تردد أميركي أم غموض وظيفي: ترامب سيضرب إيران.. ترامب لن يضربها
زيارة رئيس الموساد لواشنطن تحيي سيناريو الضربة بعد تراجع احتمالاته
الجمعة 2026/01/16
من يستطيع أن يعرف ما يدور برأسه
واشنطن- وصل الغموض بشأن القرار النهائي لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران إلى مرحلة تعادلت فيها احتمالات حدوث الضربة مع احتمالات عدم حدوثها.
ويذهب متابعون للملف إلى القول إن هذا الغموض علامة على ما تجده الإدارة الأميركية من صعوبة في حسم قرارها نظرا لخطورة الأمر وما قد ينجم عنه من نتائج وتبعات قد لا يتاح التحكم فيها بسهولة، بينما يقول آخرون إنّه غموض وظيفي متعمّد ومعهود أصلت في السياسات الأميركية وأن الهدف منه في الحالة الراهنة هو منح إيران فرصة للجلوس إلى طاولة التفاوض وتقديم تنازلات توفّر كلفة الصراع معها، وقد يكون هدفه الاحتفاظ بعنصر المفاجأة في أي ضربة عسكرية قادمة لها.
وتَأَتّى الوضع الغامض من تضارب تصريحات ترامب نفسه ومواقفه حيث بدأ أولا بإعلاء سقف التهديدات إلى أقصاه مخاطبا المحتجين الإيرانيين بالقول إن المساعدة الأميركية أصبحت في الطريق إليهم قبل أن يظهر علامات لين قائلا إنّ قتل السلطات الإيرانية للمشاركين في المظاهرات الاحتجاجية، وهو السبب الذي هدد بفعله بضرب إيران، قد توقف الأمر الذي فهم بنتيجته أن الرئيس تراجع بدوره عن ضرب إيران.
وزاد من ترسيخ هذا الاحتمال الثاني تواتر تقارير عن قيام دول إقليمية مؤثرة بمساعي لإقناع ترامب بالعدول عن توجيه ضربة عسكرية لإيران باعتبار ذلك سيؤثر سلبا على استقرار الإقليم وحتى على مصالح الولايات المتحدة نفسه بما سيحدثه من اضرابات شديدة في أسواق النفط.
ولكن هذا الاحتمال عاد مجدّدا ليتراجع لحساب احتمال حدوث الضربة مع الإعلان عن وصول رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي "موساد" لواشنطن، في ظل أنباء عن تحمس الدولة العبرية لاستغلال الانتفاضة الإيرانية لتوجيه ضربة قاصمة لعدوتها اللدود الجمهورية الإسلامية.
ووصل رئيس الموساد دافيد برنياع إلى الولايات المتحدة، الجمعة، في ظل تهديدات واشنطن بمهاجمة إيران.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية: “في ظل التوترات مع إيران، يصل رئيس الموساد إلى الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يلتقي مع المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف”، دون تحديد مدة الزيارة.
وتتصاعد ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ أواخر ديسمبر الماضي، بحجة قمع إيران احتجاجات مواطنيها على تدهور
تَأَتّى الوضع الغامض من تضارب تصريحات ترامب نفسه حيث بدأ أولا بإعلاء سقف التهديدات إلى أقصاه قبل أن يُظهر علامات لين قائلا إنّ قتل السلطات الإيرانية للمشاركين في المظاهرات الاحتجاجية قد توقف
الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
ومساء الأربعاء، أفادت هيئة البث العبرية الرسمية بوجود تقديرات في إسرائيل تشير إلى أن الولايات المتحدة ستشن هجوما على إيران “خلال الأيام المقبلة”، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي رفع حالة التأهب تحسبا لهجوم إيراني انتقامي.
وكشفت تصريحات مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين عن تطلع واشنطن وتل أبيب إلى سقوط النظام في طهران الحاكم منذ العام 1979.
وفي المقلب الآخر المضاد من المعادلة قالت تقارير غربية إنّ كلا من السعودية وقطر وعُمان قادت جهودا مكثفة لإقناع الرئيس الأميركي بالعدول عن شنّ هجوم على إيران وذلك خشية أن يؤدي الهجوم إلى “ردات فعل خطيرة في المنطقة”، ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول سعودي قوله إن الدول الخليجية الثلاث “قادت جهودا دبلوماسية مكثفة ومحمومة في اللحظات الأخيرة لإقناع الرئيس ترامب بمنح إيران فرصة لإظهار حسن النية”، مشيرا أنّ الحوار قائم.
وأثار تلويح ترامب بالتدخل العسكري في إيران مخاوف من تداعيات إقليمية. وسحبت واشنطن أفرادا من قاعدة العديد في قطر، وصدرت تحذيرات لموظفي بعثات واشنطن في السعودية والكويت لتوخي الحذر.
لكن الرئيس الأميركي خفّض من نبرته التصعيدية ليل الأربعاء الخميس، وقال إنه أُبلغ “من مصدر ثقة على الجانب الآخر” بأن “القتل يتوقّف في إيران. وقد توقّف وما من إعدامات مخطّطة”.
وأفاد مصدران دبلوماسيان فرانس برس بأن مستوى التأهب في العديد تمّ خفضه. وأوضح أحد المصدرين أن مستوى التهديد الذي تواجهه قاعدة العديد، وهي الأكبر للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، انخفض وأن “الطائرات العسكرية بدأت تعود الى الوضعية التي كانت عليها قبل الأربعاء”.
في المقابل، أفاد المصدر الدبلوماسي الثاني بأن بعض أفراد القاعدة من عسكريين وغيرهم بدأوا بالعودة إليها.
وأكد المسؤول السعودي الكبير لفرانس برس أنّ الجهود الخليجية سعت لـ”تجنب خروج الوضع عن السيطرة في المنطقة”.
وأضاف “أبلغنا واشنطن أن أي هجوم على إيران سيفتح الباب أمام سلسلة من ردود الفعل الخطيرة في المنطقة”.
وأفاد بأن مساء الأربعاء الخميس كان “ليلة بلا نوم لمحاولة نزع فتيل المزيد من القنابل في المنطقة”، في إشارة الى توقع هجوم أميركي خلالها.
وأضاف “لا تزال قنوات التواصل جارية لتعزيز الثقة المتبادلة والروح الإيجابية القائمة حاليا”.
بدوره، قال مسؤول خليجي آخر إن “الرسالة التي تم توجيهها إلى إيران هي أن الهجوم على المنشآت الأميركية في الخليج سيكون له عواقب على العلاقات مع دول المنطقة”.alarab