(سأستخدم الصين كأكبر مثال في شرحي هذا لخبايا تعريفات ترامب)
1. التعريفات لم تعد تعتمد فقط على بلد المنشأ
في النظام القديم، كانت التعريفات الجمركية تُفرض على المنتجات بناءً على الدولة التي صنعتها. إذا كان المنتج قادمًا من الصين، فسيخضع لتعريفات محددة، وإذا كان من الاتحاد الأوروبي، فله تعريفات أخرى.
أما الآن، فالمعادلة تغيرت بالكامل:
+يتم فرض التعريفة بناءً على مقدار القيمة الاقتصادية المضافة إلى المنتج، وليس فقط المكان الذي تم تصنيعه فيه.
+إذا تم تصنيع منتج في المكسيك لكنه يعتمد على مكونات أمريكية، فقد يخضع لتعريفة أقل من منتج يحتوي على مكونات صينية حتى لو تم تجميعهما في نفس المصنع.
+إذا كان للمنتج تأثير تنافسي قوي على الشركات الأمريكية، فقد يخضع لتعريفات أعلى حتى لو لم يكن من بلد مستهدف تقليديًا مثل الصين أو فيتنام.
2. استهداف المنتجات حسب تأثيرها على السوق وليس فقط مكوناتها
في التعريفات السابقة، كانت الضرائب الجمركية تُفرض على بعض السلع بناءً على مكوناتها. على سبيل المثال، الهواتف الذكية كانت تخضع لتعريفات على بعض مكوناتها، مثل أشباه الموصلات أو الشاشات المستوردة.
أما الآن، فإن التعريفات تستهدف المنتجات بناءً على دورها في الاقتصاد، بغض النظر عن مكوناتها.
+إذا كان منتج معين (مثل سيارة كهربائية مصنوعة في أوروبا) يهدد مبيعات السيارات الكهربائية الأمريكية، فقد يخضع لتعريفات عالية حتى لو كان بعض مكوناته أمريكية.
+في المقابل، يمكن استثناء منتجات أخرى حتى لو كانت مصنوعة في الخارج، إذا كانت تساهم في دعم اقتصاد الولايات المتحدة بطريقة غير مباشرة.
3. تحديد التعريفات بناءً على مستوى "التحدي" الاقتصادي
+لم يعد التركيز فقط على حماية الصناعات التقليدية (مثل الصلب أو الألمنيوم)، بل أصبح هناك استهداف للمنتجات بناءً على مدى تأثيرها على الاقتصاد الأمريكي في المستقبل.
+التكنولوجيا المتقدمة (مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات) تحصل على تعريفات صارمة، لأنها تعتبر مفتاح التفوق الصناعي الأمريكي.
+المنتجات التي تعتمد على الابتكار أو التي تخلق وظائف محلية في أمريكا قد تحصل على استثناءات، حتى لو كانت مستوردة.
4. التعريفات تصبح أداة لإعادة تشكيل سلاسل التوريد
الهدف ليس مجرد زيادة الإيرادات الجمركية، بل إعادة توجيه سلاسل التوريد العالمية بحيث تصبح أكثر ارتباطًا بالاقتصاد الأمريكي.
+الشركات ستضطر إلى إعادة التفكير في أماكن التصنيع والتجميع والتوزيع لتجنب التعريفات.
+قد تنتقل بعض الصناعات من الصين إلى دول أخرى، ولكن حتى هذه الدول قد تخضع لتعريفات إذا لم تتماشى مع السياسات الأمريكية الجديدة.
الخلاصة:
هذه التعريفات ليست مجرد رسوم إضافية على المنتجات المستوردة، بل هي إعادة هيكلة كاملة للنظام التجاري العالمي بناءً على معايير غير تقليدية، مثل:
✔ القيمة الاقتصادية المضافة بدلاً من مجرد بلد المنشأ.
✔ التأثير التنافسي على السوق الأمريكية وليس فقط المواد الخام.
✔ إعادة توجيه الاستثمارات وسلاسل التوريد بدلًا من مجرد زيادة الضرائب على الواردات.
(+(BONUS). المعاملة بالمثل؟ ولكن بطريقة مختلة
في البداية، قد يبدو أن سياسات ترامب تحاول تصحيح الخلل التجاري بين الولايات المتحدة والصين، عبر فرض تعريفات على السلع الصينية كرد على السياسات التجارية الصينية التي يعتبرها ترامب "غير عادلة". ولكن هذا التصور مبسط جدًا، حيث أن فرض التعريفات لا يعيد الأمور إلى التوازن المطلوب، بل في كثير من الأحيان يؤدي إلى تأثيرات غير متوقعة.
التحليل:
المفارقة الاقتصادية: التعريفات التي فرضها ترامب تستهدف
السوق العالمي بأسره، وليس فقط الصين. على سبيل المثال، الشركات التي كانت تعتمد على
مكونات صينية في إنتاج منتجاتها تجد نفسها مضطرة لدفع
تعريفات أعلى حتى إذا كانت تُنتج في دول أخرى، ما يؤدي إلى
ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة الأسعار على المستهلكين الأمريكيين.
التأثير على الاقتصاد الأمريكي: الولايات المتحدة، من خلال هذه السياسات، تجد نفسها تتعرض لارتفاع الأسعار على السلع التي كانت
رخيصة سابقًا، مما يضغط على
الطبقة الوسطى والشرائح الأقل دخلاً. هذا يثير تساؤلًا حول
ما إذا كانت هذه السياسات فعلاً تخدم مصلحة الاقتصاد الأمريكي أم أنها مجرد
تكاليف إضافية على المواطن الأمريكي و للمفارقة
هاته التعريفات ستؤدي للحد من الاستهلاك في الاقتصاد الامريكي وخاصة ان ترامب قد يذهب لتخفيض قيمة الدولار
وهذا يجعلها أكثر تعقيدًا وأبعد تأثيرًا من التعريفات السابقة.)