيل والتدريب في قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي إلى عدد من الصروح التعليمية والتدريبية المتخصصة، التي تمثل الركيزة الأساسية لبناء الكادر البشري، وتشمل:
وتتكامل هذه المراكز في إعداد الضباط والأفراد، علميًا وعمليًا، بما يواكب متطلبات تشغيل منظومات الدفاع الجوي الحديثة والعمل ضمن بيئة عملياتية عالية التعقيد.
قادة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي
على مر تاريخها، قاد قطاع الدفاع الجوي الملكي السعودي مجموعة من الضباط البارزين الذين ساهموا في بناء القوة، وتطوير منظوماتها، وتعزيز جاهزيتها العملياتية. هؤلاء القادة تركوا بصماتهم على صرح الدفاع الجوي، سواء في التوسع والتحديث، أو بناء الكادر البشري، أو تطوير منظومات القيادة والسيطرة، ما جعل الدفاع الجوي السعودي واحدًا من أكثر القوات خبرة وكفاءة في العالم.
منظومة القيادة والسيطرة: قلب الدفاع الجوي النابض
في الحروب الحديثة لم تعد السيادة الجوية تُصان بمنظومة منفردة أو سلاح مستقل، بل تُبنى عبر شبكة قيادة وسيطرة شاملة تعمل كعقل واحد يربط جميع عناصر القوة العسكرية في صورة عملياتية موحدة. وفي هذا الإطار طوّرت المملكة العربية السعودية منظومة قيادة وسيطرة وإنذار مبكر تُعد من الأكثر تطورًا وشمولية في المنطقة، وترتبط ارتباطًا مباشرًا بمركز عمليات الدفاع الوطني الموحد، بما يضمن وحدة القرار وسرعة الاستجابة في مواجهة أي تهديد جوي.
تعمل هذه المنظومة على دمج قدرات الرصد والإنذار المبكر مع وسائل الاعتراض المختلفة ضمن بيئة عملياتية واحدة، حيث تتكامل الرادارات الأرضية بعيدة ومتوسطة المدى مع أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية، وتعمل جنبًا إلى جنب مع طائرات الإنذار المبكر والمقاتلات الاعتراضية، إضافة إلى القدرات الفضائية والأقمار الصناعية والعناصر البحرية، لتكوين صورة جوية دقيقة ومستمرة تغطي أجواء المملكة وعمقها الاستراتيجي. هذا التكامل يتيح الانتقال السلس من مرحلة الاكتشاف إلى التقييم ثم الاشتباك خلال زمن قياسي، وهو ما شكّل حجر الأساس في التفوق العملياتي للدفاع الجوي السعودي.
منظومة درع السلام
الأساس التاريخي للدفاع الجوي المتكامل
مثّلت منظومة درع السلام نقطة التحول الكبرى في بناء منظومة القيادة والسيطرة لقوات الدفاع الجوي الملكي السعودي. بدأ العمل على المشروع عام 1985م، ودخل حيّز الخدمة العملياتية عام 1996م كنظام متقدم للقيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات C3I، صُمم لربط مصادر المعلومات الجوية في شبكة واحدة متكاملة.
هدف النظام إلى دمج البيانات الواردة من طائرات الإنذار المبكر مع رادارات المراقبة الأرضية وربطها مباشرة بالمقاتلات الاعتراضية ووحدات الدفاع الجوي الأرضي، بما في ذلك أنظمة هوك الصاروخية، لتشكيل منظومة دفاع جوي متكاملة قادرة على إدارة المعركة الجوية على نطاق وطني واسع. وقد شمل درع السلام مركز قيادة العمليات المركزية وعددًا من المراكز الإقليمية وشبكة رادارات بعيدة المدى، واعتُبر عند دخوله الخدمة أكثر أنظمة شركة هيوز شمولية وتعقيدًا، وأحد أبرز مشاريع الدفاع الجوي على مستوى العالم في تلك الحقبة.
نظام المظلة (Al Madhallah)
الربط الذكي لطبقات الدفاع الجوي
في سياق تطوير منظومة القيادة والسيطرة وتعزيز التكامل بين مختلف طبقات الدفاع الجوي، أدخلت المملكة نظام المظلة Al Madhallah، وهو نظام قيادة وسيطرة صُمم خصيصًا للسعودية من قبل شركة تاليس الفرنسية، وتم التعاقد عليه عام 2007م.
جاء النظام ليعالج تحدي الربط العملياتي بين أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى مثل كروتال وشاهين، وأنظمة الدفاع الجوي المتوسطة وبعيدة المدى مثل هوك وباتريوت، مع تحقيق تكامل مباشر مع القوات الجوية الملكية السعودية. يعمل نظام المظلة عبر شبكة من مراكز القيادة والسيطرة الثابتة والمتحركة، ما وفر مرونة عالية في إدارة العمليات، ورفع مستوى التنسيق بين وحدات الدفاع الجوي المختلفة، ومكّن من توزيع المهام والاشتباكات بكفاءة أعلى في البيئات القتالية المعقدة.
من C3I إلى C4ISR و C5ISR
الانتقال إلى الحرب الشبكية الشاملة
لم تتوقف مسيرة التطوير عند حدود منظومات C3I التقليدية، بل شهدت منظومة القيادة والسيطرة في قوات الدفاع الجوي السعودي تطورًا نوعيًا مع إدخال مفاهيم C4ISR، التي أضافت بعد الحوسبة والاستطلاع والمراقبة المتقدمة، ثم الانتقال لاحقًا إلى مفاهيم C5ISR التي عززت التكامل متعدد المجالات والعمليات المشتركة على المستوى الوطني.
هذا التطور مكّن قوات الدفاع الجوي من إدارة المعركة الجوية في الزمن الحقيقي، والتعامل بكفاءة مع التهديدات المركبة والمتزامنة مثل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، مع تعزيز الربط العملياتي مع بقية أفرع القوات المسلحة، ورفع سرعة ودقة القرار إلى مستويات تضاهي كبرى القوى العسكرية في العالم.
أنظمة الدفاع الجوي
يشغّل الدفاع الجوي الملكي السعودي واحدة من أكثر منظومات الدفاع الجوي تكاملًا وتعددًا في الطبقات على مستوى العالم، تقوم على مبدأ الدفاع متعدد الطبقات (Multi-Layered Air Defense)، والذي يهدف إلى هزيمة وتحييد مختلف التهديدات الجوية عبر التعامل معها على مراحل متتالية، ومن مسافات وارتفاعات متفاوتة، وبوسائط اعتراض متخصصة لكل نوع من الأهداف.
وتعتمد هذه المنظومة على التكامل بين أنظمة قصيرة المدى (SHORAD)، ومتوسطة المدى (MRAD)، وبعيدة المدى (LRAD)، ضمن شبكة قيادة وسيطرة واحدة، تضمن الاستجابة السريعة، وتوزيع الأهداف بفاعلية، ومنع اختراق المجال الجوي الوطني أو تهديد العمق الاستراتيجي للمملكة.
ويتيح هذا النهج الطبقي التعامل مع طيف واسع من التهديدات الجوية، يشمل الطائرات المقاتلة، والطائرات بدون طيار، وصواريخ الكروز، والذخائر الجوالة، والصواريخ الباليستية، مع تحقيق أعلى معدلات الاعتراض وتقليل فرص التسرب أو التشبع.
أنظمة الدفاع الجوي بعيد المدى (LRAD)
❖نظام THAAD
نظام دفاع جوي وصاروخي بعيد المدى مخصص لاعتراض الصواريخ الباليستية في مرحلتيها النهائية وخارج الغلاف الجوي، ويعتمد على مبدأ الإصابة المباشرة (Hit-to-Kill) دون رأس تفجيري، ويُعد الطبقة العليا في منظومة الدفاع الصاروخي.
