التكتيكات الحربية

الزعيم

اسم على مسمى
صقور الدفاع
إنضم
20 يوليو 2012
المشاركات
9,087
التفاعلات
365 1
التكتيك: في السياسة بمعنى الاسلوب الذي يختاره السياسي والحزب للوصول الى الهدف المعين.الستراتيج: فن او علم القيادة العامة في الحرب اي استخدام كل التدابير لاحراز النصر.الحرب اليوم شاملة اي انها تأخذ كل الابعاد ليس العسكري منها فحسب بل السياسي والاقتصادي والدبلوماسي لذا تأتي هذه الدراسة للتعبير عن وجهة نظر معاصرة بشأن اهم مفاهيم الحرب وهما التكتيك والستراتيج.العلاقة بين مفهومي الستراتيج والتكتيك:


1- الاصول التاريخية:
يؤكد علم الاجتماع على ان الحروب ماهي الا ظواهر اجتماعية يجب التوقف لدراسة اسبابها واثارها والوظائف التي تتمخض عنها. كونها حدثاً غير عادي في حياة البشرية بوجه عام. كما كانت الحروب وفي لحظات عدة انقطاعات في التكوين الحضاري يؤدي الى انبثاق ظهور حضارات جديدة وموت اخرى، مؤكدة ولادة تاريخ جديد لعله قطعا تاريخ معركة كونه الابرز في حدوث الانقطاعات الكبيرة في حياة الامم والشعوب. وعلى الرغم مما يصاحب الحروب من خسائر هائلة”مادية وبشرية “ ومصائب تبعث على الدهشة والذهول لشدتها الا انها مازالت واحدة من الممارسات في حياة الانسانية. يقول برودون :مامن قارئ في حاجة الى ان يقال له ماهي الحرب من الوجهة الطبيعية والاختيارية، فالناس جميعا يملكون عنها فكرة ما، طائفة منهم لانهم شهودها، والاخرون لان لهم علاقات كثيرة بها، وعدد لابأس به لانه خاض غمارها “ {ص3-هذه هي الحرب-بوتول}- وللاهمية الفائقة لما يترتب على تلك الحروب وتعلق ذلك بمصائر الامم، كان لابد من تناول اهم مرتكزاتها وكيفية التعامل معها بشكل جدي، فالحرب كما يقول ماركس: ”تشبه من الوجهة الاقتصادية قذف الامة بجزء من رأسمالها في البحر “ وأهم ما تتميز به نظريات الامن القومي للامم مفهومان اثرنا بحثهما: الستراتيج والتكتيك.
أ- التكتيك”التعبئة “: هو فن القيادة في ميدان الحرب- كذلك يستخدم في السياسة بمعنى الاسلوب الذي يختاره السياسي او الحزب للوصول الى هدف معين هو جزء من العام في السياسة لذا يجب التفريق بين التكتيك السياسي الذي يكون محدودا بمعركة سياسية معينة والاستراتيجية السياسية، التي هي التوجه العام للاهداف. كما يراعى في التكتيك السياسي مثلما هو في المعركة التوقيت والاسلوب المناسب في الهجوم والمباغتة.. انسحاب وتراجع.. الخ-على ان يكون تحقيق هذا الهدف الجزئي مما لايتعارض والهدف الستراتيجي العام مثل التحريض على الاضراب لتحسين اجور العمل يعد هدفا تكتيكيا محدودا. ولكن الانضواء في حركة او حزب سياسي يعد هدفا ستراتيجيا.
ب- الستراتيج”السوق “:- في القرن الخامس قبل الميلاد جرت اولى المحاولات لتدوين وتنظيم المعلومات عن الخبرات والتجارب العسكرية ووضع المفكرون آنذاك الشرقيون مثل”كونفشيوس “ و”صن تسو “ و”ووتزو “ القوانين الخاصة بحتمية الوحدة بين القائد والامة والعوامل المؤثرة مثل الزمن والجغرافية والعبقرية. بعدها ظهرت في كل من روما واليونان اولى المؤلفات العسكرية التي بحثت ولاول مرة قضايا الاستراتيجية”السوق “ واستخدمت كلمة استراتيجية المأخوذة من عبارة”استراتيجوس “ الاغريقية وتعني القائد اصطلاحا وعليه فان الاستراتيجية تعني فن او علم القيادة العامة في الحرب اي استخدام كل التدابير لاحراز النصر. كذلك فالاستراتيجية لاتقتصر على كسب معركة بل هي خطة عامة تعمل على تهشيم الروح المعنوية للعدو وتخريب بناه التحتية”مركز الانتاج الحربي والمدني “ وتعويق خططه من خلال تدمير شبكة مواصلاته اذ من المعلوم ان الحرب الشاملة تستلزم تعاون كل القطاعات وجعلها ادوات سائدة للمعركة وليس الصنوف فقط، ان اقدم من بحث ذلك هو المفكر الصيني الكبير”صن تسو “ في القرن الخامس قبل الميلاد ويعد ما كتبه في بحوثه الثلاث عشر في”فن الحرب “ اروع ماكتب كذلك يعد الكسندر من القرن الثالث ق.م قائدا مثيرا للاعجاب وواحدا من الحالمين الكبار في انشاء امبراطورية عالمية. ايضا هانيبال القرن الثاني ق.م وخصمه سيبو ولايستثنى من ذلك يوليوس قيصر القرن الاول ق.م بعدها اصيب الفكر السوقي”الستراتيج “ بالجمود حتى ظهور الفتوحات الاسلامية وبروز بعض المواهب ولكنها لم ترق الى وضع مبادئ حرب بل كانت على شكل وصايا تفيد في وضع اسس وقواعد عامة وسامية وفق متطلبات الظرف والموقف. ثم بعد ذلك الحروب الصليبية وما افرزته واحتياجات المغول وصولا الى القرن السادس عشر وظهور”ميكافيلي “ (1469-1519) إذ اثارت آراؤه جدلا كثيرا في كتابيه”فن الحرب “ و”الامير “ ومن كبار الستراتيجيين كذلك يعد”فردريك الكبير “ و”نابليون “ و”جوميني “ الذي درس الحرب بطريقة منهجية ولكن الاشهر في هذا المجال هو الالماني”كلاوزفيتز “ كونه نظر اليها من زاوية مختلفة تماما معتبرا ان”الحرب تكملة للسياسة ولكن باستخدام وسائل اخرى “.. وعلق لينين على ذلك بأن جعل هذا القول قاعدة نظرية لمعنى كل حرب “. (تمهيد الى السوق-اندريه يوفر)
ان اهم القواعد التي تضمنتها نظرية “كلاوزفيتر “ هي:
أ- هدف الحرب الحقيقي: تدمير قوات العدو في ميدان المعركة.. وقد تبين فيما بعد خطأ هذا الهدف في الستراتيج الحديث.
ب- ان الحرب ليست شيئا اخر غير استمرار سياسة الدولة بوسائط اخرى. (ادارة الحرب-الجنرال ال ج ل س فولر). اي ان العلاقة ولاشك بين الحكومات والامم سياسيا تؤدي الى الحرب اذ يقول”ان تعلق الحرب بالسياسة يجعلها تأخذ بالضرورة صفتها، فاذا كانت السياسة عظيمة وقوية كانت الحرب كذلك وقد تبلغ في بعض الحالات ذروتها حيث تأخذ شكلها المطلق “. {ادارة الحرب-فولر}. وكذلك يقول”عندما تتطلب السياسة من الحرب مالاتستطيع تقديمه، يكون عملها مخالفا لمفاهيمها ومقوماتها “. {ادارة الحرب - فولر}.
ج- الدفاع الشكل الاقوى للحرب: وهذا يؤكد ميله وتفضيله للدفاع على الهجوم لا سيما في المراحل الاولى للحرب.
د. اكتشاف مراكز الثقل للعدو وتوجيه الضربة لها: لاحداث اضطراب في الرأي العام الشعبي للحصول على نتائج حاسمة تؤدي الى انهيار معنوياته.
هـ- العامل المعنوي والبناء الفكري”العقائدي “”ان المفهوم التاريخي للاستراتيجية هو فن القيادة-اي الخطة العامة التي توضع لاحراز هدف معين يدخل فيه مفهوم القوة وهما المادي والمعنوي “. {محاضرة- د.صالح ياسر-جدل العلاقة بين الاستراتيجية والتكتيك}. لم يعد مفهوم الستراتيج والتكتيك وقفا على فقهاء ومنظري الجيوش فقط، بل اصبح الستراتيج عاما يشمل كل انشطة وفعاليات المجتمع للعلاقة الجدلية القائمة بين اي هدف ونتائجه ومايترتب عليه هناك اهداف طويلة الامد واخرى آنية ولتحقيقها يمكن”استخدام كل ما متاح من القوى، ذلك ان الحرب هي امتداد للسياسة ولكن بوسائل اخرى كما يقول كلاوفيتز وترتكز على قواعد لابد من مراعاتها وهي:
أ- مركز الجهود لتوظيف الامكانات الكاملة لتحقيق الهدف.
ب- تكوين قوى ضد قوى.
