تركيا بشكل عملي تستخدم حاليا الناتو كفيتو ضد أي هجمه يونانيه مدعومه من الاعضاء الاخرين خاصه فرنسا و المانيا. الناتو اثبت عام 2015 اثناء الازمه الروسيه- التركيه و سحب بطاريات الباتريوت أنه ليس مستعد للدفاع عن تركيا. باختصار وجود تركيا حاليا بالناتو هو نفعي-سياسي-اقتصادي و ليس استراتيجي.
ربما هنا الجواب
الصحفي التركي يقول
إذا كنت تقرأ هذا على أنه قصة "انسحاب تركيا من حلف الناتو"، فسوف تفوتك الإشارة!
القصة الحقيقية تدور حول كيفية شراء وبيع الأمن في الشرق الأوسط اليوم، ليس كغطاء واحد، بل كمحفظة متعددة الطبقات. بندًا بندًا، وممرًا ممرًا، مع دمج المنطق التجاري في كل تفاصيلها.
لأن الأمن في عام 2026 لا يُحدد بالمعاهدات فحسب، بل يُحدد أيضاً بالتمويل والإنتاج المشترك والخدمات اللوجستية وقرارات الشراء التي تتبع السياسة كظلها.
ثلاثة أبعاد تحدد هذه الحركة
يعتمد النهج التركي المعلن تجاه الاتفاق على ثلاثة أبعاد تحدد ما إذا كان هذا سيصبح مجرد لفتة رمزية أم تحولاً هيكلياً في بنية الأمن الخليجي.
البُعد الأول: الإشارات السياسية مقابل التكامل العملياتي
إنّ بند الدفاع الجماعي ليس قدرة دفاعية جماعية بحد ذاته. تكمن قوة المادة الخامسة من حلف الناتو في دعمها للمؤسسات: عمق التخطيط، ومعايير التشغيل البيني، وتكامل القيادة، وسبعة عقود من الخبرة العملياتية. أما الاتفاق السعودي الباكستاني، الموقع في سبتمبر 2025، فيفتقر إلى كل هذه البنية التحتية. على الأقل ليس بعد.
البُعد الثاني: قناة الصناعات الدفاعية
إن المنطق التجاري للاتفاقية أهم من صياغتها الخطابية. فقد أفادت رويترز هذا الشهر بأن هناك مناقشات جارية لتحويل القروض السعودية المقدمة لباكستان إلى حزم من المعدات العسكرية. هذا هو النموذج السائد: فالاتفاقيات الأمنية تُستخدم بشكل متزايد كآليات تمويل للمشتريات والإنتاج المشترك والتنسيق بين الصناعات الدفاعية.
إذا انضمت تركيا إلى هذا الإطار، فلن تكون الإشارات الأولى الملموسة ضمانات أمنية ضخمة، بل ستكون هادئة وقابلة للقياس: إعلانات عن إنتاج مشترك، وجداول مناورات، وهياكل ائتمان تصديري، وترتيبات وصول إلى الموانئ والمرافق اللوجستية. هذه العناصر الأساسية عملية بما يكفي لتكون ذات أهمية، وغامضة بما يكفي لتكون قابلة للإنكار، وتجارية بما يكفي لجذب أصحاب المصلحة من غير العسكريين.
البُعد الثالث: تصور الردع مقابل واقع الردع
تُقدّم باكستان ميزةً قلّما تجدها دولٌ أخرى على نطاق واسع: وهي القدرة الأمنية القوية، بما في ذلك الدلالات النووية التي تترسخ في أذهان المنطقة حتى وإن لم تُذكر صراحةً في نصوص المعاهدات. وتستفيد السعودية من هذه الميزة. والسؤال المطروح هو: هل يُعزّز انضمام تركيا المحتمل هذه الميزة أم يُضعفها؟
مصفوفة اهتمامات الممثل: من يريد ماذا
يتطلب فهم هذه الخطوة المبلغ عنها تحديد الدوافع المتنافسة بين مجموعات أصحاب المصلحة.