العنصر | البيانات |
|---|---|
بلد الصنع | امريكا |
الرادار | AN/TPY-2 (X-Band Radar) |
مدى الاشتباك الأفقي | 200 كم |
مدى الاشتباك العمودي | 150 كم - 180 كم |
سرعة الصاروخ | Mach 8.2 |
عدد المنظومات | 7 بطاريات |
❖ نظام Patriot
MIM-104 Patriot (PAC-2 / PAC-3)
نظام دفاع جوي وصاروخي بعيد إلى متوسط المدى، متعدد المهام، مصمم لاعتراض الطائرات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، ويُعد العمود الفقري للدفاع الجوي الطبقي.
MIM-104 Patriot (PAC-2 / PAC-3)
نظام دفاع جوي وصاروخي بعيد إلى متوسط المدى، متعدد المهام، مصمم لاعتراض الطائرات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، ويُعد العمود الفقري للدفاع الجوي الطبقي.
العنصر | البيانات |
|---|---|
بلد الصنع | امريكا |
الرادار | AN/MPQ-65 |
مدى الاشتباك الأفقي | 70 كم (PAC-3 CRI) 160 كم (PAC-2 GEM/T) |
مدى الاشتباك العمودي | 25 كم |
سرعة الصاروخ | Mach 4.5 - 5 |
عدد المنظومات | 30 بطارية |
أنظمة الدفاع الجوي متوسط المدى (MRAD)
❖ نظام M-SAM Cheongung II
نظام دفاع جوي متوسط المدى كوري الصنع، مصمم لاعتراض الطائرات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز ، ويتميز بدقة عالية واعتماد على توجيه راداري نشط.
العنصر | البيانات |
|---|---|
بلد الصنع | كوريا الجنوبية |
الرادار | Multi-Function AESA Radar |
مدى الاشتباك الأفقي | 50 كم |
مدى الاشتباك العمودي | 20 كم |
سرعة الصاروخ | Mach 4.5 |
عدد المنظومات | 10 بطاريات |
❖ نظام MIM-23 HAWK
نظام دفاع جوي متوسط المدى أثبت فعاليته لعقود طويلة، صُمم أساسًا لاعتراض الطائرات ويعمل ضمن شبكة دفاع جوي متكاملة.
العنصر | البيانات |
|---|---|
بلد الصنع | امريكا |
الرادار | AN/MPQ-50 / AN/MPQ-62 |
مدى الاشتباك الأفقي | 40 كم |
مدى الاشتباك العمودي | 18 كم |
سرعة الصاروخ | Mach 2.4 |
عدد المنظومات | 16 بطارية |
أنظمة الدفاع الجوي قصير المدى (SHORAD)
❖ نظام Pantsir-S1M
نظام دفاع جوي قصير إلى متوسط المدى يجمع بين الصواريخ والمدفعية في منصة واحدة، مصمم لحماية النقاط الحيوية والأنظمة الاستراتيجية من الطائرات والمسيرات وصواريخ كروز.
العنصر | البيانات |
|---|---|
بلد الصنع | روسيا |
الرادار | S-band + Tracking Radar |
مدى الاشتباك الأفقي | 30 كم |
مدى الاشتباك العمودي | 18 كم |
سرعة الصاروخ | Mach 5.76 |
عدد المنظومات | 39 منظومة |
❖ نظام VL-MICA
( ضمن تسليح الحرس الوطني )
نظام دفاع جوي قصير إلى متوسط المدى عالي الدقة، يعتمد على صواريخ جو-جو معدلة للعمل من الأرض، ويتميز بمرونة كبيرة ضد الأهداف السريعة والمنخفضة.
العنصر | البيانات |
|---|---|
بلد الصنع | فرنسا |
الرادار | ( 3D AESA Radar ( GM-60 |
مدى الاشتباك الأفقي | 20 كم |
مدى الاشتباك العمودي | 9 كم |
سرعة الصاروخ | Mach 4 |
عدد المنظومات | 5 بطاريات |
❖ نظام Shahine-2
وهو نظام دفاع جوي فرنسي الصنع، ويستند على نظام كروتال، ولكنه يتميز عن الكروتال فـي عدة أمور، اهمها ان الجهاز بالكامل محمول على هيكل دبابة (AMX-30)، وتحمل كل وحدة إطلاق ستة انابيب بدلا من أربعة فـي الكروتال، و يتكون نظام الشاهين من: وحدات الاكتشاف ووحدات الرماية، فالاولى تقوم باكتشاف الأهداف وارسال المعلومات عنها إلى الثانية التي تقوم بتدميرها أو منعها من انجاز مهامها.
