طرحك فيه خيط منطقي من حيث الربط بين السياسة والاقتصاد، لكن الصورة أبسط (وأحيانًا أعقد) من فكرة “أمريكا ترفع النفط والحروب لتصدير أزماتها”. خليني أعطيك رد معاكس مبني على وقائع اقتصادية وتاريخية:
أولًا، مقارنة ريتشارد نيكسون أو جورج بوش الابن أو حتى دونالد ترامب بنفس السيناريو فيها تبسيط كبير.
أزمة السبعينات (حظر النفط) ما كانت “خطة أمريكية” بل كانت صدمة ضد أمريكا نفسها. أوبك بقيادة دول عربية استخدمت النفط كسلاح سياسي، والنتيجة كانت تضخم حاد داخل أمريكا وركود (ستاعفلاتيون)، يعني ضرر مباشر للاقتصاد الأمريكي مش استفادة.
ثانيًا، فكرة أن ارتفاع النفط يخدم أمريكا دائمًا غير دقيقة.
أمريكا تاريخيًا كانت أكبر مستهلك للطاقة، وارتفاع الأسعار يضغط على اقتصادها (تكلفة نقل، إنتاج، تضخم). صحيح أنها اليوم منتج كبير، لكن ارتفاع النفط بشكل حاد يضر بالنمو العالمي، وهذا ينعكس سلبًا على أمريكا نفسها لأنها أكبر اقتصاد مرتبط بالعالم.
ثالثًا، في 2008، ربط ارتفاع النفط بخطة “إنقاذ الدولار” يتجاهل السبب الحقيقي: المضاربات + الطلب العالمي القوي + ضعف الدولار في تلك الفترة. ثم حدث العكس تمامًا: بعد الأزمة انهار النفط من ~140 إلى أقل من 40 دولار. لو كان “أداة مدروسة”، ما كان ينهار بهذه السرعة.
فكرة أن أمريكا “تحتاج حرب لخلق طلب على الدولار” فيها مبالغة كبيرة