حفظك الله... و إنت أعلم منا بالقوم.. رافضه و أهل ديانه مخترعه وضعت عباداتها و عقائدها في القرن الثالث... لا علاقه لهم بالاسلام و الرسول و الصحابه و لا القرآن إلا ادعاء...و اجمع كثير من علماء الاسلام إنهم ليسوا كفارا بالاسلام بل لم يدخلوا اصلا به...رأيي ووجهة نظري
"قصف فوق جثمان خامنئي".. توظيف وتطويع النص الديني لتصفية الحسابات السياسية
شهدت مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران ظاهرة بروتوكولية لافتة أثارت موجة عارمة من الجدل والاستياء؛ حيث تم تخصيص آية قرآنية منتقاة بعناية لكل وفد أجنبي أثناء وقوفه أمام الجثمان. هذا التصرف لم يكن عفوياً أو وليد الصدفة، بل كشف عن "هندسة دبلوماسية خبيثة" تسعى إيران من خلالها إلى تطويع القرآن الكريم واستغلاله لتوجيه رسائل سياسية، وتصفية حسابات إقليمية تتضمن الهمز واللمز والتعريض السياسي المبطن تجاه مواقف الدول المشاركة.
بدلاً من الالتزام بحرمة الموت وقراءة آيات الرحمة والوعظ، حوّلت طهران المنصة الدينية إلى ساحة رسائل سياسية مبطنة. ومن أبرز هذه الوفود والآيات ذات الدلالات الموجهة التي تم رصدها وتداولها بدقة:
السعودية: عند وقوف وفدها، تُليت الآية 13 من سورة آل عمران: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ﴾؛ وهي آية ترتبط بغزوة بدر والنصر على قريش، واعتبرها مراقبون إسقاطاً سلبياً متعمداً ومحاولة للمز السياسي بناءً على التوترات الأخيرة في المنطقة.
مصر: تُليت أمام وفدها الآيتان 7 و8 من سورة البينة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. ورغم الطابع الإيجابي للآية، إلا أن استخدامها في هذا السياق لم يخلُ من التفسيرات السياسية؛ حيث اعتبرها محللون رسالة مغازلة وتودد واضحة ومباشرة من طهران تجاه القاهرة، سعياً لفتح صفحة جديدة وترسيخ مسار التقارب الدبلوماسي مع مصر.
تركيا: تُليت أمام وفدها الآية 95 من سورة النساء: ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ﴾؛ في إشارة تحمل لوماً وعتاباً سياسياً مبطناً تجاه الموقف التركي وحياده.
الوفد الرسمي اللبناني: استُقبل بالآية 38 من سورة التوبة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾؛ حيث رأى فيها المتابعون تلميحاً سلبياً واهتزازاً يغمز من ناحية عدم استعداد الدولة اللبنانية الرسمية لتحمل كلفة خيارات إيران الإقليمية الحالية.
عُمان: خُصصت لوفدها الآية 29 من سورة الفتح: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾؛ واعتبرها المراقبون إشادة وثناءً مباشراً بالدور العُماني التقليدي، وبلوغ الدبلوماسية العُمانية مساحة "الرحمة والوساطة" التي طالما قادتها عُمان لتقريب وجهات النظر وحل الأزمات الإقليمية المستعصية.
قطر: تُليت أمام وفدها الآية 7 من سورة الممتحنة: ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً﴾. هذا الاختيار أثار صدمة واسعة لدى المحللين؛ فالآية في سياقها القرآني وأسباب نزولها تتحدث حصراً عن تحول العلاقة بين "المؤمنين والكفار" بعد دخول الكفار في الإسلام. وحشر هذه الآية أمام وفد دولة مسلمة كقطر يحمل إيحاءً مبطناً شديد الفوقية، وكأن طهران تصنف نفسها في خانة "المؤمنين" بينما تلمز الطرف الآخر بالعداء السابق أو الخروج عن النسق الإيماني قبل أن تُقربهم أدوار الوساطة السياسية الحالية.
وفد حزب الله: قُرئت أمامه الآية 139 من سورة آل عمران: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾؛ وهي رسالة طمأنة ومواساة سياسية واضحة للحليف الأبرز تهدف لبث الحماس ورفع المعنويات بعد الضربات الأخيرة.
وفد حركة حماس: خُصصت له الآية 23 من سورة الأحزاب: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ﴾.
وفد الحوثيين: قُرئت له الآية 146 من سورة آل عمران: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
إن استخدام آيات كتاب الله الحكيم لتقييم الدول الحاضرة وتصفية الحسابات معها، وممارسة الغمز واللمز السياسي فوق الجثمان وفي مراسم العزاء، يمثل سلوكاً إيرانياً يعكس كيفية تسييس النص الديني الذي له قدسيته لمليارين نسمة من المسلمين وتطويعه لخدمة مشاريعها الخبيثة مثل الهيمنة الإقليمية والأجندات التخريبية، وهو ما يمثل ابتزازاً صريحاً وتصفية الحسابات.




