اليوم تعترف وكالة تسنيم الإيرانية المقربة من الحرس الثوري صراحة أن جزءًا كبيرًا من الغذاء والسلع الأساسية في إيران يمر عبر الإمارات، وأن أي قرار إماراتي قد يتحول إلى تحدٍ للأمن الاقتصادي والغذائي الإيراني.
الأطرف أن الدراسة التي تقدمها تسنيم تقترح تقليل الاعتماد على الإمارات، ثم تقضي بقية الدراسة في شرح لماذا لا تستطيع إيران فعل ذلك بسهولة.
إليكم تفاصيل الدراسة:
"*دراسة حول العلاقات الاقتصادية بين إيران والإمارات*
وفقاً لتحقيق أجرته وكالة "تسنيم" للأنباء، أظهرت دراسة حول العلاقات الاقتصادية بين إيران والإمارات أن *جزءًا كبيرا من استيراد السلع الأساسية في إيران يتم عبر الإمارات، مما يزيد من التكاليف بالعملة الصعبة ويعزز الاعتماد على شبكات الدفع في الإمارات، مما يشكل مخاطر على الأمن الاقتصادي والغذائي لإيران، ولذلك يقترح تقليل دور الوسطاء في الإمارات.
*تركيز استيراد السلع الأساسية في شركات محدودة*
تُظهر البيانات التجارية أن من بين أكبر 10 شركات مستوردة من الإمارات في السنوات الأخيرة، هناك 7 شركات تعمل في مجال استيراد السلع الأساسية، مما يشير إلى حصة كبيرة لهذه السلع في سلة الواردات الإيرانية من الإمارات. ويُهدّد هذا التركيز بتشكيل احتكار في توفير السلع الأساسية، خاصة في الظروف الحرجة.
*الإمارات حلقة وسيطة لتأمين غذاء إيران*
على الرغم من أن موارد النقد الأجنبي لاستيراد السلع الأساسية تأتي بشكل أساسي من عائدات النفط، إلا أن مكان إنشاء هذه الموارد يختلف عن مكان شراء السلع. فالصين، على سبيل المثال، وجهة رئيسية للصادرات النفطية الإيرانية، لكنها ليست منتجاً رئيسياً للسلع الأساسية ولا تتم فيها تسوية المدفوعات. بدلاً من ذلك، تُنقل عائدات النفط من الصين إلى شبكات مالية في الإمارات، ثم تُستخدم لشراء السلع من البرازيل وروسيا وغيرها. يزيد هذا الهيكل من الاعتماد على الإمارات، ويفرض تكاليف باهظة.
*التكاليف الخفية للتجارة عبر الإمارات*
يصل متوسط رسوم تحويل العملة عبر الشبكات في الإمارات إلى أكثر من 10% من قيمة الصفقة في بعض الحالات، نتيجة تعدد الوسطاء". ويقترح التقرير أن تعمل الحكومة على تنويع طرق تسوية مدفوعات استيراد السلع الأساسية.
*اقتراح الشراء المباشر من دول المنشأ*
بدلاً من تحويل العائدات النفطية إلى شبكات في الإمارات، يُقترح استخدام التسوية المباشرة مع مشتري النفط الإيراني أو الاستفادة من قدرات الشركات الحكومية والمؤسسات المالية في الدول المتعاونة لشراء السلع الأساسية مباشرة، مما يقلل التكاليف.
*تحذير من الاعتماد الاستراتيجي على الإمارات*
يخلص التقرير إلى أن الاعتماد الواسع على استيراد السلع الأساسية والشبكات المالية في الإمارات قد تحول إلى تحدٍ استراتيجي للاقتصاد الإيراني، وقد يؤثر على تأمين السلع الحيوية بقرارات دولة ليست متوافقة مع إيران إقليمياً ودولياً.
لذلك، فإن إصلاح نظام المدفوعات بالعملة الصعبة، وتطوير قنوات التجارة الرسمية، وتقليل دور الوسطاء في الإمارات هي ضرورات لتعزيز الأمن الاقتصادي والغذائي. "
المختصر المفيد: بعد سنوات من التهديد، وبعد أكثر من 2260 مسيرة و578 صاروخ، اكتشفوا متأخرين أن مهاجمة الرئة التي يتنفس منها اقتصادهم لم تكن فكرة ذكية.
والله هذا اللي يستغرب منه الواحد
البعض كان يتهكم ويكرر أسطوانة أن الإمارات كانت "رئة إيران"، وكأنها اكتشف سرًا خطيرًا. طيب طبيعي أن أي دولة تتبنى سياسة احتواء تفترض أن الجار العاقل لن يضر الرئة التي يتنفس منها.
الإمارات حاولت الاحتواء عبر التجارة والعلاقات الاقتصادية، وقطر لديها استثمارات ومصالح ضخمة مشتركة مع إيران، وعُمان كانت ولا تزال تمد يد التواصل والحوار، وحتى السعودية بعد سنوات من التوتر والحروب الباردة اختارت المصالحة برعاية صينية.
يعني الموضوع لم يكن سياسة إماراتية منفردة، بل نهجًا إقليميًا قائمًا على محاولة استيعاب الجار بدل التصعيد معه.
لكن الواقع أثبت أن كل هذه المحاولات لم تثمر مع هذا النظام. لا راعى الجيرة، ولا حفظ المعروف، ولا احترم حسن النوايا.
