الإمارات تشيد بمواقف المغرب وسوريا ومصر من العدوان الإيراني
أنور قرقاش: الهجمات الإيرانية منعطف تاريخي يفرض مراجعة شاملة للأمن الإقليمي
الثلاثاء 2026/04/28
العدوان الإيراني يعيد تشكيل التحالفات
أبو ظبي- قال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ، إن عدداً من الدول العربية، وفي مقدمتها المغرب وسوريا ومصر، اتخذت مواقف وصفها بالإيجابية خلال مرحلة التصعيد العسكري الذي اندلع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهي المواجهة التي رافقتها هجمات متبادلة طالت عدداً من دول المنطقة وعلى رأسها الإمارات.
وجاءت تصريحات قرقاش خلال مشاركته في جلسة حوارية عقدت في دبي ضمن ملتقى المؤثرين الخليجيين، حيث تناول فيها تداعيات الحرب الأخيرة على الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل التحالفات في منطقة الخليج والشرق الأوسط، مشيراً إلى أن ما جرى لم يكن مجرد حدث عابر بل محطة مفصلية ستترك آثاراً عميقة على مستقبل العلاقات الإقليمية.
وأوضح قرقاش أن الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما تبعها من ردود إيرانية شملت استهداف مواقع ومصالح أميركية وإسرائيلية في المنطقة، أدت إلى حالة غير مسبوقة من التوتر العسكري والسياسي، قبل أن يتم التوصل إلى هدنة مؤقتة في الثامن من أبريل بوساطة باكستانية.
وأكد أن هذه المواجهة اتسمت بشدة غير مسبوقة من حيث اتساع نطاقها الجغرافي وحجم العمليات العسكرية المستخدمة فيها، خاصة عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استخدمت بشكل مكثف خلال فترة الصراع.
وأشار إلى أن الإمارات كانت من أكثر الدول الخليجية تعرضاً لهذه الهجمات خلال فترة الحرب التي استمرت نحو أربعين يوماً، وهو ما دفعها إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية ورفع مستوى الجاهزية الدفاعية بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين.
واعتبر أن طبيعة الهجمات التي استهدفت المنطقة تعكس، من وجهة نظره، مستوى جديداً من التصعيد في الصراعات الإقليمية، حيث لم تعد المواجهة محصورة في ساحات تقليدية بل امتدت إلى فضاءات أوسع تشمل البنى التحتية والمصالح الحيوية للدول.
وفي سياق حديثه، شدد قرقاش على أن بعض الدول العربية أظهرت مواقف إيجابية خلال هذه المرحلة الحساسة، مشيراً بشكل خاص إلى المغرب وسوريا ومصر، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المواقف أو مستوياتها السياسية والدبلوماسية.
واعتبر أن الإشارة إلى هذه المواقف تأتي في إطار تقدير إماراتي أوسع للتوازنات الإقليمية خلال فترة الحرب، وما أفرزته من اصطفافات ومواقف متباينة داخل العالم العربي.
كما تطرق إلى تقييمه لطبيعة الهجمات الإيرانية، واصفاً إياها بأنها كانت “عدواناً واسع النطاق” اتسم بالشراسة والتخطيط المسبق، على حد تعبيره، مؤكداً أن حجم العمليات لم يكن نتيجة ردود فعل آنية بل جزءاً من استراتيجية معدة مسبقاً.
وأضاف أن هذا التطور العسكري غير المسبوق شكل منعطفاً خطيراً في تاريخ المنطقة الحديث، لأنه كشف عن حجم التداخل بين الصراعات الإقليمية والدولية في الشرق الأوسط.
ولفت إلى أن دول الخليج العربي حاولت خلال فترة التصعيد تفادي الانزلاق نحو حرب شاملة، من خلال اتصالات وتحركات دبلوماسية مكثفة هدفت إلى احتواء الأزمة ومنع توسعها.
