ارجح انزال بري واحتلال جزر وقوات مشتركة ليست امريكية فقط ربما خليجية او الناتو مع تفعيل خط ناري اسناد لحماية القوات
هجوم بري أمريكي محتمل؟
زعم نائب إيراني رئيسي التوجه عباس بابيزاده أن الولايات المتحدة تنوي الاستيلاء على السيطرة على مضيق هرمز قبل إطلاق حملة برية أوسع نطاقًا ضد إيران.
وفقًا لـ بابيزاده، ستنفذ واشنطن أولاً تأمين شحنات النفط للولايات المتحدة وحلفائها، ثم تفتح جبهات من جنوب وغرب وشرق إيران.
ودعا إلى نشر سريع لقوات البسيج التطوعية في جميع محافظات إيران الجنوبية، محذرًا من أن الضربات الأمريكية الأخيرة على أهداف النقل والبنية التحتية قد تكون تهدف إلى إعداد ساحة المعركة لعملية برية محتملة.
هذا تقييم من قِبل نائب إيراني—وليس تأكيدًا لخطط الولايات المتحدة—لكنه يظهر كيف تفسر طهران الضربات الأمريكية المتوسعة.
.
استراتيجية السيطرة على مضيق هرمز: مقاربة بين المدارس العسكرية الكلاسيكية ومفاهيم العمليات متعددة المجالات
يحتل مضيق هرمز مكانة فريدة في الجغرافيا السياسية العالمية، ليس فقط بوصفه شرياناً حيوياً للطاقة، بل كعقدة تحكم استراتيجية ذات حساسية قصوى. يطرح التساؤل حول قدرة القوات الأمريكية المرابطة في مسرح العمليات الإقليمي على تأمين هذا الممر والسيطرة على جزيرة قشم والجزر الاستراتيجية دون الحاجة إلى تعزيزات ضخمة، إشكالاً استراتيجياً يتجاوز الحسابات العددية التقليدية ليدخل في صلب نظريات الحرب الحديثة.
المدارس العسكرية الكلاسيكية: إرث العمليات البرمائية
استندت العقيدة العسكرية الكلاسيكية إلى معطيات تاريخية من الحرب العالمية الثانية (نورماندي) وحرب الفوكلاند، حيث كان النجاح العسكري مرهوناً بكتلة القوة (Mass) والقدرة على تأمين رؤوس الجسور البرمائية. وفق هذا المنظور، فإن السيطرة على جزر قشم أو لاراك، في ظل قربها من الساحل الإيراني وعمق دفاعاته الساحلية، تتطلب حشداً كبيراً للقوات لضمان استمرارية الإمداد ومواجهة الهجمات المضادة، وهو ما يُعرف بـ
معضلة الاستنزاف التكتيكي.
الانتقال إلى العمليات متعددة المجالات (JADO)
في مقابل النظرة الكلاسيكية، فرضت
العمليات المشتركة متعددة المجالات (Joint All-Domain Operations) إعادة تعريف جوهرية لمفهوم السيطرة. لم يعد الهدف هو احتلال المساحة الجغرافية فحسب، بل شل
منظومة الحرب لدى الخصم.
تعتمد الاستراتيجية الأمريكية المعاصرة على مبدأ
التحييد قبل الاشتباك:
- التفوق المعلوماتي والسيبراني: تدمير شبكات القيادة والسيطرة (C4ISR) والرادارات قبل وصول القوات المهاجمة.
- الحرب عن بُعد: استخدام الذخائر الدقيقة والصواريخ الفرط صوتية لتحييد الدفاعات الجوية والقدرات البحرية الإيرانية (A2/AD).
- السيادة الجوية–البحرية المدمجة: تحويل المسرح إلى “بيئة شفافة” بفضل الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية، مما يمنع الخصم من حشد قواته أو تحريك منصات إطلاقه الصاروخية.
بهذه الرؤية تصبح الجزيرة
هدفاً معزولاً عملياتياً، وليس ساحة معركة تقليدية، إذ يتم تحييد التهديدات قبل أي إنزال.
التحدي اللوجستي والاحتلال: المدارس التحفظية
تحذر المدرسة التحفظية من
فخ الاستدامة. فبينما يسهل فرض السيطرة النارية الأولية، يظل الاحتفاظ بالأرض تحدياً جيوسياسياً؛ إذ إن جزيرة قشم توفر للخصم فرصاً لحرب العصابات البحرية، والألغام، والزوارق الانتحارية، مما يفرض أعباءً لوجستية مستمرة على القوة المسيطرة.
الجغرافيا السياسية وانهيار “منظومة الدومينو”
لا ينفصل التكتيك العسكري عن الديناميكيات الداخلية. في حالة نشوب صراع واسع، يُرجح أن يترافق الضغط العسكري مع اضطرابات داخلية في إيران. إن احتمالية اندلاع حركات انفصالية أو معارضة منظمة في أقاليم حيوية مثل
كردستان إيران أو خوزستان ستؤدي إلى تشتيت جهود النظام الدفاعية، مما يعزز فرضية
التفكك الداخلي كعامل مساعد لنجاح السيطرة العسكرية السريعة.