ولذلك لم يعد هناك مجال كبير للرماديات أو تبرير السلوك نفسه كل مرة. المشكلة لم تكن في محاولات الاحتواء، بل في الطرف الذي أصر على التعامل مع كل يد ممدودة إليه على أنها فرصة جديدة للمغامرة والابتزاز.
الأطرف أن الدراسة التي تقدمها تسنيم تقترح تقليل الاعتماد على الإمارات، ثم تقضي بقية الدراسة في شرح لماذا لا تستطيع إيران فعل ذلك بسهولة.
إليكم تفاصيل الدراسة:
"*دراسة حول العلاقات الاقتصادية بين إيران والإمارات*
وفقاً لتحقيق أجرته وكالة "تسنيم" للأنباء، أظهرت دراسة حول العلاقات الاقتصادية بين إيران والإمارات أن *جزءًا كبيرا من استيراد السلع الأساسية في إيران يتم عبر الإمارات، مما يزيد من التكاليف بالعملة الصعبة ويعزز الاعتماد على شبكات الدفع في الإمارات، مما يشكل مخاطر على الأمن الاقتصادي والغذائي لإيران، ولذلك يقترح تقليل دور الوسطاء في الإمارات.
*تركيز استيراد السلع الأساسية في شركات محدودة*
تُظهر البيانات التجارية أن من بين أكبر 10 شركات مستوردة من الإمارات في السنوات الأخيرة، هناك 7 شركات تعمل في مجال استيراد السلع الأساسية، مما يشير إلى حصة كبيرة لهذه السلع في سلة الواردات الإيرانية من الإمارات. ويُهدّد هذا التركيز بتشكيل احتكار في توفير السلع الأساسية، خاصة في الظروف الحرجة.
*الإمارات حلقة وسيطة لتأمين غذاء إيران*
على الرغم من أن موارد النقد الأجنبي لاستيراد السلع الأساسية تأتي بشكل أساسي من عائدات النفط، إلا أن مكان إنشاء هذه الموارد يختلف عن مكان شراء السلع. فالصين، على سبيل المثال، وجهة رئيسية للصادرات النفطية الإيرانية، لكنها ليست منتجاً رئيسياً للسلع الأساسية ولا تتم فيها تسوية المدفوعات. بدلاً من ذلك، تُنقل عائدات النفط من الصين إلى شبكات مالية في الإمارات، ثم تُستخدم لشراء السلع من البرازيل وروسيا وغيرها. يزيد هذا الهيكل من الاعتماد على الإمارات، ويفرض تكاليف باهظة.
*التكاليف الخفية للتجارة عبر الإمارات*
يصل متوسط رسوم تحويل العملة عبر الشبكات في الإمارات إلى أكثر من 10% من قيمة الصفقة في بعض الحالات، نتيجة تعدد الوسطاء". ويقترح التقرير أن تعمل الحكومة على تنويع طرق تسوية مدفوعات استيراد السلع الأساسية.
*اقتراح الشراء المباشر من دول المنشأ*
بدلاً من تحويل العائدات النفطية إلى شبكات في الإمارات، يُقترح استخدام التسوية المباشرة مع مشتري النفط الإيراني أو الاستفادة من قدرات الشركات الحكومية والمؤسسات المالية في الدول المتعاونة لشراء السلع الأساسية مباشرة، مما يقلل التكاليف.
*تحذير من الاعتماد الاستراتيجي على الإمارات*
يخلص التقرير إلى أن الاعتماد الواسع على استيراد السلع الأساسية والشبكات المالية في الإمارات قد تحول إلى تحدٍ استراتيجي للاقتصاد الإيراني، وقد يؤثر على تأمين السلع الحيوية بقرارات دولة ليست متوافقة مع إيران إقليمياً ودولياً.
لذلك، فإن إصلاح نظام المدفوعات بالعملة الصعبة، وتطوير قنوات التجارة الرسمية، وتقليل دور الوسطاء في الإمارات هي ضرورات لتعزيز الأمن الاقتصادي والغذائي. "
المختصر المفيد: بعد سنوات من التهديد، وبعد أكثر من 2260 مسيرة و578 صاروخ، اكتشفوا متأخرين أن مهاجمة الرئة التي يتنفس منها اقتصادهم لم تكن فكرة ذكية.
والله هذا اللي يستغرب منه الواحد
البعض كان يتهكم ويكرر أسطوانة أن الإمارات كانت "رئة إيران"، وكأنها اكتشف سرًا خطيرًا. طيب طبيعي أن أي دولة تتبنى سياسة احتواء تفترض أن الجار العاقل لن يضر الرئة التي يتنفس منها.
الإمارات حاولت الاحتواء عبر التجارة والعلاقات الاقتصادية، وقطر لديها استثمارات ومصالح ضخمة مشتركة مع إيران، وعُمان كانت ولا تزال تمد يد التواصل والحوار، وحتى السعودية بعد سنوات من التوتر والحروب الباردة اختارت المصالحة برعاية صينية.
يعني الموضوع لم يكن سياسة إماراتية منفردة، بل نهجًا إقليميًا قائمًا على محاولة استيعاب الجار بدل التصعيد معه.
لكن الواقع أثبت أن كل هذه المحاولات لم تثمر مع هذا النظام. لا راعى الجيرة، ولا حفظ المعروف، ولا احترم حسن النوايا.
ولذلك لم يعد هناك مجال كبير للرماديات أو تبرير السلوك نفسه كل مرة. المشكلة لم تكن في محاولات الاحتواء، بل في الطرف الذي أصر على التعامل مع كل يد ممدودة إليه على أنها فرصة جديدة للمغامرة والابتزاز.
منقول بتصرف


