ماذا جرى في جباليا؟
يوسف شرف
ما حدث في جباليا لم يكن "حادثًا أمنيًا عابرًا" كما يحاول العدو التهوين، ولم يكن "كمينًا معتادًا" كما قد نظن… بل كان زلزالًا عسكريًا حقيقيًا.
اليوم شهدنا معركة مكتملة الأركان، واحدة من أشرس وأعنف المواجهات في هذه الحرrب، معركة قلبت الموازين وكسرت هيبة جيشٍ طالما تظاهر بأنه لا يُهزم.
قبل الحدث بيوم، كانت هناك تحركات مشبوهة لقوات العدو قرب المستشفى الإندونيسي، وتحديدًا شرق مخيم جباليا، مع اقتراب واضح من الجبهة الجنوبية الشرقية للمخيم. بدا الأمر وكأنه توغل خفيف، لكن الواقع كان يُنذر بشيء أكبر بكثير.
المعركة انفجرت حين تم استهداف عربة "هامفي" للعدو، وهي ليست مجرد مركبة، بل مركز قيادة متنقل، كانت تحمل ضباطًا وجنودًا من الرتب المؤثرة، عددهم خمسة. الضربة جاءت دقيقة وقوية، باستخدام قذيفة مضادة للدروع، وحوّلت العربة إلى كتلة من اللهب.
لم يتوقف الأمر هنا...
قوة العدو حاولت التدخل لإخلاء المصابين، لكنها كانت تدخل إلى فخ نُصب بعناية فائقة.
دخلت مجموعة من الجنود أحد المنازل القريبة، دون أن يدركوا أن المقاومة سبق وفخّخته… لحظات، وانفجر المكان بمن فيه. ستة جنود على الأقل سقطوا في ذلك الانفجار وحده.
ومع اشتداد الاشتباك، حاول العدو استخدام مروحية للإخلاء، لكنها كانت هدفًا واضحًا… ضُربت المروحية، تضررت، وأُصيب من كان بداخلها، وربما قُتل.
المعركة استمرت لساعات طويلة، ربما هي الأطول في هذا العدوان حتى الآن.
المقاومة استخدمت نيرانًا كثيفة بشكل غير مسبوق، جعلت من عمليات الإخلاء مستحيلة تقريبًا، فصار كل جندي عدو في الميدان هدفًا مؤكدًا.
في لحظةٍ فارقة، انهار المبنى الذي تحصن فيه جنود العدو، وبدلًا من إنقاذهم… قام العدو نفسه بقصفه! في مشهدٍ عبثي يعكس حجم الارتباك والخوف.
ومع غروب الشمس، اضطر العدو للانسحاب، بعد أن فقد السيطرة تمامًا.
الموقع، بحسب تقديرات ميدانية، يقع في المربع الممتد جنوب شرق مخيم جباليا حتى شمال شرق جباليا البلد، وهي جبهة شهدت اليوم واحدة من أشرس معاركها.
الخسائر؟
كبيرة، ثقيلة، موجعة...
أكثر من 20 جنديًا سقطوا، بينهم رتب يُعتقد أنها عليا، بالإضافة إلى عدد كبير من المصابين، بعضهم في حالات حرجة جدًا لن ينجو منها أحد.
لكن التأثير لم يتوقف عند جغرافيا الاشتباك...
حالة من الشلل أصابت تحركات العدو، ليس فقط في جباليا، بل حتى في شمال غرب غزة وخان يونس. كأن الكيان بكامله