دور الأكراد وتقدمهم نحو كردستان إيران
في سيناريو التصعيد، يُرجح أن يتزامن الهجوم الأمريكي على المضيق مع تحركات ميدانية للأكراد في كردستان العراق باتجاه
كردستان إيران. إن سقوط مدينة واحدة أو منطقة كبيرة سيكون كافياً لإرسال رسالة لباقي الأطراف المعارضة بأن النظام يفقد السيطرة، وللكثير من الواقفين معه بأن نهايته أصبحت مسألة وقت.هذا يشغّل
مبدأ الدومينو السياسي: انهيار نقطة واحدة يؤدي إلى سلسلة انهيارات داخل المنظومة الإيرانية، فتفقد الدولة القدرة على الرد والمقاومة.
محاولة إيران نقل المعركة إلى الكويت
استفادةً من دروس حربها مع العراق في حرب الخليج الأولى (1980–1988)، قد تلجأ إيران إلى محاولة
نقل المعركة خارج حدودها عبر استخدام أذرعها في العراق لتهديد
الكويت بسبب قرب المسافة الجغرافية وسهولة الوصول عبر شبكات النفوذ الإقليمية.
الهدف من هذا التحرك:
- تشتيت الضغط الأمريكي والخليجي عبر فتح جبهة جديدة.
- تغيير المعادلة الاستراتيجية بعد أن تصبح أراضيها تحت ضغط مباشر.
- الخروج من الدفاع إلى الهجوم التعويضي لإظهار أن النظام لا يزال قادراً على المبادرة.
لكن هذا الخيار يحمل مخاطر جسيمة؛ إذ سيواجه برد إقليمي ودولي واسع، وسيُنظر إليه كدليل على دخول النظام مرحلة
يأس استراتيجي، ما يعجّل بتآكل شرعيته ويعمّق تأثير الدومينو في تفكك المنظومة الإيرانية.
التقييم الاستراتيجي: بين “الاحتلال” و“السيطرة العملياتية”
يجب التمييز بين:
- الاحتلال الكامل: ويتطلب قوات برية ضخمة وإدارة لوجستية معقدة.
- السيطرة العملياتية: وهي فرض الهيمنة على الممر المائي عبر تدمير القدرات العسكرية للخصم وتحويل المنطقة إلى “منطقة حظر عملياتي”.
المدارس الحديثة تميل إلى أن القوات الأمريكية الموجودة في الخليج، بمساندة الأسطول الخامس والقواعد الإقليمية، تمتلك ما يكفي لتحقيق السيطرة العملياتية دون غزو بري شامل، بشرط نجاح حملة التحييد الأولية.
عوامل إضافية قد تغيّر مسار الصراع
من المهم الإشارة إلى أن هذا التحليل لم يأخذ بعين الاعتبار بعض العوامل المتغيرة التي قد تؤدي إلى توسيع نطاق الصراع بشكل كبير، مثل:
- دخول الحوثيين في المعركة عبر استهداف الملاحة أو القواعد الإقليمية، وهو ما قد يفتح جبهة إضافية جنوب الجزيرة العربية.
- تدخل دول إقليمية أخرى سواء دعماً لإيران أو دعماً للولايات المتحدة وحلفائها، مما قد يحوّل المواجهة إلى صراع إقليمي واسع متعدد الجبهات.
- احتمال تصعيد غير متوقع نتيجة خطأ في الحسابات أو ضربة مفاجئة، ما قد يغيّر مسار الحرب بالكامل.
هذه العوامل تجعل أي تقييم نهائي مشروطاً بمدى اتساع رقعة الصراع، وتؤكد أن السيناريوهات العسكرية في الخليج لا يمكن فصلها عن البيئة الإقليمية المعقدة والمتشابكة.
الخلاصة
السؤال عن “حجم القوات المطلوبة” هو سؤال من القرن العشرين. في القرن الحادي والعشرين، يُقاس النجاح بقدرة القوات على تدمير
نظام النظم لدى الخصم. السيطرة على مضيق هرمز لا تبدأ من الشواطئ، بل من الفضاء وشبكات البيانات، لتنتهي بفرض سيادة تقنية تمنع الخصم من خوض القتال أصلاً.
ومع تزامن الضغط العسكري الخارجي مع التفكك الداخلي المحتمل، وتحركات الأكراد، واحتمال محاولة إيران نقل المعركة إلى الكويت، إضافة إلى إمكانية دخول الحوثيين أو دول إقليمية أخرى في الصراع، يصبح المشهد أكثر تعقيداً، ويصبح انهيار المنظومة الإيرانية وفق مبدأ الدومينو احتمالاً قائماً في حال اندلاع مواجهة واسعة متعددة الجبهات.
.