• سوف يخضع الموقع لعملية ترقية شاملة و قد لاتعمل بعض الخصائص الا بعد الانتهاء من الترقيه بشكل كامل

روسيا تعترف رسميا بحكومة طالبان في أفغانستان

 
رسائل ‎#أفغانستان الخطيرة إلى ‎#روسيا
بقلم : محمد الباشق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسائل الرمزية السياسية من كابول إلى موسكو تمثلت في تقديم سفير ‎#أفغانستان أوراق اعتماده للرئيس الروسي بالزي التقليدي الأفغاني

في مشهد بروتوكولي يبدو في ظاهره اعتياديًا ، لكنه يحمل في جوهره دلالات عميقة ، حيث قدّم سفير أفغانستان أوراق اعتماده إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرتديًا الزي التقليدي الأفغاني ، في خطوة تتجاوز الأعراف الدبلوماسية الشكلية إلى مساحة الرسائل السياسية الرمزية
خاصة حين يكون الطرف المستقبل هو دولة سبق أن كانت محتلًا عسكريًا لأفغانستان.

وفي ذلك عدة رسائل هامة جدا

أولًا: الزي التقليدي كلغة سياسية غير منطوقة

في الدبلوماسية لا تُعدّ الملابس مجرد تفصيل شكلي بل أداة تواصل سياسي محسوبة.
اختيار السفير الأفغاني الزي التقليدي لم يكن عفويًا بل يحمل عدة دلالات هامة تتمثل في
التأكيد على الهوية الوطنية
وأن أفغانستان بوصفها كيانًا حضاريًا مستقلًا لا تابعًا ولا قابلًا للذوبان في النفوذ الخارج

كما تُرسل الإمارة الإسلامية من خلال السفير رسالة صامتة مفادها أن أفغانستان، رغم الاحتلال السوفيتي السابق (1979–1989)، لم تُكسر ثقافيًا ولا سياسيًا.

كما أن الزي الشعبي يرمز للمجتمع الأفغاني بكل قبائله وتاريخه في مقاومة الغزاة
وكأن السفير يقول: هذه الدولة التي نجلس باسمها هي نتاج صبر شعب لا دبابات

ثانيًا: الرسالة المباشرة لروسيا… ذاكرة لا تُنسى

تقديم أوراق الاعتماد بالزي الأفغاني أمام الرئيس الروسي يحمل رسالة واضحة:

التاريخ حاضر في الوعي السياسي الأفغاني
وأن الاحتلال السوفيتي الذي انتهى بانسحاب مذلّ لموسكو لا يزال جزءًا من الذاكرة الجمعية
وهذا المشهد يذكّر القيادة الروسية بأن أفغانستان ليست صفحة يمكن طيّها بسهولة.

كما رأينا انتصار الرمزية على القوة الصلبة
وأن السفير دون نطق كلمة واحدة يقف أمام وريث الدولة التي هُزمت عسكريًا في بلاده مرتديًا لباس الأرض التي استعصت على الإمبراطوريات.

ثالثاً قلب المعادلة النفسية:
المشهد يعكس ثقة سياسية جديدة من كابول ويعيد التوازن الرمزي
فلم يعد الأفغاني هو الطرف المنكسر أو الطالب للحماية بل صاحب حضور وكرامة سياسية.

رابعاً الرسائل الخفية للمجتمع الدولي:

الحدث لا يخاطب موسكو وحدها بل يحمل رسائل متعددة الاتجاهات مثل :

* استقلال القرار الأفغاني:
وأن أفغانستان الجديدة تدخل العلاقات الدولية بشروطها لا كدولة مهزومة تبحث عن اعتراف بأي ثمن.

* تحذير مبطن من تكرار التدخل:
الزي التقليدي أمام بوتين قد يكون تذكيرًا غير مباشر بأن من فشل مرة لن ينجح ثانية، مهما تغيّرت الأسماء والظروف.

خامسًا : لماذا الآن؟ السياق السياسي للتوقيت

تأتي هذه الخطوة في ظل سعي روسيا لإعادة بناء نفوذها في آسيا الوسطى وحاجة موسكو إلى قنوات مستقرة مع كابول لأسباب أمنية

وفي الوقت نفسهةمحاولة أفغانستان تثبيت نفسها كلاعب إقليمي لا كفراغ أمني

وبالتالي، فإن الرسالة مزدوجة: نحن منفتحون على العلاقات لكن من موقع الندّية لا التبعية.

خاتمة :
لم يكن الزي التقليدي الأفغاني في الكرملين مجرد خيار ثقافي ، بل بيان سياسي مكتمل الأركان ، اختُصر في صورة واحدة ما عجزت عنه الخطب المطوّلة.
هو رسالة تقول لروسيا ولغيرها:

أن الجيوش قد أرض أفغانستان ، لكنها لا تدخل روحها
.

 
عودة
أعلى