حسابات تركيا: الاستفادة من النفوذ، لا الطلاق
لم تنسحب أنقرة من حلف الناتو. تسعى تركيا إلى بناء خيارات بديلة، أي علاقات موازية توسّع نطاق تفاوضها عندما تتحول سياسات الحلف إلى مصالح شخصية. الدافع هو بناء هيكل تحوطي، وليس استبدال كتلة.
لقد كان هذا النمط واضحاً لسنوات: شراء منظومة إس-400 من روسيا رغم اعتراضات الناتو، وتعميق العلاقات الصناعية الدفاعية مع دول الخليج، وعلاقات التصدير (وخاصة الطائرات المسيّرة) التي تُتيح نفوذاً دبلوماسياً مستقلاً عن القنوات الغربية. والسعي للانضمام إلى الإطار السعودي الباكستاني يُعزز هذا المنطق.
حسابات السعودية: التكرار لا التمرد
لا تزال الرياض تُولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع الولايات المتحدة. لكن المملكة تعمل على بناء علاقات احتياطية، علاقات تقلل من تكلفة عدم اليقين في حال تذبذب التزامات واشنطن تبعاً للتقلبات السياسية الداخلية.
إن الاتفاق مع باكستان يمثل أحد أوجه هذا التكرار. أما تركيا فستضيف وجهاً آخر: عضو في حلف الناتو يمتلك ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف، وقدرات صناعية دفاعية راسخة، وموقعاً جغرافياً يربط بين أوروبا والقوقاز والشرق الأوسط.
حسابات باكستان: تحويل الأموال إلى سلع نقدية
مصلحة باكستان أوضح: تحقيق الربح. يعمل الاتفاق الدفاعي كقناة تجارية - حزم أسلحة، وإنتاج مشترك، وبرامج تدريب، وهياكل تمويل. يصبح الأمن أداةً في الميزانية العمومية، محولاً العلاقات الجيوسياسية إلى عملات أجنبية واستغلال للقدرات الصناعية.
تتغير علاوات المخاطر الإقليمية بتغير الخطابات الأمنية. وتتأثر تكاليف التأمين، وتقييمات الأطراف المقابلة، وشروط التمويل، جميعها بتغيرات بنية الردع، حتى تلك الغامضة منها. لا تحتاج إلى حرب لتشعر بالتأثيرات، بل تحتاج إلى تغيير في الخطاب الأمني الذي يبدأ المقرضون وشركات التأمين في أخذه بعين الاعتبار عند تقييم سلوكهم.
التحول الهيكلي: الأمن كمحفظة استثمارية
على مدى ثلاثة عقود، اعتمد الأمن في الشرق الأوسط على افتراض واحد: وجود جهة ضامنة مهيمنة واحدة يكون التزامها موثوقاً به في نهاية المطاف.
ذلك العصر يحلّ محله شيء أكثر فوضوية وتجارية. تحالفات فرعية متداخلة. استراتيجيات التكرار. ممرات الصناعات الدفاعية التي تُطمس الخط الفاصل بين الدبلوماسية وإبرام الصفقات.
إذا اتجهت تركيا نحو الاتفاق السعودي الباكستاني، فإن ذلك يمثل خطوة أخرى في هذا التحول. أصبح أمن الشرق الأوسط أشبه بمحفظة استثمارية، والمحافظ الاستثمارية، بحكم تعريفها، تتطلب إدارة فعّالة.
خلاصة القول في اجتماعات مجالس الإدارة: لم يعد الخطر الجيوسياسي مجرد صدمة عابرة يجب إدارتها، بل أصبح بنية متغيرة قادرة على إعادة تقييم قاعدة التكاليف بهدوء. الشركات التي تتابع تفاصيل البنية التحتية - من تدفقات المشتريات وجداول العمليات إلى هياكل التمويل - ستشهد هذه التغييرات قبل الشركات التي تنتظر تأكيدها عبر العناوين الرئيسية.
التعديل الأخير:

