الحديث عن التجارب السابقة يجب أن يكون للعِبرة لا للثأر ولا لاستدعاء الماضي لتبرير الحاضر. دول الخليج، وعلى رأسها المملكة والإمارات، تجاوزت مراحل أصعب بكثير عبر الوعي السياسي والقدرة على إدارة الخلاف دون كسر الروابط الأخوية. ومن يظن أن التباين في الرؤى السياسية يعني تصدع الصف الخليجي فهو لا يعرف طبيعة العلاقات بين القيادات ولا عمق مؤسسات التنسيق المشترك.
أما العودة إلى ملفات قديمة وأحداث متفرقة من التاريخ لتصويرها كسياسات حالية، فذلك طرح انتقائي لا يخدم إلا من يعيش على تأجيج الخلافات. الزمن تغيّر، والدول نضجت، والمنطقة اليوم أمام تحديات أكبر من أن تُختزل في سرديات التشكيك أو التذكير بالماضي.
السعودية والإمارات اليوم ليستا في موقع الانفعال من منشور أو تغريدة، بل في موقع المبادرة، وصناعة التوازن الإقليمي، وقيادة المنطقة نحو استقرار اقتصادي وأمني مشترك. ومن يحاول التقليل من ذلك بالغمز واللمز، سيبقى أسير الماضي في وقت تخطّت فيه القيادات صفحة الخلاف إلى أفق الشراكة الاستراتيجية.
فليعلم الجميع أن الخليج بوعيه واتزانه لا يُستدرج إلى خطاب الكراهية، ولا يسقط في فخ التحريض. من يزرع الفتنة بين أبناء البيت الواحد، هو من يخسر احترام العقلاء. أما من يلتزم بثوابت الوعي والوحدة، فهو من يسهم فعلاً في حفظ أمن الخليج واستقراره.