ينقل والدي حفظه الله مشاهداته الحية إبان الغزو العراقي للكويت عام 1990،
يقول في بدايات غزو العراق للكويت سادت حالة من الانقسام في الشارع المصري، حيث ظهر اصطفاف شعبي وحزبي لافت مع النظام العراقي لدى شريحة من المجتمع المصري، قادته شخصيات إعلامية وحزبية، لا سيما "حزب العمل المصري" برئاسة إبراهيم شكري والأمين العام للحزب عادل حسين، وصحيفة الحزب "جريدة الشعب" التي تبنت خطاباً هجومياً ضد الكويت، وكذلك جريدة الوفد، وصحف وجرائد أخرى كان فيها عدد من الكتاب والاعلاميين المعروفين بانتمائهم الناصري وهؤلاء كانوا ضد الكويت ومع صدام، بالإضافة إلى احتجاجات طلابية في الجامعات المصرية وحتى في الجامعة الأميركية في القاهرة.
إلا أن هذا المشهد تغيرّ بفضل حنكة الرئيس الراحل حسني مبارك، كانت نقطة التحول الكبرى في شخصية حسني مبارك، الذي استطاع بذكاء سياسي احتواء الشارع وتوجيه الرأي العام من خلال تكثيف ظهوره الإعلامي وإدلاءه بتصريحات واضحة وصريحة ومع صوته الجهوري وانتقاءه للعبارت والكلمات الحاسمة والتي لا لبس فيها مع الحق الكويتي، وسخر أدواته السياسية وتفعيل دور الجامعة العربية لدعم الحق الكويتي، ومعه وزير الخارجية المصري عصمت عبدالمجيد الذي كان له حراك نشط وفعّال.
وبناءً على زيارات والدي المتكررة للقاهرة في مهمات رسمية بُعيد غزو العراق للكويت خلال الأشهر الحرجة سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر وديسمبر 1990، يؤكد أن مبارك كان "رجل الكلمة والموقف" نجح في لجم الأصوات المعارضة وتهدأت المخالفين للكويت، وهو ما يراه والدي مفقوداً في التعاطي الحالي مع الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول الخليج العربي.