ج- نجاح الحرب في احراز النصر او تجنب الهزيمة”{محاضرة-. د.صالح ياسر} وهذا يؤكد ان اختيار الاسلوب ليس القصد منه الاقتصار على الجانب العسكري فكلنا يعرف تماماً ان الحرب اليوم شاملة اي انها تأخذ كل المجالات. ليس العسكري منها فحسب بل السياسي والاقتصادي والدبلوماسي كما في الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي. تأكيدا لشمولية الستراتيج”السوق “ في طرح جدلية العلاقة والترابط بين السياسة والستراتيج وفهم المجال الحقيقي لنشاطهما وان لايفهم من الستراتيج “ ان يكون عقيدة منفردة محددة، انه اسلوب تفكير غايته تنسيق الحوادث وترتيبها حسب نظام اسبقية ومن ثم اختيار مسلك العمل الابعد اثرا. سيكون هناك ستراتيج خاص يناسب كل موقف وان اي ستراتيج معين قد يكون افضل مايمكن في مواقف معينة وأسوأ مما يمكن ادراكه في مواقف اخرى “} ص8-اندريه يوفر-...... الى السوق) .
واذا كان لابد للحرب ان تكون قدرا فليس هذا راجع الى ما نريد فما اعتقده انها تخضع في جوهرها لارادتنا في الصراع والاستحواذ والمصالح الطبقية فالنقص القاتل في الرأسمالية وعدم كفاية الاستهلاك . يمكن تصحيحه بشكل كامل بواسطة الحرب . (ص8 - الماركسية والحروب الامبريالية-هيرمان شيلر ) لا يمكن للامبريالية ان تستمر في العيش دون بؤر متوترة فالحرب تزيد الطلب على الاستهلاك وهي بذلك تحافظ على مستوى التشغيل وتسرع التقدم التكنيكي وهذا ما يساعد على رفع مستوى الحياة . ان الفهم الامبريالي للحرب كونها نشاطا يسدي اكبر المساهمات في ابقاء تلك الانظمة التي اعتادت على سرقة جهد الكادحين من عمال وفلاحين وكسبة وشاغلي فكر . ان فكرة اللاحرب يجب ان يعاد صوغها ضمن خطوط ثقافية كونية عامة، وهي مسؤولية الانسانية للتخلص من اهم شكل اوجده الصراع الطبقي منذ نشأته الاولى فالسلطة(الدولة) المتمثلة بالقوة استخدمت لحسم الصراعات في المجتمعات والحفاظ على مصالح الطبقة المسيطرة وايديولوجيتها(البنية الفوقية) . ان اسلوب الانتاج المؤلف من علاقات الانتاج وقوى الانتاج يؤلف البناء التحتي والفوقي للمجتمع وان القيم السائدة هي قيم الطبقة المسيطرة في مجال الانتاج المادي وكونها تسيطر على الانتاج المادي-اي البناء التحتي
فهي كذلك تسيطر على وسائل الانتاج الروحي (البناء الفوقي) مثل الكنيسة والطباعة المدرسية ووسائل الدعاية ونشر الافكار... الخ . اما الذين لا يملكون وسائل انتاج مادي فانهم لن يكونوا قادرين على انتاج وسائل انتاج روحي .
التمييز بين الاستراتيجية والتكتيك
- يفوز بالمعركة من يرتكب أقل الأخطاء.
- فكما أنت تعمل بجد كذلك عدوّك فالكل يريد النصر وسحق الآخر.
إن الظروف الموضوعية أي الأرضية التي تنطوي على مجمل التفاعلات السياسية والدولية والاقليمية ثم مستوى الوعي لدى الجماهير ومقدرتها على استيعاب ما يطرح لها من أهداف ومواءمة ذلك مع مزاجها كل ذلك يحتل الأهمية الأولى في التحشيد وصولاً إلى الهدف.
يقول ليدل هارت: إن الاستراتيجية هي فن وتوزيع واستخدام مختلف الوسائل لتحقيق هدف السياسة. كذلك يمكن القول إنها فن حوار الإرادات التي تستخدم فيها القوة لحل الخلافات.” الاستراتيجية هنا تعني تمييزاً لابد منه: الخطة العامة لحملة كاملة والتكتيك الطريقة لتنفيذ تلك الحملة المعنية “.
لذا فان التمييز بينهما أي”الستراتيج عن التكتيك كون السسياسي فيه يحدد الخط العام او الاتجاه العام لكفاح وتمديد الوسائل والاشكال التي تلائم الوضع وتساعد على تحقيق الاهداف الاستراتيجية، ومن هذا يتبين ان الستراتيج مفتوح الزمن والتكتيك محدود الامن وينبغي أن يخدم الستراتيج وهو أحد أدوات نجاحه.( محاضرة -د. صالح ياسر- جدل العلاقة بين الستراتيج والتكتيك). مما تقدم نستطيع أن نقول إن العلاقة الجدلية بين الستراتيج والتكتيك هي بالوضع الذي تقوم عليه جملة الأهداف وطرق تطبيقها أن ثبات الهدف وتعدد التكتيكات وتغييرها وملاءمتها وضرورة معرفة الخطوات التي يمكن الانتقال اليها.
- هناك الكثير من التكتيكات التي يراد منها الوصول إلى نقطة يمكن أن تحدث نوعاً من التوازن أو الراحة للانطلاق أو التفكير في مدى وجدّية الأشياء المقبلة وهذا يدفع الكثيرون إلى الشك واليأس من الوصول إلى الهدف لكن لابد من إعطاء فسحة من الوقت لمقاربة تلك التكتيكات وأنها لا تعني خسارة ونهاية المعركة بل هناك عنصر التغيير الذي ينعكس سلباً وايجاباً في كل عملية وتخطيط، لذا فأن الدكتور صالح قد وضع يده على جوهر الاختلاف أو التمييز بين الاستراتيج والتكتيك عندما حدّد وبدقة أن الستراتيج مفتوح الزمن والتكتيك محدود الزمن وينبغي أن يخدم الستراتيج الذي يتكون من:
أ. الأهداف، ب. الوسائل الضرورية لتحقيق هذه الأهداف.
ج. الظروف الملموسة التي يتم فيها تطبيق الستراتيج وهي استخدام الوسائل والأهداف.(محاضرة د. صالح ياسر- جدل العلاقة الجدلية..).
وأيضاً هناك ميزة أخرى، إذ يؤكد لينين: إن التكتيك العسكري يتعلق بمستوى التكنيك العسكري- ان ما عناه لينين ان التطور العلمي ليس عارضاً او طارئاً بل أن تأثيره على التكتيكات مهم وفاعل وهو ضرورة كونه يحدد مستوى من التسلح جديد يعاد على أساسه حساب كامل الاحتمالات في اضافة قوى جديدة، وهذا يعني إن الوسائل والأساليب أي التكتيكات يجب أن تتغير، فعصر السيف ليس عصر البندقية وعصر البندقية ليس عصر الرادع النووي فهناك تغيير هائل وجذري في العقائد بتغيير وسائل الانتاج وهذا يتطلب تأقلماً جديداً في وسائل النضال المسلح ورؤية جديدة وعدّة بشرية ذات نوعية عالية قادرة على استخدام التقنية الجديدة ومعرفتها.
مما تقدّم لا يمكن الحديث عن الاستراتيجية من دون تحليل للعوامل الموضوعية كونها لا تخضع لوصفة جاهزة، بل الواقع العملي هو الضرورة الأولى (محاضرة - د. صالح ياسر..)، لقد اعطى الدكتور صالح للواقع أي الأرضية ومجمل التفاعلات السياسية والدولية والاقليمية أي الجانب الموضوعي ثم مستوى الوعي لدى الجماهير وقدرتها على استيعاب ما يطرح لها من أهداف ومواءمة ذلك مع مزاجها وحسها الأهمية الاولى في التحشيد وصولاً الى الهدف.. لكن قبل كل شيء علينا دراسة المبادئ الاساسية للحرب جيداُ في كل فعل، وهناك أمثلة كثيرة في التاريخ يمكن الاعتبار بها. و(كوموته) باريس كان فشل التكتيكات سبباً رئيساً في انتكاسة الثورة الجماهيرية الاولى في التاريخ بمعانيها وأفكارها وهذا راجع إلى كونها استخفت بالمبادئ الاساسية لأشكال النضال المسلح وقدرتها على دراسة التنظيم وتموين المقاومة، وبدل أن تتوج انتصارها الباريسي بهجوم صاعق ضد فرساي(ص154 - لينين والعلم العسكري).
خسرت المعركة وأصبحت أشلاء بعد أن كان بامكانها أن تتسيد الموقف، حصل أن انقلب كل شيء، مما أدى إلى حدوث حمام دم اطاح بكل أحلام الثوار. أيضاً نحن نعلم أن التاريخ تجربة يمكن تفادي اخطائها إذا أحسنت دراستها وقراءتها واستخلاص القاونين الخاصة بها من دون اسقاطها بل ما نعنيه هو تمثل تلك التجربة مع الأخذ الجاد بالقوانين الموضوعية للزمن.. نحن
نعرف أن الحرب الاهلية الاتحاد السوفيتي” سابقا “ هي حرب تكتيكات متعددة وذكية من قبل القيادة الشيوعية المتمثلة بـ” لينين “ لكل اطراف الصراع وكانت التهيئة لها على اعلى المستويات، فالقيادة الجيدة لادارة الصراع تمكنت من نقل المعركة الى عقر دار الخصم وتعريته وجعله مكشوفاً ايديولوجياً. مما ابان عيوبه فالحرب هنا ليس فقط بما نملكه من سلاح بل الاهم فيها هو عامل الايمان بالقضية وهذا يجعل من العتاد والالة قوة هائلة لتحقيق النصر..
 