العنصر | البيانات |
|---|---|
بلد الصنع | فرنسا |
الرادار | Thomson-CSF Radar |
مدى الاشتباك الأفقي | 14 كم |
مدى الاشتباك العمودي | 4.5 - 5.5 كم |
سرعة الصاروخ | Mach 2.5 |
عدد المنظومات | 36 بطارية |
❖ نظام Shahine‑ATTS
هي نسخة محمولة داخل حاويات من نظام الدفاع الجوي القصير المدى شاهين، صُممت لتوفير حماية جوية مرنة وسريعة الانتشار للوحدات والمنشآت الحيوية.وتخدم حالياً بعدد 12 بطارية ، تعتمد المنظومة على تصميم معياري يضم وحدة نيران، ووحدة رادار، ومنصات تحميل مستقلة تُنقل على مقطورة ميدانية ثلاثية المحاور قابلة للفصل لأغراض النقل الجوي.
تتميز شاهين‑S بشبكة اتصالات لاسلكية آمنة تتيح التنسيق مع عدة وحدات رصد، ويبلغ وزنها الأقصى نحو 20 طناً، مع قابلية دمج مدافع قصيرة جداً المدى لتعزيز الدفاع القريب. كما تدعم النسخة المحمولة جواً ATTS، ما يسمح بتحميلها على طائرات النقل العسكري مثل C‑130 Hercules وTransall، لتعمل ضمن منظومات الدفاع الجوي المتحركة وسريعة الانتشار.
❖ نظام Crotale
نظام دفاع جوي قصير المدى عالي الاستجابة، مخصص لاعتراض الطائرات والمروحيات والأهداف منخفضة الارتفاع.
العنصر | البيانات |
|---|---|
بلد الصنع | فرنسا |
الرادار | Pulse Doppler Radar |
مدى الاشتباك الأفقي | 11 كم |
مدى الاشتباك العمودي | 4.5 كم |
سرعة الصاروخ | Mach 2.3 |
عدد المنظومات | 22 بطارية |
❖ نظام شيكرا (Shikra)
نظام دفاع جوي قصير المدى، مخصص للدفاع النقطي وحماية المنشآت الحيوية والارتال العسكرية من الأهداف المنخفضة مثل الطائرات والمروحيات والمسيّرات وصواريخ الكروز.
العنصر | البيانات |
|---|---|
بلد الصنع | فرنسا |
الرادار | 3D AESA Radar (GM-200) |
مدى الاشتباك الأفقي | 8 كم |
مدى الاشتباك العمودي | 5 كم |
عدد المنظومات | 12 بطارية (48 منصة) |
❖ نظام ميسترال MPCV (Mistral)
نظام دفاع جوي قصير المدى يتم تشغيله على مختلف المنصات، مخصص للدفاع النقطي وحماية المنشآت الحيوية والارتال العسكرية من الأهداف المنخفضة مثل الطائرات والمروحيات والمسيّرات وصواريخ الكروز.
العنصر | البيانات |
|---|---|
بلد الصنع | فرنسا |
الرادار | GM-60 & X-TAR 25 |
مدى الاشتباك الأفقي | 8 كم |
مدى الاشتباك العمودي | 6 كم |
عدد المنظومات | غير معلن رسميًا |
❖ نظام QW-2
هو نظام دفاع جوي قصير جدًا محمول (MANPADS) ، يعتمد على التوجيه الحراري، مخصص لحماية الوحدات المتقدمة والنقاط الحساسة.