وأكد أن هناك اتفاقاً ضمنياً بين دول الخليج على عدم تقديم أي تسهيلات لأي طرف في الصراع يمكن أن تستخدم ضد إيران، في محاولة للحفاظ على قدر من التوازن وتجنب مزيد من التصعيد.
غير أن قرقاش أشار في الوقت ذاته إلى أن مستوى التنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي خلال هذه الأزمة لم يكن على المستوى المتوقع، واصفاً إياه بأنه أضعف مقارنة بأزمات سابقة شهدتها المنطقة. كما اعتبر أن أداء جامعة الدول العربية لم يكن بالمستوى الذي يتطلبه حجم الحدث، وهو ما يعكس، بحسب رأيه، تحديات قائمة في بنية العمل العربي المشترك وقدرته على التعامل مع الأزمات الكبرى.
المرحلة الحالية تتطلب إعادة بناء الثقة ووضع أسس جديدة للأمن الإقليمي، لأن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى دورات جديدة من التوتر في المنطقة.
وأضاف أن ما أفرزته الحرب الأخيرة لا يقتصر على تداعياتها العسكرية، بل يشمل أيضاً إعادة طرح ملف الأمن القومي العربي بشكل أكثر إلحاحاً، خاصة في ظل تباين الأولويات بين الدول العربية. واعتبر أن هذا التباين ساهم في إظهار نوع من التفكك في الرؤية الأمنية المشتركة، وهو ما يستدعي مراجعة شاملة للسياسات القائمة.
وفي معرض حديثه عن الدور الخارجي في المنطقة، رأى قرقاش أن الأحداث الأخيرة أبرزت، أهمية الوجود العسكري الأميركي في دول الخليج، معتبراً أنه يشكل عاملاً أساسياً في حماية الاستقرار ودعم القدرات الدفاعية للدول الخليجية. وأكد أن هذه الحرب أثبتت أن التوازنات الأمنية في المنطقة لا تزال تعتمد بشكل كبير على الشراكات الدولية، خصوصاً مع الولايات المتحدة.
كما شدد على أن مرحلة ما بعد هذه الحرب لن تكون مشابهة لما قبلها، لأن حجم الصدمة التي أحدثتها سيؤدي إلى إعادة تقييم شاملة للسياسات والتحالفات الإقليمية.
واعتبر أن المنطقة كانت تبحث منذ أكثر من عقدين عن حلول لقضاياها الأمنية المعقدة، إلا أن طبيعة الصراعات الحديثة أثبتت أن الحروب تترك آثاراً تتجاوز الحسابات السياسية التقليدية، وتمتد إلى إعادة تشكيل بنية العلاقات بين الدول.
وأشار إلى أن ما جرى خلق أزمة ثقة واسعة النطاق بين أطراف المنطقة، وهي أزمة مرشحة للاستمرار لفترة طويلة إذا لم يتم التعامل معها من خلال مقاربات جديدة أكثر واقعية وعقلانية.
وأكد أن الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون للمصالح الوطنية للدول، بعيداً عن أي تأثيرات أيديولوجية أو تدخلات خارجية قد تعيد إنتاج التوترات.
وفي سياق تقييمه العام، اعتبر قرقاش أن الإمارات ودول الخليج تمكنت من تجاوز مرحلة صعبة خلال هذه الحرب، وأن ما يمكن اعتباره بداية انتصار يتمثل في القدرة على الصمود ورفض الانجرار إلى سرديات الخصوم.
ولفت إلى أن التعامل مع مثل هذه الأزمات لا يقاس فقط بالنتائج العسكرية، بل أيضاً بقدرة الدول على الحفاظ على تماسكها الداخلي وحماية استقرارها.
واختتم بالإشارة إلى أن مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال متعثراً رغم الوساطات الإقليمية، بما فيها الجهود التي بذلتها باكستان، وأن استمرار حالة عدم الاستقرار يثير مخاوف من احتمال عودة التصعيد في أي لحظة.
واعتبر أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة بناء الثقة ووضع أسس جديدة للأمن الإقليمي، لأن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى دورات جديدة من التوتر في المنطقة.
source