IF-15C

عضو مميز
إنضم
3 سبتمبر 2007
المشاركات
3,657
التفاعلات
71
يوجد كتاب عن فن الحروب جميل جدا
وموضوعك اجمل واروع اخوي الزعيم
 

الزعيم

اسم على مسمى
صقور الدفاع
إنضم
20 يوليو 2012
المشاركات
9,087
التفاعلات
365 1
حرب العصابات
فمنذ قديم الزمن ونحن نسمع ونرى حتى وقتنا الحاضر نموذجان للحرب، هما نموذج الحرب المباشرة ونموذج الحرب الغير مباشرة، أو الإستراتيجية المباشرة والإستراتيجية الغير مباشرة بلغة التكتيك العسكري، ويتضمن النوع الأول الهجوم على الخصم والقضاء عليه من خلال المعارك المباشرة.

أما النوع الأخر – حرب العصابات - فيتصف بالصبر والطموح، وهما دوران أساسيان في هذه الحرب حيث تتم من خلال المكر والخداع وتفتيت الروح المعنوية قبل الحرب المادية لأنها تتضمن عنصر المفاجأة، ويعمل فنيوا حرب العصابات على إطالتها بأي ثمن وإعطاء الخصم إحساس أنه فريسته المطاردة. معركة واترلو

وتعتبر حرب العصابات شكل من أشكال القتال الذي يدور بين قوات نظامية وتشكيلات مسلحة، تعمل على مبدأ أو في سبيل عقيدة وتعتمد على الشعب أو جانب منه، وتستهدف تهيئة الظروف الكفيلة بإظهار هذا المبدأ أو هذه العقيدة إلى حيز التطبيق.

وتبلورت حرب العصابات بهذا المعنى على يد الأسبان الذين شكلوا من بينهم عصابات مسلحة لمقاومة نابليون وإزعاجه وإنهاكه بعد هزيمة قواتهم النظامية على يديه، وساهمت هذه العصابات الإسبانية فيما بعد مساهمة ملموسة في معاونة ويلنجتون حين دخل بقواته النظامية ضد نابليون في المعركة المعروفة باسم معركة واترلو عام 1815.

بينما يعتبر ماوتسي تونج أول من وضع قوانينها الإستراتيجية في العصر الحديث، حيث صارت هذه القوانين ظاهرة من ظواهر الحرب تعادل في أهميتها وخطورتها أنواع الحروب الأخرى.

ومن أهم حروب العصابات في التاريخ الحرب الصينية ضد الغزاه اليابانيين، والسوفيتية ضد الألمان، والجزائرية ضد الفرنسيين والفيتناميين ضد الفرنسيين ثم الأمريكان حيث خاضوا أحد أطول الحروب وأشرسها في هذا القرن، وأخيرا قوات حركة موختي باهاتي في بنجلاديش ضد القوات الباكستانية.

ومع كل ما تملكه الدول العظمى مثل فرنسا وألمانيا وأمريكا والإتحاد السوفيتي من قوة عسكرية فلم تقدر على مقاومة هذا النوع من الحرب. قواعد اللعبة

حرب العصابات هي حرب مختلفة تماما في قوانينها ومبادئها وكيفية الإعداد لها، فهي تعتمد على الكر والفر، وعلى إستراتيجية الضرب والانسحاب، فالهدف التكتيكي منها هو المقاومة لا تحقيق النصر، ففي حرب العصابات ليس هناك أية أهمية لفقدان الأرض أو المدينة أو القرية أو احتلالها من قبل الغزاة المحتلين لأنها مؤقتة، بالعكس قد يكون تكتيكا لسحب القوات الغازية إلى مقتلها، لتكون مصيدة وكمينا لاستنزافه رويدا رويدا.

ومن أهم قواعدها التخفي بالاندساس والاختلاط بالسكان المحليين ويراعى السرية التامة، فخطط التحرك، وقواعد الانطلاق الفرعية والتبادلية فضلا عن الرئيسية بالطبع، لا يجب أن يعرفها إلا عدد قليل.

كذلك تعتبر المفاجأة والسرعة والحسم أمور مهمة في تكتيك العصابات، ومن الضروري أن يتسلح رجال العصابات في سبيل تحقيق هدفهم السابق بالصبر التام، ولا يقبلون مطلقاً أي اقتراحات تنبع من فقدان الصبر أو تعجل الحسم العسكري.

وحرب العصابات بهذا المعنى الذي أوضحناه تختلف عن صور أخرى قد تشتبه معها من مثل الحرب الأهلية، والمقاومة الشعبية والثورة والعصيان والتمرد..، لكن أهم ما يميزها كما أكد "جيفارا" في كتابه حرب العصابات هو الدعم الشعبي الذي عن طريقه يمكن ضمان النصر تماماً. حرب عصابات ... عربية

قد تكون "حرب العصابات" قد فشلت في أماكن معينة من العالم، لكن الثابت أنها استطاعت تحقيق أهدافها في عدد من الدول، فقد لعب المقاومون الفرنسيون دوراً مهماً في إلحاق الهزائم بجيش ألمانيا النازية، الذي احتل فرنسا في الحرب العالمية الثانية، واستطاعت المقاومة الروسية أن تحطم الجيش الألماني وتطرده من أراضيه، وبسبب حرب العصابات خرجت الولايات المتحدة الأميركية من فيتنام مهزومة خائبة...


أما في العالم العربي فمنذ عام 1948 وحتى اليوم، فإن العمليات الفدائية التي تقوم بها فصائل المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة ضد الجيش الإسرائيلي هي بالطبع حرب عصابات كما يصفها المحللين العسكريين، وهو الأسلوب الذي يؤدي إلى خلق نوعا من الرعب داخل المجتمع الإسرائيلي سواء بين العسكريين أو المدنيين.

كذلك في سنوات ما بعد 1967 بعد احتلال سيناء فان الحرب التي أطلق عليها العسكريون مصطلح حرب الاستنزاف، تبنت فيها القوات المسلحة المصرية تكتيك حرب العصابات كجزء من الخطة التي مهدت لحرب أكتوبر 1973، وما ساعد في ذلك طبيعة أرض سيناء التي تفتقر في معظم مساحتها الضخمة للكثافة السكانية، مما ساهم في نجاح ما تحقق من عمليات حرب العصابات في إنهاك وإضعاف العدو الإسرائيلي.




عمليات المقاومة العراقية ضد الجيش الأمريكي هي الأخرى نموذجا لحرب العصابات، ونذكر هنا تقريرا نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية بعد شهور من سقوط صدام حسين تؤكد فيه أن المقاومة العراقية تطبق الأساليب الأمريكية في حرب العصابات في هجماتها اليومية ضد قوات الأمن العراقية والجنود الأمريكيين والأهداف الأخرى في العراق!

وفي ذات التقرير نقلت الصحيفة عن مسئول عسكري أمريكي قوله بأن القوات الأمريكية تجد نفسها في العراق تواجه عدوا متدربا على الأساليب العسكرية الأمريكية في حرب العصابات، وهو ما يعد أمرا مزعجا للقوات الأميركية يجب أن تعمل جاهده لإيجاد وسيلة لمواجهته!
 

الزعيم

اسم على مسمى
صقور الدفاع
إنضم
20 يوليو 2012
المشاركات
9,087
التفاعلات
365 1
حرب المدن ، هي القضاء على النظام المقصود بالتمرد بأي وسيلة مشروعة كانت أم غير مشروعة. وذلك بإضعاف النظام ونزع ثقة المواطنين به، ثم الانقضاض عليه والحلول محله، أو في بعض الحالات من حرب المدن فرض الإرادة عليه.
فتعتبر بكل مقاييس الخبراء العسكريين، أصعب وأعقد حرب ممكن أن تشن، فهي معقدة لدرجة ندرتها فيالتاريخ والحاضر. ولا يتمكن من إجادتها أحد، إلا بعد خبرة طويلة، تتخللها تضحيات كبيرة، لا يتحملها إلا صاحب حق لا جدال فيه.
وصعوبة حرب المدن وتعقيداتها، تكمن في كونها تخاض في عقر دارالحكومات المراد إسقاطها أو فرض الإرادة عليها، وقريباً من مقرات أجهزتها الأمنية وعيونها. ولذلك، حتمت هذه الحرب وجود قيادتين لتنظيماتها، قيادة سياسية، وأخرى عسكرية. كما فرضت طبيعة هذه الحرب على محاربيها، بأن يكونوا قلة، ولكن على مستوى عالٍ من التدريب والمهارة. كما أن عمليات حرب المدن العسكرية، يجب أن تتسم بالدقة العالية، والسرية التامة؛ لدرجة عدم إطلاع جناحها السياسي بمعرفة/ متى وأين وكيف ستتم الضربة العسكرية المقبلة. ونادراً، ما يقوم من ينفذون هذه العمليات، بتصوير عملياتهم.
وكذلك حتمت طبيعة حرب المدن، على محاربيها، عدم وجود معسكرات لهم، أو مقرات، ولا حتى مخازن أسلحة. فحركة محاربيها تتم عبر غطاء مؤسسات تجارية أو أهلية أو خيرية. كما أن تدريبات عناصرها، تتم إما خارج البلاد، أو داخل مقرات سرية تحت الأرض. أما السلاح، فيأتي قبل تنفيذ العملية العسكرية مباشرة، إما من خارج البلاد، وإما بتصنيع محلي، بواسطة ورش تحت الأرض أو ورشها التجارية.
وأهم تكتيكات حرب المدن، هو (Hit an hide )، أي اضرب واختف. أو اضرب عن بعد. وينجح مثل هذا التكتيك، في ظل تعاطف السكان المحليين مع منفذي مثل هذه العمليات.



وصعوبة حرب المدن وتعقيداتها، تكمن في كونها تخاض في عقر دار الحكومات المراد إسقاطها أو فرض الإرادة عليها، وقريباً من مقرات أجهزتها الأمنية وعيونها. ولذلك، حتمت هذه الحرب وجود قيادتين لتنظيماتها، قيادة سياسية، وأخرى عسكرية. كما فرضت طبيعة هذه الحرب على محاربيها، بأن يكونوا قلة، ولكن على مستوى عالٍ من التدريب والمهارة. كما أن عمليات حرب المدن العسكرية، يجب أن تتسم بالدقة العالية، والسرية التامة؛ لدرجة عدم إطلاع جناحها السياسي بمعرفة/ متى وأين وكيف ستتم الضربة العسكرية المقبلة. ونادراً، ما يقوم من ينفذون هذه العمليات، بتصوير عملياتهم.
وكذلك حتمت طبيعة حرب المدن، على محاربيها، عدم وجود معسكرات لهم، أو مقرات، ولا حتى مخازن أسلحة. فحركة محاربيها تتم عبر غطاء مؤسسات تجارية أو أهلية أو خيرية. كما أن تدريبات عناصرها، تتم إما خارج البلاد، أو داخل مقرات سرية تحت الأرض. أما السلاح، فيأتي قبل تنفيذ العملية العسكرية مباشرة، إما من خارج البلاد، وإما بتصنيع محلي، بواسطة ورش تحت الأرض أو ورشها التجارية.
وأهم تكتيكات حرب المدن، هو (Hit an hide )، أي اضرب واختف. أو اضرب عن بعد. وينجح مثل هذا التكتيك، في ظل تعاطف السكان المحليين مع منفذي مثل هذه العمليات.
 

الزعيم

اسم على مسمى
صقور الدفاع
إنضم
20 يوليو 2012
المشاركات
9,087
التفاعلات
365 1
حرب الصحراء


تعتبر حرب الصحراء من ضمن الحروب الخاصة الأخرى لأن العقيدة التعبوية لها يجب أن تتلاءم مع مناخ وطبيعة الأراضي الصحراوية. وتتميز بعض الصحاري بقيمتها العسكرية والسياسية، ومن أهمها تلك الصحاري الموجودة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وليس بالضرورة أن تكون الصحراء أرضاً رملية منبسطة، بل يمكن أن يتخللها الوديان والصخور والأراضي السبخة والكثبان الرملية. وتختلف الصحاري من حيث المناخ طبقا لموقعها الجغرافي، فهناك ما يسمى بالصحاري الباردة التي تكون في مناطق مرتفعة وبعيدة عن خط الاستواء، في حين أن الصحارى الحارة تكون بالقرب من خط الاستواء.

ونتناول هنا الحروب الصحراوية التي تتلاءم وتتطابق على الصحارى الموجودة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.
جغرافية الصحراء
تتميز الصحراء جغرافيا بعدد من الميزات، منها طبيعة الأرض: وتكون أرضاً واسعة منبسطة وسطحها قاسٍ ومغطى بالرمال وهى صالحة للتنقل. وتنشأ بها الكثبان الرملية نتيجة وجود الرياح والعواصف التي يصل ارتفاعها إلى مئات الأقدام.
والتنقل عبر هذه الكثبان محدود جداً ويعتمد على نسبة ميلانها ومهارة السائقين.
أيضاً من طبيعة أرض الصحراء الروابي الرملية حيث تغطي الرياح أحياناً مناطق واسعة بالرمال وبارتفاعات محدودة لا تتجاوز بضع بوصات. والتنقل عبر هذه المناطق صعب جداً ويحتاج إلى فتح طرق بواسطة جرافات.
وهناك الأراضي الصوانية التي يطلق عليها (الأراضى الحرة) فهي مناطق واسعه تملؤها الحجارة الصوانية. والتنقل عبر هذه المناطق محدود جدا حيث يسبب تلفاً للآليات.
وكذلك الأراضي السبخية وتوجد في أماكن كثيرة من الصحاري. والتنقل عبر هذه الأراضي عندما تكون مبتلة صعب جداً، وعند جفافها يصبح التنقل عليها سهلاً ومن حيث الطرق والممرات فإنها نادرة جداً في الصحراء وهي تربط القرى والواحات. وتستطيع الآليات السير عموماً بأي اتجاه في معظم الصحراء دون التقيد بالطرق والممرات.
@ المناخ: تتميز الصحراء بالطقس القاري الحار نهاراً والبارد ليلا والحار صيفا والقارس شتاء، وقد تتقلب درجة الحرارة على مدار السنة لتصل صيفاً إلى أكثر من خمسين درجة نهاراً، في حين تصل إلى درجة التجمد شتاء. وهذا التقلب في درجات الحرارة يؤثر إلى حد كبير على القطاعات العسكرية. وتكون الرياح في الصحراء متغيرة الاتجاه بين وقت وآخر وعندما تشتد الرياح تحمل معها الرمال لتكوّن الكثبان والروابي الرملية.
أما الامطار في المناطق الصحراوية فهي قليلة، ونسية هطولها تقل عن عشر بوصات سنوياً. لكن العواصف الممطرة تأتي بدون سابق إنذار وخلال دقائق معدودة تصبح الأودية الجافة سيولاً عارمة.
@ المياه: تعد مصادر المياه في الصحراء نادرة، إلا إذا استثنينا بعض الواحات -إن وجدت - وحتى لو وجدت فإنها قد تفي بالغرض المطلوب من الحاجة إلى المياه، ولكن تحتاج إلى تنقية قبل استعمالها ولهذا فإن مشكلة المياه تعتبر من أهم مشاكل الحروب الصحراوية.
@ النباتات: يندر وجودها في الصحراء باستثناء بعض الأعشاب وأشجار النخيل في منطقة الواحات وبعض الشجيرات الشوكية الصغيرة في المناطق الاخرى.
@ التخفية والتستر: تواجه القطاعات العسكرية في الصحراء مشاكل التخفية والتستر التي تتطلب ذكاءً وخيالاً واسعين للتغلب عليها، لأن عدم توفر التغطية في طبيعة الأرض واتساع مدى الرؤيا واللون الفاتح في طبيعة أرض الصحراء... كلها عوامل تفرض اهتماماً وترابطاً خاصا بالتركيز الجيد والانتشار الواسع والاستخدام الجيد للأشياء الوهمية والهيكلية من أجل تحقيق الخدعه أو المفاجأه.
@ السكان المحليون للصحراء: لا يتوفر في الصحراء مناطق مأهوله بالسكان الا أنه يقطنها بعض من التجمعات القليلة التي تكون بالقرب من الواحات والوديان.
مبادئ القتال في المناطق الصحراوية
لكي يكون القتال في المناطق الصحراوية ناجحاً لابد من استغلال طاقة الجنود وذلك من ناحية الاستخدام الجيد للسلاح ولابد للجنود أن تكون على معرفة جيدة باستعمال السلاح وأن يتمتعوا بشجاعة وطاقة تحمل بدرجة ممتازة، ولذا يجب تزويد هؤلاء الجنود بالمهمات الخاصة لقتال الصحراء وتدريبهم لكي يتلاءموا مع البيئة الصحراوية بالإضافة إلى إيجاد درجة عالية من الضبط والربط العسكري، وهذا يعتبر من مسؤولية القائد العسكرية.
ومن مبادئ القتال التخطيط بدقة والتنفيذ بجرأة ويجب أن يتم التخطيط المفضل لعمليات الصحراء خلال الوقت المتوفر لإنجاز المهمة في أقصر وقت ممكن وذلك بالاستفادة من قابلية الحركة للدروع والطائرات العمودية وإعطاء الحرية للقادة للتنفيذ بجرأة مع المحافظة على اللامركزية.
ومن مبادئ القتال الاستفادة من ظروف البيئة حيث يجب أن يستغل القادة الحسنات التي تقدمها الأرض والطقس والوقت لتحقيق المهمة. كما أن طبيعة الصحراء توفر الفرص الجيدة لوضع الأسلحة وتوفير خطوط مواصلات متعددة للسيطرة على المناورات الحاسمة وإسنادها.
ومن ناحية أخرى فإن استخدام قوة قتال مشتركة يؤكد على أن قوة المعركة تعتمد على قابلية الحركة وعلى استخدام قوة قتال مشتركة من المشاة والدبابات ومدفعية الميدان ومدفعية مقاومة الطائرات والهندسة. ولذلك فإن السرعة والمرونة المتوفرة في الدروع والمشاه الآلية والقوات المحموله جوا ضرورية لاستغلال ضعف العدو. كما يجب أن تكون التشكيلات مجهزة لتؤمن الحركة السريعة والحماية ضد المفاجآت.
ومن ضمن مبادئ القتال التركيز على المرونة لأنها ضرورية للعمليات التعرضية والدفاع وعمليات الانسحاب، ففي العمليات التعرضية يجب أن تتوفر المرونة ليتمكن القائد من تغيير خطته لمواجهة أى عمل غير متوقع من قبل العدو وهى ضرورية في عمليات الدفاع وعمليات الانسحاب ليتمكن القائد من تحريك احتياطه وتأخير العدو.
ولابد من استثمار قابلية الحركة لأن النجاح في القتال الصحراوي يعتمد على قابلية حركة الدروع والمشاه الآلية المعززة بالقوات المحمولة جواً، وضرورتها في عمليات الهجوم والدفاع. ولتقليل خطر العدو على قواتك لابد من أن تعتمد قابلية الحركة والعمل التعرضي على استخبارات جيدة وتقليل تعرض قواتنا. كما أن التخفية والخداع واحتياطات الأمن تحد من تدخلات العدو المتوقعة.

وأخيراً من ضمن مبادئ القتال في المناطق الصحراوية الاستطلاع المستمر حيث إنه مسؤولية كل قائد وفرد ويزود القادة بالمعلومات عن قصد العدو ونقاط ضعفه وعن الطقس والأرض. وكثير من العمليات التعرضية في الصحراء تغطي معظم نواحي الاستطلاع، خاصة خلال التقدم للتماس.
إن عمليات الاستطلاع أثناء التعرض تبقي القائد مطلعاً على تقدم الهجوم وعلى ردود فعل العدو وعلى الحالة التي تواجهها الوحدات، حيث تقوم القطعات الساترة وقوات الاستطلاع بتعيين مواقع العدو وتحركاته. ويجب أن يحاط الاستطلاع في الصحراء بسرية تامة وان ينفذ على مناطق واسعة.
@ مبادئ العمليات الهجومية في الصحراء:
وهي إدامة التماس مع العدو وذلك لحرمانة من الحصول على المفاجأة وتطوير الموقف واستغلال نقاط ضعف العدو والسيطرة ومسك النقاط الهامة، أي "النقاط الحيوية" والمحافظة على زمام المبادرة وزخم الهجوم. وأيضا حشد قوات كبيرة متفوقة في المكان والزمان المناسبين لتحقيق النجاح.
@ مبادئ العمليات الدفاعية في الصحراء:
منها استخدام الأرض بشكل جيد واتخاذ الإجراءات الوقائية للمحافظة على الأمن والإسناد المتبادل والدفاع الدائرى لجميع الجهات والدفاع بالعمق والعمل التعرضي والإجراءات المعاكسة السريعة والإنتشار الجيد والإستفادة من الوقت المتوفر لبناء الدفاع وتنسيق الحدود الدفاعية بين الوحدات.
مميزات القتال في المناطق الصحراوية تسهل تطور العمليات لوحدات آلية بمقياس كبير. والموانع التي تعيق حركة القطاعات قليلة جداً وإذا وجدت فالمسافات بينها بعيدة ولا يوجد مقتربات محددة لهجوم العدو. وحيث أن اقتراب العدو متوقع من كل الاتجاهات. وعمليات الإحاطة من أكثر المناورات استعمالاً في المناطق الصحراوية حيث يمكن تنفيذها بالسرية والحشد الكبير.


وعندما تنفتح التشكيلات الكبيرة فإن إمكانية التخفية تصبح صعبة إلا أنه يمكن تحقيق التخفية للأفراد والسيارات المنفردة إذا وجدت الوديان والشجيرات، حيث أن المحافظة على الاتجاه والملاحة في الصحراء من الأمور الصعبة نظراً لعدم توفر الطرق الرئيسية والظواهر البارزة.. وأثناء الليل يجب تقليص المسافة بين الواحدات الفرعية وذلك للحماية. إن الآليات التي تغوص في الرمال ستؤثر حتما على خطة الحركة إذا لم توضع الخطط المسبقة لذلك. وحركة قوافل الآليات الكبيرة بدون غطاء جوي ستؤدي إلى خسائر جسيمة إذا ما تدخل طيران العدو.
أيضا من ضمن مميزات القتال في المناطق الصحراوية استخدام النيران وهي إما أسلحة مباشرة حيث أن معظم المناطق الصحراوية تؤمن ميادين رمي جيدة الأسلحة ذات المدى البعيد كالرشاشات التي لها تأثير فعال. وتقدير المدى يمكن أن يتأثر بسبب زغللة النظر والخداع البصري. والمراقبة بشكل عام جيدة إلا أن الغبار والضباب يجعلان تقدير قوة العدو أمراً صعباً. والإسناد القريب بين المشاة والدبابات ممكن لأن هجوم العدو محتمل في الصحراء من جميع الجهات. ولابد من التنسيق لعمل خطة مقاومة الدروع والموانع ضد الدبابات.
والأسلحة غير المباشرة قد تكون الملاحظة فيها محدودة لقلة توافر الأماكن المشرفة بالإضافة إلي تأثيرات المناخ غير المناسب. وفي حالة عدم توفر خرائط دقيقة يجب الحصول على صورة جوية لإستخدامها لتوفير الإسناد المدفعي الدقيق. وتأثير الرماية يتضاءل بسبب الرمال اللينة واستخدام الانفجار الجوي أى "الفيوز الموقوت" واستخدام الصوت والرادار أفضل في الصحراء منه في المناطق الأخرى. وأيضا استخدام المناظير وسلالم المراقبة والأبراج المنقولة في حالة عدم توفر نقاط الملاحظة. ولابد من الصيانة المستمرة للمدافع لأنها أمر ضروري.
وأيضاً من ضمن مميزات القتال في المناطق الصحراوية الاتصالات، ونظراً لبعد المسافات نتيجة الانتشار الواسع فإنه يتطلب توفير أجهزة لاسلكية لتغطية هذه المسافات. وأجهزة التردد العالي تكون حساسة بسبب تقلبات الطقس، وأيضاً استخدام الهاتف اللاسلكي له تأثير فعال في المناطق الصحراوية ولابد من وجود الأسلاك الهاتفية لربط الوحدات بعضها ببعض لبعد المسافات.
وأخيراً الشئون الإدارية حيث تكون خطوط التموين أطول منها في المناطق الأخرى. وتعتمد الإدامة بصورة رئيسية على المواصلات الأرضية مضافاً لذلك المواصلات الجوية إذا توافرت. أما سكك الحديد فهي نادرة في الصحاري.
وبالنسبة للخدمات الطبية فإن ضربات الشمس والإنهاك والتشنج وأمراض المعدة والأمعاء جميعها تكون المشكلة الرئيسية لها. ولأن الإصابات تحتاج إلى سرعة العلاج لكن لبعد المسافة توجد مشاكل طبية. والتوتر النفسي الناجم عن البقاء في الصحراء لمدد طويلة يمكن أن يؤدي إلى استنزاف الطاقة البشرية وأيضاً النقص في الماء قد يسبب الأمراض الجلدية ولذلك لابد من توفير المهام والطعام المناسب ووجود مستودعات دفاعية لكى تحد من إستنزاف العناصر العسكرية.
استخدام الأسلحة
سلاح "المشاة": يجب أن يتوافر له أثناء هجومها مساندة من أسلحة الإسناد وأن تتبع إجراءات الخدعة والتضليل وتكون وحدات المشاه في أغلب الأحيان منقولة وتعمل بالتعاون مع وحدات مدرعة. لذلك فإن الصحراء مثالية لإستخدام جميع أنواع أسلحة المشاة. إلا أن المشكلة الرئيسية هي التخفية والتستر. وجميع الأسلحة يجب أن يكون لديها إمكانية الرماية لجميع الجهات في الدفاع. ويجب أن يتوفر للمشاه الآليات الكاملة ويوضع بجانبها أسلحة الإسناد لتتمكن من توفير قوة نار جيدة، وقابلية حركة لتتمكن من سرعة نقل الاحتياطى إلى المواقع المهددة. وبذلك فإن وحدات المشاه مسؤولة عن حماية نفسها في جميع الحالات وسيكون هنالك حاجة لعدد كبير من الأسلحة لاستعمالها ضد الجو.
@ "الدروع": ونقصد بالفرقة المدرعة هى التشكيلة المثالية لحرب الصحراء وتتميز بقابلية الحركة وإمكانية تشكيل مجموعات قتال مناسبة لتوفير الدبابات والمشاه الآلية في الفرقة والاكتفاء الإداري لمستوى الكتيبة شاملاً توفر عناصر الصيانة والإنقاذ. وتتميز بالاتصالات المرنة وقوة النار الجيدة وحماية الدرع.
والأراضى الصحراوية مناسبة لعمل الوحدات المدرعة لأنها تساعد على القيام بعمليات التطويق الواسعة وحركات الالتفاف والتنقل بسرعة وسهولة.


والغبار والصوت الناجمان عن حركة الدبابات يمكن أن يساعدا على كشفها من مسافات بعيدة ولكن يمكن تحقيق المفاجأة التعبوية بإجراءات الحشد والسرعة. أيضا أعمال الكشف وواجبات الحماية يمكن القيام بها لمسافات بعيدة في الصحراء أكثر منها في المناطق الأخرى.
واستهلاك الوقود والحاجة إلى الماء كبيران في الصحراء، كما أن الصيانة والإنقاذ والإخلاء أمور ذات أهمية لذا فالإسناد الإداري يجب أن يكون على أعلى مستوى.
@ "المدفعية": التي تواجه بعض الصعوبات في حرب الصحراء ومنها الناحية التعبوية حيث أن الأرض بشكل عام تساعد على الحركة باستثناء بعض الأراضي الصخرية والسبخة.
وأثناء التنقل والحركة تكون وحدات المدفعية موزعة ومنتشرة ولذلك تكون السيطرة محدودة وصعبة. وتحضير مواقع المدافع وتجهيزها في الصحراء من الأمور الصعبة إذا لم تتوفر لوازم دفاعية مناسبة وانتشار الوحدات وتبديل مواقعها المستمر وتعرض قوافل التموين لجهات العدو كلها تزيد في صعوبة تزويد الذخيرة للمدافع.
@ الهندسة: لا تختلف واجبات الهندسة في الصحراء عنها في الأراضي الأخرى. إلا أنه في الصحراء تبرز الواجبات نظراً لقلة الطرق الجيدة فإن الحاجة تزداد إلى عمل طرق جديدة وصيانة الطرق الموجودة كما أنه قد تلزم بعض الجسور والعبارات بالإضافة إلى ضرورة توفر بعض الآليات كالجرافات. وحقول الألغام غالباً ما تكون المانع الوحيد الذي يلزم في الصحراء فإذا أخذنا بالاعتبار اتساع الجبهات في الصحراء ظهر لنا مدى الحاجة إلى الجهد الهندسي الكبير للقيام بذلك.
وتموين المياه من الصعوبات الكبيرة في الصحراء التي تتطلب دراسة وافية وتخطيط مسبق من قبل وحدات الهندسة لتوفيرها للوحدات المقاتلة وإجراء بعض التدميرات وخاصة تدمير مصادر تموين المياه الذي يؤثر على تقدم العدو، لذا فعلى وحدات الهندسة أن تكون جاهزة ولديها الإمكانية لتدمير أية أهداف حيوية بعد انسحاب قواتنا. وعدم توفر المصادر المحلية للمستودعات من المشاكل الرئيسية في الصحراء وهذا يفرض العمل على توفير وجلب هذه المهمات نظراً للحاجة الماسة لها لاستعمالها في أعمال تحصينات الميدان.
@ الجو: السيطرة الجوية في المناطق الصحراوية لها أهمية كبيرة ولا يمكن لقطعات كبيرة أن تتحرك نهاراً بدون إحرازها. وخلال المعركة يستخدم الجهد الجوي بشكل محتشد وإذا توفر الطقس الحسن في الصحراء فإن الإسناد الجوي سيكون فعالاً أكثر من المناطق الأخرى. إن قيام القوة الجوية بواجبات الاستطلاع العميق والتموين والإخلاء من الأمور الهامة في الأراضي الصحراوية.
تأثير الصحراء على العمليات التعبوية @ التقدم
التقدم للأمام يكون على شكل قفزات ومراحل بحيث تكون كل مرحلة مؤمنة تعبوياً وإدارياً قبل الحركة للمرحلة التي تليها، والقوات المتحركة وحرس المقدمة ستعمل بعيداً أمام الجسم الرئيسي كما أن حرس الأجنحة يمكن أن يعمل لمسافات بعيدة بدون إجراء تغير في تشكيله.
- التفوق الجوي: له أهمية كبيرة لإنجاح عملية التقدم ويساعد على إتمامها بسرعة وأمان، وهذا يتطلب أن تكون فرق السيطرة الجوية دائماً في الأمام لتساعد على تقديم الإسناد الجوي بسرعة وبفعالية. ونيران المدفعية يجب أن تكون بسيطرة لامركزية. أما القرار حول وضع وحدات المدفعية تحت الأمر أو بالإسناد فيعتمد على مدى مسافة الانتشار المتوقعة.
- الهجوم: عمليات الهجوم الصحراوية تبنى على أساس عمليات الإطاحة من قبل الدروع مع عمليات احتراق من قبل المشاة المسندة بالدبابات وعمليات الهجوم الليلي ذات أهمية كبيرة لأنها تساعد على ستر حركة القطعات وتحقيق المفاجأة كما أنها تقلل من تأثير النيران الدفاعية. وتخفية تشكيلات كبيرة من الصعب تحقيقها لذا يجب أن تكون بعيدة إلى الخلف كثيراً أكثر منها في المناطق الأخرى.
- والحركة عبر الصحراء: عدم توفر طرق مؤثرة تستوجب جهداً كبيراً للسيطرة على السير. وتعيين ومعرفة الأهداف في الصحراء من الأعمال الصعبه والتي تحتاج إلى إجراءات خاصة مثل مسح خط البدء على شبكة المدفعية وعلى زوايا قوائم مع محور الهجوم، وتأثر خط البدء بنيران المدفعية، وتأثر الحدود بين الوحدات والتشكيلات بالدخان، وبيان محور التقدم بواسطة عتاد كشف الأثر. ولذلك فالسيطرة الجوية والإسناد الجوي للقطعات الأرضية أمران ضروريان لنجاح عمليات الهجوم النهارى.
- الدفاع: بما أن الصحراء توفر للمدافع ميادين رمي مناسبة وملاحظة جيدة، إلا أن المشكلة هي عدم توفر موانع طبيعية يستند في دفاعه عليها. وبما أن الواجهة واسعة والأجنحة مكشوفة إذن يجب أن تعطى أولوية تخصيص القطعات والإسناد لقوة الاحتياط. وبسبب عدم توفر موانع طبيعية فإن على المدافع في الصحراء أن يتخذ سلسلة من المواقع الدفاعية بالعمق. ومن أهم الأشياء في الدفاع: تركيز أسلحة مقاومة الدروع وهذا يتطلب توزيع الوحدات على المواقع التي تغطي طرق اقتراب دروع العدو. والحاجة إلى حقول الألغام ستكون كبيرة لذا يجب التفكير في موضوع الخدعة عن زراعة حقول ألغام وهمية أما حقول الحماية فيجب أن تكون بعيدة من 600 -800 ياردة أمام المواقع لكي لا تحدد وتكشف المواقع الرئيسية
 

الزعيم

اسم على مسمى
صقور الدفاع
إنضم
20 يوليو 2012
المشاركات
9,087
التفاعلات
365 1
المصادر
موقع السي ان ان
موقع الحرس الوطمي السعودي
موقع ويكيبيديا
جريدة الصباح
جريدة الوطن
موقع الحرب الان
 

a_aziz

عضو
إنضم
23 ديسمبر 2007
المشاركات
9,661
التفاعلات
262
موضوع مميز من عضو مميز الف شكر على الموضوع القيم
 

الزعيم

اسم على مسمى
صقور الدفاع
إنضم
20 يوليو 2012
المشاركات
9,087
التفاعلات
365 1
شكرا على المرور عزيز لم تعد تظهر كثيرا
 

" بناء على توجيهات الادارة لتحسين محتوى المنتدى. فنأمل منكم الالتزام بالقوانين و عدم نشر الصور الحساسة و الدموية.
أعلى