تقرير معلوماتي وتحليلي دسم من ذا أتلانتك، الكاتب جوناثان لومير هو مراسل البيت الأبيض المخضرم، وله سجل في تغطية إدارة ترامب، وكتاب عن فترة ترامب الأولى.
التقرير تحليلي بالدرجة الأولى يعتمد على "خمسة مساعدين ومستشارين خارجيين" تحدثوا مع الكاتب بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

ترامب "يشعر بالملل" من الحرب مع إيران ويريد الخروج منها بأي ثمن، لكن إيران لا تريد إنهاء الحرب بالشروط الأميركية.

هذا التناقض يخلق "ورطة" لترامب الذي اعتاد على الفوز في الصفقات لكنه لا يستطيع حتى إقناع الإيرانيين بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

الملل ليس مجرد شعور عابر، بل هو عامل محدد في صنع القرار. ترامب يصف الحرب بأنها "نزهة صغيرة" أو "توقف مؤقت" أو "حرب مصغرة"، في محاولة لتصغير حجمها.

خلف الأبواب المغلقة، هو محبط من عدم تنازل إيران. لكن في الوقت نفسه، هو متردد في استئناف القصف. التقرير يذكر أن ترامب "أعرب عن تردده في قتل المزيد من الناس" وأنه قلق من استنزاف الذخائر الأميركية.

حتى عملية "مشروع الحرية" التي أطلقت لمساعدة السفن على عبور المضيق، تم التخلي عنها بسرعة بعد أن خشيت الإدارة من مواجهة تصعيدية قد تؤدي إلى استهداف سفن حربية أميركية. هذا يُظهر أن ترامب لا يريد فقط إنهاء الحرب، بل يريد تجنب أي مواجهة عسكرية جديدة قبل زيارته المرتقبة إلى الصين.

الحزب الجمهوري يخشى خسارة مجلس النواب ومجلس الشيوخ إذا استمرت الحرب. ترامب، الذي انفصل في بعض الأحيان عن المخاوف السياسية لحزبه، يجد نفسه الآن مضغوطاً من قبل نوابه الذين يتلقون شكاوى الناخبين.

خيارات ترامب المحدودة والمقايضات الخطيرة

لومير يلخص الخيارات المتاحة أمام ترامب. أولاً، استئناف القصف، لكن القائمة الأميركية من "الأهداف العسكرية الهامة" قد استُنزفت إلى حد كبير.

ثانياً، غزو بري محدود للاستيلاء على اليورانيوم عالي التخصيب أو جزيرة خرج، لكن ترامب متردد في تعريض حياة الجنود للخطر.

ثالثاً، إعلان النصر والانسحاب. هذا هو الخيار الذي يبدو أن ترامب يميل إليه، لكنه سيترك العديد من الأهداف غير محققة: إيران لا تزال تملك أكثر من نصف صواريخها الباليستية، ووكلاءها (حزب الله) لا يزالون يقاتلون، ولم يحدث تغيير حقيقي للنظام، والمخزون النووي لا يزال قائماً.

إيران تدرك تماماً مأزق ترامب وهي تستغله. القيادة الإيرانية، التي أصبحت أكثر تشدداً بقيادة الحرس الثوري، ليست في عجلة من أمرها.

إيران ستخرج من الحرب بسيطرة أكبر على مضيق هرمز مما كانت عليه قبل الحرب، وعلمت أنها قادرة على تعطيل الاقتصاد العالمي متى شاءت.

ترامب يريد صفقة، لكن "الصفقات تحتاج إلى طرفين، ولا يوجد دليل على أن إيران مهتمة بإنقاذ ترامب من مأزق صنعه بنفسه". تجسيد ذلك كان عندما غادر الوفد الإيراني إسلام آباد قبل وصول الأميركيين، في "رفض لا لبس فيه".

الخلاصة التي يقدمها جوناثان لومير هي أن ترامب عالق في حرب لا يريدها ولا يستطيع إنهاءها. هو يريد "صفقة" لكن إيران ترفض المجيء إلى الطاولة. خياراته كلها سيئة: التصعيد يعني خسائر بشرية وأزمة إنسانية، والتراجع يعني هزيمة سياسية وإقرار بأن الحرب فشلت.

أسوأ ما في الأمر أن إيران تدرك هذا المأزق وتستغله. إيران لا تحتاج إلى "الفوز"؛ كل ما تحتاجه هو "عدم الخسارة". بينما ترامب، الذي يبحث عن نصر ساحق، وجد نفسه في مستنقع.