العنصر | البيانات |
|---|---|
بلد الصنع | الصين |
مدى الاشتباك الأفقي | 6 كم |
مدى الاشتباك العمودي | 3.5 كم |
العدد | غير معلن رسميًا |
أنظمة المدفعية المضادة للطائرات ( AAA )
❖ المدفع المزدوج Oerlikon GDF 007
مدفع Oerlikon GDF 007 هو نظام مدفعية مضادة للطائرات من فئة AAA، عيار 35 ملم، يعمل بمدفعين مزدوجين، صُمم للدفاع الجوي قصير المدى وحماية النقاط الحيوية والمنشآت العسكرية من الأهداف الجوية المنخفضة الارتفاع مثل الطائرات، والمروحيات، والطائرات المسيّرة، والذخائر الجوية.
العنصر | البيانات |
|---|---|
بلد الصنع | سويسرا |
الرادار | Skyguard 3 |
مدى الاشتباك | 4 كم أفقيًا / 3 كم عموديًا |
معدل الرماية | حوالي 1,100 طلقة/الدقيقة |
نوع التوجيه | راداري وكهروبصري عبر نظام السيطرة على النيران |
عدد المدفعية | 182 مدفع |
❖ مدفع Oerlikon Revolver Gun MK-3
مدفع Oerlikon MK-3 هو نسخة مطوّرة من عائلة مدافع أورليكون عيار 35 ملم ضمن فئة AAA، صُمم لتعزيز الدفاع الجوي قصير المدى ضد الأهداف الجوية المنخفضة مثل الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة والذخائر الدقيقة. يتميز بتحسينات ميكانيكية ونيرانية مقارنة بالنسخ الأقدم، مع قابلية عالية للدمج ضمن منظومات قيادة وسيطرة حديثة، واستخدام ذخائر مبرمجة لرفع احتمالية الإصابة ضد الأهداف الصغيرة والسريعة.
العنصر | البيانات |
|---|---|
بلد الصنع | سويسرا |
الرادار | Skyguard 3 |
مدى الاشتباك | 4 كم أفقيًا / 3 كم عموديًا |
معدل الرماية | 1,000 طلقة/الدقيقة |
نوع التوجيه | راداري وكهروبصري عبر نظام السيطرة على النيران |
العدد | غير معلن رسميًا |
❖ نظام مدفعية AMX‑30SA
مدفعية AMX‑30SA هي نظام مدفعية مضادة للطائرات ذاتية الحركة من فئة AAA، مبني على هيكل دبابة AMX‑30، ومزوّد بمدافع آلية عيار 30 ملم، صُمم لمرافقة التشكيلات البرية وتوفير دفاع جوي قصير المدى ضد الأهداف الجوية المنخفضة مثل الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة، مع قدرة عالية على الحركة والتكيّف مع بيئات القتال البرية.
العنصر | البيانات |
|---|---|
بلد الصنع | فرنسا |
الرادار | رادار كشف وتتبع مدمج (Thomson‑CSF) |
مدى الاشتباك | 3 كم أفقيًا / 3 كم عموديًا |
معدل الرماية | 600 طلقة/الدقيقة |
نوع التوجيه | راداري وكهروبصري مع تصويب آلي |
العدد | 54 مدفع ذاتي الحركة |
❖ مدفع M163 Vulcan
مدفع M163 Vulcan هو نظام مدفعية مضادة للطائرات ذاتية الحركة من فئة AAA، يعتمد على مدفع M61 Vulcan سداسي السبطانات عيار 20 ملم، صُمم لتوفير دفاع جوي قصير المدى عالي الكثافة النيرانية ضد الأهداف الجوية المنخفضة مثل الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة، مع قابلية مرافقة الوحدات البرية وحمايتها أثناء التحرك والتمركز.
العنصر | البيانات |
|---|---|
بلد الصنع | امريكا |
مدى الاشتباك | 3 كم أفقيًا / 2.5 كم عموديًا |
معدل الرماية | 3,000 طلقة/الدقيقة |
العدد | 92 مدفع ذاتي الحركة |
تابع
التعديل الأخير:

