Follow along with the video below to see how to install our site as a web app on your home screen.
ملاحظة: This feature may not be available in some browsers.
مجلة الإيكونوميست: معارضة جديدة قد تكون إشارة صحية لسوريا
خلال النصف الأول من هذا العام بدت الأمور واعدة بالنسبة لأحمد الشرع. فقد كان الرئيس السوري الجديد يستفيد من قرار دونالد ترمب في رفع العقوبات عن بلاده. وبعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية، بدأت دمشق ومدن أخرى تنبض بالحياة مجددا. وتدفق المستثمرون من الخليج وتركيا. وأظهرت استطلاعاتنا أن المزاج العام كان متفائلا. فبعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، لم يفرض الشرع - وهو جهادي سابق - حكما على نمط طالبان كما كان البعض يخشى. الغالبية العظمى من السوريين قالوا إنهم متفائلون بالمستقبل.![]()
لكن ولسوء الحظ ومع تلاشي النشوة بدأ السوريون يشعرون بإحباط متزايد. فقد خيّب الشرع آمالهم بعدم نجاحه في تخفيف الانقسامات الطائفية التي طالما جعلت بلدهم قابلا للاشتعال. كما ظهرت عليه نزعات سلطوية متزايدة. واليوم يعمل ناشطو المجتمع المدني على بناء معارضة منظمة. وطريقة تعامله مع هذا التحدي السياسي ستحدد مستقبل رئاسته وبلاده.![]()
غالبا ما تصرف الرئيس الشرع ببراغماتية لكن كانت هناك إخفاقات مروعة. ففي مارس عندما قتلت ميليشيات سنية مرتبطة بقوات الشرع نحو ألف شخص في اللاذقية الساحلية، تأخر في الرد. وبعد أربعة أشهر، انتهت الاشتباكات في السويداء، بمجازر ارتكب بعضها جنود موالون للحكومة. مرة أخرى، عجز الشرع - أو لم يرغب- في وقف العنف. وقد منحت الفظائع هناك إسرائيل، التي تضم أقلية درزية، ذريعة للتدخل، فشنت ضربات على المحافظة وعلى دمشق.![]()
مظاهر السلطوية يصعب إغفالها. فعندما حكم الشرع إدلب في السنوات الأخيرة من نظام الأسد أدار حكومة كفؤة أشرفت على اقتصاد مزدهر. لكنه أصبح أكثر قسوة فسجن الكثير من منتقديه. وقد جلب بعض جوانب ذلك النهج إلى الرئاسة، مركزا السلطة في أيدي مجموعة صغيرة من الموالين، معتمدا على القبائل السنية ومهمشا الأقليات. ويجادل مؤيدوه أحيانا بأن التمثيل الواسع ترف لا تحتمله دولة مزقتها الحرب، وأن الحكم الضيق هو ثمن الكفاءة. لكن المركزية لم تجلب حوكمة جيدة، ولا أمنا.![]()
اليوم بدأت تحالفات فضفاضة من النشطاء، بينهم قدامى معارضي الأسد، بالضغط من أجل إصلاح سياسي عاجل. وقد دعوا إلى إعادة كتابة الإعلان الدستوري الذي صيغ على عجل، بما يسمح بتشكيل أحزاب سياسية ويوفر مجالا أوسع لعمل المجتمع المدني. وهذه أول بادرة مقاومة منسقة ضد النظام الجديد.![]()
لم يعتقل الشرع أيا من معارضيه الجدد. لكن عليه أن يفعل أكثر من مجرد التسامح مع المنتقدين. ينبغي أن يرحب بهم ويشركهم في حكومته. فسوريا بحاجة إلى عملية دستورية منفتحة، واتفاق مع الأكراد، وقيادة أوسع في الأجهزة الأمنية، وقانون انتخابي يضمن ألا تختار اللجان المكلّفة بتعيين أعضاء البرلمان المؤقت في سبتمبر غالبية ساحقة من المتشددين السنة.![]()
في أواخر فترة حكم الشرع لإدلب كان المحتجون يهتفون ضده مطالبين برحيله. لكن منتقديه لم يصلوا إلى ذلك الحد بعد. لا يوجد بديل له الآن، والفراغ في بلد أنهكته الحرب الأهلية سيكون خطرا. ومع ذلك، في نظام سياسي فعال يمكن للمعارضة أن تكون قوة استقرار لا تهديدا. وبالنسبة لسوريا الهشّة والمقسمة، فإن ذلك هو أفضل أمل لتجنب الانزلاق مجددا إلى حرب أهلية.![]()